
_ أ أ أنا مش عارف لسه يا فندم أى حاجة .
هب رياض واقفاً فى مكانه ماسكاً ياقة قميص فرد الأمن بغضب .
_ أمشي من وشي حالاً بدل ما أ.ك .
ثم رماه على الأرض ليقوم فرد الأمن مسرعاً إلى الخارج .
وقف منذر بجوار رياض يحدثه بهدوء .
_ وبعدين؟ كده كل اللى خططناله راح .
_ مفيش حاجة هتروح من إيدى لا ورد ولا الأملاك ولا حتى اللى كان السبب فى مــ,,ـــــوت أخوك .
ثم تحرك خارجاً بغضب عارم من أمام والده .
كان ينتظر الصباح بشوق حتى يرى وردته فكان متأكداً من نزولها له لتطمئن عليه، إلى أن سمع دقات هادئة على باب شقته تحرك على أثرها بصعوبة بالغة ليفتح الباب بعد أن أستند على الحائط .
بمجرد فتحه للباب أبتسم بعد أن وجد تلك الأبتسامة التى طالما حلم برؤيتها .
_ صباح الخير ياسو .
_ صباح النور، بلاش ياسو دى هنا علشان لو حد سمعك مش هخلص من الكلام .
_ أنا بقولهالك ع طول .
_ مش هنا، كل مكان له قواعده وهنا لو حد سمع ياسو دى مش هخلص تريقة .
_ خلاص خلاص يا أستاذ ياسين، هنفضل واقفين على الباب كده ؟
تحرك بصعوبة ليجلس على أقرب مقعد للباب فاتبعته للداخل .
_ بصي يا ورد، عايزك بس تعرفى أن زى ما قولتلك كل مكان له عاداته وتقاليده.
نظرت له ببلاهه بعد أن جلست بجواره بأريحية .
_ يعنى إيه ؟
_ يعنى هنا مينفعش تدخلى شقة واحد أعذب عايش لوحده.
_ بس كنت بجيلك فى أوضتك عندنا .
_ بالظبط عندكم، هناك محدش يقدر ينطق حرف فى حقك والناس كلها بتحبك وعرفاكى لكن هنا مجرد دخولك عندى ولو حد لمحك موجوده مفيش حد هيسيبك فى حالك، ووقتها أنا مش هسكت، ف الأفضل بلاش تنزلي .
عقدت ما بين حاجبيها معترضة على حديثه، لا تدرى بأن حديثه يؤلمه أكثر مما يغضبها، فهبت واقفه فى غضب بالغ .
_ تمام،مش نزلالك تانى وأنا غلطانه أصلا إنى جيت أطمن على حد زيك .
_ طيب أصبري بس .
_ نعم، هتقولى مش هينفع نتكلم كمان علشان كلام الناس ؟
ابتسم ليردف محاولاً كبت ضحكاته على غضبها الطفولى.
_ لبسك ده .
نظرت إلى ما ترتديه بإستفهام .
_ ماله إن شاء الله ؟
_ماينفعش هنا نهائى .
كانت ترتدى فستان قطنى حد الركبة قصير الأكمام وحذاء رياضي صغير .
_ ليه إن شاء الله ؟ ما هو ده لبسي وأنتوا اللى جمعتوه وجبتوه هنا .
_ عارف، بس اللى جمعه أكيد مايعرفش أنك هتنزلى بيه هنا كده، أنتى لو طلعتى بره باب البيت كده ممكن تتاكلى، ووقتها برضو أنا مش هسكت .
تنهدت بضيق لتلتفت للخروج .
_ أستنى .
_ نعم فى أوامر تانية ؟
_ اه، أدخلى أوضتى هتلاقى علبه على الكنبة قصاد السرير، هاتيها وتعالى.
_ ازاى يا استاذ أدخل أوضة نوم شاب أعذب عايش لوحده، انت عايز الناس تاكل شعرنا.
لم يستطع كبت ضحكاته فخرجت صادقة صافية للحد الذى جعل ورد تنظر له بنظرة غريبة، ف تلك المرة الأولى التى يضحك هكذا من قلبه بصوت مرتفع ” قد إيه ضحكتة حلوة ” جملة قالتها لنفسها لتشعر بقشعريرة تسري فى قلبها طالما شعرتها معه لكن لم تجد لها تفسير بعد .
_معلش يا ستى اخر مرة تعمليها علشان أنا مش قادر أتحرك بس .
قالها بهدوء بعد أن عاد من نوبة ضحكه،كانت غارقه فى التفكير به وفى ضحكته فلم تسمع ما قاله .
_ ورد، سمعانى ؟
_ هه ؟ اه .
تحركت نحو الغرفة لتحضر تلك العلبة المغلفة التى أخبرها بها ووضعتها بجواره .
_ أتفضل يا سيدى .
_ ممكن تفتحيها.
عقدت ذراعيها واردفت بسخرية .
_ على فكرة بقى رجلك المكسورة مش إيدك ف تقدر تفتحها بنفسك علشان انا خارجه .
_ يا بنتى أهدى، افتحيها بس .
أمسكتها متذمرة بغضب طفولي لتفتحها، بمجرد رؤية محتواها نظرت إليه بصدمة جلية مبتلعة ريقها تتحس محتوى العلبة كأنها طفل صغير أمامها .
_ دا علشانى ؟
إبتسم بهدوء لأنه يدرى كم هى هدية قريبة من قلبها .
_ اه، دى علشانك .
أخرجت الهدية من العلبة فقد كانت “كمانها” .
لم تمسه منذ وفــ,,ـــــاه والدها لم تقترب منه منذ آخر حديث بينها وبينه، بدون وعى منها نزلت دموعها.
فها هو حبيبها وشغفها بين يديها، نظرت ل ياسين الناظر إليها بتألم لشعوره بوجعها .
_ أنا مش هقدر أخده .
_ ليه ؟
_ خلاص، مبقاش ينفع .
_ وإيه اللى منفعوش ؟
_ أنا وعدت بابا أهتم بشغله وأدرس إدارة أعمال وأدير الشغل .
_ وده عمره ما هيمنع حلمك ولا حاجة بتحبيها، دا جزء من حياتك ومش هتسيبيه غير لما تكونى من جواكى مش عايزاه .
أخرجت ” الكمان” من علبته حاضنه إياه برفق كأنه ابن حضر لها بعد ضياع لتقترب من ياسين المبتسم وتقبله من وجنته بسرعة كبيرة ناظرة إلى عينيه المصدومتين .
_ أنا بحبك يا ياسين .
تحركت نحو باب الشقة صاعدةً إلى والدتها، تاركه خلفها قلب مصدوم غير مستوعب ما حدث أو ما قيل، ينظر فى أثرها متمنياً أن يكون ما قيل له من قليل حقيقياً وأن تعنيه كما يحب .
دقات قلب ترفض الهدوء بعد ما حدث، كلمة واحدة استطاعت أن تقلب كيانه فى ثانية واحدة ليحضر هاتفه قديم الطراز ويطلب أحد الأرقام الغير مسجلة ولكنه يعرف هوية صاحبها كما يجب.
_ أنا هبدأ تنفيذ من بكرة إن شاء الله .
ويغلق الهاتف بعد سماع الرد ويلقيه بجواره .
أثناء صعودها بذلك ” الكمان” وفرحتها به قابلتها سارة على السلم لتبتسم لها ولكن تنظر بإستغراب .
_ مالك يا سارة بتبصي كده ليه ؟