-مستحيل اذيكي تاني …عملتها وكنت هخسرك للأبد فمش هكرر غلطي تاني …انتِ هتكوني كل حياتي ..هعمل المستحيل عشان اثبتلك اني مبحبش غيرك وانك هتفضلي حبي الأخير للأبد ..ها امتي نتجوز بقا بعد وصلة الكلام الشاعري اللي قولتهولك …
-بعد أربع سنين لما يخرج جاسر
قالتها ملاك ببساطة ليبتعد عنها عدي ويصرخ بإستهجان:
-نعم يا ختي!!!!
…
في الفيلا …
اتسعت عيني وعد بسعادة وهي تجد ملاك ترفع كفها وتريها خاتم الخطبة …
نهضت وقد نست جميع احزانها وضمت ملاك بحب صادق وقالت:
-مبروك يا قلبي …فرحتلك والله ..
ابتعدت ملاك عنها ووجهها يضئ من السعادة فأكملت وعد بمكر:
-اخيرا قررتِ تدي حضرة الضابط عدي المسكين فرصة …
رمشت ملاك وقالت بذهول:
-وانتِ عرفتي من فين يا وعد ان اللي بتكلم علي عدي …أنا لسه م…
قاطعتها وعد وهي تغمز:
-عينيه فاضحاه يا ملاك …العينين تفضح العاشق …نظراته بتوضح انه بيدوب فيكي …
احمر وجه ملاك لتشد وعد علي كفها وتقول:
-امتي بقا الفرح …امتي هتفرحونا ..؟!
اختفت الابتسامة من وجه ملاك وقالت :
-اتفقنا نتجوز بعد ما يطلع جاسر …
وخزت الدموع عيني وعد لتكمل ملاك:
-مقدرش اتجوز واخويا مش موجود وعدي اتفهم الأمر ومستعد يستناني
ابتسمت وعد وقالت:
-مش مضطرة تعملِ كده يا ملاك …أربع سنين فترة طويلة وممكن …
هزت ملاك راسها بإصرار وقالت:
-لا يا وعد هستني جاسر أنا قررت …جاسر هو المتبقي من عيلتي مش هتجوز وهو مش موجود فرحتي هتكون ناقصة….
غلالة رقيقة من الدموع اغشت عيني ملاك وهي تفكر انها اشتاقت لجاسر للغاية …وجوده داخل السجن يؤلمها ولا تعرف ماذا تفعل …تشعر انها ضعيفة للغاية دون عائلتها ولكن فكرت انها لا يمكنها ان تبقى ضعيفة للأبد …فهي لا تمتلك الكثير من المال وخلفها مسؤوليات كثيرة …يجب أن تفيق وتنهض بشركتها …لن تتوقف حتي تنهض وتنجح وقد كان
………
بعد سبع شهور ….
كانت تقف ملاك بتوتر في حفلة الزفاف الذي تولت هي تصميم الديكور الخاص بها …كانت حفلة زفاف ابن واحد من اهم رجال الأعمال في مصر وكانت صدمة بالنسبة لها أن يتواصل مع شركتها الصغيرة لكي تصمم هي ديكور حفل الزفاف …فشخص مثل رائد الوكيل لماذا يلجأ الي شركة صغيرة كشركتها ؟!…صحيح انها في الشهور الماضية صممت عدد من حفلات الزفاف واعياد الميلاد وايضا الشقق السكنية وبفضل الله ثم اجتهادها بالعمل كان عملها لا غبار عليه …ولكن لم تتوقع ابدا ان صيت شركتها الصغيرة وصل للسيد رائد !!ولكن ما لا تعرفه ملاك ان عدي هو من طلب من رائد هذا بصفته ابن صديقه المقرب مالك …لقد رأها الشهور السابقة تقت..ل نفسها في العمل لكي تنجح وكانت تنجح وكان هو يفتخر بها للغاية …وارادها ان تنجح اكثر لذلك لجأ الي رائد وللمفاجأة…ملاك صممت حفل الزفاف بطريقة مبهرة للغاية …كان فخور جدا وهو يسمع كلمات المديح من المدعووين …ابتسم عدي ونظر إليها …انها تسلب عقله كل يوم اكثر من اليوم السابق …والشئ الذي اسعده اكثر ان والده بدأ يتقبل ملاك قليلا …وبمرور الوقت سوف يحبها وحينها لن يلوم عليه فمن ذا الذي لا يحب ملاك …احيانا يحسد نفسه انها اصبحت له ولا يصدق ان احلامه تحققت بتلك البساطة …خفق قلبه عندما تلاقت اعينهما …ابتسمت له ملاك بتوتر ليقترب منها هو ويلمس ذراعها وهو يقول:
-مالك يا حبيبتي …اليوم يوم نجاحك افرحي بيه …انتِ عارفة أنك قدرتِ تبهري رائد الوكيل … وده هيفتحلك مجال اوسع عشان تكبرِ شركتك …
نظرت اليه ملاك وقد تقلصت معدتها من التوتر وقالت:
-قلقانة علي وعد يا عدي …دي في شهرها الأخير …ممكن تولد في أي لحظة وانا …
-ششش
قالها عدي وهو يضع اصابعه علي شفتيه …ابتعدت ملاك بخجل ليبتسم ويقول:
-مش مرات عم كامل معاها..يبقي ليه خايفة …استمتعي بحفلتك ووعد بإذن الله هتكون بخير…
هزت ملاك رأسها بتوتر وحاولت ان تسترخي قليلا …هو لديه حق …زوجة عم كامل معها …ابتسمت ملاك وهي تتذكر هذا الرجل الاصيل وزوجته …تتذكر كيف رفضوا ان يتخلوا عنها في تلك الظروف وعملوا لديها رغم قلة الراتب ولكنها وعدت نفسها انها ما ان تنجح سوف تكافئهم علي اخلاصهم …
انتفضت وخرجت من شرودها عندما رن هاتفها…فزعت ملاك عندما رأت ان المتصل هي زوجة كامل …ردت بسرعة لترتعب اكثر وهي تسمع المرأة تخبرها ان وعد تلد!
اغلقت ملاك هاتفها وقالت برعـ,ـب لعدي:
-مش قولتلك خايفة بشكل غريب ..اهي وعد بتولد
ثم ركضت امامه دون اي اهتمام بمظهرها امام الناس وفكرها منشغل وعد …ركض عدي خلفها وركبا سيارته ثم انطلقا بسرعة …
وصلوا الي الفيلا أخيرا لتجد زوجة كامل تقف في الخارج بتوتر …ترجلت ملاك من السيارة وهي تركض إليها فقالت المرأة دون ان تسأل ملاك حتي:
-هي في الصالون يا هانم بتصرخ جامد …
دخل عدي مع ملاك الفيلا ليجدا وعد تبكي وتصرخ وهي جالسة علي الاريكة …ساعداها الاثنين حتي تقف وذهبوا بها الي السيارة ..
-وعد حبيبتي متخافيش …كل حاجة هتكون بخير …حسناء هتنورنا النهاردة بإذن الله …
قالتها ملاك في سبيل التخفيف عنها …
……
في الطريق الي المشفي …
كانت ملاك تبكي وهي تمسك كف وعد التي تصرخ من الألم …كان الألم لا يقاوم …شعرت وعد أنها ستم..وت فعلا …
-اهدي يا وعد اهدي يا حبيبتي ….شوفي اتنفسي بعمق زيي ..يالا قولي ورايا هوف …هوف…هوف..
لم يستطيع عدي منع ضحكاته التي تسربت من شفتيه وقال:
-يا حبيبتي وعد بتولد مش شمعة عشان تقولي هوف !
-اسكت انت مش فاهم حاجة ..
قالتها ملاك بإستياء …
هز عدي رأسه وهو يسرع اكثر …
…..
في المشفي وبالأخص في حجرة الولادة …كانت وعد تصرخ بألم شديد وهي تبكي …كانت تتمني ان يكون جاسر بجوارها …يضمها إليه بقوة وينسيها آلامها ..
-جاسر..جاسر ..
اخذت تهذي بإسمه بتعب ودموعها تنسكب من عينيها …فجأة شعرت ان روحها تخرج من جسدها ثم صدح في المكان صوت بكاء طفل صغير …
ابتسمت وعد بتعب وهي تري من بين دموعها طفلتها الصغيرة الجميلة وفكرت ان نعمة كهذة تستحق التعب !
…..
بعد يومين …
ذهبت ملاك لزيارة مفاجأة لجاسر ..
ما ان رأته حتي عانقته عناق اخوي وجلست امامه…ابتسم جاسر لها وكاد ان يسأل عن وعد التي امتنعت عن الحضور إليه منذ شهر بسبب تعبها الا ان ملاك لم تعطيه الفرصة بل اخرجت هاتفها ..
– قابل حسناء جاسر النجار يا جاسر .
قالتها ملاك وعينيها لامعة بدموع حبيسة وهي تريه صورة لفتاة رضيعة علي هاتفها المحمول …
خفق قلب جاسر بقوة وترطبت عينيه بالدموع وهو يراها …يري روح والدته في ابنته …أول امرأة عشقها في ابنته …حارب جاسر دموعه بقوة ولكن روحه كانت تحترق …وقلبه منفطر وهو يري فقط صورة ابنته الرضيعة …دون حملها او عناقها !!!…لقد حُرم من ابسط حقوق الزوج والاب…حُرم من ان يبقي بجوار وعد في اصعب لحظاتها ..حرام من ان يضم ابنته في اسعد لحظاته …تغلبت دموع جاسر عليه وتحررت من سجن عينيه وبشكل مفاجئ اجهش بالبكاء بصوت عالي كطفل صغير بطريقة جذبت انتباه جميع من في غرفة الزيارة …نهضت ملاك وهي تبكي واقتربت منه ثم ضمته بقوة …تنهد وهو يضمها بدوره وقد عرف أخيرا شعور الاهالي الذين دمر اولادهم!!
…….
في المساء ..
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
بتلك الكلمات اصبحت حياة زوجة ليوسف شرعا ورسميا …كانت جالسة علي طاولة كتب الكتاب ووجهها يشتعل خجلا …بينما عينيها تتألقان بسعادة لم يراها من قبل …لقد رأي أخيرا في عينيها الثقة بحبهما …الثقة بنفسها ووعد بالسعادة الابدية…نهض يوسف واقترب من حياة ثم طبع قبلة قوية علي جبهتها .. بقربها شعر انه بالجنة …لقد امتلكت قلبه كما لم يمتلكه احب من قبل …حاربته وغزت قلبه بالكامل حتي اصبحت دقاته ملكا لها …هي فقط …نظر إليها بابتسامة من القلب وقال:
-نورتي حياتي يا حياة ..
ابتسمت حياة بسعادة وقد عجزت عن الكلام فقط ضجيج قلبها كان يصرخ بحبه …
-حياة ..
قالتها والدتها وغلالة ثقيلة من الدموع تغشي عينيها ..لتلين ملامح حياة ثم تقترب من والدتها وتحتضنها بقوة وهي تقول ضاحكة حتي لا تبكي والدتها:
-جرا ايه يا ست الكل …ده أنا هكون معاكي في نفس العمارة وكل شوية هقرفك
ضحكت والدتها وقالت:
-هيكون احلي قرف والله …
ابتعدت والدتها ليعانقها والدها ثم مرت بضعة دقائق من المباركة السعيدة للعروسين قبل ان يسحب يوسف عروسه ويصعدان للسيارة المخصصة لهما ليذهبان الي القاعة التي بها الزفاف …
طوال الطريق لم يفلت يوسف كفها وكأنها سوف تهرب منه ..وكان كل لحظة يقبل كفها بسعادة بينما هي تذوب من الخجل ….
أخيرا وصلوا الي القاعة وسبقوهم اهلي العريس والعروس للقاعة بينما تهادت حياة بدلال مباح وهي تعانق ذراع يوسف ..كانت تمسك فستانها الكريمي البسيط بيدها الاخري بينما تدعو الا يسقط التاج المثبت علي شعرها الذي استطال كثيرا في الشهور السابقة …نظرت الي يوسف فوجدته ينظر إليها بحب لم تراه من قبل في عينيه …حب حقيقي …حب تستحقه بعد محاربة طويلة من قبلها …لقد انتصرت هي …انتصرت بحبها و في تلك اللحظة شعرت انها امتلكت جميع السعادة التي بالحياة …صوت الموسيقي دوي في اذنيها ما ان دخلت القاعة …لم يعطيها يوسف فرصة لكي تجلس بل سحبها الي منتصف القاعة عندما صدح في المكان اغنية غربية رومانسية ثم وضع كفه علي خصرها ثم بدأ يراقصها في حب …كان صامت تماما ولكن عينيه التي تلمعان اخبرتها الكثير والكثير…اعطتها وعود لا حصر لها …
-مبسوطة …
قالها يوسف وهو ينظر إليها بوله لتهز هي رأسها وترد :
-حاسة اني اسعد انسانة في الدنيا …
ابتسم لها وقال:
-يعني صدقتِ اخيرا اني بم..وت فيكِ ..
ضحكت برقة وهي تهز رأسها…نعم هو فعل الكثير واثبت عشقه غير المحدود لها …بالاضافة الي صديقتها لميس التي ساعدتها في تعزيز ثقتها في نفسها فباتت حياة تري نفسها كأجمل امرأة علي وجه الأرض ولا يضاهيها احد جمال …كانت فكرة جيدة للغاية أن تذهب الي لميس …بفضل الله ثم لميس ويوسف وبالطبع عائلتها تغير بها الكثير …
تنهدت بسعادة وهي تضع رأسها علي كتف يوسف وتقول:
-انا بحبك اووي يا يوسف ..
ابتسم وهو يضمها إليه قائلا:
-وانا كمان بحبك اووي …
…..
بعد انتهاء الزفاف ..
فتح يوسف باب شقته بقدميه ثم دخل وهو يحمل حياة بين ذراعيه ..اغلق الباب بقدميه أيضا ودخل لغرفة النوم …جلس علي الفراش بسعادة وهو يحملها …. ابتسم يوسف وهو ينظر إليها بعمق…كانت عينيه تحاصر عينيها وقد شعرت حياة بالتوتر يغزو جسدها …حاولت أن تشيح بعينيها بسبب الخجل الفظيع الذي تشعر به الا انها فشلت في هذا ..
شعرت وكأنها مسحورة تماما …بكل ما تملك من ارادة تكلمت وهي تقول :
-ممكن تسيبني اغي…
ولكن بقية كلماتها ماتت علي طرف لسانها عندما رأته يقترب منها ويقبلها بعاطفة قوية جاعلا اياها تستلقي علي الفراش حتي يمتلكها روحا وجسدا!
………
بعد ثلاث سنوات وخمس أشهر
كانت يهتز فعليا وهو يقف امام بوابة الفيلا …لقد تغير الكثير بعد أربع سنوات …اصبحت الفيلا اكثر بهجة ابتسم جاسر بينما وخزت دموع الحنين عينيه وقلبه يرتج داخله … أخيرا سيقابلها …سيقابل وعد حب حياته …حسناء ابنته التي هي جزء من قلبه …وملاك التي تكون شقيقته والتي فعلت الكثير من اجله…
-جاسر بيه .
اخرجه من شروده حارس الفيلا وهو ينظر اليه دون تصديق وسعادة…ابتسم جاسر له ليفتح الباب الحديدي له ويحمل له حقيبته …
-ازيك يا عم كامل؟! ..
قالها جاسر بابتسامة صادقة ليرد الرجل :
-هروح اقولهم أنك خرجت هيفرحوا اووي …
ثم كاد ان يذهب الا ان جاسر اوقفه وقال:
-لا يا عم كامل أنا هدخل وأوريهم نفسي …حابب اعملها ليهم مفاجأة …
هز الرجل رأسه ليذهب جاسر في اتجاه المنزل …كان يحاول تنقية افكارة والتخلص من التوتر الذي يعصف به …سوف يري عائلته بعد غياب اربع سنوات …صحيح ان وعد وملاك كانتا تزورانه بإستمرار ولكن حسناء لا …وهو الذي طلب من وعد الا تأتي بإبنتهما الي السجن …اذن انها المرة الأولي التي سيري به ابنته علي الحقيقة …المرة الاولي التي سوف يضمها إليه ويشم رائحتها…المرة الاولي التي سيلمس قطعة منه …مسح الدموع الخائنة التي انسابت من عينيه وهو يرسم ابتسامة لطيفة علي وجهه …فجأة انتفض مكانه بقوة وهو يراها …ملاك صغير يركض بحديقة الفيلا …شعرها اسود كجناح الغراب…اقترب منها وفجأة خفق قلبه بقوة وهو ينظر الي ملامحها الجميلة التي تشبه بشكل كبير ملامح والدته…تساقطت دموعه دون توقف وهو يراقب ابنته تلعب وتركض خلف الفراشة …كانت صغيرة للغاية ولكنها نشيطة ..صدي ضحكاتها فعل الكثير بقلبه الضعيف …فجأة توقفت وهي تنظر الي ذلك الرجل الغريب …اختفت ضحكاتها اللطيفة من شفتيها ولكن فجأة لمعت عينيها التي تشبهان عيني وعد وهي تقول بنبرتها الطفولية :
-بابا ..
لقد تعرفت عليه أخيرا …بالطبع وعد تضع صور جاسر دوما في غرفتها كي تتعرف علي والدها …ركضت حسناء إليه ليرفعها جاسر ويضمها بقوة وهو يبكي دون توقف …رائحتها كانت كالمسك لمست روحه ..
-حبيبتي ..حبيبتي ..
ردد الكلمات وهو يضحك ويبكي في آن واحد …كان قلبه يهدر داخل صدره ولا يصدق نعمة الله عليه…لقد اعطاه الله فرصة اخري رغم كل ذنوبه …اعطاه فرصة أن يعيش حياة سليمة بدل من الحياة المظلمة التي يعيشها …بعيدا عن الدماء والظلم والاجرام…بعيدا عن خطر القبض عليه او مو..ته حتي …اعطاه فرصة ليكون زوج صالح لوعد …والد صالح لحسناء وهو قرر ان يستغل تلك الفرصة جيدا …لن يدع الشيطان يتملك.منه مرة اخري …لقد وُلد من جديد وسيبدأ حياته من جديد حياة نظيفة تماما …من أجل عائلته الجديدة وملاك ..
انزل صغيرته وهو يركع بجواره ثم بدأ في تقبيلها علي وجنتيها بإستمرار…اخذت حسناء تضحك وقالت بصوت طفولي:
-انت بتزغزغني ..
صوت ضحكاتها اطربه كثيرا …ضحكاتها البريئة كانت تقت..ل بقايا السواد بداخله…كانت تشعره بسكون غريب تماما
-جاسر …
صوت مختنق اتاه من الخلف نهض وهو يستدير ليجد وعد تقف بذهول امامه …دموعها تنساب دون توقف وهي تراه …تري حبيبها ..فجأة اندفعت هي الي احضانه وضمته إليها وهي تبكي …وقد شعرت أخيرا انها بالوطن …فذراعيه كانت مسكنها ومأمنها ….جاسر هو قدرها وكأن كل الطرق تؤدي إليه …هو فقط .
يتبع
الخاتمة(المكسورون هم الأكثر تطورا)
الحب الحقيقي هو الحياة…هو الذي يمنحنا الامل لنعيش …تحترق بنيرانه صحيح ولكن في النهاية تتذوق جنته …وهو احترق ..احترق بشدة حتي ظن أنه سيم..وت بتعاسة ولكن الله كان رحيما به …اغمض عينيه ودموعه لم تتوقف عن الانسياب وهو يضمها إليه بقوة المتها ولكنها لم تعترض ابدا …هي أيضا كانت مشتاقة إليه بشكل غير طبيعي …لقد شعرت أن الحياة عادت إليها بعودة جاسر …حبيبها وزوجها….ابتعد جاسر وهو يقبل جبينها برقة ثم يضع جبهته علي جبهتها …وخزت الدموع عيني وعد وانسابت وهي ترفع كفيها وتحاصر وجهه …كان قلبها يهدر داخل صدرها بعنف وقالت:
-وحشتني…وحشتني اووي …
صوتها كان مختنقا من الدموع …ابتسم من بين دموعه وقال،:
-خلاص انا رجعت وهبقي معاكم للابد يا وعد …عمري ما هسيبكم ابدا …
قبل جبينها مرة أخري ثم وجنتيها ثم كاد أن يتجه لشفتيها ..
-جاسر البنت !
قالتها وعد بخجل وهي تتحرر منه …ابتسم جاسر وهو ينظر لفتاته الصغيرة بشغف …ركع بجوارها مرة أخري وأخذ يربت علي شعرها وهو يتأمل ملامحها بإنبهار…قلبه خفق مرة أخري وبطريقة اسرع واقوي من قبل … أنها تشبه والدته بشكل كبير…
فكر وقبضة باردة تضغط علي قلبه ..
ابتسمت له حسناء ابتسامة خطفت قلبه وهي تمسح دموعه من وجهه وتعانقه بعفوية سلبت قلبه …كانت وعد تتابع المشهد وقلبها يتمزق من الحزن …كانت تشفق علي جاسر كثيرا ..حزينة عليه لأنه ابتعد عن ابنته كل هذا الوقت ..ولكنها متاكده أنه سوف يعوضها عن كل هذا الغياب …حمل جاسر ابنته وهو يقبلها ثم حاوط كتف زوجته وقال :
-اول مرة احس بالسعادة دي يا وعد …
اتسعت ابتسامتها ووضعت رأسها علي كتفه وقال:
-وانا برضه اول مرة احس بالسعادة بالشكل ده يا جاسر …أنا فرحانة اووي انك رجعت …ايامي كانت ناقصة من غيرك …كنت صامدة بس عشان حسناء …لكن من جوايا كنت بم..وت وانا بعد الايام عشان ترجعلي وتكون معايا انا وبنتك …والحمدلله رجعت واعرف اني مش هسيبك تبعد عني ابدا يا جاسر ..أنا اهو بحذرك…هفضل ماسكة فيك دايما ..
ضحك جاسر ضحكة رائقة للغاية وهو يضمها …
-جاسر!!!
توقف عن الضحك فجأة وهو يري ملاك وعدي أمامه ..نظر إلي ملاك ليجد عينيها مغرورقتان بالدموع وعلي شفتيها كانت ابتسامة مرتعشة …ابتسم جاسر لها ثم اعطي حسناء لوالدتها لتركض في نفس اللحظة الي جاسر وتضمه بقوة وهي تبكي …
-ابتدينا
قالها عدي بإستياء وهو يحاول السيطرة علي الغيرة التي بدأت في التصاعد داخله …
اقترب من ملاك وأبعدها عن جاسر وهو يقول بلطف:
-ملاك حبيبتي الراجل تعبان سيبيه يرتاح اجلي العواطف العائلية دي لبعدين …
ابتسم جاسر بتسلية عندما أدرك أن عدي يغير منه وقرر أن يضايقه قليلا وقال:
-لا ملاك تعمل اللي هي عايزاه يا عدي وبعدين ابن عمها وخرج لازم تسلم عليه كويس…
ثم كاد أن يعانقها مجددا إلا أن عدي جذب ملاك إليه وقال :
-ما تحضن مراتك يا اخي وتسيب خطيبتي في حالها …
ضحك جاسر بمرح وهو يضم وعد إليه وقال:
-فرحوني امتي الفرح .؟!.
ابتسمت ملاك وقالت:
-شهر كده …
لم يتمالك عدي نفسه وامسكها من قميصها كأنها سارقة وقال:
-نعم يا اختي شهر ايه ..الفرح بكرة إن شاء الله …
-بكرة ايه يا عدي أنا لسه مجهزتش نفسي
قالتها ملاك بإستياء ليرد هو :
-خلاص يا ستي …نخلي الفرح بعد اسبوع ومش هتنازل يا ملاك ابدا …أنا استنيت اربع سنين عشان خاطرك ومش هستني تاني ..


