
على الأريكة وجاسر جالس بجواره متهدل الكتفين وعيناه مليئة بالدموع، تحرك إلى أن وصل إليهم
-جواد..رفع جواد بصره إليه صامتًا، ثم أشار إلى أوس
❈-❈-❈
-أوس كل واحد على بيته، مش عايز حد حواليا، رفع جاسر كفيه وتحدث بخفوت
-بابا حاسس بإيه، استدار للجانب الأخر قائلًا
-اطلع شوف عروستك، وجوز اختك هيوصلك للمطار
-بابا..أردف بها جاسر
اغمض جواد عيناه ينظر إلى غزل
-شوفي روبي ياغزل، واطمني على مرات جاسرقبل مايسافروا
نهض جاسر وعيناه تحاور والده بالأسى والحزن
امسك جواد كفيه، وبنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من العتاب ثم تحدث
-بنت عمك أمانة عندك، بتمنالك السعادة، انا مش زعلان منك، أنا حزين عليك، بتمنى تكون أد قرارك المرادي، وعايزك تتأكد كل حاجة في الدنيا نصيب، ولو زي ما بتقول انك كنت بتحب بنت عمك حافظ عليها، متعملش زي عز..سحب نفسًا وطرده على مراحل ثم رفع نظره الى صهيب الواقف وعيناه الحزينة تتابعه
-عز بيخبط، مش عايز حد يقرب منه، بكرة يفوق ، ومتنسوش أخته ا.بت واتهمت في ابن عمها، فكان لازم يرد الضــ,,ـــــربة
أشار للجميع بالتحرك، جلس صهيب بجواره يربت على كفيه
-ألف سلامة عليك ياحبيبي ، كانت نظراته على غزل التي تنساب عبراتها بصمت
-غزل ..تحركت
إلى أن وصلت وجلست بجواره ، ثم وضعت رأسها بصدـ,,ـــره تبكي بشهقات مرتفعة
-هو ايه اللي بيحصل دا ياجواد، هتفضل تتحمل لحد إمتى ..ربت على ظهرها
أنا كويس يازيزو، قومي شوفي ابنك العريس ، وشوفي بنتك المطلقة، قالها متهكمًا
-هعملك ليمونادا مع صهيب الأول، ازال عبراتها
-حبيبتي بلاش الدموع دي، أنا كويس، مرينا بأكتر من كدا..هزت رأسها رافضة حديثه ثم اتجهت إلى صهيب
-عز فعلا اتجوز على ربى ياصهيب
مسح صهيب وجهه بعنــ,,ـــــف:
-بيقول اتجوز ياغزل، عمال يخبط بالكلام
وصل بيجاد وهو يحمل العصير
-تخيل ياحمايا عملك عصير بنفسي، اه والله
ابتسم جواد وهو يشير بعينيه على المائدة، وضع اكواب العصير
-أقولك حاجة ومتزعلش مني ياعمو صهيب، طالعه صهيب بصمت فقلبه يئن ألمًا وروحه تنزف بصمت
رسم ابتسامة وهز رأسه
-عز كسرني يابيجاد، ربت بيجاد على كتفه
-ماعاش اللي يكسرك ياعمو صهيوب، وأنا اروح فين والله لأخليه يلف في ساقية ابن صهيب دا
رفع كفيه متأسفًا
-آسف طبعا، لكن ابنك عياره فلت وعايز ينضــ,,ـــــرب علقة ونحميه يمكن ينضف
كان جواد شاردا، فبتر حديثهم
-ليه عز عمل كدا ياصهيب، ابتعد صهيب بعينيه بعيدا عنه وأردف:
-معرفش ياجواد، نهض بيجاد
-أنا هروحله بما أن النــ,,ـــــار شغالة عند أوس، والتلج عند جاسر، فأنا هاخد الوظيفة دي لازم اشوف الواد دا عمل كدا
-بلاش يابيجاد..أردف بها جواد ..تعمق بنظراته لصهيب وأردف قائلا:
بلاش.. ابعد يابيجاد عن عز دلوقتي ، أنا هعرف أربيه كويس، قوم شوف أوس هديه، ممكن يروح يولع فيه
نهض بيجاد وهو غاضبا والألم ظهر بملامحه، ورغم ذلك ابتسم إلى جواد
-متخافش على اوس، هو عاقل، مش لدرجة أنه يروحله، وانا هطلعله
-صهيب!!اتجه إليه ببصره فأردف متسائلا:
-مش هقولك إنت مخبي عليا إيه، بس هقولك ليه كنت عايز جاسر يطلق حبيبته
-حبيبته، قالها صهيب بذهول
-ايه ياصهيب هنلعب على بعض، مش عيب تلعب من ورايا، انا عارف انك مجوزتش البت للولد الا لما اتأكدت أنه بيحبها
-جنى محدش قرب منها ياجواد غير ابنك
ضيق عيناه متسائلا:
-يعني ايه!!حمحم صهيب قائلًا:
زي مااتوقعت ياجواد، تقرير المستشفى مزور، بس مش ام فيروز اللي زورته
ظل يطالعه بصمت منتظر تكملة حديثه
-جاسر هو اللي زور التقرير..صدمة أصابته حتى أطلق ضحكات صاخبة مما جعل صهيب ينظر إليه بذهول
-بتضحك، بقولك ابنك طلع البنت م.بة وانت بتضحك، دا عز عامل زي الحيوان وعمال يدوس على الكل علشان أخته ا.بت بسببه، والحمار مش فاهم أنه عمل مصيبة، تعالى بقى شوف لما ابني المتخلف يعرف أن أخته كانت سليمة وهو سوء سمعتها دا ممكن ي.ه
صمت جواد وعيناه مازالت مبتسمة
-بقى جاسر يعمل كدا، ارجع خصلاته للخلف قائلًا:
-وبعد دا كله عايز تطلقها منه ، يبقى قابلني، دا مش محتاج حد يساعده، يجي أوس يسمع دا كان رايح علشان يتخانق معاك علشان
ابتسم صهيب متهكما، ثم أردف:
-لا يااخويا، قوله اخوك سيطر على الكل
عند ربى وغنى
وقفت غنى خلفها تراقبها، وصلت غزل إليها
-اختك فين حبيبتي..أشارت إليها
-بتعمل تشكوليت كيك
-بتقولي بتعمل إيهء؟!..تحركت غزل إليها
-روبي..استدارت مبتسمة
-مامي، تعالي شوفي المكونات كدا تمام
وقفت مذهولة تطالعها بصمت، حاولت غنى الحديث ولكن نظرات غزل أوقفتها
-هروح أشوف اخوكم هيسافرإمتى، ثم اتجهت إلى غنى وتحدثت بمغذى:
-انتوا الأتنين خليكم هنا محدش يطلع فوق الا لما ارجع
تحركت وهي تنظر لابنتها تشاطرها ذاك الألم الذي تحاول إخفائه بأفعالها
وقفت غنى بجوارها ربتت على كتفها
-حبيبتي إنتِ كويسة، وضعت اصبعها بفمها المليئ بالشكولاته وهي تغمض عيناها
-اممم لذيذة اوي، تفتكري هتعجب جاسورة، عارفة بيحبها أوي هو وجنى
مسدت على خصلاتها وتكورت عبراتها
-روبي حبي، عيطي كسري اعملي اي حاجة، المهم ماتخبيش
قطبت جبينها متسائلة:
– ليه، انا كويسة، لو قصدك على اللي عمله عز، لا ياقلبي احنا أطلقنا وخلاص
-روبي ايه اللي بتقوليه دا
استدارت مبتلعة غصتها ورسمت ابتسامة قائلة:
