_تمنها كام ؟
قالها وهو ينوي ان يدفع فيها الكثير، فقد نالت علي اعجابه بشدة
_دي عربون صداقة
نطق بنصف عين:-
_صداقة !
صححت عبارتها:-
_صداقة بينك وبين المحل، بنربي زيون بعني
ضحك علي اخر جمله لها و:-
_طيب ياستي وانا قبلت الهدية
جاءه اتصال هام، فقال وهو يستعد ليرحل:-
_لازم امشي دلوقتي، بس اوعديني نتقابل
بيسان ببسمة خفيفة:-
_الوعود مش كلها بنقدر نوفي بيها، بس أديك عرفت العنوان، مش بغيب عنه في يوم
منحها بسمة بمعني ‘ الي اللقاء في موعد أخر ‘
فمنحته أُخري بمعني ‘ بانتظارك في اللقاء الاخر ‘
وبلا حديث تفهما الاثنان الرسالة الخافتة التي قالتها البسمة ونظرات العيون، لقد كانت زيارة تفتح معها ابواب كثيرة، لقد كانت تلك الزيارة ما هي ألا بوابة حُب جديد .. وبداية حُب جديد، نشأ وسيترعرع بذلك المحل عطري الرائحة..
. . . * . . .
جلست سلمي اخيرا علي مقعد في إحدي الكافيهات الموجودة بأحدي مراكز التسوق المشهورة، وضعت عدة حقائب علي مقعد أخر، وبالقرب منها كانت هناك لعبة يقوم ادهم باللعب عليها بنشاط ومرح، كادت ترن علي احدهم لكن وجدت صوته بالخلف يناديها وهو يقترب منها، التفتت له فوجدته زوجها واجد .. اخيرا قد أتي
وصل لها وحــ,,ـــــضنها حــ,,ـــــضن خفيف ثم أبتعد، جلسا علي مقعدين متجاورين وهو يسال:-
_اشتريتي كل اللي عايزاه ؟
أؤمات بنعم، فقال وهو يرفع يده ليطلب قدوم نادل لهم:-
_اكيد جعانة، استني اطلب غدا
قالت بصدق:-
_همــ,,ـــــوت من الجوع، من الصبح مأكلتش حاجة وحاسة اني هبطت
نظر لها بأشفاق لتعبها وارهاقها الواضح عليها، اقترب النادل فطلب لها ما تحب من طعام، ثم بدأ الأثنان في المسايرة بحديث ممتع خاص، فــ واجد رغم ما به من صفات سيئة إلا أنه بالفعل مُحـب لزوجته، عاشقا لها، متفهما لها، وهي تبادله تلك المشاعر بما هو أقوي، فقط لولا بعض الشرور التي بدواخلهم لكانوا عاشوا حياة في غاية السعادة أبـد الدهر
بعد تلك السهرة اللطيفة، عادا الزوجين الي القصر ومعهم ابنهم أدهم، وجدوا سليمان ينتظرهم في بهو المنزل وهو يقرأ في إحدي اوراق ملفاته، عندما لمحهم اغلق الملف ونظر لهم، نهض عن مقعده متوجها لهم
سليمان:-
_شرفتوا والله
واجد بنبرة ساخرة:-
_ياتري الباشا مستنينا لية ؟ مفكر نفسك بقيت كبيرنا فعلا ولازم تطمن علينا ولا اية !
نطق سليمان وهو يتجاهل النبرة الساخرة التي في حديث الاخر:-
_بعيدا عن اني فعلا كبيركم …
تطلت الي ما في يـد سلمي من حقائب عـدة:-
_انا عايز أسأل سلمي ازاي تسحب من حسابها سبع تلاف جنية من غير ما تقولي
حاوط واجد كتفي زوجته وهو يرد:-
_اديك قولت، حسابها يعني فلوسي وبالتالي فلوسها
سليمان بنبرة باردة وهو يشير براسه يمينا ويسارا:-
_تـوء، مش فلوسك، كلمة فلوسك دي كانت زمان، ايام ما مكنش في حساب، لكن دلوقتي كل قرش هيتصرف انا لازم اعرف راح فين وجبتوا بيه أية
واجد بنبرة بدأت في التعالي قليلا:-
_دا انت بتحلم ومصدق أحلامك بقي، اوعي تكون مفكر نفسك بما انك ليك النسبة الاكبر انك كبيرنا وليك حق تدخل في حساباتنا
سليمان بنبرة حادة:-
_ايوة ليا حق طول ما انا المسئول عن كل الفلوس والأملاك دي، وانا اللي هتأذي لو نقصت ومعرفتش اعوضها، ايوة ليا حق علشان الباشا حضرتك مبتعملش بتمن الفلوس حتي، انا لو قست مجهودك باللي مراتك مشترياه دا، فهقسط تمنه علي شهرين وأكتر، انت بتروح مكتبك تنام، مش هاين عليك تشتغل حتي، وفي الاخر عايز تقبــ,,ـــــض وتصرف براحتك ! يابجاحتك ياخي
انقض واجد علي سليمان يمسكه من ياقة قميصه البيتي وهو ينطق بعنــ,,ـــــفوان وغضب:-
_انا اللي بجح ولا انت اللي بجح ؟ انت اللي كوشت علي كله وبقيت مفكر نفسك سليمان باشا الاصلي، باصص في سبع تلاف جنية وفي جيبك بس مليارات !
تجمع الجميع علي صوتهم العالي، سلمي التي كانت ما زالت بجوار واجد، تدخلت لتفض بينهم، لكنها لم تستطيع، حيث نفض سليمان يـد زوجها بعيدا عنه، وقام هو بقلب الحال وامسكه من ياقته وهو يصرخ:-
_ما انت كمان في أيدك نفس المليارات دي، باصص في اللي في ايدي لية ؟ عينك مش شايفة غيرهم لية ؟ علشان زايد عنك شوية ! اشتغل معايا وهات زيهم واكتر مش تروح تنام علي مكتبك بـ هـم زي النسوان
لكمه واجد بقوة وهو يصرخ:-
_علشان كل اللي في ايدك دا كان لازم يبقي ملكي، انا الكبير مش أنت
سليمان وهو يلمس مكان اللكمة بسخرية:-
_الكبير كبير بمقامه مش بسنه
واجد بنبرة نــ,,ـــــارية:-
_عايزني اشتغل ؟ انا هشتغل ياسليمان ومش هسكت غير لما شغلي دا يوقعك ويجيب اخرك انت ومجموعة سليمان، ووريني هتقف بعدها ازاي ؟
تركه سليمان وتوجه لـ الدرج ليصعده وهو ينطق بسخرية:-
_أعلي ما في خيلك .. اعمله
اقتربت سلمي من واجد، كادت تلمس كتفه الا انه انتفض مبتعدا عنها، متوجها نحو باب القصر لـ الخروج وهو ينطق بنبرة فائرة:-
_ورحمة ابويا وابوك ياسليمان ما سايبك، وربي لاجيبك الارض
وبقيت الوجوه تنظر لبعضها بقلة حيلة وتمعض، والوجع علي أحوال الاحفاد بداخل قلب سوزان يزداد تدريجيا فـ تدريجيا
. . . * . . .
مـرت أيام الأسبوع حتي وصلت ليوم الخميس بسرعة لـ الغاية، لم يـري فيهم سليمان .. بيسان مرة أُخري لكن هذا لايمنع أنها لا تغيب عن باله قـط، كانت اعماله في تزايد، وانشغالاته تتكاثر، تدافعت عليه التعاقدات والصفقات حتي بلغت منتهاها، فلم يعـد في يومه وقتاً لـ المرح، ما زال واجد لا يعمل بشركات سليمان، لكن ما زال تفكيره وتخطيطه يعمل ولا يهدأ، يوم الخميس كان من المفترض أنه يوم حفل زفاف شقيقه ناني التي تُدعي ‘ أنجي ‘، لـذا في منزل بيسان بذلك الوقت الذي كان بالسادسة عصرا، كانت تقف أمام مرآتها تتزين بأدولت التجميل التي هي حقا في غني عنها، بينما هي تتكحل بالكحل الاسود، ارتفع رنين هاتفها.. تركت ما بيدها وتوجهت له، فوجدت المتصل هي ناني
بيسان بعدما اجابت عليها:-
_ايوة ياناني، انا قربت أخلص، هخلص وهطلع علطول، تمام نتقابل هناكفي مكان أخر، قال واجد لأحدهم بنبرة فحيح افعي:-
_انا فضتلك المكان، وانت عليك التنفيذ..
صمت لـ لحظة ثم تابع:-
_لازم تنفذ انهاردة، مش كل يوم المكان هيفضي.. سامع ؟
وبالأخير اغلق مع المتصل ورمق شرفة سليمان الساطع ضوءها من مقعد الحديقة الجالس عليه بتشفي وهو يهمس بداخل نفسه:-
_ولسـة ياسليمان، ولسـة
بغرفة سليمان، انتهي من تجهيز نفسه ليحضر نفس حفل الزفاف، بكونه من نفس وسـط العريس ‘ وسـط رجال اعمال ‘ ومعزوم علي زفافه بدعوة خاصة لا يستطيع رفضها، انتهي من تحضير نفسه، نظر لنفسه نظرة رضي أخيرة ثم توجه لـ الخارج، نحو الحفل
بتلك اللحظة كانت هناك أيادي تتجهز لتنفيذ أوامر واجد باشا، تُـري ما هي اوامره ؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بسم الله نبدأ ..
بنّي سليمان •• ملحمة شياطين الأنـس ••
_الفصل الخامس .
.. ! حفل زفاف ! ..
‘ ليس معنا اننا نتشارك نفس الدماء، ان يجمعنا الحب.. فقد يجمعنا الكره والبغض والحقد.. وبالاخير جميعها مشاعر أيضا ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقفت سيارة الاجرة امام القاعة المقصودة، هبطت منها بيسان بعدما حاسبت السائق، فغادر السائق سريعا وبقيت هي بمفردها امام القاعة، جفلت من فكرة دخولها وحدها لـ القاعة حتي انها كادت تعود أدراجها الي حيث منزلها، لكن صوته قطع فكرة هروبها
_حاسس اني حبيت الصُـدف!
جاءها الصوت من الخلف، التفتت فوجدته هو.. سليمان بطلته المميزة يقف خلفها بطوله الفارع وشياكته المعتادة واضعا كفيه بجيوب بنطاله بكل غرور، وعلي إحدي زوايا شفتيه ارتسمت بسمة.. خفيفة
نطقت بأنفعالها المُعتاد:-
_يعني مش بتراقبني مثلا؟
قالت عبارتها وغمزت له بخفة، فضحك عليها و:-
_تـوء، سليمان توفيق مبيراقبش، بيخلي القدر يلعب لعبته زي ما هو عايز
امسكت ذراعيه فجاة وهي تقول بحماس:-
_طيب بما انك جيت ادخل معايا بقي علشان مش عايزه ادخل لوحدي
نظر ليديها التي تشبثت بذراعيه بقوة، كانت متشبثة بكامل قوتها وعفويتها وكأنها تتعامل مع قريب لها الي حد كبير وليس غريبا عنها، تفهمت نظراته قبل ان يتحدث فقالت:-
_تلت مقابلات مش قليلة برضوا، انت خلاص بقيت من العيلة
وضحكت بخفة، فطرب قلبه اثر سماعه لضحكتها وبلا شعور وجد نفسه يمسك يدها بإحدي يديه بقوة، ويتجه بها نحو باب القاعة لـ يدخلا سويا في مظهر عفوي بالنسبة لها، قـد يُسبب عدة مشاكل لها ايضا فيما بعـد..
بالفعل .


