“وأما بعد الفراق…حياه اخرى” سلسلة حكايات اسما السيد حصري
ممنوع النسخ بدون ذكر اسمي
من ست سنين بالظبط اختي قررت تسر.ق خطيبي لانه كان غني جدا…وفعلا عملت كده..مهتمش ظاهريا..مخلتهاش تنتصر عليا..رغم أن الوجع جوايا حساه كأني النهارده..الست مبتخطفش الراجل..الراجل خاين بطبعه وكون أن هو مال ليها يبقي للاسف هو دا أصله..الفلوس مش بتغير النفوس الوسـ خه..
فاتت سنين امي ما.تت وانهارده عزاها دخلت إيدها في إيده، ورفعت إيديها قدامي تتباهى بخاتم الألماس وبقباحه: بقيتي ٢٨سنه يا ساندي ولسه لوحدك .. ربنا يكرمك براجل شكل جوزي كده يغرقك فلوس وقصور والأهم يكون راجل ويحتويكي.. السخريه بس اللي قدرت ارسمها ليها في الوقت دا..
هو احنا في عزاء اعز الناس ولا في ميدان تباهي للست شيرين اختي..
معزوره مشافتشناش من سنين .. من وقت ما قررت تتصرف بوقاحه وتخطف اللي جراه وراها..امي غضــ . ــبت عليها وطردتهاا..
من ست سنين عاصم الدمنهوري كان نجم مجال التكنولوجيا في القاهرة، مليونير عصامي، الراجل اللي لبّسني خاتم ألماس خمس قيراط على يخت واقف في مارينا الجونة، وأمي كانت بتعيّط من الفرحة على مكالمة فيديو.. وقتها كان بيصرخ بعش.قي..منكرش اني حبيته..وان اتغير في ثانيه رغم أن عيونه لما بصيتله دلوقتي كان فيها شيء مش ثابت …غريبه..يمكن ندم..أو..معرفش..
كنت ساعتها عندي ٢٢ سنة. شغل ثابت، شقة في وسط البلد، وبورد كامل على بينترست عن فستان الخطوبه والديكور.
إحنا اتربينا في بيت بسيط في ضواحي القاهرة.
أمي، الحاجة نادية، كانت بتشتغل شيفتين، وبرغم كده كانت بتسيبلنا نوتة بخط إيدها في علبة الأكل.
أنا كنت العاقلة زي ما بيقولوا.. مذاكرة، منح، استقرار.
شيرين كانت الجميلة..ملفتة، صوتها عالي، ودايمًا عينها على أي حاجة في إيد غيرها: لعب، هدوم، شباب.
“وأما بعد الفراق…حياه اخرى” سلسلة حكايات اسما السيد حصري
لما اخترتها تبقى معايا في كل حاجه بختارها، أمي مسكت إيدي واترجتني…=يمكن ده يقربكم من بعض.
ما كانتش تعرف إن بعد ٣ شهور بس، هدخل مكتب غاصم وأنا شايلة له ساندويتشه المفضل، وألاقي أختي قاعدة على مكتبه… الروج بتاعها على قميصه وإيـده في مكان ما ينفعش يكون فيه… انا بعترف ..اختي رخيـصه..منهارتش، رغم أن عاصم حاول كتير ..كتير جدا…بس خلاص ..مينفعش..الفرح اتلغى…الخاتم رجع في علبة قطيفة…والنميمة في القاهرة عملت شغلها.
عاصم وشيرين اتجوزوا في فرح قالوا عليه “دبسيط لكنه اتنشر في كل السوشيال ميديا.
لمّيت حياتي في كراتين، وسافرت إسكندرية. قلت للناس عشان ترقية في الشغل…
الحقيقة؟كنت بهرب عشان أعيش.
في إسكندرية، اتعلمت أتنفس من غير ما أفتح موبايلي أدور على اسمه. غرقت نفسي في الشغل، في العلاج النفسي، وفي صحبة ناس بتدعمني بدل ما تستنزفني.
وهناك، رغم كل وعودي لنفسي، قابلت راجل جديد…
راجل مش محتاج أضواء عشان يحس بقيمته، فاهم يعني إيه خيانة، ومخلّانيش في يوم أحس إني في سباق مع ظل أختي…ما استعجلتش أقول لأهلي.
بعد عاصم، الحب بقى حاجة أخاف عليها، مش جائزة أستعرضها..
أمي كانت أول واحدة تعرف. سمعت في صوتي قبل ما أقول كلمة ..جوزي
وبعدين الدنيا قررت تختبر كل جرح شيلته جوايا.
تشخيص أمي جه سريع وقاسي…مرحلة أخيرة.
٨ شهور مستشفيات، وجملة …احنا بنعمل كل اللي نقدر عليه..
آخر طلب حقيقي ليها ما كانش عن شقة ولا فلوس ولا حاجه
قالتلي: اوعديني تلاقي السلام يا ساندي… اوعديني اللي حصل مع أختك ما يكونش عائق ليكي ابدا…ربنا يسامحها..وفي النهاية ربنا جبر قلبك..
امبارح، دفــ . ــناها…سما القاهرة كانت حزينه شكلي، الشماسي السودة، والياسمين.
وقفت قدام قبـ . ـرها الناس علي يميني، وجوزي واخدني في حض.نه على شمالي، وحسّيت إني عندي ٨ سنين لسه محتاجه حض.ن مامتي.. في نفس اللحظة.
وفي نص العزا، الجو اتغير فجأة.
همس… لفة رؤوس…ما احتجتش أبص.
شيرين دخلت متأخرة، متغلفة بحزن معطر بالغنى والنفاق…
وعاصم جنبها، أكبر شوية، بس لسه بنفس الأناقة.. عينه فيها نفس اللمحه اللي مش بتتفسر..
ايده على نفس الضهر اللي قال زمان إنه عمره ما هيقارنه بيا.
حض.نت بابا، وبعدين جت ناحيتي…
عينيها عدّت على فستاني، وعلى إيدي الفاضية..خاتم جوازي كان في إيدي اليمين، مش الشمال..
قالت بصوت ناعم، س فيه سم:
“يا حرام… لسه لوحدك وانتي ٢٨ سنة… جوزي كان حاله مكالمه قبل ما تقرب لي بأس راسي وسابني ودا هيألها امي لوحدي…
همسات بغل …أنا عندي راجل، وفلوس، وقصر.
من ست سنين، الكلام ده كان ممكن هيك.سرني…
ولو امبارح؟كان ممكن يضحكني…ابتسمت بهدوء، وقلت: عندك حق..انتي صح جدا .
ناديت علي جوزي اللي انتبهلي في ثواني وقفل المكالمه وقربلي ح.ضني بقوه..
= مالك يا عمري ..حقك عليا ..بس كان لازم ارد..
ولما لف وبصلهم …ابتسامة شيرين اختفت في ثانية، صدمه .لأن الحقيقة؟…جوزي طلع…
عجبتك…عندك شغف تكملها طيب يالا صلي على النبي وتابع التعليقات
ناديت على جوزي… مش بصوت عالي، ولا باستعراض.
نبرة واحدة بس، فيها أمان: يوسف…
في أقل من ثانيتين كان قافل المكالمة، ماسك الموبايل كأنه ما كانش موجود أصلًا، وجاي عليّ.
حض.ني بذراعه الاتنين، الحض.ن اللي يخليك تحسي إن الأرض لسه تحت رجليكي، حتى وإنتي واقفة قدام قبـ . ـر أمك.
=مالك يا عمري؟ حقك عليّ… بس كان لازم أرد.
صوته كان واطي، ثابت، حنون…الصوت اللي ما يعرفش الاستعراض، ولا التمثيل.
يوسف لف وشه…نفس اللفة اللي شيرين كانت مستنياها من سنين…بس مش بالطريقة اللي كانت تحلم بيها.
ابتسامتها اختفت في ثانية….مش اتك.سرت… اتسحبت.
كأن حد شال منها قناعها فجأة…
عاصم وقف جمبها…
عاصم اللي زمان كان شايف نفسه سقف الطموح، فجأة بقى واقف قدام حد أعلى منه…وأصغر منه…وأهدى…وأغنى…
وأهم من ده كله أنه مش محتاج يثبت حاجة لنفسه..
يوسف الدمنهوري…ابن عم عاصم.
الاسم اللي كان ممنوع يتجاب في بيتهم…السبب اللي خلّى العيلة تتقسم…والغلط اللي عاصم عمله زمان… لما وسّخ بينهم وخسر ثقة الكبار…يوسف مد يده بهدوء: عاصم الدمنهوري ليك وحشتنا والله
جمله بسيطه وراها حاجات كتير..من غير ابتسامة زيادة.
من غير نبرة تحدي…بس فيها تاريخ كامل من القطيعة.
عاصم اتلخبط…مد إيده متأخر نص ثانية.
النص ثانية دي كانت كفاية تقول كل حاجة….شيرين حاولت تلملم نفسها.قربت خطوة، وبصت ليوسف من فوق لتحت…


