قصص وروايات

امتلكها الاسد بثينة صلاح

الفصل الأول: خط أحمر ونظرات الغيرة “قولت مليون مرة متتحطيش مكياج على وشك وأنتي خارجة، إزاى مابتسمعيش الكلام؟!” قالت ملاك بغضب طفولي وعناد عذب: “على فكرة أنت ملكش دعوة بيا، وأبيه أحمد قالي اعمل اللي أنا عايزاه وقت ما أحب!”

مسكها أسد من إيديها بهدوء حازم وقال بنبرة مليانة غيرة وغضب خفي: “ليلتك سودة.. أنا مش قولتليكي مفيش كلام مع أي راجل غيري؟ هو إنتي ناوية تجننيني ولا إيه؟”
بصتله ملاك بصراخ وهي بتحاول تفك إيديها برقة: “يا أبيه والله العظيم أنا مكلمتش حد، ده هو اللي جه سلم على مرفت وأنا كنت واقفة معاها، وبعدها سبتهم ومشيت على طول!”

أبعدها أسد عنه ببطء وغضب بيمتزج بالتملك وقال: “حسك عينك أشوفك بتكلمي راجل تاني، أو أشوف أي ألوان على وشك.. فاهمة؟”
دمعت عيون ملاك وقالت بقهر: “ما كل صحباتي بيحطوا مكياج، اشمعنا أنا يعني؟”
رد أسد بحدة: “علشان هما بنات مش كويسين، وأنتي بنت محترمة تليق ببيتنا!”
قالت ملاك ببراءة تعاتب بيها طريقته: “قصدك يعني ماما سحر مش كويسة؟”
اتنفض أسد بغضب شديد: “ملاااااااااك!”
انفزعت من نبرته وانكمشت على نفسها بخوف، خصوصاً لما شاف نظرة عيونه الحادة. حس أسد بغضب من نفسه لأنه خوّفها بالشكل ده، وضرب الحائط بإيده بعنف وهو شايفها بترتجف. طول عمرها كانت بتجري عليه أول ما تحس بالخوف وتستخبى في حضنه، ودلوقتى بقت تخافه! ادار وجهه بسرعة وقال بعصبية مصطنعة عشان يداري لبطه: “مفيش خروج لمدة أسبوع كامل!” وسابها ودخل على أوضة الملاكمة عشان يخرج طاقته السلبية، وهو بيفكر في جمالها اللي ظاهر ومش قادر يستحمل حد غيره يشوفه.

وهو بيضرب في كيس الملاكمة، خبط الباب خبطات خفيفة. خد نفس طويل وقال: “ادخل.”
دخلت كارما وجريت عليه وحضنته بدلع مفاجئ: “أسد حبيبي.. وحشتني أوي!”
بعدها عنه ببرود وقرف: “كارما، أنا مش فايقلك خالص.. إيه اللي جابك هنا؟”
قالت بحزن مصطنع: “كدة يا وحش؟ أنا بقولك وحشتني وتقولي كدة؟”
قال أسد بنفاذ صبر: “كارماااا.. اخلصي، قولي جاية ليه؟”
قالت بمسكنة: “بابي ومامي سافروا، وأنا مينفعش أسافر معاهم عشان الكلية، فجيت أقصد أقعد مع خالتي حبيبتي.. أقصد سوسو هانم.”
قال أسد بصرامة: “تقعدي بأدبك، وربنا لو قربتي من ملاك أو ضايقتيها، لهتشوفي وش مش هيعجبك.. ملاك خط أحمر، سامعة؟”
سابها ورحل. ضغطت كارما على أسنانها بغيظ وقالت بصوت واطي: “ملاك دي في قلبي.. دانا جاية مخصوص عشان أكسر خشومكم كلكم.”

الفصل الثاني: ليلة الاعتراف والغيرة المستترة
عند ملاك، كانت قاعدة في أوضتها زعلانة ومنهارة، رن فونها وكانت صديقتها المقربة “سها”. فتحت وقصت ليها كل حاجة بدموع.
قالت سها بغضب: “يا بنتي إنتي مجنونة؟! إزاي تسكتيله بالشكل ده؟ ليه مش وقفتيه عند حده وعرفتيه إنك مش طفلة صغيرة يتحكم فيها؟”
قالت ملاك ببكاء بريء: “اومال كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ كان هيعاقبني!”
قالت سها بيأس: “يا ربي.. أنا عارفة إني بكلم نفسي، فوقي بقى!”
مسحت ملاك دموعها بظهر إيدها وقالت بعناد طفولي: “خلاص.. من النهاردة مش هسمع كلامه وهعمل اللي أنا عايزاه!”
قالت سها بتشجيع: “أجدع يا شبح.. روحيله وقوليله الكلمتين دول في وشّه!”
قالت ملاك بتردد: “لا.. بلاش النهاردة، خليها بكره.”
قالت سها بحماس: “ملاااااك.. دلوقتي حالا، يلا!”

اتسحبت ملاك على أطراف أصابعها وفتحت باب أوضته وهي بتدعي في سرها يكون مش موجود. وفجأة.. حست بإيد قوية بتسحبها للداخل وقفل الباب وراه!
اتدفعت ملاك على السرير بهدوء وهو بينام فوقها بمكر: “ممكن أعرف بتعملي إيه هنا في أوضتي يا حلوة؟”
قالت ملاك بتوتر وهي بتحاول تبعده: “أنا.. آآ.. أبيه أسد، ممكن تبعد شوية لو سمحت؟”
بص لخجلها بحب وقال: “لا.. مش ممكن.”
قالت بصوت يملأه الكسوف: “عشان خاطري يا أبيه..”
قال بحزن مصطنع: “يعني إنتي عايزاني أبعد عنك؟”
بصت في عيونه وبتلقائية نفت براسها وهي بتعض على شفايفها باستحياء. رفع إيده بحنان يحرر شفايفها بين إيديه وقال: “مش قولتلك متعمليش الحركة دي تاني؟”
دمعت ملاك بخوف وقالت: “أنا آسفة..”
حس قلبه بيوجعه على دموعها، فقام وقعدها على رجله وقال بحنان طاغي: “خلاص.. متزعليش يا ستي.”
قالت ملاك بطفولية: “لا زعلانه منك!”
قال بهدوء: “إنتي عارفة إني مش بحب حد يعصي أوامري، صح؟”
اكتفت ملاك بنظرة عتاب بريئة. حس بشعور غريب جوه قلبه.. شعور حلو وفي نفس الوقت بيوجع من كتر اللهفة. اقرب منها وقبل خدها بحنان وقال بتوهان: “إنتي حلوة قوي يا ملاك..”
ابتسمت بسعادة، ولمس شعرها الطويل يشمه بتلذذ وهي أغمضت عيونها مستسلمة لدفء اللحظة.

وفجأة.. انفتح الباب بصوت حاد، ودخلت سحر بغضب عارم: “إيه اللي بيحصل هنا ده؟!”
بعد عنها أسد ببرود عكس ملاك اللي كانت بتموت من الخجل: “أظن فيه حاجة اسمها خبط على الباب.. وبعدين سحر هانم بنفسها في جناحي؟ المفروض أفرش الأرض ورد ولا إيه؟”
سحر بعصبية: “ملاك.. روحي على أوضتك حالاً وماتخرجيش منها!”
فرت ملاك بسرعة تجري على أوضتها وقلبها بيدق بسرعة من الخوف والكسوف.
قالت سحر بغضب لأسد: “ولد.. احترم نفسك ومتنساش إن أنا أمك!”
قال ببرود لا مبالي: “أمي؟ تصدقي كنت نسيت!”
قالت سحر بغضب: “الكلام معاك ضايع.. وبعدين، إنتي مش شايف إنها أصغر منك بكتير؟”
ضحك بسخرية: “هو إنتي أصلاً بتشوفي حاجة غير نفسك؟”
قالت سحر بحدة: “أخر مرة هقولهالك يا أسد.. ابعد عن بنت أخويا، ملاك مش ليك، ملاك هتتجوز أمجد أخوك أول ما يرجع من السفر.. ولازم تفهم ده كويس!”
قال بجمود أعمى: “شرفتي يا سحر هانم.. وياريت تاخدي الباب في إيدك وإنتي خارجة.”
خرجت وهي بتتوعد له بغيظ شديد، وضغط هو على قبضته لحد ما أبيضت مفاصله.. دايماً بيعاني من جفافها وقسوتها، وكأنها بتعاقبه على ذنب مالهوش ذنب فيه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى