عام

زوجته الاولى ١

_ صباح النور.

وقفت بجواره وتراقب ما يفعله .

_هتسافر كده من غير ما تسلم عليا؟ إيه الندالة دى ؟

أكمل ما يقوم به دون الالتفاف لها و رد :

_ يمكن مش فاضي مثلاً ؟

_أنت غلس جداً على فكرة وأنا غلطانة إنى جيت أشوفك، مستفز .

تحركت من أمامه لتخرج ف ألتفتت له مرة أخرى .

_أنت مش هتنادى عليا تقولى متزعليش .

أبتسم على حماقتها فأقتربت منه ووقفت أمامه وسحبت من يده ماكينة الحلاقة .

_ أنت إنسان بارد بجد .

بعد دقائق …

يقف مجبراً بنفس وضعية الحلاقة وهى أمامه تقوم بعمله بدلاً منه .

_باااس كده، وبقيت زى القمر .

تأفف بضيق منها.

_ خلاص كده أنبسطى ؟ شوفى بقي كم الوقت اللى ضاع منى بسببك ؟ مصطفى باشا بيرن عليا .

_ ما خلاص بقي يا ياسو كنت بظبطك علشان تجيلنا بعروسة من بلاد بره وأنت جاى .

نظر لها بعضب وسحب حقيبته وغادر فى صمت، وقبل أن يخرج من باب الغرفة .

_أبقي أقفلى الباب قبل ما تتكلى .

_حاضر، ماهو أصلي الشغالة بتاعتك .

لم يجيبها بل أستمر فى طريقه نحو سيارة والدها نحو سفر قد يغير حياة الكل، وقد ينهى بعضها …

فى إحدى الدول الأوروبية، يجلس بعض الأشخاص فى غرفة مغلقه متحدثين مع مجموعة أخرى على شاشات حولهم .

تحدث أحدهم:

_حسناً سيدى، لقد وردتنا بعض الأخبار بتحركهم نحو المطار .

ف رد فى أحدى الشاشات :

_أهم حاجة التنفيذ يبقي نهائى، مش عايز أى غلطة .

رد أخر :
_ لا تقلق سيد رياض، سننظف الأمر تماماً ولن تجد أى فوضى، ولكن يبقي دورك الان فى مهمتنا .

_متقلقش، أنا مرتب كل حاجة .

الفصل الثالث ….

المحنة منحة، قد لا نعلم حكمة وتدبير الله لأمورنا ولكننا نثق بأن فى باطنها الخير؛ حتى وإن أحزنتنا .

يقف فى ورشته الخاصة التى يعمل بها كمهندس ميكانيكي بحلته الزرقاء المتسخة بعلامات الزيت .

يرفع أكمامه ليعمل على تصليح سيارة قد حضر بها صاحبها ليلة أمس، شعر بأن أحدهم يقف خارج المكان، فأتلفت نحو باب الورشة ف وجدها تقف أمامه بأستحياء بملابسها الفضفاضة السوداء ووجهها الرقيق الخجول .

خرج لها دون أى حديث منتظراً إياها لتبدأ، تحركت بهدوء من أمامه لتجلس فى مقعد خشبي عريض بجانب باب الورشة لتنظر نحو السيارات المارة أمامها فى الطريق، ف جلس بجوارها بعد أن أمسك ب قماشة صغيرة يمسح بها أثر الزيوت من كفوفه ينظر فى نفس اتجاه نظرها منتظراً منها ما جاءت لتخبره به .

ألتفت لها بعد أن سمع همسها بصوت ضعيف كأنه يريد أن يتأكد مما سمعه، فسألها بصوت مهزوز :

_قولتى إيه ؟

أنقبــ,,ـــــض قلبها وتوترت بخجل مصاحب بغصة فى قلبها ولكنها ردت :

_ بقولك موافقة على طلبك، لكن ليا شروط .

أعتدل فى جلسته ليحثها على إكمال ما تقوله .

أخذت نفساً عميقاً يعبر عن مدى ثقل ما تريد قوله و ما يربكها أكثر نظرات عينيه المسلطة عليها.

_ أنا عايزاك تعرف إن عمرى ما كنت هوافق على طلبك ده ولا هوافق عليك ولا على أى راجل تانى، من بعد الله يرحمه ما راح .

شعر بغصة وألم فى قلبه بمجرد ذكر زوجها المتوفى منذ عام، ألم لفراقه الحزين .

أكملت بعد هرب دموعها تلقائياً لوجنتيها:

_لكن علشان أمى أتوفت بعده وسابتنى هى كمان وأنا بقيت لوحدى أنا وابنى مالك وعلشان المنطقة اللى ساكنين فيها مش بترحم حد وعلشان أنت أكتر حد هتخاف على ابن أخوك وهتحميه .. ف أنا وافقت، كان ممكن أرفضك زى ما رفضت غيرك لكن، لكن مش هقدر أواجه دا كله لوحدى، أنا عندى يقين إن ربنا معايا وهيقوينى على كل حاجة، لكن أنا خايفه لأن لوحدى مش هقدر.

هز رأسه بتفهم منتظراً سماع شروطها لقبول الزواج منه، من أخ زوجها المتوفى .

_ أنت إنسان مستقر وعندك زوجة وعندك بنتين ف دى برضو كانت مشكلة كبيرة بالنسبالى علشان أكيد سمر مراتك مش هتقبل أكون زوجتك، أنا مش عايزه غير حمايتك وأن الناس تعرف بس إن بقي ليا راجل، هى مستورة معايا الحمد لله، المحل الصغير اللى تحت البيت عندى مكفينى أنا ومالك وزيادة، ف أنا عايزة سند وحماية وورقة أحطها فى عين أى حد يلسن عليا، لكن … لكن زوج وزوجة وحياة طبيعية ف أنا أسفة مش هقدر على كده ومش هوافق عليه، أنت أكيد عندك زوجتك وبيتك ف مش ناقصك حاجة، ف ده كل اللى عايزة أقوله .

سادت دقائق من الصمت بين الأثنين فى نفس وضعهم ينظران نحو السيارت المارة أمامهما فى الطريق لكن تلك المرة هى التى تنتظر رده، فنظر يزيد إليها متفهماً مقصدها، ليتحدث بنبرة هادئة عكس ما يعصف ب قلبه من أعاصير .

_ أنا فاهم أنتى عايزة تقولى إيه ومستوعب اللى بتقوليه وده حقك، لكن قبل أى حاجة لازم تعرفى أن طلبي للجواز هو نفسه ردك دلوقت، أنا عارف أنك مقطوعة من شجرة وعارف أنك وحيده فى الدنيا وعلشان كده كل ما حد يحب يتقدملك كان بيجيلي أنا الأول، سواء كنت ببلغك بيه أو برفضه من بره، أما بالنسبة لسمر ف أنا هتكلم معاها وهى كده كده مش بتختلط بحد ولا هتختلط بيكى، فمتقلقيش من حاجة .

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى