عام

ادم فى الدور العشرين

آدم كان واقف في مكتبه في الدور العشرين بيبص على القاهرة من فوق، بس عينه مش شايفة حاجة، دماغه كانت مولعة. الشركة اللي أبوه بناها طوبة طوبة من تلاتين سنة بتغرق، الديون وصلت لرقبة، والبنك بعت إنذار أخير، ولو مدفعش في خلال شهرين هيتحجز على كل حاجة. المحامي حط قدامه الحل الوحيد، وصية أبوه الله يرحمه، مكتوب فيها إنه مش هياخد الورث الكامل والتصرف في أسهم الشركة غير لما يتم تلاتين سنة ويكون متجوز. آدم كان ساعتها تسعة وعشرين ونص، عيد ميلاده التلاتين كمان تلات شهور، بس هو كان رافض فكرة الجواز تماما بعد اللي حصل مع خطيبته ريتال اللي سابته يوم كتب الكتاب عشان سافرت مع واحد أغنى. من ساعتها وهو قافل قلبه بقفل ومفتاحه راميه في النيل.

 

في نفس الشركة، في الدور الأرضي، كانت جني قاعدة على مكتب الاستقبال، بنت عندها أربعة وعشرين سنة، وشها مرهق بس جميل، عينيها دايما فيها قلق. جني كانت متخرجة من تجارة بتقدير جيد جدا بس الظروف حدفتها تشتغل أي حاجة. أمها ست طيبة اسمها كيان، كانت تعبانة جدا، عندها فشل كلوي ومحتاجة عملية زراعة مستعجلة، والدكتور قال العملية هتتكلف متين ألف جنيه ولازم تتعمل في خلال شهر وإلا الحالة هتتدهور أكتر. جني لفت على كل الناس، باعت دهبها، استلفت من طوب الأرض، بس لسه ناقص المبلغ كله تقريبا. كانت كل يوم بتصلي وتعيط وتقول يا رب ابعتلي مخرج.

 

آدم نزل في مرة متأخر وكان طالع مستعجل ونسي مفاتيحه، رجع لقى جني لسه قاعدة بتكلم في التليفون وبتعيط وبتقول للدكتور والنبي اصبر علينا أسبوع كمان، أمي بتموت. آدم وقف سمعها، وبعد ما قفلت سألها مالك. هي في الأول اتحرجت وقالت مفيش، بس هو أصر يعرف. لما عرفت حكايتها، دماغه نورت بفكرة شيطانية بس بالنسبة له كانت عملية بحتة. تاني يوم بعت لها تطلع مكتبه.

جني طلعت وهي مرعوبة، أول مرة تدخل مكتب آدم بيه، الراجل اللي كل الشركة بتترعب منه من بروده. قالها اقعدي. قالها بصي يا جني، أنا هكلمك كلام بيزنس، أنا محتاج أتجوز جواز على الورق لمدة سنة عشان آخد الورث وأنقذ الشركة، وانتي محتاجة متين ألف جنيه لعملية والدتك. أنا هديكي المتين ألف، وفوقهم خمسين ألف ليكي، وهدفع إيجار شقة صغيرة تقعدي فيها انتي ومامتك بعد العملية، وشغلِك هيفضل موجود، مقابل إنك تمضي معايا عقد جواز رسمي لمدة سنة، قدام الناس احنا متجوزين، بينا احنا مجرد ورق. وليا شرط واحد، متحبيهوش، متحبيش آدم، أنا مش عايز وجع دماغ ولا حب ولا غيرة ولا دراما.

جني اتصدمت، قالتله حضرتك بتقول ايه، جواز، قالتله ده مش لعب عيال. قالها أنا عارف، وفكري براحتك، معاكي يومين. جني نزلت وهي دماغها هتنفجر، طول الليل قاعدة جنب أمها في المستشفى، أمها وشها أصفر وتعبانة، والدكتور بيقول الوقت بيجري. كيان مسكت إيدها وقالت لها مالك يا بنتي، احكيلي. جني مقدرتش تمسك دموعها. وفي الآخر وافقت، راحت تاني يوم لمكتب آدم وقالتله موافقة، بس بشرط، الفلوس تتحط في حساب المستشفى قبل كتب الكتاب، قالها اتفقنا.

 

كتب الكتاب اتعمل في شقة آدم بهدوء، مفيش فرح ولا معازيم، اتنين شهود من الشركة، زين صاحبه الانتيم، وريان المحامي. جني كانت لابسة فستان بسيط أبيض جايباه من وسط البلد، وآدم لابس بدلة، شكله زي القمر بس وشه خشب. بعد ما المأذون مشي، آدم قالها أوضتك هناك، أنا أوضتي هنا، محدش يدخل أوضة التاني، وهننزل الشركة كل واحد لوحده عشان كلام الناس، وفي البيت كل واحد في حاله. جني هزت راسها وهي حاسة إنها دخلت سجن شيك.

 

أول شهر كان جحيم بارد. آدم بيعاملها كأنها هوا، يصحى بدري يروح الجيم، يرجع يفطر لوحده، يسيب لها فلوس على الترابيزة ويمشي. في الشركة يقولها يا أنسة جني كأنهم مش متجوزين، وهي كانت بتحاول تحترم العقد، بس غصب عنها بدأت تاخد بالها من تفاصيله. لاحظت إنه مش بينام كويس، بيشرب قهوة كتير، لما بيفتكر أبوه بيقعد سرحان بالساعات في البلكونة. مرة رجع متأخر وكان تعبان وسخن مولع، لقيته واقع على الكنبة، جني اتخضت وجريت عملت له كمادات وفضلت سهرانة جنبه طول الليل، ولما صحي لقى نفسه متغطي وبطانية وجنبه طبق شوربة. بص لها باستغراب وقالها ايه ده، قالتله كنت تعبان. قالها ببرود، أنا مقولتلكيش تعملي كده، احنا متفقين كل واحد في حاله. كلمته وجعتها أوي، دخلت أوضتها عيطت، بس برضه مقدرتش تكرهه.

 

آدم من جواه كان متلخبط، هو كان متعود إن كل الستات عايزين منه فلوسه وشكله، بس جني مختلفة، بتشتغل بضمير، بتحافظ على البيت من غير ما يطلب، بتعامل أمه لما بتيجي تزورهم كويس جدا. بس كل ما يحس إنه هيلين، يفتكر ريتال وجرحها، فيرجع يقفل تاني ويقول لنفسه دي تمثيلية وهتخلص. الشرط اللي حطه هو اللي بدأ يخنقه.

كيان أم جني عملت العملية ونجحت، وآدم بصراحة دفع أكتر من المتفق عليه، جاب لها أحسن دكتور وأحسن مستشفى. كيان بعد ما فاقت قالت لجني جوزك ده راجل طيب يا بنتي، شايل في قلبه كتير بس طيب، حافظي عليه. جني ضحكت بوجع، لو تعرفي يا ماما إنه جواز مزيف.

مع الوقت، آدم بدأ يتعود على وجودها، يرجع يلاقي البيت ريحته حلوة، وصوتها وهي بتقرأ قرآن لمامتها في التليفون، مرة لقى قميصه مكوي ومتعلق، سألها انتي اللي كويتيه، قالتله آه لقيته مرمي. بدأ يبص لها نظرة تانية، لاحظ جمالها البسيط لما بتضحك، لاحظ جدعنتها لما وقفت مع زين صاحبه لما عربيته عطلت. وفي مرة الشركة كانت بتمضي صفقة مهمة جدا هتنقذها، والعميل كان رخم جدا، جني بذكائها أنقذت الموقف لما افتكرت معلومة عن بنته وقالتها، العميل انبسط ومضى. بعد الاجتماع آدم لأول مرة قالها شكرا يا جني، انتي أنقذتيني النهاردة. عينيها لمعت من الفرحة كأنها مستنية الكلمة دي من سنة.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى