
الحارس وصل وشافها وهي داخلة، كلم ياسين وقال: “دخلت عمارة شكلها مشبوه يا باشا في شارع .. عمارة رقم ٧”
مريم طلعت السلم وقلبها كان بيدق، خبطت على باب الشقة وهي بتنهج.
الباب اتفتح فجأة.
الباب اتفتح وظهرت ست شكلها غريب، لابسة لبس ملفت ووشها مليان مكياج، بصت لمريم من فوق لتحت بنظرات مش مريحة وقالت بمياعة:
“عايزة مين يا عسل؟”
مريم استغربت لأن الشقة مكنش شكلها عيادة أبداً، ريحة سجاير كانت طالعة منها وصوت أغاني عالي جوه، كانت لسه واقفة قدام باب الشقة من بره، بصت حواليها بخوف وقالت لها:
“هو في عيادة دكتور هنا؟ أنا جاية لبابا.. قالولي إنه تعبان هنا”
الست ضحكت ضحكة عالية وقالت لها: “تعالي يا حلوة وأنا هجيبلك دكتور.. هتتبسطي معانا أوي.. ده هنا كل الدكاترة”
مريم استغربت من طريقة كلام الست، قلبها بدأ يدق بسرعة وحست إن في حاجة غلط، ولسه هتطلع تليفونها القديم عشان تتصل على عديلة مرات أبوها تتأكد منها من العنوان.. الست شدتها من إيديها جامد وقالت لها:
“تعالي يا حلوة نكمل كلامنا جوه.. بتبصي حواليكي كتير ليه؟”
مريم خافت من أسلوبها وشدت إيدها وقالت: “سيبي إيدي!”
وفجأة سمعوا صوت الحارس اللي تبع ياسين، كان طلع ورا مريم وكان بيراقب من على السلم من بعيد، أول لما لاحظ إن الست بتشد مريم لجوه اتحرك بسرعة وطلع وقال بصوت عالي:
“مدام مريم.. في حاجة؟!”
الست أول لما شافته لابس بدلة وحاطط سماعة في ودنه وشكله حارس لشخص مهم، اتخضت ودخلت بسرعة وقفلت الباب في وشهم بالمفتاح.
مريم بصت للحارس وهي مصدومة من كل اللي بيحصل ومش فاهمة حاجة، نفسها كان مقطوع من الخوف.
الحارس بص على الشقة بقرف وقال لها:
“إحنا كنا منتظرين حضرتك قدام المحل زي ما ياسين باشا قالنا.. ولما اتحركتي بسرعة جينا وراكي.. محتاجة مساعدة في حاجة؟ حضرتك كويسة؟”
مريم بصت له وبصت لتليفونها وإيديها كانت بتترعش وقالت: “بابا تعبان وموجود في عيادة هنا.. مرات بابا قالتلي إنه هنا”
واتصلت على عديلة ومردتش عليها.. رنت مرة واتنين وتلاتة ومفيش رد، واتصلت على أبوها لقت تليفونه مقفول.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
والد مريم اتنقل للمستشفى بالإسعاف، وياسين ومريم راحوا معاه، مريم ركبت جنب أبوها في الإسعاف وكانت بتعيط بدون توقف، ماسكة إيده وبتقول:
“يا بابا متسبنيش.. اصحى عشان خاطري”
في المستشفى الدكاترة دخلوه العناية، ومريم كانت واقفة بره بتعيط، وياسين ضمها وطمنها وقال لها وهو بيطبطب عليها:
“والدك هيكون كويس.. متخافيش.. أنا معاكي.. اهدي يا مريم”
مريم عيطت في حضنه لأول مرة من غير كسوف.
في نفس الوقت عديلة راحت قصر الجارحي وهي معيطة ومتبهدلة، دخلت من باب الخدم وقالت لثريا وهي بتنهج:
“يا ثريا هانم الحقييني.. ياسين بيه عرف إن احنا اللي رتبنا كل حاجة.. وجوزي طلقني وطردني.. ساعديني”
ثريا اتصدمت ووشها اصفر وطردتها وقالت لها بصوت واطي عشان الخدم ميسمعوش:
“يا غبية.. ازاي تعترفي عليا! انتي مجنونة! امشي اطلعي بره.. أنا معرفكيش”
وقالت للخدم: “اطردوا الست دي بره في الشارع.. ممنوع تدخل هنا تاني”
وطلعت ثريا أوضة بنتها لمياء بسرعة وقفلت الباب وقالت لها اللي حصل وهي بتترعش:
“احنا هنروح في داهية يا لمياء.. ياسين هيطردنا في الشارع.. عديلة اعترفت علينا.. لازم نلاقي حل”
لمياء كانت قاعدة بتفكر ووشها كله غل وحقد، قالت لمامتها: “الحل الوحيد إن ياسين يموت.. لو ياسين مات بابا هو اللي هيورثه لأنه عمه الوحيد.. وساعتها كل حاجة هتبقى بتاعتنا.. ومريم هترجع الشارع تاني”
ثريا بصت لبنتها مصدومة وبعدين اتفقت معاها إنهم لازم يعملوا كده من ورا رأفت لأنه مش هيقبل أبداً إنهم يقتلوا ابن أخوه، مهما كان طماع.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
في المستشفى، ياسين كان قاعد جنب مريم اللي نامت من كتر العياط على كتفه، والدكتور خرج من أوضة والدها وقال: “الحمد لله.. فاق وبقى كويس.. بس محتاج راحة”
ياسين ابتسم لأول مرة من الصبح وصحى مريم بهدوء وقال: “مريم.. باباكي فاق وبقى كويس”
مريم بصت لياسين وعينيها كانت مليانة دموع بس المرة دي دموع شكر، قالت له بصوت واطي:
“شكراً.. شكراً إنك كنت جنبي.. أنا لأول مرة في حياتي أحس إني مطمنة عشان انت معايا.. طول عمري لوحدي.. أول مرة أحس إن في حد في ضهري”
ياسين بص له نظرة تخوف وسكت لحظة، وبعدين بص لثريا ولمياء.
وقال بصوت عالي يخوف: “ايه اللي حصل؟ انتوا بتسألوني ايه اللي حصل؟ اللي حصل ان انتوا كنتوا عايزين تلبسوا مراتي قض\ية آداب! كنتم عايزين تضيعوا شرفها!”
ثريا شهقت ووشها بقى أصفر وقالت: “احنا؟ احنا معملناش حاجة يا ياسين.. والله ما نعرف حاجة”
لمياء قالت بتوتر: “أكيد البت دي بتكدب عليك يا ياسين.. مريم دي كدابة”
ياسين ضحك ضحكة كلها غضب وقال: “كدابة! عديلة اعترفت بكل حاجة..وانا كنت اقدر اسجنكم”
وشاور للمحامي اللي كان واقف وراه.
المحامي طلع أوراق وقال بصوت رسمي:
“يا جماعة ياسين باشا كتب كل أملاكه وشركاته والقصر وحساباته في البنك.. كله يروح لمراته مدام مريم لو حصله أي حاجة.. والأوراق دي اتوثقت خلاص.. يعني لو ياسين باشا حصله أي حاجة.. كل ثروته هتروح لمراته هي وبس”
لمياء وثريا اتصدموا.
لمياء بصت لأمها مصدومة وقالت: “يعني ايه؟ يعني لو..”
ياسين قاطعها وقال وهو بيبصلها في عينيها:
“ايوا.. يعني لو .. كل حاجة هتروح لمريم.. والشارع اللي كنتي عايزة ترجعيها ليه.. انتي اللي هتكوني في الشارع.. وهي هتكون صاحبة القصر ده”
ثريا وقعت على الكرسي من الصدمة ورأفت كان مصدوم ومش قادر يتكلم.
ياسين وقف قصاد عمه رأفت وقال له: “أنا سكت لكم كتير يا عمي.. عشان انت عمي الوحيد و المفروض مليش غيرك في الدنيا .. بس لحد شرف مراتي ومش هسكت.. مش هينفع تعيشوا في بيتي تاني ثانية واحدة”
ونادى على الخدم وقال: “لموا كل حاجتهم..”
الخدم دخلوا بسرعة وبدأوا يجمعوا شنطهم وحاجتهم.

