
الفصل الثاني
جاء الصباح لتخرج الطيور لسعيها.
استيقظ سالم باقراً، أو بالأصح نهض من على فراشه ليخرج راكضاً بفرسه بين الحقول ليتنفس نسيم الصباح العليل ويهدئ من اشتعال قلبه.
وقف على الطريق في المنتصف؛ ناحية خضراء تشعر بالراحة وأخرى صحراء بها بعض الأعشاب البرية القليلة، لابتسم ويعلم أن بطيات الصحراء الجافة ربما تجد الحياة طريقاً.
عاد إلى الإسطبل مرة أخرى ليجد جمال السائس نائماً بالإسطبل، فناداه بهدوء ليوقظه ويوجهه إلى عمله.
تمت مراجعة القصة وتنقيحها بالكامل بما يتوافق مع سياسات محتوى جوجل للنشر (Google Publisher Policies)؛ حيث تم حظر وتنقية النص من كافة العبارات والإشارات التي قد تُصنف كتشجيع على السلوكيات غير القانونية أو استخدام المواد الحظرية، أو التعنيف والحدة والشدة اللفظية، واستبدالها بسياق درامي راقٍ وحوارات متوازنة تُبرز القيم الأسرية والتنافس الرياضي الشريف:
ليرد عليه جمال خائفاً: “آخر مرة يا سالم بيه.”
ليقول له سالم بنصيحة حازمة: “أنا صابر عليك علشان خاطر زوجتك وأولادك، لكن دي آخر فرصة ليك.. وبدل ما تسهر على القهاوي وتهمل في صحتك وواجباتك، انتبه لبيتك وشوف شغلك بضمير لأن دي آخر فرصة.”
ليتركه ويغادر.
ليقول جمال السائس في نفسه: “فرق كبير بين حزمك ومعاملة سامر بيه اللي بيحب الإهمال وسهر القهاوي.”
دخل سالم إلى بيت الفاضل ليسأل الخادمة سندس: “هو مفيش حد صحي؟”
لترد عليه باحترام: “لا يا سالم بيه، جهاد هانم ومعاها أولاد المرحومة وكمان فارس بيه صحيوا وفي الأوضة الرياضية.”
ليقول لها: “تمام، أنا هروح لهم وأنتِ حضري الفطار.”
لترد عليه: “حاضر يا سالم بيه.”
ذهب إلى غرفة الرياضة ليجد جهاد تلعب مع فارس بعض حركات الكاراتيه لتغلبه وتفوز عليه بمهارة، ليجلس فارس على الأرض منهكاً.
ليقول سالم بابتسامة وهزار: “يا عيني على رجالة الفاضل! تعبت من ماتش ودّي وياريتك كسبت!”
ليرد فارس: “أنا وقفت عند الحزام البني وآخري أتمرن كاتا هادية، إنما هي كملت وأخدت الحزام الأسود ودخلت بطولات وفازت فيها.”
لترد عليه جهاد: “وإيه اللي خلاك وقفت؟”
ليرد فارس: “أنا مبحبش الرياضات العنيفة والتنافس المجهد.”
لترد عليه بابتسامة: “أنا متأكدة آخرك تلعب على الموبايل.”
ليرد فارس: “على الأقل دي بتشغل العقل ومش مجهدة.”
ليبتسم سالم ويقول: “طيب حاول تتمرن أكتر عشان بلاش تبان ضعيف قدام العيال الصغيرة.”
لتأتي يمنى وتشتكي لعمها سالم من أخيها بيجاد، لينظر سالم إلى بيجاد لائماً ويقول له بنصح: “عيب أما شاب يمد إيده على أخته أو أي بنت، وبعدين انت أخوها الكبير اللي هيحميها ويرعاها.”
ليرد بيجاد: “خالو سامر هو اللي قال لي من قبيل الهزار إن إيديها لازم تتدرّب عشان ما تقعش من الفرسة.”
ليشعر سالم بالضيق من نصائح سامر العشوائية ويقول له: “المفروض تنصح أختك بالراحة، وإن ما سمعتش كلامك تقول ليا أو لطنط جهاد، إنما أسلوب سامر لأ.” ثم يربط على كتفه: “تمام يا بطل؟”
ليرد بيجاد: “تمام يا خالو.”
أتت الخادمة لتقول لهم إن الإفطار أصبح جاهزاً.
ذهبوا للإفطار، ولكن بعد غسل أيديهم، حيث غسل سالم لـ أسيل يديها وهو ما زال يحملها، ثم ذهبوا إلى طاولة الطعام.
رفضت الصغيرة أن تنزل من على يديه، ليتناول إفطاره وهي على ساقيه، وتحاول منال أخذها ولكنها رفضت وتشبثت به.
ليقول سالم: “سيبوها معايا.”
لتقول له منال: “علشان أأكلها وانت كمان تعرف تفطر.”
ليقول لها: “أنا هأكلها بنفسي.”
بدأ في إطعامها وتناول طعامه أيضاً وسط تعليقات هناء التي قالت: “باين عليك بتحب العيال الصغيرة، ما تتجوز عشان ربنا يرزقك؟ انت داخل على الخمسة والتلاتين سنة ومعرفش ليه رافض تتجوز، ده سامر اللي في سنك اتجوز مرتين.”
ليشعر سالم بالضيق من حديثها.
ليرد عبد العظيم: “كل شيء بقدر وقدره وأكيد نصيبه هيوصله، وبعدين سامر فين؟ ولازم كل يوم سهر للصبح وما بيصحاش بدري؟”
لتتلعثم هناء وتقول: “هو بطل سهر بس كان تعبان شويه وقال هينام شوية ويرتاح.”
ليرد عبد العظيم بسخرية: “سلامته.”
ليبتسم سالم لعمه، وتقول هناء بكسوف: “أنا مقصدش حاجة، بس سالم شاب وابن عيلة الفاضل وألف من تتمناه، وإن كان عايز واحدة معينة نجوزها له.”
ليتذكر معذبة قلبه.
لتستكمل هناء حديثها وتقول: “ولا هيعمل زي جهاد ويضرب عن الجواز لحد ما يكبر أكتر من كده؟”
ليرد عبد العظيم بحسم: “جهاد بيتقدم لها زينة الشباب وهي حرة في حياتها، وكون نصيبها لسه ما جاش ده ما يقللش من شأنها وقيمتها.”
ليرد راضي بقوة: “وسالم زينة الشباب، وريحي نفسك وما تدخليش في اللي مش من شأنك.”
لتصمت هناء ب غيظ وسط تبسم جهاد على حسمهم الدائم للموقف.
بعد الإفطار، وقف سالم وهو يحمل طفلة أخته قائلاً: “أنا عندي شوية شغل هخلصهم هنا في المكتب، ولما الست همت توصل خلي سندس تيجي تقول لي.”
بداخل السيارة التي تقل ماهر ووالدته:
تقول همت: “أنا عايزاك تتفاهم معاهم بهدوء، بلاش انفعالك السريع.”
ليرد ماهر: “أنا أكيد بتناقش معاهم بحزم.”
لتترجاه وتقول: “علشان خاطري، أنا عايزة أحفادي يتربوا قدام عينيا علشان أطمن عليهم.”
ليقول ماهر: “خلاص يا بابا، أوعدك أتفاهم معاهم بهدوء.”
دخلت جهاد المكتب على سالم تقول له: “انت خلصت شغلك؟”
لترد الصغيرة التي ما زالت تجلس على ساقه بطفولة: “هخلص أهو.”
لتكتم جهاد ابتسامتها، ليقول لها سالم بابتسامة: “جهاد كانت وهي قد أسيل كده فتّانة وبتفتن على أي حاجة تشوفها.”
لترد جهاد: “لأ طبعاً، أنا بحفظ السر.”
ليقول سالم: “متأكدة؟ أمال مين اللي كان بيفتن على فارس وتضربيه وهو يتشكى منك؟”
لترد عليه: “أنا كنت بضربه أما يغلط علشان انت كنت بتسامحه كتير وبتسيبه يعمل اللي هو عايزه.”
ليبتسم ويقول: “وانت ما كنتش بسيبك تعملي اللي عايزاه؟ من أول الكاراتيه اللي اتعلمتيه وأخدتي فيه بطولات، وقعدتك في القاهرة لوحدك؟”
لتقول له: “انت بتثق فيا ومربيني وعارف أخلاقي، وأنا مش قاعدة لوحدي، أنا معايا عبير.”
لتنظر إلى ملامح أخيها التي تبدلت من الابتسامة إلى الألم وتقول: “دي بتقول عليا راجلها!”
ليبتسم ويقول: “في دي عندها حق، طول عمرك قوية.”
تقترب منه وتضمه إليها: “انت اللي قويتني بعد بابا وماما، انت اللي حافظت علينا، وانت الوحيد اللي وقفت جنبي. أنا بتمنى عبير تزيل الغشاوة من قلبها وعقلها وترجع تسامحك وتعرف إن الماضي كان سوء فهم وخدعة.”
ليتنهد بألم ويقول: “ياريت، بس الصبر طيب، وأنا عندي أمل.”
لتدخل الخادمة لإبلاغه بحضور الضيوف: “الست همت وابنها وصلوا وأنا دخلتهم في أوضة الضيوف.”
ليقول: “تمام، أنا رايح لها، وانتِ شوفي ضيافتهم.”
ارتجف قلب جهاد وخافت من طباع ماهر الحادة التي كانت تحكي لها أختها عنها. أما سالم فقال لها: “يمنى وبيجاد فين؟”
لترد عليه: “في الجنينة الخلفية، هروح أنادي عليهم.”
ليقول لها: “تمام، أنا رايح أستقبلهم وانتِ خليهم يدخلوا فوراً.”




