
عند نهى ووالدتها
كانوا راكبين العربية مع السواق الخاص بتاعهم، العربية كانت ماشية بسرعة وطالعة من بوابة الفيلا.
نهى كانت قاعدة في الكنبة اللي ورا منهارة وبتبكي ومصدومة، الميكب بتاعها كان سايح على وشها من كتر العياط، وهي عمالة تردد بصوت مبحوح وموجوع:
“مراته يا ماما.. طلع متجوزها وعامل حسابه على كل حاجة.. حتى العقد الغالي اللي انا اخترته.. كاتب عليه اسمها”
كانت بتقولها وهي مش مصدقة وقلبها موجوع ومجروح من الصدمة.
درية كانت قاعدة جنبها ومسكة شنطتها جامد، وقالت لبنتها بغضب وغل: “طلعت أذكى مننا البنت الشحاتة دي.. بس متقلقيش.. فارس ودنيا مايقدروش يعيشوا من غيري.. انا اللي ربيتهم بعد موت أبوهم وأمهم.. إحنا هنقعد الليلة دي في أي أوتيل.. وبكره هتلاقي فارس جاي يترجاني عشان نرجع الفيلا تاني”
كانت بتقولها بثقة وعجرفة، وكانت فاكرة إن فارس هيضعف.
عند فارس وأمل
فارس كان قاعد على الكنبة في الصالون، ودنيا كانت قاعدة جنبه وبتلف إيديه المجروحة بالشاش والقطن، كانت إيديه مجروحة جامد.
وأمل كانت واقفة تبص عليه من بعيد وبتبكي وخايفة، كانت حاطة إيديها على بوقها وعينيها مليانة دموع وقلق عليه.
دنيا خلصت لف إيده وقالت بدهشة وصدمة وهي مش مصدقة اللي حصل: “انا مش مصدقة اللي نهى عملته.. انا آه أعرف إنها مجنونة ومتهورة بس مش للدرجة دي”
فارس رد عليها وهو بيبص لأمل وعينيه عليها هي بس وقال بهدوء: “هما عملوا الحفلة دي مخصوص عشان يتهموا أمل”
كان صوته هادي بس كان فاهم كل حاجة.
أمل قالت بحزن وكان صوتها بيترعش وحاسة بالذنب: “انا السبب.. كل حاجة غلط بتحصل بسببي انا”
كانت بتقولها وهي حاسة إنها حمل تقيل على البيت.
فارس قام وقف وبص لدنيا وقال: “سيبينا لوحدنا شوية يا دنيا”
دنيا فهمت وسابتهم لوحدهم وطلعت فوق.
فارس قام وقف قدامها، كان قريب منها جداً، وقال بصوت هادي ومليان حب: “أمل.. انا بحبك من زمان.. من أول ما عرفتي دنيا وبقيتوا أصحاب.. لما شوفتك في المستشفى مكانتش أول مرة”
أمل بصت له بدهشة وصدمة كبيرة، عينيها وسعت ومكانتش مصدقة اللي سمعته.
فارس بص في عيونها وقال بصدق وبنبرة طالعة من قلبه: “لو موافقة تدينا فرصة نكون مع بعض ده هيفرحني جداً.. ولو حاسة إنك انجبرتي على الجواز.. انا هعملك كل اللي انتي عايزاه”
كانت عينيه ثابتة في عينيها ومستني ردها بلهفة.
أمل كانت بتبص في عينيه وقلبها بيدق بسرعة، وقالت بخجل وخوف: “انا كل خوفي ان انت اللي تكون اتورطت في الجوازة دي”
ابتسم وقال بثقة وحنية: “مفيش حد يقدر يورطني في حاجة مش عايزها.. لما اتجوزتك كان أجمل يوم في حياتي”
أمل بصت له بسعادة كبيرة وعينيها لمعت بالدموع والفرحة وسألته بصوت واطي: “بجد؟”
رد بابتسامة كلها حب وقال: “بجد جداً”
ومسك إيديها وباسها برقة وهو بيقول لها بحب: “تقبلي تتجوزيني؟”
كانت لحظة هادية ومليانة حب.
أمل ضحكت من بين دموعها وهزت راسها بالموافقة.
فارس ضمها بحب وهو بيقول بسعادة وفرحة طالعة من قلبه: “أخيراً”
وشالها وهو بيضمها جوه حضنه بقوة وحنان.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد مرور أسبوع
درية عمة فارس كانت لسه في الأوتيل هي وبنتها، كانت قاعدة في الأوضة وهتتجنن لأن فارس مسألش عنها طول الأسبوع، كانت كل شوية تبص على تليفونها وتستنى يرن ومبيرنش.
لحد ما فارس كلمها أخيرا وطلب يشوفها.
ابتسمت بثقة أول ما سمعت صوته وكانت فاكرة إن فارس بيكلمها عشان ترجع الفيلا.
نزلت قابلته في مطعم الأوتيل تحت، كانت لابسة ومتشيكة وفاكرة إنها راجعة.
اتفاجأت إن فارس بيقولها بهدوء إن هو اشترى لها شقة تعيش فيها هي وبنتها، وعزمها على فرحه هو وأمل، وقال لها إن الفرح بعد يومين.
كانت درية مصدومة ومش مصدقة اللي بتسمعه.
خلص كلامه ومشي وهو بيقول لها بهدوء: “لو احتاجتي أي حاجة كلميني”
درية اتصدمت ووشها اصفر أول ما سمعت كلامه.
وقفت مكانها في مطعم الأوتيل وهي ماسكة شنطتها ومش قادرة ترد، وعرفت في اللحظة دي إنها خلاص خسرت فارس للأبد، وإن اللي كانت بتبنيه سنين من سيطرة وكلام، اتهد في يوم واحد بسبب طمعها هي وبنتها.
كانت بتبص عليه وهو ماشي خارج من المطعم بهدوء وثقة، ومقدرتش حتى تنطق.
……..
بعد يومين كان فرح فارس وأمل.
القاعة كانت كبيرة ومليانة نور وورد، وكان بيحضر الفرح كل رجال الأعمال والمشاهير اللي كانوا في حفلة نهى، وكل زمايل أمل في الجامعة وكل موظفين الشركة
كانت أمل لابسة فستان زفاف ملكي أبيض طويل ومحتشم، والتاج كان على شعرها، وكانت زي القمر بجد، وشها كان منور من كتر الفرحة والكسوف، والميكب كان رقيق زي ما هي بتحب.
وفارس كان لابس بدلة شيك سودة ووسيم جداً، واقف مستنيها وقلبه بيدق بسرعة.
فارس لما شافها وهي داخلة من باب القاعة وماسكة إيد دنيا، اتنهد بحب تنهيدة طويلة، وكان مش مصدق إن أخيراً حبيبته بقت ملكه وقدام كل الدنيا، وإن اليوم اللي كان بيحلم بيه من زمان أخيراً جه.
كانت عينيه متثبتة عليها ومش قادر يشيلها من عليها.
وأمل بصت له من بعيد وهي بتفتكر أول مرة شافته وهو داخل المستشفى بهيبة وطوله وملامحه الجامدة. مش هتنكر إنه خطف قلبها من أول لحظة شافته فيها، من أول نظرة، بس عمرها ما تخيلت إنه يختارها هي ويتجوزها من وسط كل البنات اللي كانوا حواليه.
كانت بتبص له وقلبها طاير من الفرحة.
فارس قرب منها بخطوات هادية ومسك إيديها بإيديه الاتنين، وباس إيديها قدام الناس كلها.
ورقصوا مع بعض رقصة رومانسية هادية على أغنية حب، كان هو حاضنها وبيبص في عينيها، وهي حاطة راسها على كتفه ومغمضة عينيها بفرحة.
قلوبهم كانت طايرة من الفرحة، وكل الناس اللي حواليهم كانوا بيبصوا لهم بحب.
وانتهت حكايتهم بسعادة… حكاية فارس وأمل بقلمي ملك إبراهيم.

