عام

عندى ظروف ٤

بكت حياة وضمتها قائلة :
-متفقديش الامل يا طنط بإذن الله حسام هيتعالج ويبطل السم ده ولو حابة اتنازل عن اللي …
هزت مريم رأسها وقالت:
-لا لازم ياخد عقابه …
ثم ابتعدت عنها وهي تغادر…
ذهبت حياة الي غرفة يوسف لتجد الجميع علي وجههم ابتسامة …
اقترب والد حياة وقال:
-يوسف بيقول انه عايز خطوبتكم الأسبوع اللي جاي …
-افندم وليه محدش اخد رأيي افرض رفضت …
نظر إليها يوسف وقال :
-وانتِ هترفضيني مثلا؟!!
احمر وجهها تحت نظراته ليقول يوسف:
-اهو السكوت علامة الرضا .

بعد اسبوع…

كان يراقبها من بعيد …مر أسبوع وهو يراقبها بتلك الطريقة …يحاول ايجاد أي ثغرة صغيرة كي يجعلها تسامحه …كلامه مع والده اعطي له دفعة و/جعله يشعر بتأنيب الضمير لانه لم يأخذ بثأر والدته من هذا القا/تل…لقد فعل والده ما في وسعه واتي دوره الآن …تنهد بحزن وهو يفكر أن ملاك صعبة الارضاء كثيرا فهي رغم ما فعله لم تسامحه حتي الآن …فماذا ستفعل عندما تعرف انه يستغلها للإنتقام…بالتأكيد سوف تطلق النار عليه …ابتسم بتسلية وهو يفكر انها حقا امرأة قوية … عبس وهو يفكر انها المرة الاولي التي يفكر في رد فعل ملاك عندما تعرف ..وحقا لا يفهم لما اصبحت تحتل تفكيره بتلك الطريقة …المرعـ,ـبة!!!
نعم هو يشعر بالرعـ,ـب من هذا الغزو من ناحيتها …انه يشعر انها تغزوه…تغزو افكاره …تتسرب داخل روحه … ملاك تجعله يشعر بشعور مخ/يف للغاية …شعور لم يختبره من قبل …حتي مع ليالي …اغمض عينيه بيأس وهو يفكر …هل حقا احب ابنة عدوه …ما تلك الكارثة …هذا ما كان يحذره منه والده …لقد اخبره انه سوف يتأثر بها …فتح عينيه وهو يهز رأسه …يحاول أن يطرد تلك الافكار السخيفة من عقله …ليته فقط يستطيع أن يبتعد عنها حتي يخرجها من رأسه ولكنه للأسف مجبور علي الاقتراب منها حتي يأخذ ما يريده …تنهد بضيق ولكنه فجأة تجمد وهو يراها تخرج من النادي وتقف معه …مع عاصم !!!خطيبها السابق ….نيران مؤلمة اشتعلت داخله …شعر فعليا انه يغلي علي مراجل الجحيم …انه يغار … يغار عليها …ضحك بسخط …هذا حقا ما كان ينقصه !!ان يغار عليها ….كان يشعر بالقهر وهي تتكلم معه …الغيرة الشديدة تفتك به ولأول مرة لا يستطيع السيطرة علي نفسه ويخرج من السيارة وهو يندفع بغ/ضب إليها…قررت ان تعطيه فرصة وهو الذي يلهث خلفها من أيام لا !!!!…
امسكها بعنف من ذراعها وقال؛
-ملاك عايز اتكلم معاكي…
-عدي !!
قالتها بصدمة ثم اكملت بصرامة:
-ايه اللي انت بتعمله ده …سيب ايدي !!!
-سيب ايديها يا محترم والا هك/سرهالك…
نظر إليه عدي بغ/ضب وقال:
-اخر مرة ض/ربتك بس …لكن المرادي هق..تلك فعلا !!!فأحسنلك ملكش دعوة ..
ثم نظر الي ملاك وقال:
-ملاك تعالي معايا عشان ميحصلش مشاكل …حابب اتكلم معاكي .
دفعته عنها وقالت وهي ترفع راسها:
-بس أنا مش عايزة اتكلم معاك…مش عايزة ..وكفاية بقا سيبني في حالي اللي بيننا خلاص انتهي خالص ليه مش عايز تفهم …عدي المرة الجاية اللي هتضايقني فيها هبلغ البوليس ..
شدها من ذراعها إليه وقال وهو يطحن اسنانه بغيظ؛
-قولتلك تعالي معايا مش عايز اعملك فضايح هنا …هنتكلم وبعدين هسيبك ..يالا …
ثم حاول سحبها معه دون رضاها …
-عدي انت شكلك اتجننت صح …ايه اللي انت بتعمله ده سيبني !! …
تدخل عاصم وهو يزعق؛
-ما تحترم نفسك يا بني ادم انت و…
دفعه عدي حتي سقط ارضا وكاد ان يذهب ويض/ربه الا ان ملاك وقفت امامه وقالت:
-اخرج برا حياتي يا عدي لاني خلاص مش عايزاك …
تنهدت واكملت:
-انا رجعت لعاصم!!!

-وعد …وعد …
كان صوته اللطيف يخترق احلامها …ابتسم الصياد وهو ينظر إليها وهي نائمة…تبدو جميلة جدا وهي نائمة ولكن تبدو اجمل وهي مستيقظة…واجمل واجمل وهي تحاربه بتلك الشراسة التي لا يمتلكها احد مثلها …لقد قضي معها اسبوع كزوجين وكم تغيرت مشاعره كثيرا في ذلك الأسبوع ….يشعر انه أصبح شخصا آخر تماما …فالصياد الذي يخافه الجميع تقف هي في وجهه وتتحداه …هو يحب الطريقة التي تتحداه بها …يحب سخريتها منه …ويحب تلك اللحظات التي تسمع له وتحاوره ناسية تماما ظروف زواجهما … وعد تتسرب الي قلبه شيئا فشئ …تلك المرأة خطيرة فلها قدرة علي السيطرة عليه رهيبة والاسوأ هو يحب هذا …يحب أن يفعل ما تريده …يحب ان يري ابتسامتها …يحب ان يري عينيها تتألق وكم يتمني ان تتألق من اجله …
انحني وقبلها علي رأسها وقال مرة اخري :
-وعد اصحي …
فتحت عينيها لتتراجع قليلا وقالت:
-خير عايز ايه مصحيني من احلي نومة ليه….لو ناوي تنكد عليا اجلها لما افوق …
ابتسم لها وقال:
-فوقي يالا هطلعك …
ثم نهض لتقول بسخ/رية:
-ايه هتهربني منك!
نظر إليها مبتسما وقال؛
-لا عايزك تيجي معايا وتزوري قبر امي ..
اتسعت عينيها ونبض قلبها وهي تري تلك النظرة الخاصة في عينيه…لا تعلم لماذا ولكن طلبه اثر بها كثيرا …شعرت بقلبها ينتفض داخل صدرها ولم تشعر بنفسها الا وهي تعطيه ابتسامة لطيفة وتقول:
-حالا دلوقتي هلبس …
…….
في المقبرة….
كان الصياد يمسك كف وعد ويسير بها …نظرت اليه وعد بعمق ملامحه تغيرت تماما وحفر الحزن اثاره العميقة في ملامحه …وقف أخيرا امام قبر والدته وترك كف وعد …تأملت وعد القبر بدهشة كان حوله ازهار كثيرا …أحدهم يعتني كثيرا بهذا القبر وهي بالتأكيد عرفت من الذي يعتني به بتلك الطريقة …نظرت الي الصياد الذي ركع بجوار قبر والدته وقال:
-انتِ أول واحدة اجيبك هنا تزوري معايا امي …محدش بيزورها غيري ولا استنيت من حد يزورها غيري …ومطلبتش كمان…انتِ الوحيدة اللي طلبت منك تيجي هنا يا وعد …اللي مدفونة هنا …
قالها الصياد وهو يلمس القبر بيديه بينما دموعه الساخنة تتساقط علي كفه وأكمل:
-اللي مدفونة هنا تبقي كل حياتي حرفيا يا وعد …ماما هي اكتر واحدة حبيتها ولسه بحبها …أنا كبرت ومعرفتش غيرها …ابويا مات وانا عندي شهرين فمعرفهوش …امي كانت الاب والام ليا وواحدة واحدة بقت هي كل حياتي …عملت كل اللي اقدر عليه عشانها….كل اللي اقدر عليه عشان تبقي معايا بس مكانش كفاية ….امي سابتني ومن وقتها أنا انك/سرت فعلا …
تسربت الشفقة لقلب وعد وجلست بجواره وهي تربت علي كتفه …امسك هو كفها ونهض وهو يمسح دموعه وقال؛
-وعد انا ممكن اكون أسوأ انسان في العالم برا المكان ده بس اعرفي انا هنا قدام امي صادق معاكي تماما ..
-مش فاهمة.
قالتها هي بتوتر ليرد هو قائلا:
-انا مش عايز اطلقك …
اتسعت عينيها بصدمة ليقول هو بكلمات غير مترابطة قليلا:
-انا معرفش أنا مالي بس فيه مشاعر من ناحيتي ليكي ….مشاعر قوية …عنيفة …بحب جدا ابقي معاكي …مبحسش بالوقت …بحب اتكلم معاكي …بحب سخريتك وكلامك الحاد …. انتِ كنتِ فريستي يا وعد بس في اغرب احلامي مكنتش اتخيل ان الصياد يحب الفريسة …الخلاصة اني معجب بيكي وعايز جوازنا يستمر !!…
اتسعت عينيها بصدمة وازداد معدل تنفسها ليقترب هو منها ويلمس وجنتها قائلا:
-موافقة تديني فرصة نبقي سوا يا وعد …مع بعض للأبد!!!
يتبع

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى