عام

روضتنى عشقا بقلم نورهان محسن ٢

خرج باسم من الحمام بهدوء ، يلتف حول خصره منشفة كبيرة ، لكن ما إن لمح ما حدث حتى تجمدت ملامحه للحظة ، وامتلأت عيناه بدهشةٍ وقلقٍ ، ثم دون تردد ، اندفع نحوها بسرعة ، والحيرة والتوتر يتجليان فى صوته سؤاله : ايه للي وقعك من علي السرير!! حصلك حاجة؟

لوحت له بيدها في إشارة حادة بالتراجع ، بينما تهدر بغضبٍ عارم وتحذيرٍ : خليك عندك ماتقربش مني

تجمدت قدماه في مكانهما بعدم فهم ، بينما واصلت حديثها بنبرة مبحوحة ، وهي ترفع الملاءة حتى أنفها : انا ايه اللي مخليني بالشكل دا!! انت عملت فيا ايه؟

رفع حاجبه الأيمن ببرود ، حيث كان يتوقع ما حدث ، بعد أن غرقا ليلة أمس في حالة سُكرٍ تامة ، استفاق بالصباح ليجد عقله مشوشًا مثلها ، ولكن سرعان ما بدأت التفاصيل تتضح له ، فيما هى مازالت غارقة في ضباب التشويش ، لذا رد عليها بابتسامة ساخرة : هكون عملت ايه يعني؟

تابع بهدوء ، وهو يمرر يده بإرتباك في شعره المبلل ، واليد الأخرى على خصره : انتي بس مش فاكرة حاجة من اللي حصل امبارح عشان متعصبة .. اهدي شوية عشان تركزي وهتفتكري

استمرت في التحديق حولها بعينيها الزائغتين ، كأنها تحاول استيعاب ما حدث ، فاقترب منها بخطوات بطيئة ، لمساعدتها على النهوض ، لكنها ارتبكت خوفًا من أن يراها عارية ، مدت يدها سريعًا نحو الوسادة على السرير ، وألقتها في وجهه ، بينما صراخها المذعور يختلط بتذمر : امشي بعيد انا مش لابسة حاجة!!

باسم مردداً : انا عاوز اساعدك تقومي بس

ردت بصوت متردد ، يملؤه الحرج : لا هقوم لوحدي

_خدي دا البسيه

قال باسم ذلك ، وهو يقذف قميصه نحوها ، فالتقطته بسرعة ، واختبأت عن عينيه تحت الملاءة بسرعة ، ضغط على شفتيه ، محاولًا كبح ضحكته الساخرة التي كادت تنفجر ، فعقله قد حفظ عن ظهر قلب كل تفاصيل أنوثتها الساحرة ،
ليشعر بحرارةٍ تتسرب إلى أعماقه ، وشوقٍ جارف يملأ قلبه وهو يسترجع كل لحظة قضياها معًا طوال الليل.

_دلوقتي تصحصحي وتفتكري علي مهلك

همهم باسم بزفرة عميقة ، وتوترت نظراته برغبة ، وهو يراها تخرج من خلف الغطاء ، ترتدي قميصه الذي وصل إلى أعلى ركبتيها ، ليكشف عن جمالها الذى يلهب حواسه\

تساءلت إبريل بصوت واهن مثقل بألم ينهش رأسها، وهي تقلب بين الأغطية بارتباك محموم بحثًا عن بخاخها ، لكن تيبّس جسدها لوهلة ، وعيناها تتثبتان على بقعة قانية تخضب السرير.

دحرجت عينيها نحوه ببطء ، كأنهما تجرّان خلفهما ثقل الصدمة ، لتلتقي نظراتها المشبعة بالدموع بنظراته الغامضة ، قبل أن تنطق بصوت متحشرج : دا محصلش .. صح!! محصلش؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثامن

الفصل التاسع (لهيب في القلوب) جوازة ابريل3

في قلب العاصفة ، حيث يلتقي الحب بنيران الجروح ، يشتعل لهيب في القلوب لا تنطفئ حرارته ، ويعجز اللسان عن شرح ما يختلج في الأعماق ، فتظل الصرخات مدفونة في الصمت ، ويُفهمها فقط من يملكون الشجاعة لاحتضان الألم فى السكون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دحرجت عينيها نحوه ببطء ، كأنهما تجرّان خلفهما ثقل الصدمة ، لتلتقي نظراتها المشبعة بالدموع بنظراته الغامضة ، اشتدّ صوت أنفاسها المرتعشة ، قبل أن تنطق بنبرة مخنوقة بحبل الإنكار : دا محصلش .. صح!! قولى محصلش؟

لم تنتظر ردًا منه ، فقد باحت نظراته بما حدث ، لتنفجر صرختها المفزوعة فجأة كأنها انبثقت من جرح دفين تشكّل في طفولتها الممزقة : إزاي!! تعمل كده؟! إزاي؟!

تهدجت أنفاسها ، وتمزقت كلماتها التي امتزجت بالدموع ، مما أثار القلق في قلبه.

_اهدي يا إبريل .. اسمعيني يا حبيبتي!!

ردد باسم بهدوء يكسوه بعض التوتر ، بينما امتدت يده نحوها بحذر ، محاولاً لمسها ، لكنها تراجعت سريعًا إلى الوراء ، وكأنها تفرّ من لهيب يقترب منها ، وصاحت بصوت هشًّا ، وهي تشير إليه بإصبعها المرتجف : سيبني .. ما تلمسنيش!

تقدّم باسم خطوة أخرى نحوها ، عازمًا على احتواء الموقف ، لكنه فوجئ بها تمسك بأحد الوسائد على السرير ، وتقذفها عليه بقوة ، تفاداها بسهولة ، لكن لمعة الغضب في عينيها جعلته يدرك أنها على وشك الانهيار وفقدان السيطرة.

_إبريل!! في ايه اهدي شوية..!!

رددت ابريل بغضب مخنوق بالبكاء : ابعد عني يا حقير! يا منحط! أنت…!

لم يتزحزح قيد أنملة ، بل تدفقت نيران غضبه كالموج العاتي في عروقه ، من جنونها الذي اهتزت معه جذور صموده لوهلة ، ليقاطع صراخها بصوت قاسٍ ، وهو يقبض على كتفها بقوة تكبح أي مقاومة منها : اخرسي! كفاية صريخ وقلة أدب .. واسمعي اللي هقوله..

رفعت ابريل رأسها نحوه ، عيناها تتوهج بنظرات نارية تحمل كل أوزار الألم ، بينما دموعها تتساقط برقة ، حاولت أن تحرر نفسها منه ، وهي تضرب صدره بكلتا يديها بوهن ، وهمست بصوت مبحوح : هتقول إيه يبررلك اللي عملته فيا؟!

حدق باسم بها بنظرة عميقة ، ثم هتف بنبرة مشبعة بالاستنكار : عملت فيكي إيه؟ ها؟ بتتكلمي عن اللي حصل بينا كأنه جر\يمة؟
أنا ماغصبتكيش عليّا ولا انتي حاولتي تبعديني عنك يا إبريل!!

احمرت وجنتاها بلون الشفق الخجول ،
وكأن الكلمات تمردت على قيود شفتيها : بس انا ماكنتش دارية بحاجة!!

قاطع باسم تبريرها المتهالك بصوته الحاد الواثق : كنتي دارية بكل حاجة حسيتيها معايا ليلة امبارح .. كنتي متجاوبة جدا معايا جدا وانتي في حضني..

اطرقت ابريل رأسها هرباً من نظراته ، وقد تلون وجهها بألوان الطيف من فرط حرجها وجراءته ، بينما واصل حديثه وصدره يرتفع وينخفض من الإنفعال : بس واضح إن الحكاية محتاجة وقت عشان تهضميها…

تدلت يديه عن كتفيها ببطء متعمد ، ثم ابتعد بخطوات ثقيلة نحو الباب ، وتابع بنبرة باردة : هسيبك علي راحتك تغيّري هدومك وتهدي شوية

خرج باسم تاركًا إياها متصلبة فى مكانها ، تجاهد لاستيعاب كل ما حدث ، وغصة ثقيلة تقبض على حلقها.

تحركت ابريل بخطوات بطيئة ، ووقفت أسفل المياه المتدفقة ، والدموع تتساقط بحرقة على وجنتيها ، عقلها غارقٌ في دوامةٍ من الخوف والرهبة ، وقلبها يرتجف تحت وطأة ما حدث ، الذى تخشى للغاية أن يكون خطأً فادحاً إرتكبته فى لحظات مفعمة بالعشق وستدفع مقابلهم ثمناً باهظاً طيلة عمرها ، فهى لا تستطع نسيان أن سبب إقترابه منها من البداية هو دافعه الإنتقامي من أختها ، وهذا هو مصدر خوفها ، والسبب في هروبها المستمر منه ومن نفسها ، هي تحبه ، وتعلم جيدًا أنها لا تستطيع التحكم في مشاعرها عندما يكون قريبًا منها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى