
_ فى إيه يا حاجة وماله الحاج خارج شايط كده ليه؟ هببتى إيه يا قلب أخوكى ؟
ساعدتها دليلة على النهوض من الأرض و جذبتها مهجة إلى أحضانها وظلت تربت عليها .
_ منها لله السهونة دى هى السبب فى اللى أختك فيه .
_ مين دى يا حاجة ؟ سارة ؟
صرخت سمر بغضب بالغ:
_ والله لأوريها اللى عمرها ما شافته، وأنتى واقفه كده ليه أنا عايزه أقعد مع أخويا وماما لوحدنا .
شعرت دليلة بالحرج البالغ ف خرجت مسرعة نحو شقتها مرة أخرى وتغلق عليها بابها.
قصت مهجة ل سعيد ما حدث فأبتسم بمكر وقال:
_ أصلك غبية، مش عارفه تقربي جوزك ليكي علشان التانية ماتخدوش منك.
_ مش فاهمه، تقصد إيه ؟
_ اسمعى من أخوكى، أنا راجل وأعرف الراجل عايز إيه .
دقات خافته على باب شقتها أيقظتها من غفوتها السريعة التى حصلت عليها بعد بكاء مرير، لتفتح الباب ف تجده أمامها بملامح آسفه .
_ ممكن أدخل يا أم مالك ؟
ترددت قليلاً ف تلك المرة الأولى التى يدخل بيتها من بعد رحيل زوجها .
_أتفضل.
جلس فى غرفة الإستقبال بعدما أذنت له بالدخول .
جلست أمامه بهدوء منتظرة حديثه .
_ طبعاً أنتى عارفه أنا جاى ليه، أنا بجد أسف عن اللى عملته سمر النهاردة .
أبتسمت بملامح باكيه ثم ردت بهدوء :
_ أنا كنت عارفه أن ده ممكن يحصل لكن مش قدام الناس وبفضيحة كده فى الشارع .
تجهمت ملامحه وبرزت عروقه غضباً بعد نزول دموعها أمامه .
_ طيب قوليلي إيه يرضيكي وحقك عليا أنا.
_ أنا مش هقدر ألومها ولا أعتب عليها بالرغم من الأهانة اللى أتعرضت لها، أنا ست وأحس بالست اللى زيي، أنا بس ندمت على أنى وصلتها لكده، صحيح مكنش في بينا تواصل وأتجمعنا مرات قليلة أوى أوى لكن من حقها تعمل كده، أنا بس عايزه أصحح الخطأ ده كله وأرجع كل شىء زى ما كان .
_ مش فاهم تقصدى إيه ؟
_ ننفصل بالمعروف وكل واحد يبقي فى حاله أفضل حل لنا كلنا علشان أنت ما تتعبش فى حياتك وأنا أنتبه لابنى ولحياتى.
_ أنتى شايفة أن ده الحل الصحيح ؟
هزت رأسها بإيجاب أشعل نــ,,ـــــار الألم فى قلبه ف هب واقفاً فى مكانه بسرعة أخافتها متحدثاً بنبرته الهادئة :
_أنا مش هاخد منك أى قرار دلوقت، حاولى تهدى وأنا هرجعلك وقت تانى نكمل كلام إن شاء الله، فين مالك؟
_ مع أم عمر .
_ تمام، لما أرجع عايز أشوفه إن شاء الله.
بعد مقابلتها مع منذر ورجاء قررت أن تدير أعمال والدها بنفسها من مقر الشركة وألا تسمح لأحد أن يتدخل فى شئونها الخاصة، أدركت أن والدها كان على صواب حين أرادها أن تتعلم إدارة الأعمال وأن تساعده فى إدارة أعماله.
دق قلبها بألم حينما تذكرت حديثها مع ياسين، ياسين كم تفتقده وكم تدعوا الله أن يكون بخير، ف بعد رحيل والدها وسفرها للخارج أخبروها أن الأثنين المرافقين لوالدها أحدهم توفى فى الحال والأخر فى حالة خطرة، وحين أرادت أن تعرف ماذا حدث لياسين لم يخبرها أحد بوضعه ومن هو من الأثنين، وبعد وفــ,,ـــــاه والدها قررت التواصل مع والدته لكن الأخرى لم يكن لديها علم عن وضعه منذ سفره للخارج .
كم تمنت أن يكون بجوارها، فالوضع كان سيصبح أيسر بكثير.
جلست أمام بعض الملفات فى مكتب والدها سابقاً ومكتبها حالياً لينفتح باب المكتب فجأة دون أى أستأذان .
_ وردتى الجميلة وحشتينى.
شعرت بغضب عارم يسري فى أوردتها مسرى الدم .
_ فى إنسان طبيعي يدخل بالطريقة الهمجية دى بدون إستئذان.
ضحك الأخر كأنها لا تعنيه .
_ وهو فى إستئذان بين واحد وخطيبته.
خطيبته؟ رياض لو سمحت فوق من أحلام اليقظة دى وياريت تطلع بره علشان عندى شغل.
_ حبيبتى دا واقع وبكرة هبقي جوزك وهريحك من الشغل ده كله .
ظلت تضغط على القلم بين أصابعها تتخيل ألاف السينــ,,ـــــاريوهات أقلها، أن تضع سن القلم فى عينه فتفقأوها .
_ الصبر، الصبر يارب، معلش بعد إذنك أتفضل بره .
_ تمام أنا هخرج دلوقت لكن أعملى حسابك إنى هتغدى معاكى النهاردة .
_ أنا مش بتغدى مع حد وياريت مشوفش وشك فى الفيلا خالص .
وقف فى مكانه وإبتسم بتهكم وثقة زائدة وأردف :
_ حبيبتى شئتى أم أبيتى هتكونى ليا وكل اللى بتعمليه ده أنا هعديه بمزاجى علشان بس تعرفى أنى شاريكي، بس أعرفى أن ليا أخر وأخرى مش هيعجبك، سلام .
نظرت إلى السماء تدعو وتدعو فهى بالرغم من ادعائها القوة إلا أنها قوة واهية وإن ملكت رفاهية الأنهيار .. لأنهارت.
الفصل السابع ….
فى غرفة ذات حوائط بيضاء، مستلقي على سرير طبي ملفوفة إحدى ساقيه وذراعه الأيسر ب بأربطة بيضاء .
كدمات تملىء وجهه لكنها فى بداية طريق الشفاء، لقد مرت أيام ثقال منذ دــ,,ـــــادثته مع سيده ورب عمله .
حاول رفع السرير قليلاً لرغبته فى رؤية الأشجار التى تطل عليه من شرفة غرفته، ليدخل عليه قائده السابق فى عمله بالشرطة مبتسماً.
_ أخبارك إيه النهاردة يا حضرة الظابط ؟
إبتسم بألم ف قائده هو الوحيد الذى ما زال يناديه بذلك اللقب .
_ تمام يا فندم الحمد لله، أحسن من الأول .
جلس القائد على الكرسي بجوار سريره.
_ ياسين، أنا عارف أننا ضغطنا عليك الفترة اللى فاتت، وأنك كنت هتدفع حياتك تمن شغلنا؛ لكن مكنش فى غيرك قدامنا يساعدنا فى اللى محتاجينه .
هز ياسين رأسه بتفهم ولكنه يعلم كل العلم أن قائده يمهد بتلك المقدمة لأمر ما .
_ أنت مهمتك لسه مخلصتش، لسه شغلك هيكمل مع رياض .



