عام

ولنا فى الحب حياه ل نرمين عادل همام ١

“أدهم.. إحنا لازم ننفصل ونطلق.”

عينيه اتسعت بغضب وانقبضت حدقتهم: ـ “انتِ منفعلة ومش في وعيك! ما بقالناش 24 ساعة متجوزين!” ـ “وده الأفضل.. عشان ما نسيبش فوضى أكتر نضطر ننضفها بعدين.”

أدهم وشه اسود وقال بغرور:

ـ “يارا، بلاش تستخدمي الطلاق كتهديد ليّ.. قولي لي عايزة كام فلوس زيادة وخلاص؟”

يارا لمت شنطة هدومها الصغيرة وأخدت أوراق أمها وجت تمشي، مسك إيدها بالراحة وبنبرة فيها ترجف لأول مرة:

ـ “انتِ ماشية ورايحة فين؟”

سحبت إيدها بقوة وقالت بجمود وكرامة: ـ

“مكان ما أروح.. مابقاش لك دعوة بيا.”

خرجت ورزعت الباب وراها، ودوى جوة الفيلا صوت تحطيم زجاج عالي وحاجة بتتكسر، بس هي ما بصلتش وراها ولا خطوة ولا التفتت.

على قارعة الطريق برة الفيلا، كانت شمس شهر يونية تحرق الأرض والإسفلت، بس يارا كانت حاسة ببرد شديد وبترتعش من كتر الحزن والفقد. قعدت على الرصيف وحاطة الشنطة في حضنها. توقفت عربية رمادي، وخرج منها شاب طويل، بقميص أبيض وبنطلون أسود، باين عليه التعب والإرهاق. إنه “دكتور أمجد”

– الجراح اللي كان بيتابع حالة أمها في أيامها الأخيرة وزميل دراستها القديم في الجامعة.

ما سألهاش ليه قاعدة بالشنطة والأسود على الرصيف، ولا ليه بتعيط، فتح باب العربية بوقار وقال بصوت هادي: ـ “اركبي يا يارا.”

هزت رأسها وقالت وهي بتبكي:

ـ “أنا معيش مكان أروحه ولا معاية إيجار أدفعه.”

أخدها لشقة هادئة فاضية تابعة لعيلته، وجاب لها علاج للتقلصات ومسكنات من الصيدلية، وحط كارت دكتورة نفسية على الطاولة وقال لها بصدق: ـ “يارا.. الإنسانة اللي جواكِ واللي كافحت عشان تعيش هي اللي مخلياكي واقفة على رجلك لحد دلوقتي وسحبتك من الضياع إمبارح.. ما تخذليش نفسك.”

انهارت دفاعاتها وبكت لأول مرة بحرية وبصوت عالي، وأمجد سابها ووقف بعيد بفرسانه وأمان لحد ما هديت ونامت من كتر التعب.

بعد تلات أيام، عملت جنازة بسيطة جداً لأمها، ما كانش فيها غير الجيران القدامى وبعض زمايلها. ولما الناس بدأت تمشي، جه أدهم ببدلته السوداء ووشه أصفر وشاحب، ومعه حراسة وسكرتيره.

وقفت يارا عند باب قاعة المناسبات ومنعته يدخل: ـ “ممنوع تدخل هنا.”

ـ “جاي أودع طنط..”

هي ما تشرفهاش تكون جوز بنتها ولا تدنس مكانها.”

نزل راسه وقال بصوت خافت جداً:

ـ “أنا سألت في المستشفى.. العملية كانت نسبة نجاحها 30% بس.. وفاتها مش بسببي كلياً.”

ردت بثبات وقسوة:

ـ “جاي تثبت إنك مش القاتل؟ انت اللي لازم تلوم نفسك على اللي عملته.. مش أنا.”

قال بصوت واطي ومكسور عمر محد سمعه منه:

ـ “أنا آسف يا يارا.” ردت بكسرة وشموخ: ـ “لو الأسف بيرجع الميتين، أو بيمسح اللي حصل في ليلة دخلتي.. كنت ركعت وشكرتك.. بس ده مستحيل.”

أخدت بوكيه الورد من إيد الحارس ورمته على الرصيف برة:

ـ “اتفضل خد حاجتك وامشي.. ما تدنسش الطريق اللي أمي مشيت فيه.”

وقف أدهم تحت الشمس كتير جداً مش قادر يتحرك، وما تجرأش يدخل. وبعد الجنازة، جه المحامي بتاعه يعرض ورقة طلاق وشروط فيها شقة وعربيتين وملايين تعويض عشان تطلب الطلاق بهدوء وتوقع على بند سرية.

يارا مسكت الورقة ومزقتها نصين قدام المحامي ببرود تام:

ـ “قوله يعيد كتابتها.. أنا مش عايزة منه قرش واحد. أنا عايزة حريتي وبس، والحق إني أقول الحقيقة لو حد حاول يشوه سمعتي.. أنا مش ببيع كرامتي وسكتي بفلوس.”

في المساء، نشرت إحدى الصفحات الفنية والمشورة على الفيس بوك صورتي وأنا واقفة بصلابة عند باب الجنازة وبمنع أدهم يدخل، وكان المانشيت المكتوب تحت الصورة يقطّع في الكرامة:

“الزوجة الطماعة التي طلبت 20 مليون جنيه تعويض.. ولما ما أخدتهمش، منعت زوجها رجل الأعمال الشهير من إلقاء نظرة الوداع على حماته!”

في أقل من ساعة، البوست بقى “تريند”، وحساباتي الشخصية اتغرقت بآلاف التعليقات والشتائم من ناس ما تعرفش الحقيقة:

ـ “الجشع فعلاً ملوش حدود!”

ـ “أول ما أمها ماتت، قعدت تتاجر وتساوم على سعر الموت!”

ـ “يا خسارة.. يا بخت أدهم إنه خلص من الست دي!”

قريت الكومنتات سطر سطر، وإيديا تلجت من القهر والظلم. وفي وسط الهوجة دي، وصلتني رسالة من رقم غريب، ما كانش فيها غير جملة واحدة تهديد:

“لو ما قبلتيش الـ 20 مليون الباقيين ووقعتِ على بند السرية وسكتِ، مش هنسيب لكِ عيشة تعيشيها وهندمر سمعتك.”

أخدت “سكرين شوت” للرسالة عشان أحتفظ بيها كدليل، وفي اللحظة دي.. الدموع جفت من عيني تماماً. ما بقيتش بعيط.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى