عام

عندى ظروف ٤

امسك الصياد الكيس وهو يعاينه وللمرة الاولي يشعر أنه متضايق لتلك الدرجة …صحيح أنه كل مرة يشعر بالضيق ولكن تلك المرة يشعر بشئ ثقيل يقبع علي صدره يمنعه من التنفس …يشعر بالقرف والاشمئزاز ولكنها تلك ستكون صفقته الأخيرة عندها سوف يتوب من هذا العمل …..
تنهد وهو يفتح الكيس ويتذوق البضاعة …هز رأسه برضا تام وهو يقول للرجل :
-جميل احنا هنأخد ضعف الكمية المرادي لأن دي هتكون اخر صفقة لينا معاكم ….
ابتسم الرجل وهو يقترب منه ويقول بخ/بث:
-عرفت أن عمك ناوي يبطل تجارة وعنده حق هو كبر دلوقتي ..لكن يا صياد انت لسه صغير …ومستر جاك معجب بيك جدا …انت اكتر واحد تقدر توزع البضاعة داخل البلد بإحترافية ومن غير ما يتقبض عليك …ايه رأيك تبقي انت المستورد الرئيسي للبضاعة بتاعتنا والربح كله هيبقي ليك …
ابتسم له الصياد بسخ/رية وقال:
-للاسف أنا كمان دي اخر صفقة ليا …
بهت الرجل وقال:
-مش عايزين نخسر واحد زيك …مستر جاك بيحب التعامل معاك اوووي …
قاطعه الصياد وقال:
-وانا مقدر مستر جاك والله بس انا وعمي اخدنا قرارنا …احنا هنبطل …قول لمستر جاك طلبي وحددوا معاد الشحنة تمام !
هز الرجل رأسه بالإيجاب .
……….
-برافو يا صياد …
قالها عامر وهو يعطيه كأس اخدته الصياد منه وشكره بخفوت …
جلس عامر بجواره وقال:
-حرفيا دي هتبقي اكبر عملية في تاريخنا يا صياد …هتكون العملية الافضل لينا …هنكسب دهب من وراها بعدها نعتزل الشغلة دي ونخلص … وبعدين اقضي الباقي من حياتي اراعي لملاك واجوزها من انسان يستحقها …
ابتسم الصياد وقال :
– هنجوزها لواحد محترم اكيد يا عمي ….
نظر إليه عامر وقال:
-لسه بتحبها …بتحب ملاك ..
تفاجئ الصياد بهذا السؤال وقال:
-ايه مناسبة السؤال ده دلوقتي؟!!
هز عامر كتفه وقال :
-عايزة اتأكد انك لسه مش زعلان …
هز الصياد رأسه وقال بصدق:
-لا متقلقش مش زعلان !…
ضحك عامر وقال:
-طبعا هتزعل ليه انت دلوقتي عريس جديد واكيد مبسوط مع مراتك
ابتسم الصياد عندما اتي بذكر زوجته …ارتعش قلبه والسعادة طفت علي وجهه …
-شكلك مبسوط اووي معاها يا صياد …شكلها دي اللي هتغير الصياد وتخليه جاسر وبس …
هز رأسه وقال :
-انا فعلا مبسوط اووي معاها …اول مرة اكون مبسوط للدرجادي …مكنتش اتخيل أنها هتأثر فيا للدرجادي …محدش اثر فيا بالشكل ده بعد أمي غيرها …
امسك عامر كف الصياد وقال بصدق:
-انا فعلا مبسوط عشانك يا جاسر …مبسوط انك لقيت الحب الحقيقي …لقيت الإنسانة اللي قدرت تأثر فيك بالشكل ده …لقيت هدف تعيش عشانه ..
ربت الصياد علي كف عمه وقال :
-وانا كمان مبسوط يا عمي …
ابتعد عمه وتنهد وهو يكمل :
-المهم دلوقتي فيه موضوع مهم لازم نناقشه يا صياد …
نظر إليه بحيرة فرد عامر:
-مالك العمري مش سايبني في حالي …بيدور ورايا ومعرفش من فين جاتله المعلومة دي بس هو عرف أننا هنعمل اكبر صفقة في شغلنا ومتلهف يعرف المكان والمعاد…
هز الصياد رأسه وقال:
-انت خليت الراجل ده عدوك لما قت..لت مراته يا عمي …للاسف مالك العمري مش سهل ومش هينسي اللي عملته في مراته …أنا حذرتك بس …
-كان لازم أوقفه عند حده …
زعق عامر ثم أكمل :
-مالك كان بيحاول يثبت بأي طريقة اني تاجر مخد/رات .و…
-بابا ..
قالتها ملاك وهي تدخل ليبهت عامر ويقول وقد شحب وجهه كالاموات:
-ملاك !!!!
يتبع
الشـ,ـيطـ,ـان_يقع_في_الع/شق
سولييه_نصار

٢٠/٢١/٢٢
الفصل العشرون (اعتراف)
تبادل كل من الصياد وعامر النظر بقلق بالغ وهما ينظران الي ملاك التي اقتحمت المكان فجأة …كان كلاهما يشعران بالـ,ـرعب …يعرفان ان ملاك لن تتحمل ان تعرف ان والدها تاجر مخد/رات ..لقد حاولا كثيرا كي لا تعرف بهذا الأمر …تكلم أولا عامر وقال:
-ملاك أنا …
هزت ملاك رأسها بحيرة وقالت :
-فيه حاجة يا بابا …مالك شكلك متوتر ليه…فيه حاجة مخبينها عني؟!
تنهد جاسر براحة بينما ابتسم عامر واقترب وعانق ابنته وقال:
-لا يا حبيبتي مفيش حاجة …
ابتعد عنها وأكمل :
-انتِ كنتِ عايزة حاجة ..
هزت ملاك راسها بالسلب وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
-لا جيت اقولك اني طالعة دلوقتي علي الشغل وهتأخر شوية …
-تمام يا حبيبتي …
خرجت ملاك مسرعة لينظر عامر الي جاسر ويقول:
-كنا هنتمسك ..
…….
استقلت ملاك سيارتها بسرعة وهي تمنع دموعها من الانهمار…لا تصدق ما سمعته !!والدها تاجر مخد/رات !!!لقد حاولت جاهدة الا تظهر انفعالاتها حتي لا يعرف انها سمعت …حتي لا يعرف ان صورته في عينيها اهتزت كثيرا ….قادت سيارتها بسرعة كبيرة وهي تتنفس بسرعة …تشعر وكأن جسدها اصبح كقطع من الجحيم …انها تغلي….قلبها ينعصر وروحها تنصهر …والدها …الشخص الذي كان المثل الاعلي لها لا يكون الا تاجر مخد/رات ومجرم دمر حياة الكثيرين …كيف يفعل هذا ؟!وكيف خدعها بتلك الطريقة؟!اخذت تض/رب علي المقود بغ/ضب وهي تصرخ بألم بينما دموعها تتحرر اخيرا محررة معها شهقاتها…انها تمو..ت …تمو..ت الآن بسبب ما عرفته …
أخيرا وصلت الي المنتزة الذي من المفترض ان تقابل فيه عدي …خرجت من السيارة وجلست علي العشب وانفجرت بالبكاء …كانت تتنفس بصعوبة … عالمها الخيالي تحطم علي راسها…والدها المثالي الذي ع/شقته اكتشفت انه مجرم وكذلك جاسر …جاسر صديقها وابن عمها …كيف تم خداعها بتلك الطريقة …كيف …
-ملاك …ملاك مالك؟!
قالها عدي بفزع لملاك التي تبكي بعنف …نظرت إليه ملاك وهي تبكي …كانت تبكي ولا تقول شيئا …ضمها إليه بقوة للحظات ثم ساعدها علي النهوض وادخلها سيارته وقاد بعيدا …
…….
-يا ملاك اب/وس ايديك بقالي ساعة بترجاكي تحكيلي ايه اللي حصل …أنا مرعوب عليكِ ..ليه بتبكي حد ضايقك …
كانت وكأنها فقدت القدرة علي التواصل …لم تكن تستمع اليه من الاساس …كانت تبكي فحسب وكلمات والدها ترن في اذنها …هي تشعر الأن وكأنها في كاب/وس بشع تتمني ان تستيقظ منه ….
دق قلب عدي بـ,ـرعب …انها تبكي وهو عاجز عن فعل اي شئ …هو يتألم لألمها…بل يتألم اكثر منها …يتمني ان ينتزع الألم الذي في قلبها ويزرعه في قلبه …امسك عدي وجهها و/جعلها تنظر في عينيه وقال بهدوء:
-ملاك ايه اللي حصل …انتِ كده بتخ/وفيني عليكِ بقالك ساعة بتبكي وبس …مين زعلك بس قوليلي…من ضايقك …ايه اللي حصل ؟!قوليلي عشان دماغي هتنفجر من كتر التفكير …
شهقت ودموعها تنسكب من عينيها وتقول :
-حياتي كلها كانت كدبة يا عدي …أنا كنت عايشة في كدبة كبيرة …عايشة في كدبة ان بابا راجل مثالي …راجل شريف …بس مطلعش هو الانسان اللي كنت وخداه قدوة ليا يا عدي …
ابتلع ريقه وتراجع عنها وقد فهم … لقد عرفت هوية والدها الحقيقي …عرفت انه مجرد مجرم تاجر مخد/رات …دمر حياة الكثير …لقد تلقت ملاك أكبر صدماتها للتو ولا يعرف ماذا سيكون رد فعلها عندما تعرف حقيقته …تعرف انه تقرب منها فقط للانتقام …بالتأكيد لن تسامحه …فكر بحزن بينما يجذبها إليه ويربت علي كتفها قائلا:
-كل حاجة هتتصلح …اوعدك .
مسحت دموعها وقالت فجأة بتهور:
-عدي خدني بعيد عن هنا …مش عايزة افضل مع بابا تاني …مش هقدر …تقدر تأخدني بعيد عنه …
تطلع إليها بصدمة وقال:
-نهرب سوا يعني …
هزت رأسها وهي تبكي …
امسك كفها وقال:
-ملاك اهدي …مهما حصل في بيتك فكري قبل ما تتصرفي اي تصرف متهور …
هزت راسها وهي تشعر بالنيران تشتعل بقوة في روحها وقالت:
-عدي لو فضلت في البيت بتاعنا هنتحر …مقدرش خدني اب/وس ايديك …خلينا نهرب مع بعض …أنا…أنا …
عانق وجهها وقال:
-انتِ دلوقتي متعصبة ومتضايقة ومنهارة …تفكيرك مش سليم …اهدي وكل حاجة هتتصلح بس الهروب من مشاكلنا مش حل …..
أبعدت كفيه عن وجهها وقالت:
-افهمني لوفضلت هناك هم..وت …انت عايزني امو..ت يا عدي …أنا هم..وت صدقني…أنا …
-موافق خلاص موافق بس بشرط هنهرب بعد اسبوع مش النهاردة يا ملاك اكون ضبطت اموري وبعدها نتجوز وساعتها محدش هيقدر يأخدك مني …ماشي …
هزت راسها وهي تبتسم ليبادلها هو ابتسامتها بحزن …كانت فرصة ذهبية له لتبقي ملكه فقط ويتأكد أنها لن تتركه ولكن لن يضعها في هذا الموقف …هو حتي رفض أن يستغلها ويجعلها تتكلم عما جعلها حزينة لتلك الدرجة وهو متأكد مليون بالمائة أن والدها هو السبب …تلك المس*كينة لقد تهاوي عالمها الوردي تماما بعد ما عرفته …ملاكه الصغير يعاني كثيرا !

-بقالك اسبوع رافضة تكلميني يا حياة ..اسبوع متجاهلاني …
قالها يوسف بعد محاولات عديدة للتواصل معها عبر الهاتف وعندما لم يجد فائدة قرر ان يأتي الي منزلها بعد ان عرف ان العناد لن يحل شيئا …بعدما ادرك انه مخطئ …حياة لديها كامل الحق ان تفقد الثقة فيه بعد كل ما حدث …هو لا يلومها…لقد تخلي عنها في الماضي بأسوأ طريقة ممكنة وحطم قلبها وركض خلف سعادته الوهمية دون ان يهتم بذلك القلب الذي حطمه …دون ان يشعر بثقل علي ضميره يمنعه من هذا …هو الآن يشعر بالنار التي كانت تشتعل غيرها …فهو اصبح يع/شقها ولو حدث وتركته من أجل احد آخر لكان جن تماما …لم يكن ليسامحها ابدا حتي لو ركعت علي ساقيها …إذن لماذا يغ/ضب عندما تظهر قلة ثقتها به ؟!…. الشجار ليس حلا …حياة فاقدة الثقة به والاسوأ أنها فاقدة الثقة بحبهما ونفسها أيضا وهو عليه أن يعيد تلك الثقة لن يضعها في موقف يجعلها تشك بحبهما ابدا يجب عليه أن يخبرها أنه لا يحب وعد لقد نسيها تماما …أخرجها برا حياته لأنها خائنة خانته وتركته في الوقت الذي تمسك هو بها …اغمض عينيه وهو يخرج وعد من رأسه قسرا ..وولي اهتمامه لتلك التي ترفض الكلام معه …مد يده ليمسك كفها ولكن حياة شدت كفها ونهضت بخفة …ما زالت تشعر بالقهر منه …ما زال قلبها مجروح …لقد ظنت أنها تخلصت من الماضي ولكن الماضي لن يتركهما …دوما سوف تقارن بينها وبين وعد …دايما سوف تتسائل ما الذي كانت وعد تتميز به ليتركها يوسف ويهرع الي وعد غير آبه بقلبها الذي تحطم …لقد حاولت كثيرا أن تخبر نفسها أنه مجرد ماضي …ولكن الشـ,ـيطـ,ـان لا يسمح لها أن تنسي …مصر أن يعكر سعادتها ويسرب الشكوك لقلبها …تعرف انها تبالغ …نعم هي متأكدة من هذا ولكن هي دوما كان لديها مشاكل بسبب الثقة بالنفس وعندما تركها يوسف تحطمت بقايا الثقة التي كانت تمتلكها …دوما كانت تظن أنه يراها لا تستحقه وحتي الان لديها هذا الشك …لديها شك أنه إذا ظهرت وعد فجأة سوف يتركها بسهولة وينسي كل شىء …
انتفضت وخرجت من شرودها وهي تشعر بيوسف خلفها يمسك كتفيها برفق ويقول:
-حياة أنا عارف اني جرحتك…عارف انك عندك حق متثقيش فيا …وعارف اني غلطان …مش ببرر لنفسي أنا اتصرفت بحقارة معاكي …بس انا عرفت اني بحبك لما عرفت اني خسرتك …لما شوفت دبلة غيري في ايدك … شوفت ابتسامتك ليه حسيت بالقهر ..دي كانت أول مرة اجرب الغيرة اللي بالشكل ده …اول مرة احس الغيرة تقت.ل..ني وانا حي لما شوفتك مع حسام …ولما طلب مني ابعد عنك حسيت انك بتتسربي من حياتي وان لما تتجوزي حسام هيمنعك تشوفيني وصدقيني التفكير في كده قت..لني ….لما اخيرا اعترفت بحبي وأنتِ تجاهلتيني اتـ,ـرعبت لما شوفت اني مش هامك …وافتكرت أن خلاص بطلتي تحبيني ووقتها قررت اسيبك لحسام لو كان هيسعدك بس لما شكيت في سلوكه قررت احميكِ منه حتي لو همو..ت…..

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى