عام

قبل ما يعرف الحقيقة” بقلم روايات الكاتبه رحيل

الفصل الأول: الخيانة اللي محدش شافها

ـ طلقني يا آسر!

قالتها ليان وهي بترمي خاتم جوازها قدامه بكل قوتها، والخاتم خبط في طرف الترابيزة ووقع على الأرض بصوت صغير… بس كان أعلى من أي صرخة ممكن تطلع منها.

آسر ما اتحركش.

فضل واقف مكانه، بيبصلها بهدوء غريب، كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.

رفعت عينيها فيه والدموع مالية وشها:

ـ سمعتني؟! أنا بقولك طلقني!

ـ سمعتك.

ـ ومش هتقول حاجة؟!

ـ أقول إيه؟

ضحكت وسط دموعها بسخرية:

ـ مش عارف تقول إيه؟! بعد اللي شوفته بعيني؟! بعد ما دخلت عليك لقيتك معاها في شقتنا؟!

وشه ما اتغيرش.

ـ إنتِ متأكدة من اللي شوفتيه؟

اتصدمت من سؤاله.

ـ يعني إيه متأكدة؟! أنا مش عمياء يا آسر!

ـ عارف.

ـ أمال بتسألني ليه؟!

قرب منها خطوة، فبعدت عنه بسرعة.

ـ متقربليش!

وقف مكانه وقال بهدوء:

ـ تمام.

مسحت دموعها بعنف:

ـ أنا كنت مصدقاك… كنت بدافع عنك قدام أهلي كلهم لما كانوا يقولولي إنك متغير وإن في حاجة غلط… كنت بقولهم آسر عمره ما يعمل كده.

سكتت لحظة، وبصتله بانكسار:

ـ طلعت أنا الغبية.

آسر نزل عينه للأرض، وبعد ثواني قال:

ـ لو أنا وافقت أطلقك… هتصدقي كل اللي شوفتيه؟

صرخت فيه:

ـ أصدق إيه أكتر من عيني؟!

ـ ولا حاجة.

ـ أمال؟!

رفع عينيه ليها وقال جملة خلتها تسكت فجأة:

ـ أنا موافق أطلقك.

اتجمدت.

كانت متوقعة يعاند… يزعق… يحاول يبرر… أي حاجة.

لكن موافقته السهلة وجعتها أكتر.

ـ بالسهولة دي؟

ـ أيوه.

ـ يعني خلاص؟ كل السنين دي… والجواز ده… وكل اللي بينا… ينتهي كده؟

ابتسم ابتسامة حزينة:

ـ لو ده اللي إنتِ عايزاه.

قربت منه وهي بتحاول تخبي رعشة صوتها:

ـ أنا كنت عايزاك تحلفلي إن اللي شوفته كذب.

سكت.

ـ كنت عايزاك تقول إن البنت دي ملهاش عندك حاجة.

سكت أكتر.

ـ كنت عايزاك تمسكني وتقوللي متسيبينيش.

فضل ساكت.

دموعها نزلت من غير ما تحس.

ـ بس إنت حتى ما حاولتش.

لفت عشان تمشي.

لكن صوته وقفها:

ـ ليان.

ما بصتش له.

ـ لو خرجتي من الباب ده دلوقتي… متحكميش على نفسك قبل ما تعرفي الحقيقة.

ضحكت بمرارة:

ـ حقيقة إيه يا آسر؟!

ـ الحقيقة اللي بسببها أنا سيبتك تكرهيني.

لفتله ببطء.

ـ يعني إيه؟

آسر قرب من المكتب، فتح درج صغير، وطلع منه ظرف أبيض.

مدهولها.

ـ افتحيه.

بصت للظرف بتردد.

ـ إيه ده؟

ـ السبب الحقيقي لجوازنا.

وشها اتغير.

ـ جوازنا؟!

هز راسه.

ـ أيوه.

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

طلعت أول ورقة…

وبمجرد ما عينيها وقعت على أول سطر، وشها شحب.

ـ مستحيل…

آسر فضل واقف بعيد.

ـ إيه اللي مستحيل؟

رفعت الورقة قدامه:

ـ الورقة دي… دي مش ممكن تكون عندك.

ـ ليه؟

ـ عشان أنا شفتها قبل كده.

اتجمد آسر لأول مرة.

ـ فين؟

بصتله والدموع رجعت تنزل:

ـ عند أبويا… قبل ما بيوم.

ساد الصمت.

آسر قرب منها بسرعة:

ـ إنتِ بتقولي إيه؟

لكن ليان رجعت خطوة لورا.

ـ أبويا كان عارف.

ـ عارف إيه؟

بصت للورقة مرة تانية، وبعدها قالت بصوت مكسور:

ـ كان عارف إن جوازنا كله مبني على كذبة.

آسر سكت.

ولأول مرة… الخوف ظهر في عينيه.

لكن قبل ما ليان تسأله، موبايله رن.

بص للشاشة.

والاسم اللي ظهر خلا وشه يتغير تمامًا.

“نادر.”

ليان بصت للموبايل، وبعدها له.

ـ مين نادر؟

آسر ما ردش.

الموبايل رن مرة تانية.

وبمجرد ما آسر رد، جه صوت من الناحية التانية:

ـ هي عرفت؟

ليان سمعت الجملة.

بصت لآسر بصدمة.

لكن اللي خلى الدم يتجمد في عروقها… إن آسر ما ردش عليه.

فقط بص لها.

وكأن السؤال الحقيقي ماكانش: “هي عرفت؟”

السؤال كان…

“هتفضل عايشة لو عرفت كل الحقيقة؟”

الفصل الثاني: الليلة اللي اتدفنت فيها الحقيقة

ـ هي عرفت؟

فضل الصوت جاي من السماعة، بينما آسر واقف قدام ليان وشه متجمد.

ليان قربت منه خطوة:

ـ مين اللي عرفت؟ وإيه اللي أنا عرفتُه؟

آسر ما ردش.

ـ آسر!

بص لنادر من خلال المكالمة وقال بصوت منخفض:

ـ اقفل دلوقتي.

ـ إنت مجنون؟! لو هي عرفت اللي حصل زمان—

آسر قفل المكالمة فجأة.

ليان كانت بتبصله بصدمة.

ـ اللي حصل زمان؟

سكت.

ـ أبويا كان يعرف إيه؟

ـ ليان، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت بمرارة:

ـ الجملة دي بتتقال دايمًا قبل الكارثة.

مدت إيدها للظرف:

ـ أنا هعرف بنفسي.

آسر حاول ياخده منها، لكنها بعدت.

ـ متلمسش الورق.

ـ اديني الظرف.

ـ لأ.

ـ ليان، اسمعيني.

ـ لأ! أنا سمعتك كفاية!

فتحت الورقة التانية.

كانت عبارة عن صورة قديمة.

رجل واقف جنب عربية قديمة، وبجانبه فتاة صغيرة ماسكة إيده.

ليان قربت الصورة من وشها.

ـ دي…

سكتت.

آسر شد نفس طويل.

ـ عارفة مين؟

بصت له.

ـ دي أمي.

آسر ما ردش.

قلبت الصورة.

ولقت تاريخ مكتوب على ضهرها.

“١٢ يونيو… قبل اختفاء سارة بثلاث أيام.”

اتسمرت مكانها.

ـ اختفاء؟

ـ أيوه.

ـ أمي اختفت؟

ـ أبوكي قال إنها ماتت.

رفعت عينيها فيه بسرعة:

ـ إنت كنت تعرف؟

ـ عرفت بعد جوازنا.

ـ إمتى؟

ـ بعد شهرين.

ـ ومقولتليش؟

ـ مكنتش أقدر.

ـ ليه؟!

آسر قرب منها:

ـ لأن أبوكي كان مهددني.

اتراجعت خطوة.

ـ أبويا؟

ـ أيوه.

ـ يهددك بإيه؟

سكت.

ـ آسر… يهددك بإيه؟!

قالها أخيرًا:

ـ بحياتك.

ساد الصمت.

ليان بصت له كأنها لأول مرة تشوفه.

ـ إنت بتخوفني.

ـ أنا بحاول أحميكي.

ـ تحميني من مين؟

ـ من الناس اللي أبوكي كان بيخاف منهم.

ـ أبويا مات.

ـ وأنا عارف.

ـ أمال الناس دي فين؟

آسر بص ناحية الشباك.

ـ لسه موجودين.

في اللحظة دي، صوت خبط على باب الشقة قطع الكلام.

ليان اتخضت.

آسر أشار لها تسكت.

الخبط اتكرر.

مرة…

اتنين…

تلاتة.

آسر اتحرك ناحية الباب.

ليان مسكته من دراعه:

ـ مين؟

ـ معرفش.

ـ متفتحش.

بص لها وقال:

ـ لو اللي بفكر فيه صح… لازم أعرف.

فتح الباب فجأة.

مفيش حد.

لكن كان فيه ظرف أسود مرمي قدام الباب.

آسر انحنى وأخده.

ليان وقفت وراه.

ـ إيه ده؟

فتح الظرف.

طلع منه مفتاح صغير… ومعاه ورقة.

قرأها، ووشه اتغير.

ليان خطفت الورقة من إيده.

كان مكتوب:

“لو عايز تعرف مين سارة… روح للمخزن القديم قبل منتصف الليل.”

شهقت:

آسر بص لها.

ـ أيوه.

ـ إنت قلت إنها اختفت!

ـ أنا كنت غلطان.

ـ ولا كنت عارف وساكت؟

ـ ليان…

ـ أمي ؟

صوتها اتهز.

ـ إنت عارف مين ؟

آسر سكت.

ـ رد عليا!

ـ لأ.

ـ كداب!

ـ أنا مش عارف مين ، لكن عارف إن أبوكي كان آخر واحد شافها.

ليان حسّت الدنيا بتلف بيها.

ـ أبويا أمي؟

ـ أنا ما قلتش كده.

ـ بس أنت بتقول إنه كان آخر واحد شافها!

ـ لأنه كان بيحاول ينقذها.

سكتت.

ـ ينقذها من مين؟

آسر بص للمفتاح.

ـ من نادر.

اتجمدت.

ـ نادر؟

ـ أيوه.

ـ صاحب المكالمة؟

هز راسه.

ـ طب ليه نادر عايز أمي؟

ـ مش نادر اللي كان عايز .

ـ أمال مين؟

آسر قرب منها وقال:

ـ الشخص اللي أمر نادر.

ـ مين؟

قبل ما يجاوب، تليفونه رن.

رقم غريب.

رد.

ـ ألو؟

صوت رجل كبير جه من الناحية التانية:

ـ إنت لسه محتفظ بيها؟

آسر سكت.

ـ أنا بسألك يا آسر… لسه محتفظ بالرسالة اللي سارة كتبتها قبل ما ؟

ليان قربت من التليفون.

آسر قفل المكالمة.

لكن كان فات الأوان.

هي سمعت.

ـ رسالة؟

بص لها.

ـ سارة سابت رسالة قبل ما ؟

ـ أيوه.

ـ فينها؟

ـ مش معايا.

ـ كداب.

ـ ليان—

ـ أنت كنت مخبي عني كل ده!

ضربته بإيدها على صدره وهي بتعيط:

ـ أمي عايشة في دماغي من وأنا صغيرة على إنها سابتنا وماتت… وأنت كنت عارف إنها !

مسك إيديها:

ـ أنا وعدت أبوكي أحميكي.

سحبت إيدها:

ـ أبويا مات… ومبقاش ليه حق يقرر أنا أعرف إيه.

ـ لو عرفتي كل حاجة، حياتك هتتغير.

ـ هي أصلًا اتغيرت من يوم ما اتجوزتك.

سكت.

ليان قربت منه وقالت:

ـ هروح المخزن.

ـ لأ.

ـ هروح.

ـ المكان ده خطر.

ـ يبقى تيجي معايا.

ـ مش هينفع.

ـ ليه؟

بصلها بنظرة غريبة.

ـ عشان أنا ممنوع أدخله.

ـ ممنوع من مين؟

ما ردش.

فجأة سمعوا صوت عربية وقفت تحت البيت.

آسر اتجه للشباك.

بص لتحت.

وشه اتغير تمامًا.

ليان قربت:

ـ مين؟

ـ نادر.

ـ هو جاي هنا؟

ـ أيوه.

ـ طب كويس، هنواجهه.

ـ لأ.

مسك إيدها بسرعة وسحبها ناحية باب المطبخ.

ـ إحنا هنخرج من هنا.

ـ ليه؟

ـ لأن نادر مش جاي يتكلم.

ـ أمال جاي يعمل إيه؟

آسر فتح باب المطبخ وهمس:

ـ جاي يتأكد إنك لسه عايشة.

ليان اتجمدت.

ـ يعني إيه؟

وقبل ما يرد…

اتسمع صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.

آسر بص للباب.

ثم بص لليان.

ـ اطلعي السلم الخلفي.

ـ وإنت؟

ـ هعطله.

ـ مش هسيبك.

ـ ليان، لأول مرة في حياتي اسمعي كلامي!

بدأ مقبض الباب يتحرك.

ليان جريت ناحية السلم، لكن قبل ما تنزل، وقفت.

بصت لآسر وقالت:

ـ لو حصل لك حاجة… مش هسامحك.

ابتسم ابتسامة صغيرة:

ـ المهم تفضلي عايشة عشان تسامحيني.

نزلت.

وفي نفس اللحظة…

الباب اتفتح.

دخل نادر.

كان ماسك مسدس.

لكن أول ما شاف آسر، ابتسم وقال:

ـ اتأخرت.

آسر بص له بحدة:

ـ إنت عايز إيه؟

نادر رفع المسدس وقال:

ـ مش أنا اللي عايز حاجة.

ـ أمال مين؟

ابتسامته اختفت.

ـ اللي بعتني عايز الظرف.

آسر اتجمد.

ـ أي ظرف؟

نادر قرب منه:

ـ الظرف اللي فيه اعتراف أبوك بكل حاجة.

آسر وشه شحب.

ـ أبويا؟

ـ أيوه.

ـ أبويا مات قبل ما يشوفني وأنا عندي عشر سنين.

نادر ابتسم:

ـ وده اللي أنت فاكره.

ثم مد إيده بورقة قديمة وقال:

ـ الحقيقة إن أبوك عاش بعدها بسبع سنين…

وكان هو أول واحد ساعد في أم ليان.

الفصل الثالث: أبوها ما ماتش وقت ما قالتلها

وقفت ليان على أول السلم وهي سامعة صوت نادر من فوق.

ـ أبوكي عاش سبع سنين بعد ما إنتِ افتكرتي إنه مات.

قلبها بدأ يدق بعنف.

سبع سنين؟

يعني كل ذكرياتها عن يوم وفاة أبوها كانت كذبة؟

رجعت تطلع السلم خطوة خطوة، لحد ما وصلت قدام باب الشقة.

سمعت آسر بيقول:

ـ إنت بتكدب.

ـ كنت مستني ردك ده.

ـ أبويا مات وأنا عندي عشر سنين.

ـ لأ.

نادر رفع الورقة قدامه.

ـ أبوك مات وإنت عندك سبعتاشر سنة.

آسر خطف الورقة منه.

قرأها.

وشه اتبدل.

ليان دخلت فجأة:

ـ كمل.

الاتنين بصوا لها.

ـ كمل يا نادر.

نادر ابتسم.

ـ كنت عارف إنها هتسمع.

آسر قرب منها:

ـ ليان، اطلعي فوق.

ـ مش هطلع.

ـ اسمعيني.

ـ لأ!

بصت لنادر:

ـ أبويا عاش سبع سنين زيادة؟

ـ أيوه.

ـ فين؟

ـ هنا.

وأشار للشقة.

ليان شهقت.

ـ هنا؟!

ـ أبوكي كان بيقابل سارة هنا.

آسر بص لنادر بعصبية:

ـ إنت بتتكلم عن إيه؟

ـ عن الست اللي كنت متجوزها في السر.

ليان بصت لآسر.

ـ أمي كانت متجوزة؟

نادر ضحك:

ـ مش آسر اللي أقصده.

وبص لها:

ـ أبوكي كان متجوز أمك في السر من جديد.

ليان حطت إيدها على بوقها.

ـ يعني إيه؟

ـ يعني بعد ما اختفت سارة، أبوكي ما ماتش… هو هرب.

ـ ليه؟

ـ عشان كان عارف إنهم .

ـ مين؟

نادر سكت.

ليان قربت منه:

ـ مين؟!

ـ الشخص اللي كان أبوكي بيشتغل معاه.

ـ أبويا كان بيشتغل مع مين؟

ـ معاه.

ـ مين هو؟

نادر بص لآسر.

آسر قال بسرعة:

ـ متبصليش.

نادر ابتسم.

ـ أنا مش محتاج أقول.

ثم مد إيده ناحية آسر:

ـ هو عارف.

ليان بصت لآسر.

ـ إنت عارف؟

ـ كنت عارف جزء.

ـ جزء من إيه؟

ـ من اللي حصل لأمك.

ـ وإنت ليه ساكت؟

ـ عشان أحميكي.

صرخت:

ـ كفاية كلمة “أحميكي” دي!

اتجهت ناحية الباب.

آسر حاول يمنعها:

ـ رايحة فين؟

ـ للمخزن.

ـ لأ.

ـ هروح أعرف الحقيقة بنفسي.

ـ المكان ده ممكن .

ـ على الأقل وأنا عارفة.

نادر ضحك بسخرية:

ـ دلوقتي فهمت ليه أبوها اختار آسر.

ليان وقفت.

ـ اختار آسر لإيه؟

نادر بص لآسر.

آسر قال:

ـ نادر، اخرس.

ـ لأ… لازم تعرف.

ليان رجعت خطوة:

ـ تعرف إيه؟

نادر قال ببطء:

ـ جوازك من آسر ماكانش صدفة.

اتسعت عينيها.

ـ يعني إيه؟

ـ أبوكي هو اللي طلب من آسر يتجوزك.

ليان بصت لآسر.

ـ إنت كنت تعرف؟

سكت.

ـ آسر!

غمض عينيه.

ـ أيوه.

صفعته.

الصوت دوّى في الشقة.

نادر حتى سكت.

ليان كانت بتعيط:

ـ كنت عارف من قبل ما تتجوزني؟

ـ أيوه.

ـ وعملت نفسك بتحبني؟

ـ لأ.

ـ أمال؟

ـ أنا فعلًا حبيتك.

ـ إمتى؟

ـ من أول يوم.

ضحكت وسط دموعها:

ـ يبقى كنت بتحبني وإنت داخل الجوازة دي عشان أبويا؟

ـ دخلتها عشان أحميكي.

ـ من مين؟!

سكت.

ـ رد!

قالها أخيرًا:

ـ من نفس الشخص اللي أمك.

ليان قربت منه:

ـ مين؟

قبل ما يرد…

اتسمع صوت تكسير زجاج.

الكل لف ناحية الشباك.

رصاصة استقرت في الحيطة.

ليان صرخت.

آسر جري عليها ووقعها على الأرض، وغطاها بجسمه.

رصاصة تانية عدت من فوقهم.

نادر سحب سلاحه وجرى ناحية الشباك.

ـ العربية لسه موجودة!

آسر بص له:

ـ متطلعش!

لكن نادر كان خرج بالفعل.

ثواني…

وبعدين سمعوا صوت خبط قوي من تحت.

آسر قام بسرعة.

ـ ليان، استني هنا.

ـ لأ!

ـ استني!

جرى على السلم.

ليان فضلت واقفة مكانها ثواني، لكن فضولها غلب خوفها.

نزلت وراه.

لما وصلت الشارع، لقت آسر واقف جنب عربية نادر.

والباب مفتوح.

لكن نادر مش موجود.

على الأرض كان فيه دم.

ليان قربت وهي مرعوبة:

ـ آسر…

بص لها.

ـ ارجعي.

ـ نادر فين؟

ـ مش عارف.

ـ ده دمه؟

آسر انحنى وأخد حاجة من الأرض.

كانت سلسلة صغيرة.

ليان عرفتها فورًا.

ـ دي…

مسكتها بإيد مرتعشة.

ـ دي كانت بتاعة أمي.

آسر اتجمد.

ـ إنتِ متأكدة؟

ـ أنا اللي كنت بلبسها وأنا صغيرة.

رفعت السلسلة.

وكان متعلق بيها مفتاح صغير.

نفس شكل المفتاح اللي وصلهم قبل شوية.

ليان بصت لآسر:

ـ المفتاح ده بيفتح إيه؟

آسر ما ردش.

ـ آسر!

قال بصوت منخفض:

ـ باب.

ـ باب إيه؟

ـ باب أوضة في المخزن.

ـ وإيه جوه الأوضة؟

سكت.

ليان بدأت تستوعب.

ـ إنت عارف.

ـ أيوه.

ـ وفيه إيه؟

آسر بص في عينيها.

ـ آخر حاجة سابتها أمك.

ـ رسالة؟

ـ أيوه.

ـ مكتوب فيها إيه؟

آسر ما ردش.

ليان مسكته من هدومه:

ـ مكتوب فيها إيه؟!

بص لها وقال:

ـ اسم الشخص اللي .

سكتت.

ـ طب مين؟

آسر قرب منها وقال:

ـ مش نادر.

ـ مين؟

ـ أبوكي.

ليان بعدت عنه كأنها اتلسعت.

ـ مستحيل.

ـ عشان كده أبوكي ماكانش عايزك تعرفي الحقيقة.

ـ إنت بتكدب!

ـ يا ليان…

ـ بتكدب!

جريت ناحية العربية.

آسر لحقها:

ـ استني!

ـ أنا رايحة المخزن.

ـ ليان!

فتحت باب العربية.

لكن قبل ما تركب، تليفونها رن.

رقم مجهول.

ردت وهي بتعيط:

ـ ألو؟

جاءها صوت امرأة مرتعش من الناحية التانية:

ـ ليان… متصدقيش آسر.

تجمدت.

ـ مين؟

ـ أنا اللي كنت مع أمك في آخر ليلة.

ليان شهقت.

ـ أمي ماتت إمتى؟

سكتت المرأة ثواني.

ثم قالت:

ـ أمك ما ماتتش ليلة ما أبوكي اختفى.

ليان وقعت منها الموبايل.

والصوت فضل يصرخ من السماعة:

ـ ليان! اسمعيني! أمك عايشة!

لكن آسر كان واقف قدامها…

وعينيه مليانة رعب.

لأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.

لأن أم ليان… كانت عايشة فعلًا.

الفصل الرابع: أمي عايشة!

ـ أمك عايشة!

فضلت الجملة بتتردد في ودان ليان، لدرجة إنها نسيت إنها واقفة في نص الشارع.

الموبايل وقع من إيدها، وآسر كان واقف قدامها ساكت.

بصت له بعيون مليانة دموع:

ـ إنت كنت عارف؟

آسر ما ردش.

ـ آسر… إنت كنت عارف إن أمي عايشة؟

غمض عينيه.

ـ أيوه.

صرخت:

ـ كداب!

ـ ليان اسمعيني—

ـ إنت كنت عارف!

ـ أيوه.

ضربته على صدره:

ـ إنت ليه عملت فيا كده؟!

ـ عشان أحميكي.

ـ تحميني من أمي؟!

ـ لأ… أحميكي من اللي حصلها.

ـ هي فين؟

سكت.

ـ فين أمي؟!

ـ معرفش.

ضحكت بانهيار:

ـ متعرفش؟! وهي عايشة وإنت عارف؟!

ـ آخر مرة شوفتها من ست سنين.

اتجمدت.

ـ ست سنين؟

ـ أيوه.

ـ وإنت قابلتها؟

ـ أيوه.

ـ كانت فين؟

ـ في مكان آمن.

ـ ليه سابتني؟

ـ هي ما سابتكيش.

ـ أمال مين اللي منعها عني؟

آسر سكت.

ليان قربت منه:

ـ أبويا؟

ـ لأ.

ـ إنت؟

بص لها.

ـ أنا.

اتسعت عينيها.

ـ إنت منعت أمي إنها تقابلني؟

ـ كان لازم.

ـ لازم؟!

ـ لو كانت قابلتك وقتها، كانوا هيعرفوا مكانك.

ـ مين هما؟!

ـ الناس اللي كانوا بيدوروا عليكي.

ـ ليه؟

آسر بص حواليه قبل ما يقول:

ـ لأن أمك كانت شاهدة على حاجة محدش عايزها تظهر.

ـ إيه؟

ـ أبوكي.

ليان اتراجعت.

ـ بس إنت قلت إن أبويا هو اللي !

ـ قلتلك إن دي الرواية اللي عايزينك تصدقيها.

ـ يعني أبويا ما ؟

ـ لأ.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى