_ينفع تسكتي ؟
اؤمات بنعم وهي تحاول بألا تبستم علي ملامح الاخري المتضايقة، بينما تابعت ليان بتخطيط:-
_المرة دي منفعتش لكن المرة الجاية اكيد هتنفع
شيري بلامبالاة:-
_زي ما انتي عايزه ياليان، بس دي اخر محاولة ليكي لو نفعت اطلبي طلبك، لو منفعتش هطلب انا
ليان بثقة:-
_اوك متفقين
صمتت لـ لحظة وعادت تقول وهي تضيق حاجبيها:-
_انا همــ,,ـــــوت واعرف مين البنت اللي كانت واقفة معاه دي
لم تكاد ترد شيري، حتي سمعا طرقاً علي الباب ثم دخول ‘ يأمن ‘ شقيق ليان من الباب
كاد يقول شيئا لكن عندما لمح شيري عاد بقراره، توجه نحوهم و:-
_شيري اخبارك ؟
ظهرت بعيون شيري قلوباً حمراء وهي تردف:-
_تمام، اخبارك انت ؟
توجه نحو فراش ليان، ووضع يده علي جبينها و:-
_فُـل الحمدلله، بقيتي احسن ليان ؟
أؤمات بنعم فقال بمرح:-
_اتمني تكوني اتعلمتي من غلطك ومتتجننيش وتنزل الـpool في الشتاء تاني
ليان بنبرة متضايقة من ما حدث:-
_لا متقلقش، غلطة ومش هتتكرر تاني
اؤما بحسنا وهو يستأذن ليغادرهم، فبقيت نظرات شيري معلقة عليه بهيام حتي أختفي، كان كل ذلك تحت أنظار ليان التي قالت بخــ,,ـــــبث:-
_اعتقد اني عرفت طلبك ياشيريتجمعت آلـ سليمان علي طاولة الطعام لأول مرة منذ زمن تقريبا، كان سليمان مترأس المقعد الرئيسي لـ الطاولة وذلك ما ادخل الضيق في قلب واجد منذ الصباح، الذي قرر بعد ان رأي ذلك الفعل، ان يُسرع في تنفيـذ مخطوطاته، فلا خلق له بان يتحمل ويـري كل الأدلة المدلة علي تسلط سليمان عليهم وأمساكه لكل شئ، قطعت سوزان الصمت بحديثها المهتم:-
_اخبار الشغل اية ياسليمان ؟
تناول رشفة من فنجان القهوة الخاص به ثم أجابها:-
_ماشي كويس ياتيتا، في تعاقد مع شركة يابانية قريب هسافرله كمان شهر تقريبا، وتعاقد مع شركات تاني الحمدلله ملحقتش تشوف غيرنا، لكن في صفقة كبيرة ضاعت مننا وراحت لشركة رشـدي للأسف
تدخل عابد بخــ,,ـــــبث:-
_حسان قدر يخطفها منك
سليمان وهو يطالعه بملامح باردة:-
_دا مش اسلوب حسان رشدي، هو مبيسرقش عميل حد من حد، بيسيب الشغل يجيله لحد عنده
واجد:-
_زيك يعني ؟ وبالتالي خسارتكم في يوم هتكون واحدة
أجاب سليمان عليه بثقة:-
_اللي مبيدلدلش لحد، بيبقي واثق من شغله، بالتالي طول العمر الناس هتفضل تتمني تشتغل معاه لان شغله بيبقي رقم واحد علطول
واجد بنبرة تحمل الكثير من التهديد الخفي:-
_طيب متثقش اوي في نفسك، لتطلع لفوق اوي وفجأة تقع علي جذور رقبتك
سليمان بنبرة واثقة:-
_متخفش، انا مبقعش، ولسة متخلقش اللي يوقعني
واجد بتحدي:-
_واثق ؟
سليمان:-
_واثق، واوي كمان
صمت واكمل بنبرة قاصدة:-
_اصل كل اللي علي الساحة لدلوقتي ضُعاف، مفيش حد فيهم يقدر يقف قدامي
اتبع حديثه بنظرة ذات معني له، ثم نهض عن المائـدة وغادرهم، ليبقي الصمت هو المتحدث الرسمي لتلك المائـدة بعد مغادرته
. . . * . . .
فتحت بيسان المحل الخاص بها بالوقت المحدد لكل يوم، كان يظهر علي وجهها الحماس المعتاد الذي لا يغادرها، وهي تقف علي سلم خشبي قصير قليلاّ وتقوم بتنظيف قنينات العطر بينما تتغني بصوتها العذب بأغنية لـ ‘ فيـروز ‘
وأثناء انشغالها لم تلمح الباب الذي فُتح ودخلت منه أحداهن، التي قالت ببسمة وهي تتوجه نحوها:-
_الله الله علي العم الرايق هنا، بتغني لفيروز كمان ؟
نظرت لمصدر الصوت وهي تقول ببسمتها الاثـرة:-
_ناني، كنتي غايبة فين ياقلبي ؟
هبطت من السلم وتوجهت نحوها، قامت بأحتضانها بحب بادلتها الاخري نفس مشاعره وهي تجيب:-
_فرح اختي قرب ومش عايزه اقولك كمية الهايصة اللي احنا هايصين فيها يابيسان والله
بيسان بتفهم لحالتهم التي يمرون بها:-
_حاسة بيكم والله، متنسوش تعزموني بس
اخرجت ناني من حقيبتها دعوة فرح ومدتها لها قائلة بضحك:-
_ما انا جيالك علشان كدا، الفرح يوم الخميس متنسيش
التقطت الدعوة وهي تردف بحماس:-
_هتلاقيني هناك قبلكم كلكم
كان اليوم هو الجمعة، العمل متوقف عند الجميع، لكن هذا لا يمنع من مقابلة عمل صغيرة خارج حدود الشركة مع معاقدين جُـدد
حيث في إحدي المطاعم كان يجلس سليمان ومعه إحدي رجال الأعمال يتحدوث بأمر صفقة جديدة تجمعهم، بنهاية الحديث مضي سليمان علي ألاوراق وهو يردف ببسمته الواثقة:-
_كمان اسبوعين هيتم التسليم ان شاء الله
ابتسم المعاقد و:-
_يبقي كدا اتفقنا ياسليمان باشا
ونهض عن مقعده، سلم عليه ثم غادر، جلس سليمان علي المقعد وحيدا، يفكر في كل الذي يحدث حوله من أعمال متراكمة ومؤمرات بعقل شارد، لكن وسط كل ذلك وجد صورة تلك المدعاة بـ بيسان تظهر أمام عينيه، فــ بلا وعـي ظهرت بسمة علي وجهه ونهض عن مقعده ناويا مغادرة المطعم والتوجه لها ..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .
بسم الله نبدأ ..
بنّي سليمان •• ملحمة شياطين الأنـس ••
_الفصل الرابع .
.. ! بداية حُـب ! ..
‘ حين تتلامس الأيادي فتندفي القلوب، اعرف ان هذا بداية حُب ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_طيب وانا هكون مستنياك في المول .. متتأخرش
قالتها سلمي ثم اغلقت الهاتف، ثم تعالي صوتها وهي تخرج من غرفتها منادية لأبنها:-
_ادهم .. يلا ياأدهم علشان نمشي
جاء أدهم من غرفته سريعا، مرتديا ملابسه وجاهز علي أكمل وجه، قال وهو يقترب منها ويضع كفوف يده بين كفوفها:-
_هنروح الملاهي زي ما وعدتيني ؟
بدأت في هبوط درجات سلم القصر وهو بجوارها:-
_اها ، هخليك تلعب في ملاهي المول، بس لو متشقيتش وانا بشتري اللي عايزاه
اؤما بحسنا وهو يعطيها وعدا بألا يزعجها طوال فترة التسوق، عندما وصلا لأرضية البهو قابلوا منال في وطههم، كاد يقترب منها ليقبلها، إلا انها منعته و:-
_متقربش ياحبيبي علشان متتعبش، قولي رايحين فين بقي ؟
اجابها وهو يعود ليمسك بيد والدته من جديد:-
_رايحين المول
سلمي:-
_هشتري شوية حاجات وهخليه يلعب شوية
منال بنبرة هادئة:-
_طيب ياحبيبتي، اسيبكم بقي علشان متتأخروش
وفعلا صعدت نحو غرفتها، وتوجها الام والطفل نحو وجهتهم..
كانت سوزان في غرفتها تقف امام صورة لزوجها وتطالعه بحزن جَلي، كان السيد عبد الحميد شامخا دوما في وقفته، بطوله الفارع وجسده العريض، وقد اكتسب سليمان منه تلك الصفات، بالاضافة لبعض القسوة في بعض الأحيان، قالت بنبرة خافتة متألمة:-
_قولتلك الحرب هتقوم مصدقتنيش، اوعي تكون مقتنع بالسكون اللي في البيت دا ؟! دا السكون اللي بعده هتيجي عواصف ياعبد الحميد، واجد عينيه فيها نــ,,ـــــار مش قادر يخبيها، باللي انت عملته ولا حد هيقدر يطفيها، وسليمان مش هيقدر يقف في وشه علشان مش بنفس آذيته، سليمان ميقدرش يعور لحمه ياعبد الحميد، سليمان يعرف يحميه بس
أتنهدت وهي تتابع:-
_واجد مفكر انه لو قدر يثبت عدم جداره سليمان، وقتها الورثة هتتقسم بطريقة احسن، ميعرفش ان القسمة عمرها ما هتتغير، وان لو سليمان ماثبتش جدارته هو بس اللي هيتأذي
وضعت يدها علي قلبها:-
_قلبي وجعني اوي ياعبد الحميد، لسة الحقيقة المّرة واجعة قلبي، معرفاش كيف لدلوقتي سامحت منال علي عملتها ؟! معرفش كيف قادرة احس بنَفّسها معايا في البيت وهي سبب خراب حياتنا، معرفش اصلا اذا كانت فعلا ندمانة زي ما قالت ولا كدابة ؟ بس اللي اعرفه ان لو سليمان عرف اللي عملته هي.ها ومش هيكتفي بكدة وبس
. . . * . . .
صـف سليمان سيارته أمام محل العطور الخاص بها، بعدما قد قرر بألا يفعل ويأتي، وجد نفسه يصف السيارة أمام المحل، لا يعلم سبب شعوره هذا، لكنه يريد ان يراها مرة أُخري، يطالع عينيها الفيروزتين بكل تروي وتمهل حتي يشبع من التطلع فيهما، ربما بعد دقيقة يشبع او بعد سنة ! فصدقاً التطلع لـ عيونها بلمعانهم الغريب يمنحك شعوراً بالزهول من جمال خلق الله
ترجل من السيارة وتوجه نحو باب الدخول، وقف أمامه بتردد، يسأل بداخل نفسه ‘ يدخل ام لا ؟! ‘
فكرة ان يأتي ويغادر دون ان يراها لم يستحسنها، فوجد نفسه يدفع باب الدخول الزجاجي ويدخل، فغمرته رائحة العطر النفاذة .. المعتادة
استنشق منها نفساً عميقاً واطلقه بتمهل، كانت هي في ذلك الحين بالمخزن، وهو عبارة عن غرفة صغيرة تصنع فيها عطورها وتحتفظ بالاخريات، بعيدا عن الغرفة الاساسية لـ العرض، عندما سمعت صوت دخول أحدهم تركت ما بيدها وتوجهت لـ الخارج، فتحت الباب وخرجت فأصطدمت نظراتها به، توسعت عيونها زهولا لمجيئه، رمقها بنظراته من رأسها الي أخمص قدميها كانت ترتدي كما الأمس فستان ربيع الألوان يلائم بشرتها البيضاء الناصعة، لكن غيرت تسريحة شعرها حيث جمعته ك ‘ كحكة ‘ كبيرة بمنتصف رأسها بطريقة عشوائية، يعمل علي ثبوتها قلم رصاص طويل، ابتسم بداخله لجمال طلتها البريئة الممزوجة بالتدلل
اقتربت منه وهي تهدف بمرح:-
_بالسرعة دي وحشتك عطوري ؟
أبتسم بدون شعور وهو يري بسمتها الناصعة أمامه، وأردف:-
_مقدرتش أنام من شوقي ليها
وكان يقصدها هي بعبارته، فلا يستطيع الكذب علي نفسه ويقول بأن تلك الفتاة لا تُؤثر به، حينها سيكون مخادعاً لنفسه وهو لم يعتاد ان يُخادع نفسه ابدا
مـدت يدها له:-
_كنت بعمل تركيبة جديدة، شـم كدا
مسك كف يدها ورفعه لـ أنفه، استنشق الرائحة، وجدها رقيقة ك رقتها، جميلة ك جمالها، مميزة ك تميزها، ورائعة بروعتها .. وجد نفسه يري جمال العطر بنظرته لها هي
اطلق زفره عالية وهو يقول ببسمة صدق:-
_مشفتش في رقتها
ابعدت كفها عن يده فوجد نفسه تضايق لأبتعدها عن كف يده وقالت بضحك:-
_تعرف انك رومانسي خالص !
عادت الجدية لملامحه و:-
_تعرفي ان الكلام اللي بقولهولك دا انا مستغرب منه اكتر منك ؟
بيسان بصدق:-
_مصدقاك
اقترب منها خطوة:-
_مصدقاني لية بقي ؟
اقتربت هي الأخري منه خطوة و:-
_زي ما قولت امبارح انت مبتتحنيش لـ الجمال، وخير دليل ملامح وشك القوية، دي ملامح فعلا متتهزش وتقول أي كلام علشان توقع غيرها، نظرات عينك صادقة مش خادعة
أبتسم لها، فعبارتها زلزلت كيانه أجمع، بعثرته بكل تهاديكي لا يزيد الأمر من خطورته، نفدت سريعا من امامه وهي تقول:-
_هروح أجبلك عطر، هيعجبك أوي
اختفت لحظات وعادت، بيدها قنينة عطر سوداء اللون، انيقة الشكل، منحتها له:-
_الازازة دي مميزة اوي، انا اللي عملاها، اتمني تعجبك
اخذها وفتح القنينة، قام بالرش منها علي يده، قربها لانفه ليستنشقها، فتغلغلت الرائحة لداخل ثنايا روحه بكل يُسـر، كانت قوية ك شخصيته، مميزة لـ الغاية، بها لمحة من الاثارة، فـلا شـك أن أي سيدة أذا اقتربت وقامت بشم ذلك العطر، ستسقط صريعة في حبه .. !

