عام

قبل زفاف اخي

من غرفتي في آخر الممر، كنت أسمع كل شيء:

الوصيفات يركضن في أرواب حريرية، الإشبينون يتظاهرون أنهم ليسوا صداعى، خبيرة التجميل، الزهور، أوامر متلاحقة… وضغط خانق.

بقيت في الغرفة الجانبية لجناح الفندق. وحدي.

لم يدعني أحد للغرفة الرئيسية مع العروس.

لم تصلني رسالة واحدة – لا من براندون، ولا من غيره – رغم ما حدث في الليلة السابقة.

قرروا أن يتجاهلوا كل شيء، كأنهم يظنون أن ناثانيال سيختفي لو لم يذكروه.

خرج هو باكرًا «لترتيبات بسيطة». قبّل جبيني قبل أن يغادر وقال فقط:

«كوني جاهزة الساعة 12.»

لم أسأل. لم أحتج.

ثقته صارت مرساة قلبي. أيًا كان ما يخطط له… كنت أثق به.

في تمام 11:45، سُمِع طرق خفيف على الباب.

فتحت… فوجدت امرأة طويلة في بدلة سوداء أنيقة، تحمل حقيبة ثياب بيضاء فاخرة.

ابتسمت: «من السيد وورد.»

داخل الحقيبة… كان هناك فستان أزرق ياقوتي، طويل، من الحرير،

قَصّته متقنة، يُبرِز قوتي لا ضعفي، أنيق، فاخر، بسيط في نفس الوقت.

معه حذاء، وأقراط ألماس رقيقة، وسوار ألماسي بسيط.

وبطاقة صغيرة:

> «حاولوا يصغّرونك… اليوم نريهم من أنتِ.»

لبست في صمت.

وضعت مكياجي بيد لا ترتجف.

في الساعة 12 تمامًا، توقفت سيارة سوداء فاخرة عند مدخل الفندق.

فتح السائق الباب قائلاً باحترام:

«مدام وورد.»

ركبت، وقلبي يخفق بقوة.

مكان الحفل كان قصرًا على حافة بحيرة خاصة؛

زجاج، وذهب، وأرضيات لامعة.

مكان تفاخر به براندون لشهور أنه «حجزه بصعوبة».

الضيوف بدأوا يتوافدون.

صفوف الكراسي البيضاء جاهزة في الحديقة، مصورون في كل مكان.

حين مشيت على الممر الحجري باتجاه الحديقة، بدأت الرؤوس تلتفت.

الفستان الأزرق لفت الأنظار قبل وجهي.

ثم رأوه هو… ناثانيال، يصعد الدرج بخطوات ثابتة، بنظارته الشمسية، وخلفه رجال الحراسة.

في تلك اللحظة… فهم الكثيرون.

ناثانيال لم يكن مجرد رجل وسيم غني.

كان هو السبب في انسحاب رعاة مشروع براندون العام الماضي.

وهو المستثمر الصامت الذي اشترت شركته مكتبًا في وسط المدينة بدلًا من شركة براندون.

وهو صاحب شركة تقنية ظهرت مؤخرًا في «فوربس» كأسرع الشركات نموًا.

تغيّر وجه براندون، صار باهتًا كالشبح، وهو يتقدم نحونا قرب منطقة الاستعداد قبل المراسم.

قال من بين أسنانه:

«هانا… إيش اللي قاعد يصير؟»

تقدّم ناثانيال خطوة، واقفًا بيننا قليلاً:

«خليني أشرح لك.»

أخرج ظرفًا كريمي اللون:

«هذا عقد شركتك اللي وقّعت عليه السنة اللي فاتت. كنت مستعجل على الفلوس لدرجة ما انتبهت للبنود الصغيرة.»

خطف براندون الظرف، وعيناه تقرآن بجنون.

قال ناثانيال بهدوء مقلق:

«البند 3.2: لو نزلت أرباحك عن التوقعات بنسبة 35٪ خلال ستة أشهر… تنتقل السيطرة على الشركة للمستثمر الصامت.»

فتح براندون فمه، يحاول الإنكار:

«مستحيل… هذا مو…»

لكنه كان.

كل شيء واضح على الورق.

تقدمت أنا، وصوتي ثابت:

«وتتخيل من هذا المستثمر؟»

نظر بيننا، العرق يلمع على جبينه.

قال ناثانيال دون أن يرمش:

«أنا.»

انسحب الدم من وجهه:

«أنت… اشتريت شركتي؟»

هز ناثانيال رأسه:

«لا. هي اللي اشترتها. أنا بس وقّعت الأوراق.»

رأيت أمي تتقدم، حذاؤها يغوص في العشب، وجهها مشتعلاً:

«ما تقدرون تسوون كذا! هذا يوم براندون! أنتم تخربون كل شيء!»

استدرت نحوها ببطء:

«أنا ما خرّبت شيء. أنا بس… جيت.

شيء طول عمرك تمنعيني منه.»

نظرت بعدها مباشرة إلى عمّتي كارول:

«ويمكن يا عمّتي… كان لازم تختارين هواية غير تمزيق ملابسي. لأن الكارما… تشتغل أسرع من الإبرة والخيط.»

بقي الكلام معلّقًا في الهواء… كالرعد قبل العاصفة.

ولأول مرة منذ سنوات… لم يجد أحد كلمة واحدة يرد بها.

لكن اليوم لم ينتهِ.

المفاجأة الحقيقية… كانت لسه جايّة، عند بداية المراسم.

—

الفصل الخامس: العرض على الشاشة

بدأت المراسم في موعدها.

مع كل التوتر، وكل الهمسات الطائرة بين الضيوف، وقف براندون تحت قوس الورد الأبيض مستقيمًا، يحاول أن يبدو طبيعيًا.

دانييل بجانبه، جميلة حدّ الكمال، ابتسامة ثابتة، لكن عينيها تقفزان نحونا كل لحظة.

عندما دخلنا الحديقة، استدارت الصفوف نحونا مجددًا.

لم نحاول أن نكون غير ملحوظين.

مشينا في الممر بكل ثقة.

يد ناثانيال في يدي… وهذه المرة، لم أتركها.

جلسنا في الصف الثاني.

أمي على بُعد ثلاثة مقاعد، جسدها متخشب.

كارول تتجنب النظر نحونا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى