
بعدها سمعت صوت ضحكات وهيصة وموسيقى صاخبة قبل ما الخط يقطع فجأة
الآلام في أسفل بطنها زادت تاني بقوة، ألم يقطع النفس نتيجة مجهودها والضغط النفسي، وعرق بارد نزل على وشها، وانهارت على الأرض الباردة جنب سرير أمها. هي كانت فاكرة إن أدهم جوزها وسندها اللي هيحميا من الدنيا، بس اتفاجأت إنه اتعامل معاها كأداة ينتقم منها ويفرغ غضبه فيها من غير ما يديها فرصة حتى تدافع عن نفسها أو تتكلم.
الرؤية زغللت في عينها، ومدت إيدها الضعيفة الناحية الثانية بقلة حيلة، قبل ما تغيب عن الوعي تماماً من كتر التعب والحزن.
لما فتحت يارا عينها، لقت نفسها مستلقية في أوضة الملاحظة في المستشفى، والدكتورة واقفة معلقة لها مصل وبتطمن على النبض، وقالت بأسى:
ـ “جسمك مجهد جداً وعندك تقلصات شديدة في الرحم لانها كانت اول مرة ليكي لاني عرفت انك عروسة وكمان نتيجة الصدمة النفسية والإجهاد الشديد يا بنتي.. لازم ترتاحي وما تحركيش نفسك خالص.”
تحملت يارا الوجع النفسي والجسماني، وقامت بالعافية لفت نفسها ببطانية الشتاء الباردة، وهي قاعدة على السرير سمعت بالصدفة الممرضات برة الأوضة بيتكلموا بصوت واطي:
ـ “شفتِ الأخبار اللي نازلة على النت؟ رجل الأعمال أدهم صرف ملايين الساعات اللي فاتت على يخت فاخر عشان يرضي حبيبته الجديدة!”
ـ “يا بختها! بس بيقولوا مراته اللي اتجوزها إمبارح دي طماعة وبتحب الفلوس، وهو سابها من أول ليلة وراح لحبه الحقيقي!”
تاني يوم الصبح، خرجت يارا من المستشفى كأنها ج/ثة ماشية من غير روح، كملت إجراءات دفن أمها وحيدها ورجعت الج/ثمان. وبقلب موجوع ومكسور، أخدت تاكسي ورجعت على الفيلا – المكان الوحيد اللي بيجمعها بأدهم وما حيلتهاش غيره، بعد ما باعت بيت أمها القديم ومحل المجوهرات الصغير عشان تصرف على العلاج.
طول الطريق، السواق كان راجل طيب بيتكلم بعفوية عن التوصيلة اللي أخدها الصبح لرجل أعمال مشهور وحبيبته والفلوس والالبقشيش اللي وزعها، وهي ساكتة والكلمات بتدبح في قلبها زي المشرط.
ولنا في الحب حياة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
أول ما توقفت السيارة قدام باب الفيلا، شافت الشريط الأحمر المبلول بالماية المرمي على الأرض.. إمبارح كان مربوط شكل فيونكة رمز لزفافهم، والنهارده بقى شكل قذر يفكّرها بأبشع ليلة في حياتها.
دخلت الفيلا، ولقت الباب المفتوح، وعلى السلم جزمة حريمي بكعب مرمية بإهمال، وعلى الطاولة كاستين نبيذ متبقيين والعلبة المخملية مفتوحة والعقد الألمظ بيلعلع تحت الضوء.
خرجت شاهيندا من المطبخ وهي حافية القدمين ولابسة روب الحمام بتاع يارا
– الروب الأبيض اللي أمها اختارتهولها بنفسها وقالت لها إنه هيطلع جميل عليها. ابتسمت شاهيندا ببرود وقالت:
ـ “رجعتِ؟ أدهم جابني هنا إمبارح وهدومي اتبلت، فقال لي ألبس أي حاجة من ملابسك مؤقتاً.”
يارا بصت للروب اللي على جسمها، وقالت بصوت هادي كأنه الفحيح يرعب:
ـ “اقلعيه فوراً.”
شاهيندا رفعت إيدها تعدل شعرها وبدأت تتكلم ببرود وتبرر، فرفعت يارا إيدها ونزلت على وشها بـ قلم طير وشها ورجعها لورا:
ـ “دي عشان اعتبرتك صاحبة عمري 12 سنة وشلتك في عيني!” ورفعت إيدها وضربتها قلم تاني أشد هز المكان
: ـ “ودي عشان تجرأتِ وتلبسي هدومي وتقعدي في بيتي وتنامي في سريري!”
قبل ما ترفع إيدها تتكرر الضربة، إيد جامدة وقوية مسكت معصمها بصرامة. كان أدهم واقف بقميصه الأسود مفتوح الزرارين الأولانيين، وبقعة أحمر الشفايف باينة بوضوح على رقابته. بص لها ببرود قاسي وقال: ـ “يارا.. انتِ اتجننتِ؟”
ضغط على إيدها بالظبط مكان إبرة المصل، الوجع كان شديد بس يارا كتمت وجعها وما صرختش ولا أظهرت ضعف. شاهيندا استغلت الموقف واستخبت وراه وتظاهرت بالبكاء واللطف: ـ “أدهم خلاص سيبها.. طنط توفيت إمبارح ومن حقها تكون أعصابها تعبانة وتعمل أكتر من كده.”
إيد أدهم اتجمدت مكانها، وبص لورقة المستشفى وإشعار الوفاة اللي في إيد يارا بذهول حقيقي: ـ “أمك… توفيت؟”
يارا ضحكت ضحكة مكسورة أوجع وأقسى من البكاء:
ـ “أيوة.. بالظبط في الوقت اللي كنت بتراهن فيه مع صاحبتي على اليخت إن كنت هقبل الـ 500 ألف ولا لأ.”
أدهم اتلبك ووشه اصفر وقال:
ـ “انتِ ما قلتليش إنها مريضة للدرجة دي ولا إنها بتموت!” ـ “أنا حاولت أقولك، بس سكرتيرتك منعتني أدخل لك المكتب، ولما كلمتك في التلفون قفلت السكة في وشي قبل ما أكمل جملتي.. انت ما عرفتش مش لأني خبيت يا أدهم، انت ما عرفتش لأنك عمرك ما أردت إنك تسمع!”
قلعت يارا خاتم الجواز من إيدها بالعافية لدرجة إنه جرح صباعها، وحطته على الطاولة جنب العقد الألمظ:

