
وقفت أمامه بعد أن سمعت ما قاله وقالت :
_ تمام، شوف ناوى نكتب إمتى إن شاء الله وأنت عارف إنى معنديش شهود فهتقوم أنت بالليلة كلها .
_ تمام .
_ أنا همشي بقي علشان سايبة مالك مع أم عمر جارتى .
_ تمام .
تحركت من أمامه لتعود لوجهتها التى أخبرته بها ف نادى بأسمها مرة أخرى .
_ سارة .
_ نعم ؟
_ جهزى نفسك الليلة بعد المغرب، هعدى عليكي نروح نخلص.
أبتلعت ريقها بتوتر وأكتفت بهز رأسها بإيجاب وألتفتت ومشت .
أما هو فظل ينظر فى أثرها بحرب داخلية قائمة بين قلبه وعقله، إعصار قوى منذ سنوات يعصف به ولا أحد يشعر بألمه .
بعد يوم من سفر مصطفى وياسين، تجلس ورد برفقة والدتها فى غرفتها يتحدثان ويضحكان عن أمور يعرفونها .
ف دخلت مدبرة المنزل بعد أن إستأذنت .
_ ست ريحان، فى ظابط تحت وكان عايز حضرتك والست ورد .
__ظابط؟
_ قعدينى على الكرسي يا ورد ويلا ننزله.
نزلت ورد برفقة والدتها إلى الضابط .
_ خير يا حضرة الظابط ؟
_ مدام ريحان هو مصطفى باشا سافر أمبارح لدولة أوروبية؟
_أه يا فندم سافر أمبارح .
تحدث الضابط بتردد .
_ طيب سفارة مصر هناك مع الأسف بلغتنا أن عربية مصطفى باشا أتعرضت لدــ,,ـــــادث أمبارح أخر اليوم، وأنهم أتأكدوا هنا من الهويات وأن كان معاه فردين، مصطفى باشا فى العناية وفرد من اللى معاه فيه كسور بالغة لكن حالته مش بنفس صعوبة مصطفى باشا والفرد التانى مع الأسف مقدروش يلحقوه .
زادت خفقات قلبها سريعاً، ألم يعتصره وخوف ملأ خلاياها، صدمة لم تستوعبها ولم تفق منها سوى على صوت والدتها وهى تحدث الضابط .
_ أنت بتقول إيه ؟ مصطفى كلمنى أمبارح أول ما وصل وكان كويس جداً فى حاجة غلط حصلت أكيد مصطفى كويس أنا عارفه .
_ لا بابي كويس هو بخير ومين معاه اللى مات؟ مين معاه ؟
بكاء هستيرى وخوف حل محل الأمان الذى عاشوه منذ قليل .
_أنا عايزه أروحله يا مامي أنا هسافر .
_ طيب بعد أذنك يا فندم ولو فى أى أخبار هبلغ حضرتك .
كانت ريحان تمسك بهاتفها تحاول الأتصال بزوجها لكن دون جدوى.
_طيب أنا بكلمه مش بيجمع خالص .
_أنا بلغت حضرتك أنها كانت دــ,,ـــــادثة عربية ف وارد جداً الموبايلات تكون حصلها حاجة، عموماً لو فى أى خبر هنبلغكم بعد إذنك .
هرولت ورد باكية إلى غرفتها تلملم أشيائها على عجل كأنها ستسافر إلى مكان فى مصر وليس إلى إحدى الدول الأوروبية.
دخلت والدتها تكبت بكائها لتحاول تهدئتها حتى لا تسوء حالتها أكثر .
_ورد ممكن تهدى علشان نعرف هنتصرف إزاى ؟
_أنا لازم أسافر دلوقت .
_هتسافرى دلوقت إزاى ؟ الله يرضي عنك أصبرى لغاية ما نشوف هو فين وإيه اللى حصل أنا مش هقدر أتصرف هنا لوحدى وخالتك مسافرة مش هتعرف تجيلي بسهولة (بكت) فكرك إنى مش همــ,,ـــــوت وأطمن عليه؟ أبوكى لو جراله حاجه أنا هحصله والله .
شعرت ورد بحزن والدتها وقلة حيلتها ف جلست على الأرض أمامها.
_ أنا خايفة يا ماما والله ومش عارفه أعمل إيه ؟ ومحدش قال مين التانى اللى اتوفى معاه وياسين سافر معاه .
أنتبهت ريحان لما تقوله ورد فردت بأمل :
_ ياسين، أكيد كريمة مامته زمانها عارفه أى خبر .
_صح، طيب لو مكانتش تعرف يبقي إيه العمل ؟
_ مفيش حل غير أننا نكلم منذر .
_ عمى ؟ أكيد لأ أنتى عارفه أن بابا وهو مش متفقين .
_ مفيش حل غير كده دا أخوه وأكتر حد المفروض يسافر حتى لو هتسافرى معاه علشان أبقي مطمنه عليكى.
عند المأذون فى المساء، يجلس يزيد برفقة أثنين من رفاقه كشهود ومعه سارة تحتضن ابنها مالك البالغ من العمر عامين فقط .
بعد أتمام العقود، وخروجهم وذهاب الشهود، ظلت سارة مع مالك برفقة عمه يزيد .. وزوجها .
_ دلوقت المفروض إيه هيحصل ؟
كانت مترددة فى سؤالها .
_ هوصلك بيتك وأول ما أستلم القسيمة هجيبهالك إن شاء الله، متقلقيش أنا فاهم طلبك كويس وموافقك عليه .
_ تمام، يلا بينا علشان مالك نام .
_تمام، هاتيه أشيله .
تم عقد القران بينهما على سنة الله ورسوله ليبدأوا مرحلة جديدة فى حياتهما، لا تدرى هى مدى صواب تلك الخطوة أما هو فيعلم تماماً كيف ستكون عاقبه أموره .
الفصل الرابع ….
سرادق مهيب ملىء بالشخصيات المعروفة وأصحاب النفوذ القادمين لأداء واجب العزاء، منهم من كان حزنه بادياً على وجهه بحق عرفاناً بخيرات هذا الرجل الكريم و أفضاله ومنهم من يشعر بلذة الأنتصار فى قلبه حتى وإن نزلت دموعه كالسيل .
أما هى ف تشعر بالعجز والوحدة، جالسه لا حول لها ولا قوة ضعيفة مليئة بالحسرة، ف ها هو سندها فى الحياة قد فارقها .
تجلس بين المعزيات بوجه ذابل خلت منه الحياة، تحاول البكاء فلا تستطع كأن دموعها أبت أن تهدىء من ألمها قليلاً، تنظر بعيون ساهمة إلى والدتها تارة وإلى عمتها تارة أخرى .
تحاول التماسك فقط من أجل والدتها حتى وإن كان الألم يعتصر قلبها عصراً، تذكرت لحظة وصولها إلى المشفي برفقة عمها الوحيد (منذر)، كيف كان والدها مغطى بكل تلك الأسلاك الآتية من أجهزة تحيطه، كم كان وضعه صعب فملامحه تكاد تكون أختفت من أثر الصدمات التى تعرض لها .
ظلت تبكى وتصرخ تنادى بأسم والدها ولكن لا يأتيها أى رد، إلى أن أتى الطبيب مشفقاً على حالتها ف طلب من أحدى الممرضات إعطائها حقنة مهدئة، لتغفو قليلاً لتستيقظ على أسوأ خبر قد تسمعه يوماً، عمها يقف فى ممر المشفي يتحدث مع أحد موظفيها عن إجراءات ما .
تحركت نحوه ببطىء لتسأله عن وضع والدها .
_ عمو، بابا عامل إيه ؟



