
استمروا في اللعب ، تغمرهم أجواء من الضحك والمرح ، وكلما تعمقوا في التحدي والإندفاع ، ازداد الحماس في أعماقهم ، وكأن كل حركة كانت تغذي نيران الإثارة بينهما ، وفي كل مرة يخسر أحدهما ، كانت قطعة من ملابسه أو إكسسواراته تختفي ، حتى أصبح نصف جسد باسم عاريًا ، بينما قامت إبريل بنزع كل الإكسسوارات التي تزين شعرها وأصابع يديها.
حدجته بنظرة مذهولة مما قاله ، ثم بهمهمة ناعمة احتجت : لا بقي انت بتستهبل!! احكامك صعبة يا باسم .. مش انا لسه رقصة زي البجعة دلوقتي! وانت ضحكت لما شبعت؟! كفاية كدا..
قابل توسلاتها بابتسامة عابثة تقطر استفزاز وجراءة ، فقلبه العاشق لا يجد لذته إلا في تحديها وتوترها : وانا مالي مش انتي اللي اتحديتيني من الاول يا حبيبتي!!
عبست ابريل بوجه محتقن من الغيظ والحرج ، وتحدثت برقة : ايوه .. بس انا بحكم بحاجات سهلة
قبض باسم على كتفها بضغط خفيف ، وعيناه تومضان بالحنق ، وهو يجز على أسنانه بقسوة : سهلة!! انا تخليني احط روچ يا بنت العفاريت وتقوليلي سهلة..
سحبت ذراعها من قبضته ، وانطلقت ضحكاتها المنتصرة الشقية ، لتشعل استفزازه فأردف بوعيد غاضب : ماشي هيطلعو علي عينيكي
هزت كتفيها بخفة ، وقوسَت شفتيها في مزيج من الاستهجان والعجز : وانا مش بعرف اتكلم اسباني همثل ازاي بالاسباني .. قول حاجة سهلة شوية؟
زفر بضجر ، وعينيه الرماديتين تلمعان بتحدٍ خبيث : شكلك هتحمرقي كتير يا ابريل .. يلا يا تنفذي الحكم يا تقلعي
رفعت ذراعيها أمام بصره ، وقالت بإحباط ممتعض : ما خلاص انت اخدت كل حاجة!! اهو مش باقي حاجة معايا
_لسه باقيلك حاجة
أشار باسم إلى فستان الزفاف الأبيض الذي ترتديه بغمزة ماكرة ممَ جعل شهقة خافتة تفر من فمها ، ووجهها يتلون بصدمة وخجل من تلميحه الوقح.
_لا!! خلاص مش لاعبة..
قالتها إبريل برفض مستنكر ، ونهضت مسرعة من على الأرض ، تحاول الفرار منه ، بينما تبعها وهو يصرخ بإصرار : تعالي هنا يا نصابة
ركض باسم خلفها بخطوات واسعة ، فامتلأ المكان بصراخها الممزوج بالضحكات العفوية بجنون مرح ، قبل أن يأسر خصرها بين ذراعيه ، محاصرًا إياها عند إحدى الزوايا ، فاستندا إلى الحائط ، وارتفعت أنفاسهما من ضحكٍ ولهوٍ.
مسح باسم على شعرها الناعم ، متمتمًا بأنفاس متقطعة : خلاص .. مستعد اشفق عليكي واغير الحكم
أومأت برأسها في فضولٍ متوجس ، وسألته بتوتر قبل أن تنجح في فك حصار ذراعيه عنها : وهيكون ايه بقي؟
دنا بوجهه منها ، ورماديتيه يسحبانها في تيار عميق من السحر ، ليهمس بصوتٍ أجش تغلغل في أوردتها : بوسيني
نبض قلبها بعنف ، واشتعلت وجنتاها بنيران الخجل ، ثم همهمت بتلعثم : لا .. مش هقدر اعمل كدا كمان
باسم بصوت منخفض ، وعيناه تأسر فيروزيتيها بتحدي : وهي دي هتبقى أول مرة .. ولا لسه مش فاكرة اللي عملتيه إمبارح؟
عجز لسانها عن الرد ، فتابع بسؤال عابث : ولا انتي جبانة ومش جريئة زي مابتحاولي تبيني؟
ابتعدت إبريل عنه قليلاً ، وعارضت بعنادٍ طفولي تدارى به خجلها الواضح : انا اللي جبانة ولا انت اللي قليل الادب!! وعلي فكرة انت كدا هتخليني احرم العب معاك تاني!!
أوقف محاولاتها العبثية للتملص والمراوغة ، وهو يضع يده على خصرها بلطف حاد ، فارتعشت شفتيها بابتسامة متوترة : طيب شوف حاجة تانية؟
مال برأسه جانباً قبل أن يخبرها بجمود حاسم ، يتنافى مع وميض رماديتيه بعواصف عاتية من العشق : يا تبوسيني يا نرجع للحكم الاولاني
لم يترك لها مجالًا للهروب ، ففي لحظة خاطفة ، لف يديه الدافئتين حول كتفيها برفق قاسٍ ، وجذبها نحوه كما لو أن الطريق إليه هو مصيرها الوحيد ، فرفعت رأسها إليه ببطءٍ ، وفيروزيتها تتراقصان بين الرغبة والمقاومة الواهية ، بينما عينيه تلمعان بشيء لا يمكن تفسيره سوى بالهيام.
إرتعشت أناملها عند ملامسة صدره بمزيج غريب من الإضطراب والإفتتان ، ثم التفَّت ذراعيها حول عنقه ، لتؤججه في لهيب متقد بالوله ، وهو خفض رأسه برغبةٍ ملحة نحوها ، مترقبًا خطوتها التالية بتوق ، بينما عطر أنفاسها الحار المختلط بالياسمين ، تسرب إلى رئتيه كلسعة بركانٍ ثائر ، أشعل جسده بحمم نارٍية لا ترحم.
ارتفعت على أطراف أصابع قدميها ، وعينيها مغلقتان في هدوء يتناقض مع العاصفة التي تهز قلبها بعنفٍ لذيذ ، ثم أطبقت شفتيها على خاصته ، مقبلة إياه برقة قاتلة ، زلزلت أركان روحه ، واطاحت بما تبقى من ثباته ، لتتحرر وحوشه شوقه العاتية بجنون.
أغمض عينيه في تيهٍ مستسلمًا للإنتشاء الذى يغمر كيانه ، ليطوق خصرها بقوة حانية ، بينما يحاصرها بين الجدار الآخر وقبلها بنهم وشغفٍ ناري ، حتى ضلت طريق العودة وهى تغرق معه في بحرٍ من الجنون واللهفة ، وحواسها مغمورة برائحته ودفء أحضانه الذى أذابت خلاياها.
ابتعد عنها بصعوبة ، ليمنحهما لحظة لالتقاط أنفاسهما المحمومة ، وكل نبضة في صدره الهادر أشبه بصرخة شوق تكاد تفتت جسده ، وسرعان ما عاد يوقد ثناياها بأنفاسه الحممية فوق خديها المتوهجين كزهرتين فتانتين تحت ضوء القمر ، ثم انزلقت قبلاته بغزارة كسيول متدفقة على غصن عنقها المرمري ، وأصابعه تغرق فى خصلات شعرها بتملكٍ شرس ، قبل أن تندلع نيران شوقه لتحرق كل قيوده ، مُلتهمًا كرزيتيها الشهيتين بنهمٍ جائعٍ لا يعرف للشبع طريقاً ، لتتسابق اللهفة بينهما مع تبدّل الفصول في صدورهم بلا هوادة.
نزع عنها الفستان ببطءٍ ، لينسلُّ على الأرض تدريجيًا ، ثم احتضنها بقوةٍ حانية ، ليمضي خطواته نحو الأمام
، قبل أن ينحني فوقها على الفراش ، مغلفًا إياها بهالة من العشق ، ولا يزال يمطرها بلمساته الرقيقة ، وقبلاته الشغوفة التى جعلت جسدها ينصهر كالجليد أمام لهيب بركان عشقه الخاص.
✾♪✾♪✾♪✾♪✾
في صباح اليوم التالي
استيقظت إبريل على وقع صداع رهيب كالمطرقة الثقيلة التي تهوي على جمجمتها بقسوة ، بينما عيونها مازالت ثقيلة بالكاد استطاعت فتحهما ، جلست على السرير بصعوبة ، وهى تشعر بجسدها متهالك كأنما يرفض التعاون معها ، رفعت يدها ضاغطة على جبهتها بإنزعاج من الألم ، لتقع أنظارها إلى الأسفل فرأت نفسها عارية تماماً بين الأغطية البيضاء ، ليفزع قلبها مثل موج هائج يضرب صخور صدرها بلا رحمة.
دفنت طرف الملاءة في فمها ، تكتم بها شهقتها المرتعدة ، وعيناها تجوبان الغرفة بحيرة ، حتى توقفت نظراتها عند الزجاج الشفاف للحمام الداخلي ، حيث كان باسم يقف عاريًا تحت الماء المتناثر فوق جسده ، بينما ظهره موجه إليها ، غافلًا عن عينَيها اللتين توسعتا بذعر كأنها على وشك أن تُصاب بسكتة قلبية من هول ما رأت.
جف حلقها كأن لسانها قد التصق بسقف فمها ، وغمرها شعور بالاختناق كأن الهواء قد تلاشى فجأة من حولها ، لتميل بجسدها باحثة عن البخاخ بعجلة على سطح الكومود ، لكنها لم تدرك أنها على حافة السرير ، ففقدت توازنها لتسقط على الأرض بقوة ، فارتطمت رأسها بالجدار

