عام

عندى ظروف ٥

-عشان كده مخلي مشاعر الكره متحكمة فيك …واهو خليت مشاعرك تتحكم فيك فأظن اني شبهك الي حد ما !
قالها ثم غادر من امامه..
…….
-بتقول ايه؟!
قالتها ملاك بصدمة وقد اتسعت عينيها ثم أكملت :
-خطفت واحدة واتجوزتها يا جاسر وهي اللي اتفقت مع الشرطة وحبستك ؟!
-وطي صوتك يا ملاك اكيد مش عايزاني اتحاكم بتهمة الخطف مع المـ,ـخـ,ـدرات …
صمتت ملاك كليا فتنهد جاسر وقال :
-الوضع معقد يا ملاك بس انا فعلا حبيت الست دي …حبيتها اكتر من اي حاجة في حياتي بس انا طلقتها …
ربتت ملاك علي كفه وقالت:
-ما دام بتحبها يبقي تسامحها …
نظر إليها وقال:
-الموضوع صعب …صعب اسامح وعد زي ما أنتِ صعب تسامحي عدي يا ملاك …
صمتت ملاك كليا فأكمل:
-شوفتك معاه بس مكنتش اعرف انه ضابط
اطرقت ملاك وهي تقول بحزن:
-هو استغل حبي ليه …استغل سذاجتي بس عمره ما حبني بس وعد اكيد حبتك …
هز جاسر رأسه وقال:
-هي خانتني …هي اللي سلمتني للشرطة ..
-يمكن حبت تكون ليكم فرصة سوا من غير ما تحس بعبأ علي ضميرها …ليه متبصش للموضوع من وجهة نظرها …
صمت جاسر فشدت ملاك علي كفيه وقالت:
-تحب اروح واشوفها … اطمن عليها..
-اعتقد هي راحت بيتها خلاص ..
قالها بخفوت والضعف المزعج يغزو روحه بقوة …
-تحب اروح لها..قولي العنوان واوصفها ليا …
ابتسم وقال:
-عينيها شبه القطط البرية …متأكد هتعرفيها علطول وهقولك عنوانها …
……
انتهت الزيارة وغادرت ملاك وبدل من أن تذهب وترتاح في منزلها قررت أن تذهب لوعد …
…
وقف عدي أمام جاسر وهو ينظر إليه بغضب فقال جاسر ببرود:
-ليه بتبصلي كده ؟!لتكون معجب بيا ولا حاجة بس للاسف أنا راجل استريت وكنت متجوز
-مش كفاية احضان بقا !!!
قالها عدي بغيرة لينظر إليه جاسر بحيرة وهو يرفع حاجبه الأيمن ويقول :
-افندم؟!!احضان ايه؟!
احمر وجه عدي وقال بغيرة:
-انت كل اما تشوف ملاك تحضنها ..خلاص عرفنا انكم عيلة متماسكة وبتحبوا بعض بس الموضوع بقا اوفر ولا يحتمل …مش حابة اشوفك قريب منها تاني بالطريقة دي …
ضحك جاسر ساخرا واقترب منه قائلا:
-انت هتعلمني ازاي اتعامل مع بنت عمي …الإنسانة الوحيدة اللي فاضلة من عيلتي؟!!…حضرة الضابط اقترح عليك تخليك في حالك ..احضنها اتجوزها انا حر وانت ملكش دعوة باللي أنا بعمله .. اتفقنا !!!
وكان الجواب نظرات نارية مشبعة بالغيرة من عدي…كان يشعر بغيرة لم يشعر بها من قبل!!!
ابتسم جاسر في وجهه كان سعيد بالغيرة التي يشعر بها عدي فهو يستحق هذا بعد ما فعله بملاك …
قال جاسر فجأة بإستفزاز:
-ايه يا حضرة الضابط مش هتوديني زنزانتي ولا ايه؟!!
………
-الولد ده لازم ينزل !
صرخ والدها وقد تغيرت ملامحه …تراجعت وعد وهي تضع كفها علي بطنها في حركة حماية تلقائية …برقت عينيها بشراسة وقالت بعنف:
-علي جثتي …مستحيل !
اقترب منها وامسك ذراعها وهو يصرخ؛
-ده ابن حرام !.
صرخت هي بدورها:
-لا مش حرام …أبوه يبقي جاسر النجار اللي هو جوزي …احنا اتجوزنا علي سنة الله ورسوله ..
ابتسم ساخرا وقال:
-جاسر المجرم …اللي هيقضي حياته كلها في السجن بسبب جرايمه الكتير …هتجيبي ابن أبوه مسجون وممكن يمو..ت في السجن …
دفعته وعد وهي تصرخ بقهر:
-لا جاسر هيطلع…هيقضي عقوبته ويطلع ويبقي معايا …
والجواب عليها كان ضحكة ساخرة اغاظتها كثيرا .. تجمعت دموع الغضب بعينيها وكم كرهته في تلك اللحظة …
رفعت رأسها وقالت بقوة :
-ابني مستحيل أنزله …
-يبقي تنزليه غصب عنك …
ثم كاد أن يهجم عليها إلا أنها ركضت للمطبخ وامسكت سكين كبير وهو تقول بغضب :
-اقسم بالله لو فكرت تمد ايدك لأقت..لك …
اتسعت عيني والدها بغضب وهدر بها؛
-تقت..لي ابوكي!!!
رفعت رأسها وقال :
-انا اعتبرت ابويا مات في اليوم اللي باعني فيه بفلوس …
-كنت مضطر …كان هيق..تلني!!!..
تجمعت الدموع بعينيها وقالت ؛
-مش مبرر ليك …مش مبرر انك تبيع بنتك …
-وانتِ حبيتي المجرم ده!! …
صرخ بها لتصرخ هي بدورها :
-لانه الوحيد اللي اداني الحب اللي انت رفضت تديهوني اهو المجرم ده اداني حب طول حياتك فشلت تديهوني …
دموعها انسابت وقالت:
-عمره ما فكر يبيعني زيك …
ابتسم والدها بقسوة :
-بس انتِ بعتيه صح ؟!!
بهتت وهي تنظر إليه …انسكبت دموعها وهي تتذكر كيف سلمته بسهولة للشرطة كيف لم تفكر حتي أن تقنعه …تعترف انها أخطأت في تلك النقطة ولكنها ما أن عرفت حتي انهارت تماما …وعقلها توقف عن العمل …أصيبت بالجنون وهي تفكر أن حبيبها تاجر مخدرات والأمر أصبح أسوأ عندما عرفت انها حامل حينها تدمرت تماما وتصرفت التصرف المناسب من رأيها…أرادت أن يأخذ جاسر عقابه قبل أن تتقبله كليا في حياتها ولكنه للأسف رفض حتي أن يتفهم وجهة نظرها وطردها بقسوة خارج حياته …ي
استغل والدها شرودها واقترب ليهاجمها ..سقطت السكين لتصرخ وهي تحاول تجنبه ثم دفعته بقوة وولجت لغرفتها ثم أغلقت عليها الباب جيدا …
-تعالي معايا ونزلي الواد ده بهدوء والا والله اقت..ل..ك …
هزت راسها وهي تبكي …هذا مستحيل …مستحيل أن تسمح له أن يؤذي ابنها…أخذ والدها يطرق الباب بعنف وكان قلب وعد يرتج وهي تبكي …لحظة اثنان وفجأة نجح في كسر الباب … تراجعت وعد للخلف وهي تبكي وقالت:
-ابوس ايديك متأذيش ابني …
هز والده رأسه وقال:
-ده ابن حرام لازم يم..وت !!!
ثم هجم عليها وامسكها من شعرها وقال:
-تعالي معايا بالذوق ننزله بدل ما اضربك أنا لحد ما يم..وت في بطنك …
اخذت تبكي بعنف وهو يدفعها أمامه وهي تصرخ وتبكي …فتح الباب ليتراجع فجأة بألم ويصرخ عندما شعر بضربة عنيفة علي رأسه…نظر ليجد فتاة ذات عينين رمادتين مشتعلتين تمسك عصا خشبية ثم قامت بضربه مرة أخري حتي فقد الوعي …ودون أي انتظار أمسكت بكف وعد وهي تجذبها نحوها ثم يركضان للخارج …
-انتِ مين؟!
صرخت بها وعد وهي تحاول أن تتوقف ولكن ملاك جرتها خلفها وهي تقول:
-خلينا بس نبعد من هنا وهفهمك كل حاجة ….
اخيرا توقفا في مكان بعيد عن المنزل لتقول ملاك لوعد وهي تلهث:
-مين الراجل المجنون اللي ضربته ده ؟!!
كتفت وعد ذراعيها وقالت:
-ده يبقي ابويا ..وبعدين مين أنتِ وجراني وراكي زي الجاموسة بالشكل ده ازاي ؟!
ابتسمت ملاك بتوتر وقالت:
-انا ملاك بنت عم جاسر أو الصياد هو طلب مني اطمن عليكِ ولما جيت سمعت صوتك بتصرخي فقولت فيه حاجة …
خفق قلب وعد بعنف وتجمعت الدموع بعينيها وقالت:
-هو كويس ؟!
هزت ملاك رأسها وقالت :
-ووافق كمان يساعد البوليس …
انسابت دموع وعد وهي تضحك بفرح …شدت علي كف ملاك وقالت:
-كده هو هيخرج بدري …مش هيفضل كتير في السجن صح ؟!…
ابتسمت ملاك وهي تشد علي كفها وقالت :
-هيطلع أيوة وهيرجعلك …
وضعت وعد كفها علي بطنها بحركة غير إرادية وقد أضاء وجهها من السعادة …شهقت ملاك بفرحة وقالت:
-انتِ حامل !!!
………….
بعد اسبوع …
-عايزة افهم أنا عملت ايه لده كله يا خالتي …بنتك بقالها اسبوع رافضة تتكلم معايا!!!!أنا غلطت في ايه لده كله !!
صرخ يوسف وهو يشعر بالجنون …فحياة أصبحت تتصرف بسخافة غريبة جدا …ألقت الخاتم في وجهه …هي تظن أنه ما زال يحب وعد …لقد أخبرها الف مرة أن وعد انتهت من حياته ولكنها لا تفهم وهو قد مل من تصرفاتها الطفولية تلك …
-يا بني انت جرحت حياة قبل كده وهي حساسة …معلش استحمل شوية معاها….
قاطعها يوسف بغضب :
-انا استحملت كتير يا خالتي وفاض بيا خلاص …قولتها مليون مرة اني بحبها هي هي وبس …لكن هي مصرة تتمسك بالاوهام دي لحد ما هتضيع حياتنا كلها …بنتك لو مبطلتش غباء هتخسر كل حاجة ..
صمتت خالته وهي تشعر بالتوتر والحيرة …الأمور مشتعلة كثيرا بينهما وتخاف أن يُلغي الزفاف بسبب هذا الجدال التافه …اقتربت هي من يوسف وقالت:
-معلش يا ابني تعالي انت علي نفسك وروح صالحها …والله حياة بتحبك اووي وبتغير عليك يمكن عشان كده مستحملتش لما شافت خطيبتك القديمة …قدر شوية يا يوسف …انت سيبت قبل كده حياة عشان وعد !..
-وانا هتعاقب علي حاجة زي دي طول حياتي ولا ايه !!!هي كل شوية هتفكرني باللي عملته لو هي ناوية تنكد عليا طول حياتي عشان حاجة زي دي يبقي بلاها الجوازة دي يا خالتي أنا مش ناقص وجع دماغ …
-وجع دماغ!!!!
صرخت حياة وهي تخرج من غرفتها …عينيها كانت حمراء من البكاء وتتنفس بقوة وتقول:
-انا وجع دماغ يا استاذ يوسف ؟!!..
نظر إليها يوسف وقد شعر بقلبه يتألم بسببها …كانت حالتها صعبة ولكن كبرياؤه وعناده المعتاد رفضا الخضوع لقلبه الضعيف أمامها وصرخ بها:
-ايوة يا حياة وجع دماغ لما كل شوية تفكريني بغلطة عملتها وتنكدي عليا يبقي وجع دماغ …
اطل من عينيها القهر ليكمل بقسوة :
-لما تكون ثقتك في نفسك قليلة وتعاقبيني بسبب كده يبقي وجع دماغ …قولتها وهقولها وعد انتهت من حياتي خلاص …مبقتش افكر فيها …أنا لو بحبها زي ما بتتخيلي مكنتش اسيبها وامشي بكل برود …أنا اتصدمت لما شوفتها صحيح ..بس أنتِ بنفسك شوفتي بعدها ازاي مشيت ومبصتش ورايا حتي …قوليلي اعمل ايه اكتر من كده …
-عيونك لمعت ليها
قالتها وهي تبكي …صرخ بها وقد فقد أعصابه :
-امتي عيوني لمعت ما تبطلي هوس وجنان بقا عشان خلاص جبت اخري من تفكيرك الغبي ده …
-يوسف متتكلمش معاها بالطريقة دي !!
زعقت به والدة حياة ولكنه لم يهتم واقترب من حياة وهو يقول بغضب:
-حياة أنا تعبت ..ومش مضطر استحمل ده كله …أنا بتعاقب علي غلطة عملتها مش كل شوية تحشري وعد في حياتنا لاني خلاص طردتها برة حياتي للابد ..لو هتفضلي تحشريها بالطريقة دي يبقي جوازنا هيفشل يا حياة ومن دلوقتي بقولك ان كان أنتِ مش واثقة من حبي ليكِ يبقي بلاها الجوازة دي من الاول وكل واحد يروح لحاله ..
بهتت حياة ليذهب هو من أمامها مسرعا تاركا إياها محطمة
……………
-نعم!!!انت اتجننت يا عدي عايز تسيب شغلك …تنسي واجبك تجاه بلدك عشان عواطفك الغبية دي!!!
صرخ به مالك وهو يكاد يُصاب بالجنون …لا يفهم كيف يفكر ابنه …كيف يريد التخلي عن كل شىء من أجل فتاة لن تعود إليه من الأساس …
لم يتكلم عدي وظل ساكنا ولكن ضجيج قلبه كاد أن يصم أذنيه تمني في تلك اللحظة أن يختفي من الحياة فهو فقد الاغلي علي قلبه ..فقد ملاك …اغمض عينيه وهو يتذكر بقهر الطريقة التي نظرت إليه بها …نظراتها كانت حادة لدرجة أنها مزقت قلبه …مرارة الخسارة قت..لته …لم يتخيل ابدا أنه سوف يحب لتلك الدرجة اليائسة ..هو لم يحب أحد كما احب ملاك ..لا أحد سوف يملئ الفراغ التي تركـ,ـته هي …لا احد علي الاطلاق !!!
تنهد مالك وهو يقترب من عدي ويقول:
-عدي بكرة هنقبض علي اكبر موردين المـ,ـخـ,ـدرات في الـ,ـبلد …بكرة اكبر عملية لينا فلو سمحت متتخلاش عني في الظرف ده …
تنهد عدي وهو ينظر لوالده وقال:

-تمام يا بابا بس بعد العملية دي هسيب الشغل!!

في يوم تسليم الشحنة
-جاهز يا صياد …
قالها مالك وهو يقترب من جاسر ليهز جاسر رأسه ويقول:
-جاهز ..
-صياد أنا وثقت فيك وهخرجك عشان تساعدنا ونقبض عليهم متلبسين بـ,ـس اقسم بالله لو فكرت تغدر لأق..تلك …
ابتسم جاسر وقال:
-عمري ما هعمل كده …دي الفرصة الوحيدة ليا عشان عقابي يتخفف وأخرج لبنت عمي افضل معاها مش هضيع الفرصة دي يا مالك بيه …هتقبض عليهم النهاردة بإذن الله بس بعدها نفذ وعدك ليا وعقابي يتخفف …
هز مالك رأسه وقال:
-اكيد ..
ولج عدي وهو يري أن جاسر قد استعد تماما …ابتسم مالك وهو يري ابنه قد قرر أن يتخلي عن قراره حاليا.حتي يقبض علي الموردين …
نظر مالك الي جاسر وقال :
-ملاك جاية دلوقتي في الطريق ..أصرت تشوفك …
توتر جاسر قليلا وقال:
-مقالتلكش ليه ؟!
هز مالك رأسه ثم صمت تماما عندما دخل الشرطي وأخبرهم بقدوم ملاك …..
ابتسمت ملاك وهي تقترب من جاسر …كانت عينيها مليئة بدموع الفخر …اقتربت منه ثم عانقته …اشاح عدي بوجهه وهو يقول بهمس :
-استغفر الله العظيم يارب بس ترجعيلي يا ملاك هرنك علقة علي اللي بتعمليه ده ..
وضعت ملاك شفتيها عند إذن جاسر وقالت:
-لازم ترجع يا جاسر …انت هتنجح في المهمة دي وهترجع سليم وتأخد عقابك وتطلع لأن فيه هدية عظيمة مستنياك …
عقد حاجبيه بحيرة لتكمل هي ودموع الفرح تنساب من عينيها قائلة:
-وعد حامل!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار

الفصل الخامس والعشرون(فخ)
بهت جاسر وهو ينظر إليها وللحظات تشتت…وعد حامل …حامل بطفله!!!قلبه خفق بطريقة مغايرة تماما …خفق بطريقة لم يختبرها من قبل وكأنه كان ميت وعاد للحياة مجددا بهذا الخبر …قطعة منه تنمو داخل رحم المرأة التي عشقها أكثر من اي شئ … المرأة التي قت..لته واحيته مرة أخري عندما أعطته الامل أنه ستنتظره …ورغم رفضه تماما أن يتعامل معها إلا أنها أصرت بعناد علي التواصل معه وكأنها تخبره أنها لن تياس ابدا منه …ابتسامة شقت شفتيه لأول مرة بينما قلبه يعود للحياة ويخفق بسعادة …اراد الصراخ بفرحة سيبقي اب …هو الآن مسؤول عن روح …ويجب أن يفعل المستحيل لكي يخرج لابنه سريعا …لن يتركه ابدا …ربما بعد أن يقضي عقوبته سوف تكون له فرصة اخري مع وعد …
ابتعد عن ملاك وهو ينظر إليها بإمتنان وقال هامسا:
-هي وعد معاكي في البيـ,ـت؟!..
ابتسمت وهي تهز راسها وقالت؛
-متقلقش عليها انا اخدتها عندي عشان ابوها رجع وكان عايز يأذيها …
-ازاي؟!
قالها وقلبه ينبض من الخوف لتربت علي كفه وتقول:
-متقلقش خلاص الموضوع انتهي ..انت سايب وراك راجل …أنا ههتم بوعد لحد ما تخرج بالسلامة بإذن الله بس انت خلي بالك من نفسك يا جاسر …
هز رأسه وقال:
-متقلقيش عليا ..بإذن الله هتيجي سليمة …المهم خلوا بالكم من نفسكم …
تجمعت الدموع من عينيها وقد خفق قلبها برعـ,ـب خـ,ـوفا أن تخسره …تخسر اخر فرد في عائلتها…فبعد والدها جاسر هو من تبقي لها وأن خسرته سوف تضيع ولكنها رفضت أن تشارك مخاوفها مع جاسر …رفضت أن تحمله فوق طاقته بل أغلقت علي مخاوفها وهي تجبر نفسها علي التفاؤل …فجاسر سوف ينجح في مهمته ويعود لها … ويعود لوعد وطفلهما القادم في الطريق …
ابتسمت في وجهه وهي تضغط علي كفه بقوة محاربة دموعها التي ظهرت بينما تعطيه دفعة للامام وتقول بصوت كله امل:
-هترجعلنا بإذن الله ..
هز رأسه وهو يقبلها علي رأسها بخفة…
زفر عدي بضيق وقال:
-ممكن نأجل المشاهد العائلية دي لبعدين ورانا مجرمين عايزين نقبض عليهم يا صياد .
نظرت إليه ملاك بملل وهز جاسر رأسه وقال بهدوء:
-انا جاهز …
تنهدت ملاك وقالت:
-حضرة الضابط عدي ممكن اتكلم مع حضرتك شوية ؟!
خفق قلبه وهز رأسه ببطء ليخرج وتخرج هي خلفه …
وقفت أمامه وهي تحيد بنظراتها عنه …كانت تحاول ترتيب كلماتها التي سوف تقولها وفجأة نظرت إليه وقالت:
-اقدر اخد وعد منك انك هتحمي جاسر ؟!
نظر إليه بصمت لتقول وقد طل الالم من عينيها :
-جاسر هو اللي اتبقي من عيلتي ومش عايزة اخسره فلو سمحت ده رجاء مني انك متخليش حاجة تصيبه …متخلهوش يتعرض للخطر …مراته حامل ومستنياه وانا كمان مستنياه ..و ..
قاطعها وقال؛
-اوعدك اني هعمل المستحيل عشان ميحصلهوش حاجة …
أضاء وجهها بإبتسامة رائعة وقالت:
-شكرا ليك يا حضرة الضابط …
اغاظته رسميتها في التعامل معه وقال:
-مش ناوية تسامحيني…
-مستحيل
قالتها بقوة..
-اعمل ايه عشان تسامحيني؟!
قالها بقلة حيلة وعينيه تحاصر عينيها بإصرار …منتظرا اي لمحة لضعف …لحب تخبره أنه ما زال هناك امل … أمل له لأن يعيش مجددا !! …ولكن صدم بالصقيع الذي برز بعينيها وابتسامة باردة أطفأت نيران الامل داخله وقالت ببرود وتصميم:
-متعملش حاجة يا عدي …لاني مستحيل اسامحك …أنا هعيش الباقي من حياتي اكرهك… اكرهك وبس …وكل لما أضعف هفتكر خيانتك ليا …هفتكر اني كنت لعبة في ايديك عشان تقبض علي ابويا …هفتكر خداعك وافتكر أن حبك كان كدبة كبيرة …
اقتربت أكثر وقد طل الالم من عينيها واكملت:
-عمري ما هنسي انك قربت مني عشان تقبض علي بابا ولا هنسي انك استغليت حبي ليك …كان فيه مليون طريقة تأدي مهمتك من غير ما تكسر قلبي!
ثم تركته وذهبت..

-خلاص كده كل اللي بيننا انتهي ..أنا مش عايزاه تاني …
صرخت حياة بقهر وهي تلقي هداياه علي الأرض …الاساور التي اشتراها لها كانت ملقية علي الأرض بإهمال …صورهم سويا. ..حتي فستان الزفاف الذي اشترته كان تدوس عليه بقدميها …كان بكاؤها لا يتوقف …المها لا يتوقف …لقد تحطمت علي يده …تحطمت للمرة الثانية …تلك الغبية أعطته فرصة اخري لتحطميها وهو بمهارة قلب الطاولة عليها …جعلها هي المذنبة وهو البرئ… كأنها عمياء لا تري أن وعد ما زالت تحتل قلبه ..وعد دائما كانت الاختيار الاول بينما هي كانت دوما البديلة …بديلة حتي يجد الفتاة المناسبة له …وبديلة لوعد …كانت تشعر بالقهر …قلبها ينزف بقوة …كانت محطمة للغاية …تشعر بالجنون لقد تم استبدالها مجددا …يوسف فضل وعد مرة أخري …نظراته لها افقدتها صوابها تماما …
اقتربت منها والدتها وهي تهزها بعنف وتقول:
-كفاية يا حياة …بطلي جنان!
-انا مجنونة ؟!!
صرخت حياة ثم أكملت وهي تبكي:
-كلكم.فاكريني اني ببالغ لكن محدش حاسس بيا …أنا مت في اليوم اللي قرر يسيبني فيه ويروح لوعد …عارفة حسيت بإيه اني واحدة رخيصة ملهاش قيمة كان واخدني سد خانة لحد ما يلاقي اللي يحبها ويوم ما لاقاها جه ببرود ورمي الدبلة في وشي وقالي أنه مبيحبنيش …فاكراني نسيت …أنا عمري ما هنسي أنه كسرني بالشكل ده وانا بدل ما اتحط في الموقف ده تاني انا اللي سيبته …مستحيل احط نفسي في موقف أنه يرميني مرة تانية أنا مش رخيصة يا ماما …
تنهدت والدتها وهي تقترب منها وتمسك كفها وتقول:
-يا بنتي هو غلط وعرف غلطته وحاول يصلحها…يوسف كان هيم..وت عشانك وهو بيحبك أنتِ …لو كان بيحب وعد كان رجعلها فورا …لكن ده بقاله اسبوع بيحاول يرجعك وأنتِ رافضة … يا حياة متضيعيش كل حاجة من ايدك عشان خاطر اوهام …يوسف فعلا بيحبك …صحيح هو خشيم شوية لكن يوسف يعتبر أنا اللي ربيته وأعرفه كويس يا بنتي كان هيتجنن عشان يكلمك..فكري تاني متضيعيش كل حاجة من ايديكِ يا بنتي …
هزت حياة رأسها وقالت:
-كل اللي بيننا انتهي يا ماما …
ثم تركتها وذهبت …
تنهدت والدتها بتعب وقالت:
-ربنا يهديكي يا حياة!!
…..

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى