عام

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثالث

“زمان.”

 

“مين كان صاحبها؟”

 

الراجل سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

“واحد اسمه منصور.”

 

ليلى سألت:

 

“منصور مين؟”

 

الراجل قرب منها وقال:

 

“إنتِ ليه بتسألي عنه؟”

 

“لقيت صورة قديمة فيها المكان.”

 

الراجل اتوتر.

 

“إنتِ بنت مين؟”

 

ليلى قالت:

 

“أنا ليلى.”

 

وش الراجل اتغير.

 

“ليلى؟”

 

“أيوه.”

 

بص حواليه بسرعة.

 

وقال:

 

“يبقى اللي حصل زمان رجع تاني.”

 

ليلى قلبها وقع.

 

“إيه اللي حصل؟”

 

الراجل قال:

 

“منصور كان مخبي حاجة هنا.”

 

“حاجة إيه؟”

 

قبل ما يرد…

 

سمعوا صوت عربية بتقف.

 

الراجل بص ناحية الشارع.

 

وشه اصفر.

 

وقال:

 

“امشي.”

 

ليلى استغربت:

 

“ليه؟”

 

“امشي يا بنتي… ومتسأليش عن منصور.”

 

“بس أنا لازم أعرف!”

 

الراجل مسك إيدها وقال:

 

“لو عايزة تعرفي الحقيقة… دوري على الغرفة رقم 3.”

 

“غرفة رقم 3؟”

 

هز رأسه.

 

“بس أوعي تثقي في أي حد يفتحلك بابها.”

 

وسابها ومشي بسرعة.

 

ليلى فضلت واقفة.

 

تبص للمكتبة.

 

وبعدين للباب.

 

كانت هناك ثلاثة أقفال.

 

لكن الغريب…

 

إن القفل الثالث كان جديد.

 

كأن حد لسه بيستخدمه.

 

—

 

في المساء…

 

رجعت ليلى شقتها.

 

كانت ماسكة مفتاح غريب في إيدها.

 

المفتاح اللي لاقته تحت حجر قديم قدام المكتبة.

 

وعليه رقم صغير:

 

3.

 

دخلت الشقة.

 

قفلت الباب.

 

وقفت قدام الحائط.

 

وبدأت تفكر.

 

“غرفة رقم 3…”

 

وفجأة افتكرت حاجة.

 

في البيت القديم اللي عاشت فيه وهي صغيرة…

 

كان فيه مخزن تحت السلم.

 

وكان دايمًا مقفول.

 

والدتها كانت بتقول لها:

 

“ممنوع تدخلي هنا.”

 

ليلى جريت ناحية المخزن.

 

فتحت الباب.

 

دخلت.

 

ريحة التراب ملأت المكان.

 

بدأت تدور.

 

رفعت صندوق قديم.

 

ولا حاجة.

 

رفعت صندوق تاني.

 

ولا حاجة.

 

وبعدين…

 

لمحت حائط وراه لوح خشب.

 

شالته.

 

وكان وراه باب صغير.

 

ليلى قربت.

 

وعلى الباب…

 

نفس الرقم.

 

3.

 

إيدها بدأت ترتعش.

 

دخلت المفتاح.

 

لفته.

 

تك.

 

الباب اتفتح.

 

لكن الغرفة كانت مظلمة تمامًا.

 

شغلت نور تليفونها.

 

وكانت الغرفة مليانة صناديق قديمة.

 

وفي المنتصف…

 

كان فيه كرسي.

 

وفوق الكرسي…

 

صندوق أسود.

 

ليلى قربت منه.

 

فتحت الصندوق.

 

ولقت جواه…

 

ساعة قديمة.

 

متوقفة.

 

على الرقم…

 

12:00.

 

شهقت.

 

“الساعة…”

 

وتحتها ورقة.

 

فتحتها.

 

وكان مكتوب:

 

“لو وصلتي للساعة… يبقى عرفتي أول لغز.”

 

ليلى قلبت الورقة.

 

الجملة التانية كانت:

 

“السؤال مش مين كان موجود الساعة 12… السؤال: مين اختفى بعدها؟”

 

ليلى سكتت.

 

وفجأة…

 

سمعت صوت من وراها.

 

“أنا.”

 

صرخت ولفت بسرعة.

 

لكن مفيش حد.

 

الغرفة فاضية.

 

إلا إن الباب…

 

كان مقفول.

 

ليلى حاولت تفتحه.

 

مش راضي.

 

ضربت عليه:

 

“افتح!”

 

مفيش رد.

 

وفجأة…

 

سمعت صوت تسجيل قديم.

 

صوت امرأة.

 

صوت كانت تعرفه كويس.

 

صوت والدتها.

 

“ليلى… لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة.”

 

دموع ليلى نزلت.

 

“ماما؟”

 

التسجيل كمل:

 

“سليم مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك عرفتيه.”

 

ليلى شهقت.

 

“إيه؟”

 

“وفي سر بين عيلتكم وعيلة نصار… بدأ من قبل ما إنتِ وسليم تتقابلوا.”

 

التسجيل توقف.

 

ليلى بصت للصندوق.

 

كان فيه شريط تاني.

 

حطته.

 

الصوت رجع:

 

“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… لازم تروحي للمكان اللي اتصورت فيه الصورة.”

 

ليلى بصت للصورة.

 

مكتبة النور.

 

ثم قالت والدتها في التسجيل:

 

“وهناك هتلاقي الإجابة عن السؤال اللي محدش قدر يجاوبه…”

 

التسجيل توقف لحظة.

 

ثم عاد بصوت منخفض:

 

“مين قتل الحقيقة؟”

 

وفجأة…

 

نور الغرفة انطفأ.

 

ليلى صرخت.

 

وفي الظلام…

 

سمعت صوت مفتاح بيتحط في القفل من الخارج.

 

وبعدين صوت خطوات.

 

خطوة…

 

خطوة…

 

خطوة…

 

حد كان داخل عليها.

 

ليلى رجعت للخلف.

 

ومسكت الساعة القديمة.

 

الباب بدأ يتفتح ببطء.

 

ظهر ظل شخص طويل.

 

ليلى همست:

 

“مين؟”

 

الشخص وقف عند الباب.

 

وقال:

 

“لو عايزة تعرفي الحقيقة يا ليلى… اسألي سليم عن اسم منصور.”

 

وبعدين الباب اتقفل.

 

ليلى جريت عليه.

 

فتحته بسرعة…

 

لكن مفيش حد.

 

ولا صوت.

 

ولا أثر.

 

بس على الأرض…

 

كانت فيه ورقة صغيرة.

 

رفعتها.

 

وكان مكتوب عليها:

 

“اللغز الثاني بدأ… وسليم هو مفتاحه.”

 

ليلى فضلت واقفة.

 

وبصت للساعة اللي في إيدها.

 

ولأول مرة…

 

بدأت تشك إن كل اللي حصل بينها وبين سليم…

 

ما كانش صدفة.

 

وفي نفس اللحظة…

 

كان سليم في مكتبه، ماسك نفس الصورة القديمة اللي كانت مع ليلى.

 

وبص على ظهرها.

 

ثم همس:

 

“منصور…”

 

وفجأة فتح درج تاني…

 

طلع منه صورة قديمة.

 

الصورة كانت لنفس المكان.

 

مكتبة النور.

 

لكن المفاجأة…

 

إن سليم نفسه كان واقف في الصورة.

 

وكان عمره وقتها حوالي عشر سنين.

 

وبجانبه…

 

كانت ليلى.

 

طفلة صغيرة.

 

وسيدة واقفة بينهم.

 

والدة ليلى.

 

وسليم قال بصوت مكسور:

 

“يعني إنتِ كنتِ عارفة يا ليلى… بس إنتِ نفسك نسيتي.”

 

ثم قلب الصورة.

 

وفي ظهرها كانت جملة واحدة:

 

“حين تتوقف الساعة عند الثانية عشرة… تبدأ الحقيقة.”

 

وساعتها…

 

رن تليفون سليم.

 

رقم مجهول.

 

رد.

 

الصوت قال:

 

“دلوقتي دورك يا دكتور سليم… قول لها الحقيقة قبل ما تعرفها مني.”

 

سليم وقف من مكانه.

 

“إنت مين؟!”

 

الصوت ضحك.

 

وقال:

 

“أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من سبعتاشر سنة.”

 

وانتهت المكالمة.

 

سليم فضل واقف مكانه…

 

وشه شاحب.

 

لأن الاسم الوحيد اللي جه في باله وقتها كان:

 

منصور.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى