قصص وروايات

الزفاف الرائع

وجده أمامه مذعورًا وصوت الصراخ يتعالى، أسرع إليه متسائلًا: في إيه يا عمي؟ مين بيصوت كده؟

حاول الرجل التنفس بهدوء وهو يشير إلى باب شقة ابنه خالد.

خالد يا حمزة بيسيء معاملة مراته.

فاكرها زي مراته الأولانية، ألحقها يا ابني، أمه متسلطة عليها، الحقها يا ابني قبل ما يحصلها مكروه.

أسرع حمزة نحو شقة خالد ليطرق الباب بقوة حتى فتح الباب أمامه، ليجد امرأة غريبة المظهر تقف أمامه، أزاحها بسرعة ليتجه نحو غرفة خالد التي تقف سميرة أمامها تنظر بتشفٍ لابنها وهو يعامل زوجته بقسوة حتى ترضخ له.

صرخ بها حمزة: انتي واقفة تتفرجي على ابنك؟ البنت حالتها خطيرة في إيده.

دفعته بقوة: انت مالك وجاي هنا ليه؟ واحد ومراته تتدخل بينهم ليه؟ امشي اطلع بره.

صرخت به تويا وهي تدفع خالد بعيدًا عنها: أبوس إيدك الحقني.

اندفع نحو الغرفة ليبعد خالد عنها ليصطدم بما رآه.

وجدها مكومة على الأرض تصرخ من معاملته القاسية لها، وهو مازال يؤذيها بأسلوب عنيف على جسدها، وبيده يجذبها نحوه ليتقدم بها نحو السرير وهي تصرخ وتتألم حتى اقترب منهم حمزة بسرعة ليدفعه بعيدًا عنها وهو يصرخ به: أنت مجنون؟ منك لله يا أخي، حرام عليك.

دفعه خالد وهو يصرخ: انت مالك؟ واحد ومراته تتدخل بينا ليه؟

أنت مجنون، حالتها خطيرة في إيدك، وأنت هتروح في ستين داهية.

برضه ملكش دعوة، أنا حر مع مراتي.

نظر حمزة نحوها ليجدها تسقط على جانبها فاقدة الوعي من كثرة ما تعرضت له.

أسرع حمزة نحوها وهو يربت على وجهها برفق: تويا، سمعاني؟ تويا.

لم يصله الرد، ولكن ما رآه وجه يشبه الموت، شحب وجهها والكدمات المتفرقة ألمته كثيرًا، أمسك بكفها ليجده مثل قطعة ثلج.

نظر لخالد بغضب واقترب ليحملها، ليسرع بها إلى أقرب مشفى، ليقف خالد أمامه معترضًا: أنت رايح فين؟ سيبها يا حمزة، مش هتخرج من هنا.

صرخ به وهو يحملها: أنت مجنون؟ البنت حالتها خطيرة، هستنى إيه أكتر من كده؟ ابعد عني يا خالد، سيبنى ألحقها.

قلتلك مش هتخرج من هنا، مش هسيبها يا حمزة، هخليها هنا.

يا أخي اتق الله، حرام عليك، انت ايه؟ البنت حالتها خطيرة، وأهلها مش هيسبوك وهتروح في ستين داهية، افهم بقى.

نادته سميرة بحنق: أهل مين يا سى حمزة؟ ولا حد فيهم يقدر يقرب من ابني، ده أنا أمسحهم من على وش الدنيا.

نظر إليها حمزة بسخط: دي لو بنتك مش هتسكتي، اتقوا الله بقى.

ابتعد عن خالد وأسرع بها ليصطدم بأبيها وأمها وإخوتها يقفون أمامه.

لتصرخ أمها به وهي تسرع نحوه صارخة: بنتى، عملتوا فيها منكم لله.

تويا، ردي عليا يا حبيبتي، ردي يا بنتى.

وقفت سميرة أمامهم ببرود: محدش عمل فيها حاجة، شوفوا انتوا بنتكم مخبية إيه وخافت ينكشف.

صرخ بها محمود: قطع لسانك انتي وابنك، والله لأخليكم تندموا على اللي عملتوه في بنتى.

تركهم حمزة يكملوا حديثهم ليسرع بها.

ولكن مالك أخيها لم يغادر مثل الجميع، ليسرع نحو خالد يلكمه بقوة ليتراجع خالد للخلف وتصرخ سميرة جزعًا، ولكن مالك لم يتراجع بل ازداد قسوة، حاول شقيقه الأكبر إياد منعه، ولكن مالك كان في قمة غضبه وهو يصرخ به: يا ظالم يا ضعيف، ما هو اللي يمد إيده على واحدة ست يبقى ظالم وحقير.

وقف خالد يصرخ به: والله شوف أختك كانت مخبية إيه، عشان كده رفضت إني أقرب منها.

واللكمة لم تكن من مالك ولكن من إياد الذي لم يتحمل الخوض في سمعة أخته ليصفعه بقوة: بقى أنا بمنعه عنك وانت برضه قاسي وغبي.

حاولت سميرة منع الشقيقين من ضرب ابنها، ولكنهما كانا في ذروة الغضب والكراهية ولم يتركوه حتى سقط فاقدًا للوعي.

أكثر من ساعة والطبيب مازال بغرفة العناية المركزة يجري الكشف الطبي على تويا بالمشفى الذي نقلها إليها حمزة، الذي ينتظر بقلق خارج الغرفة وبجواره أبيها وأمها وإخواتها.

منهم الصامت وبداخله بركان يغلي، ومنهم من يأخذ الممر ذهابًا وإيابًا بغضب، ومنهم من يدعو لتعود إليهم كما كانت.

حتى فتح باب الغرفة وخرج منها الطبيب ووجهه لا يبشر بالخير أبدًا.

أسرعوا نحوه بقلق ليعاجله محمود: في إيه يا دكتور؟ طمنى يا ابني، بنتى كويسة؟

هز الطبيب رأسه بأسف: الحالة مش مستقرة لحد دلوقتي يا حاج، اللي حصلها مش سهل، جسمها كلها إصابات، وأنتوا بتقولوا إنه جوزها، بس أنا آسف، أنا لازم أبلغ عنه.

وافقه مالك قائلًا: من غير ما تقول يا دكتور، أنا بلغت خلاص، وزمان أي حد من القسم جاى دلوقتي.

أيوه، بس صعب إنه يقدر يتكلم معاها، أنا أديتها منوم ومش هتقوم دلوقتي خالص، أنا بحاول أخليها متحسش بوجع جسمها، الوجع بشع وصعب أوي إنها تتحمله.

تراجع حمزة للوراء وهو يستمع إليهم ومجبر أن يصمت، يعرف أن خالد تجاوز كل الحدود ولن تهدئهم كلمة يقولها هو.

وجدهم يتراجعون للخلف ليعودوا ويجلسون كما كانوا، حتى رأى ضابط الشرطة متجهًا نحو مالك الذي تحدث معه قليلًا ثم قاده لغرفة الطبيب ليطلعه على الحالة الصحية لتويا.

استفاق خالد من نومه على صوت طرقات الباب القوية وصوت أمه العالي يقلقه، تتجه نحو الباب فتحه بحذر ليجد أمامه قوة من الشرطة تقف أمامه.

نعم في إيه؟

قالها بهدوء حذر ليدفعه الضابط للداخل برفق: أنت خالد شوقى؟

ابتلع ريقه مجيبًا: أيوه أنا، في إيه؟

البس هدومك وتعالى معانا، أنت مطلوب في القسم دلوقتي حالًا.

صرخت به سميرة: ابني مش خارج من هنا معاك، إذن نيابة.

التفت إليها الضابط بهدوء: إذن النيابة موجود، وابنك مطلوب القبض عليه، ولو مجاش معانا بالذوق هيجي بالعافية، وباللي عليه، إيه رأيك بقى؟

تدخل خالد قائلًا: طيب بالراحة يا حضرة الظابط، ممكن أفهم في إيه؟

والله أنا معرفش حاجة، اللي أعرفه إنك مطلوب القبض عليك، ودلوقتي حالًا، ويا تيجى بالذوق يا نأخدك بالعافية.

رفع خالد يده باستسلام: لا وعلى إيه، ثوانى البس واجى معاك.

مازالت تويا تحت تأثير المخدر ولكن جسدها يؤلمها، تشعر بكل جزء في جسدها وكأنه نيران.

تراه يقترب منها وعيناه تشتعل غضبًا وقسوة، تسمع صوته يناديها.

تراه يقترب ولا مفر.

لتجد أخيرًا بابًا خشبيًا يلوح لها من بعيد، تسرع نحوه وتراه خلفها يجرى ليلحق بها، وتسرع هي لتصل للباب قبل أن يصل إليها، أمسكت بمقبض الباب لتفتحه وبسرعة وتخرج منه هاربة من خالد.

لتجد نفسها أمام شاطئ لم ترَ بجماله قبلا، رماله ناعمة كنعومة الحرير.

هواؤه يشعرها بالحياة وسماءه زرقاء صافية.

لحظات أشعرتها بالراحة والحياة.

تنظر يمينها لتجد أرجوحة معلقة، تسرع إليها بفرحة طفلة، تعتليها بسعادة لتشعر بذراعين قويين يدفعانها برفق وهي مستمتعة، تحاول أن ترى من يدفعها ولكنها تفشل، لتعود وتنظر أمامها لتراه يقف أمامها.

ملامحه لم تكن واضحة بما يكفي حتى هبطت بقدميها تمشى فوق الرمال لتصل إليه.

ترى ابتسامته.

مازال يجلس في طرقة قسم الشرطة منتظرًا أن يحادثه أحد، وعقله مازال يعمل محاولًا التفكير في طريقة يخرج بها نفسه مما هو فيه، أيستمع لكلام أمه ويتهمها في سمعتها، أم يعترف بما حاول فعله بها، وحينها سيقضي مدة طويلة مسجونًا، ولكنه لن يضحي بنفسه في سبيلها.

وجد من ينادي اسمه، يقترب منه ويشير لرجاله بإدخاله غرفته، ليستسلم لهم ليجد حاله داخل غرفة الضابط يقف أمامه متوترًا.

ليسأله الضابط بعض الأسئلة الروتينية حتى ألقى إليه بسؤال ينتظره: ضربت مراتك ليه يا خالد؟

أخفض رأسه محاولًا السيطرة على انفعالاته.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى