
الروايه هتبداء تظهر الاسماء الجدد
الجزء الثاني
الفصل الرابع: منصور… الرجل الذي لم يمت
كان سليم لسه واقف في مكتبه…
التليفون في إيده، وعينيه ثابتة على الشاشة بعد المكالمة الغريبة.
الجملة الأخيرة لسه بتتردد في ودانه:
“أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من سبعتاشر سنة.”
سليم بلع ريقه بصعوبة.
وبص للصورة القديمة الموجودة قدامه.
الصورة اللي تجمعه بليلى وهما أطفال…
والست اللي واقفة بينهم كانت والدة ليلى.
إيده راحت لظهر الصورة.
قرأ الجملة المكتوبة:
“حين تتوقف الساعة عند الثانية عشرة… تبدأ الحقيقة.”
سليم قعد على الكرسي ببطء.
وقال لنفسه:
“منصور…”
سكت لحظة.
وبعدين فتح درج مكتبه.
طلع ملف قديم.
كان لونه بني، وعليه طبقة تراب خفيفة.
فتح الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا قديمًا.
قرأ:
“حادث سيارة — منذ سبعة عشر عامًا.”
عينه اتسعت.
قلب الورقة.
ثم ظهرت صورة قديمة لسيارة محطمة.
وتحت الصورة اسم:
منصور عبد الرحيم.
سليم همس:
“يعني إنت كنت موجود فعلًا…”
لكن اللي صدمه أكتر…
إن التقرير كان مكتوب فيه:
“لم يتم العثور على الجثمان.”
سليم وقف فجأة.
“استنى…”
رجع قرأ السطر تاني.
لم يتم العثور على الجثمان.
فضل واقف ساكت.
وبعدين قال:
“إزاي قالوا إنه مات؟”
—
في نفس الوقت…
كانت ليلى قاعدة في شقتها، والساعة القديمة قدامها.
كل شوية تبص عليها.
12:00.
نفس الرقم.
نفس الوقت.
نفس اللغز.
كريم دخل الصالة وقال:
“ليلى؟”
رفعت عينيها بسرعة.
“نعم؟”
“إنتِ من ساعة ما رجعنا وإنتِ مش طبيعية.”
سكتت.
كريم قرب منها.
“حصل إيه في المكان اللي روحتيه؟”
ليلى بصت للساعة.
وبعدين قالت:
“لقيت حاجة.”
“إيه؟”
“صورة قديمة.”
“صورة لمين؟”
ليلى ترددت.
وبعدين طلعت الصورة من شنطتها.
كريم مسكها.
بص فيها.
اتغيرت ملامحه.
“ده سليم؟”
ليلى هزت رأسها.
“أيوه.”
“وإنتِ كنتِ تعرفيه وإنتِ صغيرة؟”
“أنا مش فاكرة…”
كريم قرب الصورة من عينيه.
“مين الست دي؟”
ليلى ردت:
“أمي.”
سكت كريم.
وبص لأخته.
“إنتِ متأكدة إن الصورة دي قديمة؟”
“أيوه.”
“طب مين الشخص الرابع؟”
ليلى اتجمدت.
“شخص رابع؟”
كريم أشار للصورة.
“بصي هنا.”
ليلى قربت.
وكان بالفعل…
في آخر الصورة، خلف سليم وليلى، كان فيه رجل واقف بعيد.
ملامحه مش واضحة.
لكن تحت الصورة من الخلف…
كان فيه اسم مكتوب بخط يد قديم:
منصور.
ليلى شهقت.
“منصور…”
كريم بص لها.
“مين منصور؟”
ليلى ردت بصوت منخفض:
“معرفش.”
—
في مكان آخر…
كان رجل كبير في السن واقف قدام مرآة.
حط إيده على وجهه.
ثم شال نظارته.
كان بيبص لصورة قديمة في إيده.
نفس الصورة.
لكن عنده نسخة مختلفة منها.
في الصورة…
كان منصور واقف بجانب والدة ليلى.
والطفلان سليم وليلى واقفين أمامهما.
الرجل ابتسم بحزن.
وقال:
“سبعتاشر سنة… ولسه الحقيقة مدفونة.”
رن هاتفه.
رد.
“أيوه.”
الصوت من الطرف الآخر قال:
“سليم بدأ يدور.”
سكت الرجل.
“وليلى وصلت للغرفة رقم 3.”
رد بهدوء:
“كنت عارف إنها هتوصل.”
“نعمل إيه؟”
الرجل بص للصورة.
وقال:
“ولا حاجة.”
“إزاي؟”
ابتسم.
“سيبوهم يدوروا.”
“بس لو عرفوا الحقيقة؟”
الرجل رفع عينيه للمرآة.
وقال:
“الحقيقة مش بتخوفني…”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
“اللي يخوفني إنهم يعرفوا مين اللي أخفى الحقيقة.”
—
في المستشفى…
سليم خرج من مكتبه بسرعة.
اتجه ناحية مكتب والدته.
فتح الباب بدون استئذان.
والدته رفعت عينيها باستغراب.
“سليم؟”
وقف قدامها.
وقال:
“عايز أسألك سؤال.”
“خير؟”
“فاكرة منصور؟”
الصمت نزل على المكان.
والدته اتجمدت.
ولأول مرة…
سليم شاف الخوف في عينيها.
قال:
“إنتِ تعرفيه.”
ردت بسرعة:
“مين قالك الاسم ده؟”
سليم قرب منها.
“يعني تعرفيه.”
“سليم، بلاش تدخل في حاجات قديمة.”
“قديمة؟”
ضحك بسخرية.
“دي حاجات تخصني أنا.”
والدته سكتت.
سليم حط الصورة قدامها.
“الصورة دي كانت عند ليلى.”
والدته بصت للصورة.
وشها اتغير.
سليم قال:
“إنتِ كنتِ موجودة يومها؟”
ما ردتش.
“ماما!”
سكتت لحظات.
ثم قالت:
“إنت كنت طفل.”
“وده مش رد.”
“سليم…”
“منصور مات إزاي؟”
والدته قامت من مكانها.
“مين قالك إنه مات؟”
سليم اتصدم.
“إيه؟”
والدته حطت إيدها على الكرسي.
وسكتت.
سليم قرب منها.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
قالت بصوت منخفض:
“منصور ما اتدفنش يا سليم.”
سليم فضل باصص لها.
“يعني إيه؟”
“يعني…”
سكتت.
وبعدين قالت:
“الجثمان ما اتلاقاش.”
سليم رجع خطوة.
“طب ليه كل الناس قالت إنه مات؟”
والدته بصت بعيد.
“لأن كان لازم الكل يصدق إنه مات.”
سليم اتعصب:
“مين كان لازم يصدق؟!”
لكن والدته ما ردتش.
—
في نفس الوقت…
ليلى كانت بتفتح الصورة مرة تانية.
وقفت عند تفصيلة صغيرة.
في خلفية الصورة…
كان فيه مبنى قديم.
وعلى بابه رقم:
3.
ليلى همست:
“الغرفة رقم 3…”
فجأة فهمت.
الغرفة اللي دخلتها…
والساعة…
والصورة…
كلهم مرتبطين.
لكنها ما كانتش تعرف ليه.
وفجأة موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت بتردد:
“ألو؟”
جاءها صوت رجل.
هادئ.
“إنتِ ليلى؟”
“أيوه… مين؟”
“لو عايزة تعرفي مين منصور…”
ليلى قامت واقفة.
“إنت مين؟”
قال:
“روحي بكرة الساعة 12 لمكتبة النور.”
“ليه؟”
“هناك هتعرفي الحقيقة.”
“إنت منصور؟”
صمت.
ثم جاء الرد:
“منصور مات من سبعتاشر سنة.”
ليلى قالت بسرعة:
“يبقى إنت مين؟!”
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
وقال:
“أنا الشخص اللي كان موجود يوم موته.”
وانقطعت المكالمة.
ليلى فضلت واقفة.
التليفون في إيدها.
وقلبها بيدق بسرعة.
وفي اللحظة دي…
جاءتها رسالة نصية.
فتحتها.
كانت جملة واحدة:
“ما تروحيش لوحدك… لأن سليم هو الشخص الوحيد اللي يقدر يحميكي من الحقيقة.”
ليلى بصت للشاشة.
وسكتت.
وبعدين قالت:
“سليم…”
وفي نفس اللحظة تقريبًا…
كان سليم واقف أمام والدته، وهي تقول له بصوت مرتجف:
“لو ليلى عرفت اللي حصل ليلة الحادث… مش هتسامحنا أبدًا.”
سليم اتجمد.
“نسامحنا؟”
والدته رفعت عينيها إليه.
سليم سألها:
“إنتِ بتقولي إن عيلتنا كانت السبب في اللي حصل لمنصور؟”
لكنها لم تجب.
وهنا فهم سليم إن الحقيقة اللي بيدور عليها…
مش مجرد سر قديم.
الحقيقة مرتبطة بعيلته… وبليلى… وبحادث من سبعتاشر سنة.
والسؤال الجديد بقى:
لو منصور اختفى ولم يُعثر على جثمانه… فمن كان الشخص الذي دفن سرّه طوال هذه السنوات؟

