عام

زوجته الاولى ١

_ تمام بعد إذنك .

نظرت ورد لوالدتها بقلق :

_ غريبة من بعد أيام العزاء محدش فيهم فكر يتصل بيا حتى يطمن علينا .

_ حبيبتى، ماتفكريش كتير وأنزلى شوفيهم .

قبلتها فى رأسها وتحركت لتنفيذ أمرها، بمجرد دخول ورد المكان وقفت رجاء لتحتضنها ببكاء، أو تدعي ذلك .

_ حبيبتى بنت الغالى، وحشتينى أوى والله اللى منعنى عنكم الشديد القوى .

أبتسمت ورد بتكلف وهزت رأسها تحاول مجاراتها فى مشاعرها المزيفة، أما عن منذر .

_ بنت أخويا، كان عندى صعوبة كبيرة فى أنى أبص على المصانع والشركات بتاعة مصطفى الله يرحمه وشغل فيها بالكوم، علشان كده غبت عنكم .

جلست ورد أمامهم لترد بهدوء.

_ بس حضرتك ليه كنت بتبص عليهم ؟

_ هه، دا علشان أشوف الشغل عامل إزاى، وكمان علشان الموظفين والعمالة يعرفوا أن مكان مصطفى لسه مليان .

ابتسمت ورد بتهكم .

_متقلقش يا عمو، كل شىء تمام .

_ إزاى يا بنتى وأنتى قاعده هنا جنب والدتك مش فاهمه حاجة ولا عارفه بيتصرفوا من وراكى إزاى ؟

_ ماتقلقيش يا عمتو، تقارير الشغل كلها بتوصلنى كل يوم تقريباً وكمان أستاذ عماد بيجيلي كل يومين علشان أمضي على الأوراق المطلوبة وأراجع عليهم، وكمان مدام سهير معايا يومياً على الفون

_هه، طيب إذا كان كده يبقي تمام، عموماً أحنا كنا جاينلك فى حاجة تانية .

_ خير يا عمتو ؟

_ بصي يا بنت الغالى، أنا وعمك منذر عندنا شغلنا وحياتنا، وأنتى دلوقت لوحدك من غير حد وطبعاً ريحان ربنا يشفيها وضعها لا حول له ولا قوة ، ف أحنا قررنا قرار بخصوصك علشان نبقي مطمنين عليكي .

نظرت لها ورد بتعجب من حديثها المريب .

_ قررتوا ؟

رد منذر بضحكة سمجة سريعة :

_ هى تقصد أننا فكرنا فى حاجة علشان نطمن عليكي .
_ تمام، إيه بقى اللى قررتوه أو فكرتوا فيه ؟

جلست رجاء بجوارها ومسكت يدها وتحدثت بصوت هادىء ك فحيح الأفعى :

_ دلوقت أنتى بنت جميلة وألف من يتمناكى، وأحنا مش عايزين من الألف دول غير واحد بس، هو اللى هنقدر نطمن عليكي معاه وهيحافظ عليكى وعلى أملاكك .

هزت ورد رأسها بإبتسامة متهكمة .

_ والحد ده مين؟ رياض ابن عمى مثلاً ؟

_ عليكي نور يا حبيبتى، رياض بيحبك من زمان وأنتى عارفه كده ومصطفى كمان كان عارف وهو أكتر حد هيحافظ عليكي .

_ عمتو رجاء، أخو حضرتك اللى هو والدى لسه متوفى من أقل من شهر وحضرتك جاية عايزانى أتجوز .

أقترب منذر من ورد بعد وقوفها بعيداً عن عمتها .

_ يا حبيبتى إحنا خايفين عليكي وعايزين نطمن أن فى حد هيحميكي .

_ أسفه يا عمو، اولاً ده مش وقته علشان نتكلم فى حاجة زى دى وثانياً أنا أصلا مش عايزه أتجوز .

وقف منذر أمامها ليتحدث بغضب :

_ هو إيه اللى أنتى بتقوليه ده ؟ زى ما عمتك قالت فى الأول ده قرار يعنى شئتى أم أبيتى هتتجوزى رياض، مش بعد كل ده هسيبك تضيعى ثروة بملايين الدولارات ولا ترميها لأى حد غريب .

ضحكت ورد بتهكم واضح على معالمها وألم يعتصر قلبها .

_ هو ده كل اللى فارق مع حضرتك ؟ الملايين !

وقفت رجاء بجوارهم ترمق منذر بنظرات مغتاظة ولكنها ذات معنى .

_ لا لا يا حبيبتى طبعاً، أحنا خايفين عليكي وعايزين مصلحتك .

_ وأنا بقول لحضرتك مش موافقة يا عمتو .

_ كده ؟ يبقي أنتى أختارتى طريق مش حلو معانا يا … يا بنت الغالى .

قالها منذر وهو يرمقها بغضب بالغ متجاهلاً دم أخيه الذى لم يبرد بعد، خرج من المكان بعدما طلب من رجاء مرافقته التى وافقت على مضض .

وقفت رجاء قليلاً أمام ورد وقالت بهدوء:

_ ورد أنا ههديه وهديكى وقت تفكرى، أنا من رأيي وافقى علشان أنتى عارفه عمك ممكن يعمل إيه، باى .

وقفت ورد تنظر فى أثرهم وأخيراً منحت الحرية لدموعها بعد أن حبستها كثيراً.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى