
# رواية للحب جنون كشماء **بقلم سعاد محمد سلامه** بين أكبر عائلتين في المنيا بصعيد مصر، ظل خلاف قديم يفرض ظلاله على الجميع لسنوات طويلة. ومع مرور الوقت، بدأت محاولات لإنهاء هذا الخلاف وإعادة العلاقات بين العائلتين إلى طبيعتها، وكان الحل المقترح هو عودة فتاتين غادرتا الصعيد مع والديهما منذ سنوات. لكن المفاجأة أن الفتاتين لم تكونا مستعدتين بسهولة لفتح صفحة جديدة مع العائلتين. فماذا سيحدث عندما تعود كشماء وكاميليا إلى المكان الذي غادرتاه وهما صغيرتان؟ وهل تستطيع العائلتان إصلاح ما حدث في الماضي؟ ## الشخصيات **كشماء منصور علام النمراوي**
مدرسة ألعاب، وتعمل في قيادة توكتوك لتحسين دخلها. شخصيتها قوية، وتحب ارتداء الملابس العملية التي تجعلها تبدو أقرب إلى الصبيان. **كاميليا منصور علام النمراوي**
طبيبة طوارئ، صاحبة شخصية قوية ولسان سريع، وهو ما جعلها تجد نفسها مناسبة للعمل في قسم الطوارئ. تحب التطريز والتريكو، وشخصيتها لا تقل قوة عن شقيقتها.
**علام نمر النمراوي**
رجل أعمال يتولى إدارة أملاك عائلة النمراوي. يتمتع بذكاء كبير وشخصية حادة، لكنه عصبي في بعض الأوقات ويفضل الجميع الابتعاد عنه عندما يغضب.
**ركن الدين سلطان إبراهيم الفهداوي**
الحفيد الأكبر لعائلة الفهداوي. رجل أعمال هادئ، صاحب شخصية قوية وذكاء حاد، ويتولى الكثير من شؤون العائلة. قليل الكلام، ويبدو لمن يتعامل معه لأول مرة متكبرًا ومتعاليًا.
**رقية**
جدة علام. امرأة رقيقة وقوية في الوقت نفسه، تأثرت كثيرًا بما حدث في الماضي، وكانت دائمًا تشعر بالحنين إلى أسرة ابنها الراحل.
**إبراهيم الفهداوي**
جد عائلة الفهداوي. رجل قوي الشخصية، وعلى الرغم من تقدمه في العمر فإنه لا يزال محتفظًا بحضوره وهيبته. يريد أن تعود كريمته إلى حياته مرة أخرى.
**كريمة إبراهيم الفهداوي**
أم كشماء وكاميليا. قامت بتربية ابنتيها بمفردها بعد وفاة زوجها، وزرعت داخلهما القوة والاعتماد على النفس والكبرياء.
ومن الشخصيات الأخرى في العائلتين: عاطف النمراوي وزوجته تيسير، نمر النمراوي وزوجته نعمة، سعد شقيق علام وزوجته آية، وسلطان الفهداوي وزوجته أنعام، وعلي وزوجته نجلاء، بالإضافة إلى إبراهيم المعروف باسم أيبو، وشيماء المعروفة باسم شوشو، وزاكية ولواحظ وعدد من الشخصيات الأخرى.
—
# الجزء الأول
كان ركن الدين يجلس في مطعم مفتوح تابع للفندق الذي يقيم فيه في إيطاليا.
كان الحوار بينه وبين أليكسيا يدور باللغة الإيطالية، حيث جاءت للتفاوض معه بشأن شراء حصة والدها في أحد مصانع السيراميك الموجودة في مصر.
اقترب النادل وسأل ركن الدين عن طلبه.
قال بهدوء:
— مياه فقط.
نظرت إليه أليكسيا باستغراب.
— لن تطلب شيئًا آخر؟
— لا، أنا لا أتناول المشروبات الكحولية.
— لماذا؟ هناك أشخاص كثيرون يفعلون ذلك.
ابتسم ركن الدين وقال:
— لكل شخص اختياراته، وأنا لا أتناولها.
ثم أضاف:
— نحن هنا اليوم لإنهاء الاتفاق الخاص بشراء حصة والدك في المصنع، وأريد أن أعرف عرضك.
بدأت أليكسيا في التفاوض معه، ومع مرور الوقت وصلا إلى اتفاق مناسب للطرفين.
نهض ركن الدين وقال:
— حسنًا، أريد مقابلة والدك غدًا لتوقيع العقود. كل الأوراق أصبحت جاهزة، وسنستكمل الإجراءات الرسمية في السفارة المصرية.
نظرت إليه بدهشة.
— متى جهزت كل هذا؟ هل فعلت ذلك قبل أن نتفق؟
ابتسم بثقة.
— أنا لا أدخل في مفاوضات إلا بعد أن أكون مستعدًا لكل الاحتمالات.
قالت:
— هذا غرور.
رد بابتسامة:
— بل ثقة.
مدت يدها وقالت:
— تشرفت بمعرفتك، سيد ركن الدين.
صافحها ثم غادر إلى غرفته.
بعد عودته إلى الفندق، جلس أمام حاسوبه لمراجعة بعض الملفات.
وبعد فترة سمع طرقًا على الباب.
فتح فوجد أليكسيا أمامه.
قال باستغراب:
— هل هناك شيء آخر بخصوص الصفقة يا آنسة أليكسيا؟
ابتسمت وقالت:
— نادني أليكسي.
ثم أضافت:
— اتفقنا على كل شيء، وأنا لم آتِ من أجل الصفقة، بل من أجلك.
فهم ركن الدين مقصدها، وقال بهدوء:
— أعتقد أنك أسأتِ فهمي. أنا لا أبحث عن هذا النوع من العلاقات.
حاولت إقناعه بالبقاء معها، لكنه كان واضحًا في رفضه.
قال:
— عملي هو الشيء الذي أركز عليه، وأتمنى أن تغادري الآن.
شعرت أليكسيا بالضيق من موقفه وقالت:
— يمكنني أن أطلب من والدي إلغاء الاتفاق.
رد ركن الدين دون انفعال:
— هذا قراركم، لكنني أعتقد أن والدك لن يتراجع عن اتفاق مناسب له. والآن أتمنى لك ليلة سعيدة.
غادرت أليكسيا، وأغلق ركن الدين الباب خلفها، ثم عاد إلى عمله دون أن يشغل نفسه بما حدث.
—
# في المنيا
في منزل النمراوي، دخل علام إلى غرفة جدته رقية.
وجدها تجلس وتعمل في التريكو.
قال لها مازحًا:
— حبيبتي، لماذا ما زلت مستيقظة؟ قالوا لي إنك تريدينني.
ابتسمت له وقالت:
— كنت في انتظارك، وأعمل لك كوفية.
ثم أشارت إليه أن يقترب.
— تعال يا علام، أريدك في موضوع مهم.
قال:
— وما الموضوع؟
وضعت ما في يدها جانبًا، وقالت بحزن:
— عمك منصور ظهر لي في المنام أمس، وكانت آخر كلماته: رجعي بناتي لأصلهم.
نظر إليها علام باستغراب.
— ومن الذي يمنعهم؟ إذا أرادوا العودة فليعودوا.
قالت:
— سيعودون كيف؟ لقد غادروا منذ سنوات، وكانوا صغارًا وقتها.
— وماذا تريدين مني؟
— اذهب إليهم وحاول إقناعهم بالعودة، من أجلي.
تردد قليلًا.
فقالت برجاء:
— لدي عنوانهم. كان والدهم قد أرسله لي قبل رحيله، من دون أن يعرف جدك.
قال علام:
— وإذا كانوا لا يريدون العودة؟
— اذهب إليهم أولًا، ثم اتصل بي. سأتحدث مع كريمة.
ظل مترددًا، لكنه وافق في النهاية.
— حاضر. سأذهب إلى القاهرة غدًا.
ابتسمت رقية بسعادة.
— ربنا يوفقك يا ابني.
—
# في صباح اليوم التالي – القاهرة
دخلت كاميليا إلى الغرفة وفتحت النافذة.


