روايات

تشابك الاقدار ل سعاد محمد

دخل عليهم سالم وهو يحمل الصغيرة مرحباً. وقف ماهر ماداً يده بالسلام.
جلسوا برفقة عمهم وجدتهم التي كانت تشعر أن جرح قلبها يهدأ بوجودهم معها.
سعد عمهم بالتحدث إليهم ليسأل: “أنتم مبسوطين في قعدتكم هنا؟”
ليرد بيجاد: “أيوه، خالي سالم بيحبنا وبيلعب معانا هو وطنط جهاد.”
لتقول يمنى بطفولة: “وكمان هيودينا النادي نتعلم كاراتيه.”
ليقول ماهر بنبرة تفاخر: “وهي البلد هنا فيها نادي مناسب؟”
لتشعر أمه بنبرته لتقول له: “بلاش الطريقة دي يا ماهر.”

استمرت الجلسة حتى جاء موعد الغداء.
تناولوا الغداء بصحبة سالم والأطفال. وبعد انتهائهم، انتقلوا إلى غرفة الضيوف.
قالت الجدة بطلب: “أنا كنت عايزة أطلب منك طلب يا سالم.”
ليرد سالم بهدوء: “وأنا مقدرش أرفض لك طلب في استطاعتي.”
لترد الجدة: “أنا عاوزة ولاد ابني يتربوا في أحضاني.”

نظر سالم لبيجاد وقال له: “خد إخواتك واطلع العب في الجنينة.”
نفذ بيجاد الطلب.
ليقول سالم بهدوء: “أنا مقدّر حزنك على ابنك باهر، كان إنساناً طيباً وعامل ابتهال أفضل معاملة، وحضرتك عمرها ما اشتكت منك، بس أنا أسف، مقدرش أسلم تلات ولاد صغيرين لست كبيرة في السن هتحتاج معاونة في رعايتهم، وأنا مقبلش إن أولاد أختي يتربوا على إيدين الخادمات.”

ليرد ماهر بحدة: “وهنا بيتربوا على إيدين مين؟”
ليرد سالم: “هنا أنا موجود، وكمان مرات عمي، وكمان جهاد أختي.”
ليرد ماهر بتوتر: “وهناك أنا هبقى موجود.”
ليرد سالم: “بس انت هتبقى مشغول في شغلك، ويمكن تتجوز وما نضمنش معاملة الطرف الآخر لأولاد أختنا، إنما هنا الرعاية مضمونة.”

ليرد ماهر بغضب: “بس لو التجأنا للقانون، فالجدة لها الأحقية.”
ليقول سالم بحسم: “والقانون أحباله طويلة، والرعاية الفعلية والأصلية هتمهّد للأنسب.”
حاولت الجدة تهدئة الجو بينهما، حتى دخلت جهاد تردي ثياباً وقورة ورصينة، وقالت بثبات: “أنا أخت المتوفاة وغير متزوجة، والقانون بيعطي الأولوية للخالة في الحضانات الأسرية.”

نظر ماهر بغضب لتلك التي دخلت وتحدثت بكل قوة.
اعتذرت الجدة لـ سالم عن حدة ابنها، ليقول سالم بأدب: “حضرتك مغلطتيش علشان تعتذري.”
ليقول ماهر: “أنا بقول إن القانون هو اللي يفصل بيننا، يلا يا ماما.”
ليقول سالم باحترام: “إحنا بقينا بالليل، وتفضلوا معانا النهاردة في الاستراحة الملحقة بالبيت علشان حضرتك تشبعي من أولاد المرحوم باهر وتسافروا بكرة.”
خضع ماهر لرغبة أمه التي رحبت بالدعوة.

في الاستراحة الملحقة بالمنزل:
دخلت همت برفقة جهاد التي اصطحبتها، لتقول لها بود: “تصبحي على خير يا طنط.”
لتبتسم لها همت: “وانتِ من أهل الخير.”
لتخرج فتجد ماهر في وجهها، فتحاول تفاديه.
ليقول لها بحدة: “أنا متأكد إن القانون هيحكم لأمي بالحضانة.”
لترد عليه بتحدٍّ هادئ: “هنشوف.” وتتركه وتذهب.

دخل ماهر لوالدته لتعاتبه على انفعاله: “لو ضبطت عصبيتك ما كانتش الأمور اتطورت.”
ليرد: “بالقانون إحنا هنحاول.”
لتقول له أمه بسخرية: “الموضوع محتاج عقل ومشاحنات القانون مش في صالحنا طالما الخالة موجودة وغير متزوجة.”
ثم أردفت والدته بتفكير: “فيه حل تاني ممكن ينفع.”
ليقول لها: “وإيه هو الحل ده؟”
لترد عليه: “إنك تتجوز جهاد!”

ليرد بصدمة: “انتِ بتقولي إيه؟! أنا اتجوز المعتزة بنفسها دي؟”
لترد عليه: “مالها؟ جمال وأخلاق ومتعلمة ودكتورة في الجامعة، بس ياريت هي ترضى.”
ليقول بعصبية: “كمان تقبل أو ترفض؟ أنا مش موافق!”
لتقول والدته: “ده الحل الوحيد قدامنا عشان الأولاد يتربوا بين العيلتين وفي حضننا، وفكر في قرارك للصبح، تصبح على خير.”

تركته وذهبت لتنام.
شعر بضيق، ففتح نافذة الاستراحة ليتنفس، فرآها واقفة تتحدث بالهاتف بالحديقة، لينظر إليها بتحدٍّ ويفكر: (طالما الحل إني أتجوّزك، فده هيكون حسم الخلاف بين العيلتين).

الفصل الثالث
وقفت جهاد بالجنينة تتحدث بالهاتف مع عبير تخبرها بما حدث.
قالت عبير: “يعني انتِ هتضُمي الأولاد لحضانتك دلوقتي؟”
لتقول جهاد: “مافيش حل تاني، أنا أخاف على الأولاد من الطباع الحادة لماهر، انتِ ما شفتيش إزاي بيتنرفز بسرعة.”
لتقول عبير: “ورأي سالم إيه؟”
لترد جهاد: “ما قالش حاجة، ومأجبرنيش على حاجة.”
لتقول عبير: “تعالي القاهرة بكرة، سالم عنده شغل بكرة وأنا محتاجة أكلمك في موضوع مهم.”
لتقول جهاد: “خلاص هجي معاه إن شاء الله.”

في غرفة راضي:
قالت هناء لزوجها: “أنا مش عارفة سالم إزاي يخليهم يباتوا في الاستراحة، أكيد سالم عنده هدف من كده.”
ليرد راضي بتريقة: “وإيه هدفه يا ناصحة؟”
لترد: “سالم فكره غويط!”
ليرد راضي: “لا فكره غويط ولا حاجة، هو عمل كده ذوق منه علشان الست همت ست كبيرة وهتتعب من المشوار.”
ثم أردفت هناء بضيق، لينهي راضي الحديث قائلاً: “ما تتدخليش في أي حاجة تخص سالم أو إخواته، وتصبحي على خير.”

ظل سالم ساهراً يفكر فيما قالته جهاد بشأن أولاد أختها، حائراً؛ فإن وافق على تحمّلها الحضانة بمفردها ستظل بدون زواج ولن تستطيع تكوين أسرة خاصة بها، وإن رفض ستنتقل الحضانة للجدة ويكونون مع ماهر الذي لا يطمئن لطباعه الحادة، حتى غلبه النوم.

أشرقت شمس يوم جديد.
استيقظت جهاد على دخول أطفال أختها الغرفة.
قالت الجدة همت لـ جهاد بامتنان: “أنا عايزة أشكرك على اهتمامك بـ أولاد إبني.”
لترد جهاد: “دول أولاد أختي اللي كانت في مقام أمي، وأكيد أولادها زي أولادي تماماً.”

بعد قليل، عادت الجدة إلى سالم وقالت: “أنا بشكركم على حسن ضيافتكم لينا، وبتمنى المشكلة تتحل، إحنا أصلًا أهل وقرايب.”
ليرد سالم بترحاب: “وإحنا بيتنا مفتوح لكم في أي وقت.”

تودعوا، وعاد سالم إلى غرفة الضيوف ليجد جهاد، فقال لها: “الست همت أبدت رغبة إن يتم طلب إيدك لماهر عشان نجمع العيلتين ونحل موضوع الأولاد.”
لتتعجب جهاد: “لماهر؟!”
ليقول سالم: “طبعاً ده مقترح عشان الموضوع ينتهي بصلح وأمان للأولاد.. والرأي رأيك، اللي هتختاريه أنا هساندك فيه.”
لتقول له: “سيبني أفكر وأرد عليك.”
ليقول لها: “براحتك، أنا نازل القاهرة كمان ساعة وراجع بكرة بعد الظهر، تديني رأيك.”
لتقول له: “أنا هاجي معاك عشان عبير كانت عايزاني في موضوع.”
ليرد باستفسار: “وإيه هو الموضوع؟”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى