
_ أنتى مش ناوية تجيبيها لبر يا بنت مصطفى .
وقفت أمامه هادئه عكس الأعصار السابق الذى أخبرته به زوجته .
_ إيه يا عروسة أرجع البنات تانى علشان تجهزى.
نظرت لابن عمها بغضب دفين وملامح هادئه تهز رأسها بإيجاب .
شعر رياض بلذة الأنتصار والتشفى بالرغم من أستغرابه لموقفها وتحولها المفاجىء فاقترب منها يهمس بنفس الفحيح المعتاد منه .
_ ايه اللى حصل للقطة البرية؟ ضوافرها اتقصت ولا إيه؟ عموماً .. ساعات وهتبقي بتاعتى رسمي يا … بنت عمى .
خرج عمها وابنه من غرفتها ف اتجهت لغرفة والدتها مسرعة لتجدها فارغة .
ف نزلت نحو الأسفل لتبحث عنها .
_ مامى فين ؟
رد أحد الخدم :
_ كانت فى الجنينة مع مدام رجاء .
خرجت نحو الحديقة لتجد والدتها تجلس على مقعدها المتحرك وأمامها رجاء تحدثها عن ترتيبات الحفل .
_ مامى .
_ ها هديتى يا عروسة، ريحان مبسوطة بالفرح وبتتكلم معانا أهو فى التجهيزات أنا مش فاهمه أنتى اللى بتعملى كده ليه ؟
ألتفتت نحو والدتها بأستغراب فأبتسمت والدتها بحب وأطمئنان وهزت رأسها بألا تقلق.
بعدما جلست قليلاً معهن صعدت لغرفتها ثانية لتستعد لحفل زفافها المزعوم .
وبعد أرتدائها ثوب زفافها كان ملائكى، يشبه أثواب الأميرات وهى كانت كمن خرج للتو من عالم ديزنى الخيالى، صعد عمها ليحضرها نحو الأسفل.
تبحث عن والدتها بين الحضور ولا تجدها، تحمل هاتفها فى يدها ترفض تركه حتى بعد توبيخ عمها لها بسببه .
كانت تنتظر ما سيحدث بفارغ الصبر ف كلما تقترب من رياض بضحكته السمجة المتشفيه ينفذ صبرها أكثر فأكثر إلى أن وصلت إليها رسالتها المنتظرة ” متخافيش من اللى هيحصل ومدام ريحان فى أمان، وأمشي مع اللى جايين ”
وصلت إلى رياض وبمجرد إمساك يده لكفها أنطفئت أنوار المكان و على صوت إطلاق نــ,,ـــــار يليه صريخ وهرج من الحضور ولم تشعر بنفسها سوى أن هناك من يحتضنها من خصرها ويحملها على كتفه نحو مكان مجهول لم تستطع تحديده بسبب الأنوار المنطفئة بعدها وجدت نفسها تخرج من باب المطبخ الخلفي إلى البوابة الخلفية للڤيلا نحو سيارة قديمة قليلاً تجلس بها والدتها مع شاب غريب و غريب أخر يحملها .
_ بسرعة يا يزيد قبل ما حد ياخد باله .
نزلت من على كتف يزيد لتجلس بجوار والدتها تحتضنها ببكاء .
_ فين عاصم يا يامن ؟
_ أهو وراك أركبوا بسرعة يلا .
جلس عاصم مع يامن فى الأمام أما يزيد ف كان مع ورد ووالدتها بالخلف وبعد تحركهم وبعدهم النسبي عن مكان الحفل .
_ تعرف يا يامن لو تميمة عرفت أنك هربت واحدة تانية من فرحها هتعمل فيك إيه ؟
_ بس إيه رأيك يا واد يا عاصم ف الساصبنس؟
_ لا خطير .
أقترب منهم يزيد من الخلف يضحك على كلامهم .
_ بس يارب ما يكونش أهلها صعايده .
ضحك الثلاثة علي جملته أما ورد فلم تعى ما يحدث حولها ولا هويتهم إلى أن جاءت رسالة أخرى ” دول زى أخواتى متقلقيش، دقايق وهتفهمى كل حاجة ”
الفصل التاسع ….
بثوب زفافها تحتضن والدتها فى سيارة غريبة مع ثلاثة من الغرباء، منذ لحظات كانت بين أهلها وأصدقائها ولكن قلبها ممتلىء بالذعر، أما الآن بالرغم من جهلها بهوية من معها ومن يرسل لها تلك الرسائل إلا أن قلبها يحدثها بألا تقلق وأن ذلك هو طوق نجاتها الذى أرسله الله لها .
مر قليل من الوقت لتجد نفسها فى منطقة شعبية لا تراها سوى فى المسلسلات والأفلام، يبدو على قاطنيها البساطة الشديدة، توقفت السيارة أمام منزل قديم مكون من ثلاث طوابق.
الطابق الأرضي به محل صغير مغلق وشقة مغلقة، الطابق الثاني من شقتين متقابلتين أما الثالث ف به شقة واحدة والآخر روف مفتوح أمامها .
وقفت قليلاً أمام المنزل بعد أن حمل الشباب والدتها نحو الشقة فى الطابق الثالث، ونظراً لتأخر الوقت قليلاً كان المكان خالياً من المارة.
دخلت بهدوء تحمل طرف ثوبها نحو مدخل المنزل لينزل أحد الشباب ويحدثها بجدية مقترباً من شقة الطابق الأرضي فاتحاً إياها.
_ لحظة واحدة يا آنسة، فى حد هنا عايز يكلمك .
فتح باب الشقة لتدخل مترددة، كانت قديمة الطراز لكنها نظيفة هادئة مريحة، نظرت للواقف خلفها تحاول أن تسأله ف المكان خالٍ فأشار لها نحو غرفة مفتوحة .
دخلت بهدوء نحو الغرفة المشار إليها تسأل نفسها آلاف المرات لماذا تثق فى هؤلاء هكذا؟
وقفت أمام باب الغرفة تنظر إلى ذلك الجالس أمامها على السرير .
كانت كدمات وجهه اختفت وذراعه شفيت إلى حد ما أما ساقه فلا زالت ملفوفة بالجبس.
دقات قلبها تزداد تلقائياً من رؤيتها له، أجل إنه هو لا تتوهم ذلك، إبتسامته الساحرة ولمعة عينيه التى تأسر قلبها .
ثوانى مرت كانت تقنع نفسها بأنه هو .
بعدها أندفعت نحوه مسرعة ناسية الواقفين خلفها ناسية كل ما يحدث، صارخة بإسمه محتضنة إياه، لأول مرة منذ عرفته .
_ياسين .
أحتضنته كأنه أمانها وها قد عاد إليها بعد غياب الغالى.
تخيل آلاف السينــ,,ـــــاريوهات التى قد تحدث عند رؤيتها له لكنه لم يتوقع أن يحدث ذلك .
من ؟ هي ؟ والآن بين ذراعيه بعد أن تمنى رؤيتها طوال الليالى الفائتة ولو لحظات .
كان متردداً فى مبادلتها أحتضانه ولكنه فى الأخير .. ضعف .
وبادلها ذلك كأنها غائبة عنه منذ قرون وكأنه ألتمس بين يديها الأمان هو الآخر .
لحظات قليلة مرت فلم يفق إلا من بعد أن سمع نحنحة بسيطة من أحد الواقفين على باب الغرفة ليبتعد عنها بهدوء ويبعد تلك الباكية عنه بصعوبة.
لتبتعد عنه بعد أن أفرغت مكنون قلبها من البكاء ثم نظرت إليه ببغض كاذب وغضب واضح وبكاء مستمر وضــ,,ـــــرب فى ذراعه المكسور :
_ أنت … أنت … أنت … أنا بكرهك، كنت فين كل ده وسايبنى كده لوحدى، مش كفاية بابا راح وسابنى وماما مش قادرة تقف لهم، تسيبنى أنت كمان كده لوحدى.
أمسك بيدها المستمرة فى ضــ,,ـــــربه متألماً.
_ طب أصبري بس علشان دراعى ده كمان كان متجبس .
نظرت إلى ساقه بحزن بالغ .
_ بتوجعك؟
ابتسم لهدوئها وطفولتها:
_مش كتير، الحمد لله، عرفتى منين إنى اللى بعتلك الرسايل؟
_ كنت حاسة .
أشار للواقفين خلفها للدخول .
_ أحب أعرفك يا ستى، دا يزيد صاحبي وصاحب البيت اللي قاعدين فيه ده ودا يامن وابن خاله عاصم أصحابنا ولولاهم بعد ربنا مكنتش قدرت أعمل حاجة وأنا قاعد كده .
أبتسمت لهم بمجاملة وقامت بشكرهم .
_ طيب، أحنا طلعنا الحاجة والدتها فوق وهنمشي أحنا بقي .
_ أنا مش عارف أشكرك إزاى يا يامن على اللى عملته .
_ تشكرنى على إيه يا بنى دا واجب .
ضحك عاصم ليردف :
_ متلقلش يا ياسين هو متعود على كده .
ضحك ياسين و رد :
_ أنا أخد بالى.
_ هتعملوا عليا حفلة أنا عارف، بقولكوا إيه أنا ماشى .
خرج يامن ليتبعه عاصم مكملاً ضحكه، أما يزيد:
_ أتفضلى معايا يا آنسه ورد أوريكى مكانك قبل ما أمشي .
نظرت لياسين فأشار بإيجاب برأسه لتوافق على مضض وتتحرك معه ليهمس لها ياسين قبل أن تقوم :
_ متلقلقيش أنا مش همشي من هنا، أطلعى ريحى وبكرة إن شاء الله أنزلى نتكلم زى ما أنتى عايزه .
إبتسمت وتحركت نحو الأعلى ليتمهل قليلاً يزيد .
_ متلقلقش أنا جهزتلهم كل اللى طلبته وهدومهم فوق، وزمان سارة جهزتلهم عشا.
_ تمام، شكراً يا صاحبي مش عارف أرد جمايلك دى إزاى .
_ أنك ماتشكرنيش وماتحسسنيش أننا أغراب بكلامك ده .
ابتسم ياسين بشكر وتحرك يزيد للأعلى مع ورد .
صعدت ورد لتجد شقتهم بنفس تفاصيل شقة ياسين وذلك الهدوء والراحة المحيطة بها والأجمل ذلك الروف الذى أمامها الممتلىء بالورود والشجيرات الخضراء الصغيرة، وجدت والدتها مستلقية على فراش فى غرفة صغيرة تجلس بجوارها شابة تحدثها وتبتسم وسيدة أخرى تحمل طفل صغير تطعمه ما أثار استغرابها أبتسامة والدتها وودها معهن كأنهن على معرفة منذ زمن .
قامت سارة من مكانها لتبتسم ل ورد .
اهلاً اهلاً ورد، أنا سارة تعالى .
_ أهلاً بحضرتك .
_ وأنا أم عمر ساكنة تحتكم قصاد سارة وأبقي خالة الولا ياسين .
أبتسمت ورد بمجرد أن سمعت الاسم .
_ أهلاً يا طنط .
تحدثت سارة بعد أن سمعت يزيد ينادي بإسمها .
_ طيب يلا بينا يا أم عمر علشان الجماعة يريحوا، أنا جهزتلكم كل حاجة والتلاجة فيها كل اللى تحتاجيه ومجهزلككم عشا قبل ما تناموا، ولو محتاجين حاجة أحنا موجودين .
شعرت ورد بالود ناحية سارة وأم عمر بإبتسامتها البشوشة وهزت رأسها بهدوء .
_تصبحوا على خير ولو أحتاجتى حاجة يا أم ورد أنا تحت أمرك .
الجزء الثاني:
_ شكراً يا أم عمر، ربنا يخليكي يا حبيبتي .
خرجت الأثنتان وأغلقتا باب الشقة لتبتسم ورد لوالدتها وتلقى بنفسها بين يديها .
_ ربنا رحيم أوى يا مامى .
_ شوفتى مش قولتلك مش هيسيبك.
لمحت أم عمر يزيد واقفاً على الروف أمام شقة ورد لتبتسم بخــ,,ـــــبث ثم تأخذ مالك من يد سارة بعد أن أخذته منها.
_ هتاخديه تانى ليه يا أم عمر أنا نازلة أنيمه بقى؟
_ مش لما تشوفى جوزك عايز إيه الأول.
_ جوزى !
غمزت لها أم عمر ثم أبتسمت.
_اه جوزك .. يزيد، واقف جوه أهو أكيد مستنيكي، هاتي الواد ده بقي وشوفيه عايز إيه .
نزلت أم عمر مسرعة تاركة سارة خلفها مترددة فى الدخول ليزيد .
فلمحها يزيد ليشير لها بالاقتراب.
_ الجماعة بخير ؟
_ اه بخير الحمد لله سبناهم يريحوا بس.
_ وأنتوا بخير ؟
_أحنا تمام الحمد لله، ومالك مع أم عمر هاخده دلوقت علشان ينام .
أقترب منها بهدوء متردد بعد أن لمح سلسلته تتدلى من عنقها، فأمسك بها بهدوء بطريقة أسرت القشعريرة فى سائر جسدها .
_ فرحت أنك لبستيها .
تحدثت بتوتر لترد عليه :
_ أصل … أصل شكلها حلو .
لينظر إلى عينيها ب وله بالغ ويتحدث بهدوء :
_ مش أحلى منك .
نظرت له بتوتر تريد أن تهرب من نظراته تلك، فهي لم تخرج بعد من طور أخو زوجها … حتى وإن عاندها قلبها … لتبتعد عنه مسرعة متحججة بابنها وتغلق عليها باب شقتها مستمدة منه الأمان تضع يدها على قلبها متسائله ” لم يدق بهذه السرعة والقوة ف تلك مرته الاولى ليشعر بذلك”.
أما عنه ف عاد إلى بيته بعد أن تمنى أن يظل مع حبيبته إلى الأبد .
الفصل العاشر ….
جالساً يضع ساق على الأخرى ببرود لا يعكس غليان صدره، يدخن سيجارته ينفث دخانها فى الهواء بهدوء تام .
يمتلىء المكان حوله بالهرج بعد عودة الكهرباء و أختفاء العروس.
يتحرك الجميع للبحث عنها فى كل مكان حتى عمته ووالدته يقوموا بتفتيش الغرف، حتى غرف الخدم قاموا بالبحث بها .
جلس والده أمامه بتعب بعد بحث طويل .
_ يا برودك يا أخى، أنت قاعد كده ولا كأننا فى مصيبة والدنيا مقلوبة قصادك؟
نفث رياض دخان سيجارته مرة أخرى ثم نفض غبارها على الأرض بجواره وأبتسم ببرود .
_ هتكون راحت فين يعنى أتخطفت ؟ ولا هربت ؟
_ الله أعلم، بس أكيد يعنى مش هى اللى ضــ,,ـــــربت رصاص، ثم فين ريحان وفين الأمن وكاميرات المراقبة .
أنهى جملته ليصرخ فى أحد أفراد الأمن .
_ أنا عايز أفهم مين غريب دخل بدون دعوى وفين الكاميرات يا أغبية ؟
أبتلع ريقه بتوتر وأحد كفيه يمسك بالآخر ناظراً فى الأرض.
_ أأ … أحنا لقينا الكاميرات متعطلة من المغرب يا فندم وبلغنا الشركة المسئولة ف ردوا أنهم هيجوا بكرة بسبب ضغط شغلهم، وفعلاً كل اللى دخلوا بدعوات مفيش أى مخلوق دخل من غير دعوى .
أبتسم رياض متهكماً بدون إبداء أى رد فعل،
أما منذر فتحدث منفعلاً:
_ يعنى إيه ؟ يعنى كل حاجة مترتبة ؟
