
.مرر يديه على خصلات شعرها ببطء ليجعلها تسترخى قليلًا ثم قال بصوته الرخيم:_شوفتي نفس الحلم تاني؟!تشنجت أطرافها حينما تذكرت حلمها المأساوي، فشدّد من احتضانها وضمها لصدره بقوة جعلت الأمان يدب بأواصرها، احتوى أصابعها التي تتشبث بقميصه بين يديه محاولًا بث الحرارة لأطرافها الباردة، ثم طبع قبلة حنونة على رأسها ليرفقها بكلماته الهادئة:_حبيبتي مش معقول كل ما هتحلمي حلم وحش هتبقي بالحالة دي!
رفعت عينيها الباكية إليه، لتجيبه بدموع غزيرة:_أنا مكنتش بحلم يا تميم، أنا حسيت للحظة أن البنت دي عايزة تقولي حاجة أو كأنها في القبر ده وعايزاني أخرجها منه!هز رأسه بعدم إقتناع على حديثها الغير منطقي بالمرة قائلًا:_إيه اللي بتقوليه ده ياميرال، إنتي بتعطي للموضوع حجم مايستحقهوش، يعني لو أي حد حلم حلم يبقي خلاص في حد محتاج مساعدة منه، وبعدين قبر إيه ده؟
! لم تعجبها لهجته حتى وإن كان بها بصيص لحقيقة مؤلمة، فقالت بخوفٍ:_معرفش، بس أنا معدتش عايزة أنام تاني أبدًا! ووضعت رأسها على صدره مجددًا قائلة برجاءٍ: _عشان خاطري متخلنيش أنام يا تميمدفـ,ـن رأسه بخصلات شعرها الطويل، يستنشق عبيره الخاص فأغلق عينيه باستسلامٍ لرغباته،ثم رفع وجهها تجاهه ليهمس بكلمات ماكرة وهو يقترب منها برقة:_متقلقيش مش هخليكي تنامي.
.رُسمت على محياها ابتسامة خجل وتركت نفسها تذهب معه مسافات طويلة تجاه عالمهم الخاص التي لا تصل إليه أحلام تائهة ولا حقائق مخيفة..!*****توقفت سيارة الشرطة أمام منزل”ألطاف” فترجل منها آمين الشرطة وعدد من العساكر، طرقوا باب المنزل بقوةٍ جعلت من تتجه لفتحه تصرخ بغضب:_بالراحة يلي بتخبط هتوقع الباب علينا.
!تلاشت كلمات “هدى” حينما رأت الشرطة أمام عينها، فسألها الشرطي بحدة:_دا بيت جمال عبد المنعم؟ أشارت له بارتباك جلي:_أيوه يا باشا خير؟تقدم الضابط للداخل ليشير لها بضيقٍ من سؤالها: _ معانا أمر بالقبض عليه، هو فين؟لطمت وجهها بقوة، لتردد بصراخٍ هيستري: _يالهوي، ليه عمل إيه؟
ثم تطلع إليه ليردف بنظراتٍ إعجاب بشخص هذا الرجل:_أنا بحترم “تميم” ده والله، ونفسي أتعرف عليه من جمال شخصيته. أجابه “سيف” بغرور:_طبعًا عارف، هو أنا بصاحب أي حد كده والسلام!! رمقه “معاذ” بنظرة محتقنة بالغضب مجددًا، فابتسم “سيف” قائلًا بجدية:_أنا نفسي إنكم تتعرفوا على بعض وبإذن الله هيحصل قريب.
منحه “معاذ” ابتسامة هادئة، فتساءل “سيف” بفضول:_المهم دلوقتي، هتعمل إيه؟تراجع “معاذ” بجسده على مقعده ليضع قدميه فوق سطح مكتبه مثلما فعل “سيف” منذ قليل، ثم لاحت على وجهه ابتسامة خبث، ليهمس بفحيحٍ مخيف:_هنفذ اللي قاله طبعًا.
شاركه “سيف” ابتسامته ورؤية الفرحة اللامعة بعينيه تبهجه للغاية.*****منزل “نورهان”؛ أغلقت الباب خلفها، واستندت عليه بأنفاسٍ متهدجة، مازال يلاحق تفكيرها دون راجع، كانت تظن بأن زمانها هذا خالٍ من الحب والإعجاب وما شابه، وأن «زواج الصالونات» هو المعهود لمثل تلك الطبقات ولكن ما حدث منذ قليل جعلها تختبر شعورًا جديدًا عليها، نظراته إليها جعلتها تظن بأنها ملكة أو كأن بها جمالًا خاصًا لم ترَه هي بنفسها ولكنها كانت مفتقدة لمثل هذا الشعور.
._اتأخرتي كده ليه؟سؤال والدتها كان له الفضل بعودتها من شرود طال بوقفتها على باب المنزل، خلعت” نورهان” حذاءها وهي تصف لها ما حدث بكلمات مبسطة: _بنت خالة ميرال كانت بالمستشفى وهي راحت تشوفها، فعملت غدا لتميم ونضفت الشقة لحد ما رجعت»ظهر الحزن على ملامح السيدة حكمت فقالت بتأثر:_لا حول ولا قوة إلا بالله، البنت دي مسكينة والله ومستحملة بلاء كبير.

