عام

زوجته الاولى ١

الفصل الأول ….

ملحوظة الرواية بطلين وبطلتين عشان محدش يقول مش هي الرواية

الفصل الاول

يقف فى ورشته الخاصة التى يعمل بها كمهندس ميكانيكي بحلته الزرقاء المتسخة بعلامات الزيت .

يرفع أكمامه ليعمل على تصليح سيارة قد حضر بها صاحبها ليلة أمس، شعر بأن أحدهم يقف خارج المكان، فأتلفت نحو باب الورشة ف وجدها تقف أمامه بأستحياء بملابسها الفضفاضة السوداء ووجهها الرقيق الخجول .

خرج لها دون أى حديث منتظراً إياها لتبدأ، تحركت بهدوء من أمامه لتجلس فى مقعد خشبي عريض بجانب باب الورشة لتنظر نحو السيارات المارة أمامها فى الطريق، ف جلس بجوارها بعد أن أمسك ب قماشة صغيرة يمسح بها أثر الزيوت من كفوفه ينظر فى نفس اتجاه نظرها منتظراً منها ما جاءت لتخبره به .

ألتفت لها بعد أن سمع همسها بصوت ضعيف كأنه يريد أن يتأكد مما سمعه، فسألها بصوت مهزوز :

_قولتى إيه ؟

أنقبــ,,ـــــض قلبها وتوترت بخجل مصاحب بغصة فى قلبها ولكنها ردت :

_ بقولك موافقة على طلبك، لكن ليا شروط .

أعتدل فى جلسته ليحثها على إكمال ما تقوله .

أخذت نفساً عميقاً يعبر عن مدى ثقل ما تريد قوله و ما يربكها أكثر نظرات عينيه المسلطة عليها.

_ أنا عايزاك تعرف إن عمرى ما كنت هوافق على طلبك ده ولا هوافق عليك ولا على أى راجل تانى، من بعد الله يرحمه ما راح .

شعر بغصة وألم فى قلبه بمجرد ذكر زوجها المتوفى منذ عام، ألم لفراقه الحزين .

أكملت بعد هرب دموعها تلقائياً لوجنتيها:

_لكن علشان أمى أتوفت بعده وسابتنى هى كمان وأنا بقيت لوحدى أنا وابنى مالك وعلشان المنطقة اللى ساكنين فيها مش بترحم حد وعلشان أنت أكتر حد هتخاف على ابن أخوك وهتحميه .. ف أنا وافقت، كان ممكن أرفضك زى ما رفضت غيرك لكن، لكن مش هقدر أواجه دا كله لوحدى، أنا عندى يقين إن ربنا معايا وهيقوينى على كل حاجة، لكن أنا خايفه لأن لوحدى مش هقدر.

هز رأسه بتفهم منتظراً سماع شروطها لقبول الزواج منه، من أخ زوجها المتوفى .

_ أنت إنسان مستقر وعندك زوجة وعندك بنتين ف دى برضو كانت مشكلة كبيرة بالنسبالى علشان أكيد سمر مراتك مش هتقبل أكون زوجتك، أنا مش عايزه غير حمايتك وأن الناس تعرف بس إن بقي ليا راجل، هى مستورة معايا الحمد لله، المحل الصغير اللى تحت البيت عندى مكفينى أنا ومالك وزيادة، ف أنا عايزة سند وحماية وورقة أحطها فى عين أى حد يلسن عليا، لكن … لكن زوج وزوجة وحياة طبيعية ف أنا أسفة مش هقدر على كده ومش هوافق عليه، أنت أكيد عندك زوجتك وبيتك ف مش ناقصك حاجة، ف ده كل اللى عايزة أقوله .

سادت دقائق من الصمت بين الأثنين فى نفس وضعهم ينظران نحو السيارت المارة أمامهما فى الطريق لكن تلك المرة هى التى تنتظر رده، فنظر يزيد إليها متفهماً مقصدها، ليتحدث بنبرة هادئة عكس ما يعصف ب قلبه من أعاصير .

_ أنا فاهم أنتى عايزة تقولى إيه ومستوعب اللى بتقوليه وده حقك، لكن قبل أى حاجة لازم تعرفى أن طلبي للجواز هو نفسه ردك دلوقت، أنا عارف أنك مقطوعة من شجرة وعارف أنك وحيده فى الدنيا وعلشان كده كل ما حد يحب يتقدملك كان بيجيلي أنا الأول، سواء كنت ببلغك بيه أو برفضه من بره، أما بالنسبة لسمر ف أنا هتكلم معاها وهى كده كده مش بتختلط بحد ولا هتختلط بيكى، فمتقلقيش من حاجة .

وقفت أمامه بعد أن سمعت ما قاله وقالت :

_ تمام، شوف ناوى نكتب إمتى إن شاء الله وأنت عارف إنى معنديش شهود فهتقوم أنت بالليلة كلها .

_ تمام .

_ أنا همشي بقي علشان سايبة مالك مع أم عمر جارتى .

_ تمام .

تحركت من أمامه لتعود لوجهتها التى أخبرته بها ف نادى بأسمها مرة أخرى .

_ سارة .

_ نعم ؟

_ جهزى نفسك الليلة بعد المغرب، هعدى عليكي نروح نخلص.

أبتلعت ريقها بتوتر وأكتفت بهز رأسها بإيجاب وألتفتت ومشت .

أما هو فظل ينظر فى أثرها بحرب داخلية قائمة بين قلبه وعقله، إعصار قوى منذ سنوات يعصف به ولا أحد يشعر بألمه .

في مكان اخر…حفلة على يخت سياحي لأصحاب الطبقة المخملية أصحاب النفوذ والسلطة، فى ليلة صيفية حارة، جلس هو ببدلته السوداء الأنيقة وعطره الغالى مميز الرائحة .

يرفع كأس من المشروب نحو ثغره، وعيناه تتفحص أصابعها الرقيقة التى تعزف على آلتها المفضلة “الكمان” بفستانها الأسود الرقيق وشعرها الناعم المنسدل على كتفها، غير مكترث لمن حوله سواها، كما أنها غير مكترثة لأحد سوى “كمانها” بينما دقات قلبه تجيش بالكثير والكثير مما يحمله هذا القلب من مشاعر .

ترك الكأس من يده ثم أقترب منها فى هدوء، ليقف أمامها غير عابىء بمن يتابعها خلفه من المدعوين .

وضع يديه فى جيب بنطاله وتنهد بتعب وردد:
_مش كفاية كده يا ورد، الوقت أتأخر ولازم نمشي .

كأنها لم تسمعه، كأن اللحن الذى تعزفه سحبها مع تردد النغمات إلى السماء .

تلك المرة أقترب منها أكثر وهمس فى أذنها، بصوت يشبه صوت أم حنون توقظ أبنائها.

_ ورد، الوقت أتأخر وأنا عندى شغل بدرى مش فاضي .

توقفت عما تفعله ونظرت له بطفولة كأنها ترغب فى الغياب من المدرسة الأبتدائية ف تبحث لوالدها عن حجة مقنعة وليست تلك اليافعة صاحبة العام الثالث بعد العشرين

_ ممكن بس تسيبنى يا ياسين شوية أكمل اللحن ونمشي على طول ؟

تنهد بيأس من تلك المدللة التى أمامه، ف تلك هى المرة الثالثة التى تقوم بها بعزف نفس اللحن وتعيده مراراً وكل مرة يطلب منها أن يرحلوا ترفض وتتودد فيرق قلبه ويتركها.

_لأ المرادى صعب نقعد، الباشا كلمنى خلاص ومعنى كده أننا لازم نمشي .

تأففت على مضض ونظرت له بغضب طفولى لا يظهر سوى معه ولملمت آلتها بعد أن صفق لها المدعوين وقامت بشكرهم، حاول أن يأخذ منها ما تحمله لكنها رفضت بغيظ، فأبتسم بقلة حيلة على تلك الطفلة التى سلبته عقله بأفعالها بعد أن منحها قلبه سراً بإرادته .

جلست بجواره فى سيارته، طوال الطريق تنظر نحو المارة بغضب، كأنه سرق منها لعبتها .

فأبتسم بعد أن أخرج من درج السيارة نوع الحلوى الذى تفضله .

_ أممم وأنا جاى فى الطريق النهاردة بعد الشغل لمحت ده فى محل، واضح كده أنه ملوش لازمه فأرميه بقي أحسن .

نظرت له بطرف عينيها ف لمحت ما ينوى رميه من نافذة السيارة، فجذبته من يده بسرعة وعادت لنفس وضعيتها مرة أخرى .

_ أنتى عيدتى اللحن ٣ مرات، عايزة إيه تانى يا طماعه هانم ؟ كده الناس تزهق وهتقول أنك مش حافظه غيره .

نظرت له بغيظ مرة أخرى ورددت بغضب :

السابق1 من 17
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى