
بص لها بنظرة طويلة، ودّعها بنظرة فيها وعد من عمر فات، ولف يمشي يجهز ملف البراءة، وفي نيته يسابق الساعات عشان ما تنامش ليلة زيادة وهي محسوبة على حاجة ما عملتهاش.حسن ماسابش الورق تاني. لف على المستشفى، جاب التقرير، لقى الكاميرا اللي تبين زاوية إيد الراجل وهي بتمد عليها ، وجمع شهود من الشارع الخلفي. بعد أسبوعين، القاضي قرا أسباب البراءة ودنيا خرجت،
هي خرجت من باب النيابة، بتشوف حسن مستني، جريت بخطوات مترددة ومسكت إيده، نفس المسكة القديمة وهي طفلة بتعدي الشارع. في اللحظة دي، باب جانبي اتفتح وعسكريين بيجرّوا راجل مكلبش: عمهم جابر . دنيا اتخشبت، حسن شدّ إيده تحميها، والعم رفع عينه، شافهم، حاول يلف وشه وهو مش عارفهم لكن نظرة حسن وقفته. عدى من جنبهم في صمت، الكلبشات بتلمع في ايديه ،
حسن نادي على عمه بصوت عالي وقفه.. إزيك يا عمي.. اوعا تكون مش فاكرني.. انا حسن ابن اخوك ودي اختي دنيا.. اللي سـ,ـرقت فلوسنا زمان وطـ,ـردتنا في الشارع.
العم وقف جنب العسكري، وبص لحسن ودنيا، صوته مبحوح ومكسور:
— حسن… دنيا… أنا غلطت، أكلت مالكم، وربنا عاقبني… خسرت كل حاجة، وقـ,ـتلت مراتي وعيالي بإيدي.
دموعه نزلت على وشه والكلبشات بتوجعه كل ما يتحرك. حسن ما ردش، ودنيا حـ,ـضنت دراع أخوها.
العسكري شده يمشي، والعم قال وهو بيرجع لورا:
— انتو الورثة دلوقتي … فلوسكم اللي خدتها منكم زمان وكل اللي جمعته طول حياتي بقى ملككم انتم.
حسن مهتمش بكلامه لانه مكنش محتاج دلوقتي غير أخته.. خد دنيا ومشيوا للخارج، وإيد دنيا في إيده زي زمان. من غير كلام، عدّوا الطريق سوا، المرة دي بخطوة موزونة، والبيت قدامهم مش محطة، ولا قسم، ولا باب بيت ناس تانية… بيت هم هيفتحوه سوا.وربنا عوضهم: رجعوا لبعض، والحق رجع لأصحابه. حسن ودنيا عدّوا السنين بالغياب، وختموها بوعد قديم اتنفذ: إيده في إيدها، والبيت هيبقى بيت اخوات ميتفرقوش ابدا تاني ، من غير خوف ولا فراق.
الحكاية انتهت وهم واقفين سوا قدام المطعم في نفس المكان وبيبصوا علي الاكل ويضحكوا.. زي ما الطفلين زمان اتمنوا يدخلو المطعم دا يسدو جوعهم..
حسن بيفاجئ دنيا انه اشتري المطعم دا وبقى ملكهم دلوقتي.
دنيا بتمسك ايد اخوها وهو بيوعدها انه هيعوضها عن كل السنين الصعبه اللي عاشتها.
حكاية حسن ودنيا من أجمل الحكايات أتمنى تكون عجبتكم.
النهاية


