عام

الطلاق ٢

كانت قد تحولت بليزر بيج رسمي بنطلون اسود شعرها ملموم باحكام لا تخرج منه شعرة واحدة ونظارة طبية ذات اطار رفيع جلست ووضعت ساق فوق ساق وظهرها مستقيم كمسطرة كانت الباشمهندسة الاستشارية بكل تفصيلة

بدأ يوسف صوته كان ثابتا لكن حلقه كان جافا
يا مدحت بيه التصميم زي ما حضرتك طلبت بس عندي تحفظ صغير على نقطة الحمام المرايات

ضرب مدحت على المكتب الرخامي بقبضته ارتجت الطاولة
مفيش تحفظات يا باشمهندس انا قلت مرايات يعني مرايات انا بحب اشوف نفسي من كل زاوية ده بيديني ثقة باور

ابتلع يوسف ريقه نظر بسرعة الى ليلى من تحت رموشه رمش بعينه اليمنى رمشة واحدة سريعة يائسة

استقامت ليلى في جلستها رفعت ظهرها سنتيمتر واحد وضعت يدها على الطاولة وابتسمت ابتسامة واثقة هادئة تنزع السلا\ح من اليد
مدحت بيه بعد اذن حضرتك ممكن اتدخل

فحصها مدحت بنظرة شكاكة من اعلى الى اسفل
انتي مين

اسرع يوسف
دي دي المهندسة ليلى مراتي وشريكتي في المكتب متخصصة في طاقة المكان

طاقة رفع حاجبه

اومأت ليلى براسها بثقة خبيرة
ايوه يا فندم علم الطاقة الصيني وانا واخدة فيه دبلومة من سنغافورة

في داخله كان يوسف يصرخ
دبلومة سنغافورة يا كدابة يا ليلى

انحنى مدحت للام اهتمامه اشتعل
وايه بقى ده

وقفت ليلى مشت في المكتب بخطوات بطيئة واثقة يداها خلف ظهرها
ده علم يا فندم بيقول ان كل حاجة في البيت ليها طاقة المراية سلا\ح ذو حدين لو اتحطت غلط بتعكس الطاقة السلبية وتضاعفها

يعني ايه

توقفت وضعت يدها على صدرها
يعني يا مدحت بيه تخيل حضرتك داخل تاخد دش متضايق من الشغل هتبص في المراية هتشوف واحد متضايق المراية اللي في السقف هتعكس المتضايق ده واللي في الحيطة هتعكسه واللي في الارض هتعكسه في لحظة هيبقى عندك مية نسخة منك متضايقة محاوطينك في اوضة اربعة في اربعة الطاقة السلبية هتضاعف مية مرة حضرتك ممكن تخرج من الحمام تجيلك جلطة

شحب وجه مدحت يده ارتجفت
جلطة

في سره فكر يوسف
يا بنت اللعيبة جابت منين الكلام ده

اكملت ليلى بنفس الثقة
ايوه يا فندم الحمام اكتر مكان فيه طاقة صرف المرايات هتحبس الطاقة دي ده غير ان المرايات الكتير بتجيب كوابيس والناس اللي بتنام وهي شايفة نفسها في المراية ارواحها بتتوه

وضع مدحت يده على قلبه
ارواح بتتوه اعوذ بالله

تدخل يوسف بسرعة
يا فندم المدام ليلى تقصد البعد النفسي احنا خايفين على راحة حضرتك

مسك مدحت راسه
يا نهار اسود وانا اللي كنت فاكر المرايات هتديني باور طلعت هتجيبلي جلطة وكوابيس وارواح تايهة

جلست ليلى وبشكل عفوي تماما وضعت يدها فوق يد يوسف على الطاولة لمسة خفيفة دافئة لتقول انا معاك

اتسعت عينا يوسف تيار كهربائي سرى في ذراعه لكنه تماسك ابتسم
ايوه يا فندم انا كنت خايف على حضرتك

بعد دقيقة صمت قال مدحت
طب اعمل ايه

مالت ليلى للام
هنعمل لحضرتك حمام ملكي رخام امبيرادور بيج من مصنع حضرتك مع لمسات دهبي ومراية واحدة بس كبيرة فخمة ده هيدي فخامة وطاقة ايجابية وراحة نفسية

لمعت عينا مدحت
رخام امبيرادور من مصنعي

انقض يوسف على الفرصة
ايوه يا فندم وهناخده بسعر التكلفة هدية منا لحضرتك

ضرب مدحت المكتب ضربة النصر
خلاص اقتنعت الله ينور عليكي يا باشمهندسة انتي انقذتيني من مصيبة العقد النهاردة ومراتك دي كنز حافظ عليها

كان يوسف يقود السيارة يداه تشدان على المقود حتى ابيضت مفاصله صامت

كسرت ليلى الصمت فكت الكحكة فانسدل شعرها على كتفيها
ما تقول حاجة انت ساكت ليه

ركن السيارة فجأة التفت اليها بعنف
انتي انتي ايه اللي عملتيه ده دبلومة من سنغافورة ارواح تايهة جلطة انتي جبتي الكلام ده منين

ضحكت وهي تغطي فمها بيدها خجلا
من مسلسل تركي كان فيه واحدة دجالة بتقول كده حفظت الكلمتين وقولتهم

نعم يعني انتي كدبتي على الراجل

هزت كتفيها بلا مبالاة
ايوه كدبت بس كدبة بيضا انقذتلك المشروع وانقذت الراجل من انه يعيش في حمام كله مرايات انت مش كنت عايز تقنعه انا اقنعته

حدق فيها عشر ثوان كاملة ثم انفجر ضاحكا ضحك حتى دمعت عيناه ومال بجبهته على المقود
يا مجنونة يا بنت المجانين اقسم بالله انتي نصباية ماشية على رجلين

مسحت دمعة الضحك
شوفت بقى قولتلك سلا\ح الانوثة فتاك ها استاهل ال6

هدأ فجأة نظر اليها نظرة طويلة عميقة بلا مزاح
ليلى شكرا بجد من غيرك كان المشروع طار وانا كنت هضيع

خجلت عضت على شفتها السفلى ونظرت من النافذة
العفو احنا احنا شركاء مش كده

ايوه شركاء

سكت ثانية صوته انخفض
طلعتي بتنفعي

رفعت راسها بسرعة
نعم

بقولك طلعتي بتنفعي شاطرة ومخك نضيف

وضع قلبها طلعتي بتنفعي من يوسف السرجاني المغرور كانت شهادة تقدير اغلى من الملايين

في المساء كانت المائدة مملوءة ستيك وجمبري وسلطة

خرجت ليلى من غرفتها كانت ترتدي بيجامة قطنية واسعة وشعرها منسدل
ايه ده كله عيناها مستغربتان

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى