روايات

عطر ساره

عند سارة اسودت الدنيا بداخل عينيها رأت لعبتها منذ البداية تسير أمامها هي من بدأت وتخيلت الحياة الوردية وهي من قررت ربطه بطفل حتى تضمن وجوده معها إلى الأبد سار عقلها للبداية وكأنها تحدث أمام عينيها الآن..

فلاش باااااااك

_ ازاي حضرتك يا أبيه أنا سارة..

ذهول عدم استيعاب. رغبة قوية طلبت منه القيام من فوق مقعده والتقرب منها يود التأكد مما يراه هل تلك الفتاة حقيقية أم جنية رائعة الجمال!..

أشارت إليها ألفت بسعادة قائلة

_ تعالي يا قلب تيتة أعرفك على مرات عمك وأولاد عمك..

أومأت إليها بابتسامة أكثر من رائعة براءة ملامحها بمفردها قادرة على جعل أكبر شخص أمامها يعترف بالحب أقتربت من حنان وانحنت باحترام مقبلة يديها لتقول الأخرى بمحبة لتلك الصغيرة

_ تسلم تربيتك يا حبيبتي..

_ شكرا يا طنط..

صفير عالي صدر من الأحمق الجالس بالمقعد المقابل لها ألقى عليها نظرة ومد يده مردفا

_ طارق ابن عمك حاليا وجوزك لاحقا مهو البنت أولى بيها ابن عمها وإلا أنت رأيك إيه يا تيتة..

_ رأيي إنك تخرس..

كان هذا صوت محمود الحاسم بعدما تمالك حاله ابتلع طارق ريقه بتوتر ثم أومأ إليه عدة مرات قائلا

_ أمرك يا كبير إنت تؤمر..

حسنا طارق أيضا شاب مميز ومن عائلة علام العريقة وبزواجها منه ستكون إحدى سيدات قصر علام بدلال فطري ضحكت ويا ليتها لم تفعل شعر محمود بحرارة غريبة عجيبة جعلته ينتفض من فوق المقعد مردفا

_ ورايا على المكتب يا طارق..

ذهب أو ليكن صادقا فهو فر من تأثير وجوده العجيب الغريب عليه أما طارق غمز إليها مردفا بمرح

_ يسلم لي أبو ضحكة جنان هآخد علقتي من الكبير وراجع نتعرف على بعض أكثر..

خرج ليكسو الضيق معالم وجهها حتى لم يرحب بها أو يرد على حديثها معه سلاحها الأقوى جمالها وستكون كارثة إذا لم يتأثر به نظرت لجدتها مردفة

_ هو أبيه محمود متضايق من وجودي والا إيه يا تيتا!..

_ لأ طبعا يا حبيبتي بس هو طبعه ناشف شوية وتعب عايدة مراته مخليه مش طايق نفسه ادعي لها بالشفا يا سارة..

فضولية منذ نعومة أظافرها ومع كل يوم لها بالحياة يزيد فضولها بللت طرف شفتيها مردفة

_ هي عندها إيه!..

ظهرت معالم الحسرة على وجه ألفت فعايدة كانت وردة تلك العائلة وحفيدتها المدللة تحدثت حنان هي الأخرى بحزن

_ الأول كان عندها القلب ومن أربع سنين جه لها المرض الوحش بقت زي الميتة يا حبيبتي بعد ما كانت روح البيت..

نظرت سارة لطبقها بشرود مردفة

_ ربنا يشفيها..

______ شيما سعيد _____

بمنزل علاء..

دلف بيته بعد يوم عمل أكثر من مرهق ليجد زوجته المصون تجلس أمام باب المنزل بانتظاره زفر بضجر من ملامح وجهها التي لا تبشر بالخير لا يعلم ماذا فعل بحياته حتى يتزوج تلك المرأة حك رأسه مردفا

_ خير قالبة وشك كدة ليه ده بدل ما تقولي لجوزك اللي طالع عينه طول النهار حمد لله على السلامة..

قامت من مكانها بنظرات ساخرة وقفت أمامه ويديها حول خصرها مردفة

_ شغل إيه ده يا عنيا، ده أنت عايش من فلوس محمود بيه وحتى الشغل بتشتغل حتة واحد بيقدم قهوة شاي في الشركة عنده..

جذبها من ذراعها بغضب صارخا

_ مالك يا بت هي هبت منك على آخر النهار والا إيه غوري حضري الغدا وقولي للمحروسة أختك إن العريس جاي بالليل خلينا نخلص من قرفها بقى..

جذبت ذراعها منه بقوة ثم ضربته على صدره مردفة

_ أختي هجت راحت عند أهل أبوها يعني العز اللي كنا عايشين فيه على حسها راح يا غبي واحتمال يوم والا التاني محمود بيه يقولك مع السلامة وكل ده ليه عشان مشيت من دماغك وعايز تجوزها لواحد غير مناسب..

صدم من حديث زوجته ما هذه الكارثة التي حلت فوق رأسه دجاجته التي كانت تبيض له بيضاً ذهبياً فرت من العش!.. حرك رأسه برفض صارخا

_ ازاي يا غبية تسبيها تمشي كنت هجوزها من غير ما حد منهم يعرف ويفضل مرتبها شغال هذا غير الواد ده أنا واخد منه 50 ألف جنيه مهر وشرطت عليه بعد الجواز لينا 2000 جنيه كل شهر..

أطلقت ضحكة ساخرة وقالت

_ مش بقولك إنك حمار هي هربت يا عنيا من ورايا لو كانت قدامي كنت هعمل المستحيل عشان تفضل إن شاء الله أخلص عليها بقى هي تعيش مع أهل أبوها في العز ده كله وأفضل أنا باقي عمري في فقر وهم..

جذب علاء خصلاته بغل مردفا

_ مش وقت نواح يا بقرة لازم نروح نجيبها من بيت علام والليلة..

______ شيما سعيد _____

عودة لقصر علام بغرفة محمود وعايدة دلفت إليها خادمتها المطيعة وتحمل صينية بها وجبة الإفطار حاولت الجلوس إلا أنها لم تستطع اقتربت منها سنية سريعا وساعدتها على الاعتدال مردفة

_ بلاش تتعبي نفسك يا ست هانم قوليلي عايزة إيه وأنا تحت أمرك..

أومأت عايدة برأسها بتعب ثم قالت

_ في صوت تحت غريب عن القصر دي خدامة جديدة..

بعفوية ضربت سنية على صدرها مردفة

_ خدامة إيه بس يا ست هانم دي القمر نزل من السما وقعد في بيتنا..

تعجبت من هذا الوصف وبدأ القلق يدلف لقلبها إلى حد كبير قدمت سنية لها الشوكة رفضتها بحركة سريعة وقالت

_ مش عايزة أكل دلوقتي قوليلي مين البنت اللي بتتكلمي عنها دي!..

ابتلعت الأخرى ريقها بتوتر من نظرات سيدتها النارية لعنت لسانها فهي تعلم طبعها جيداً وتعلم غيرتها العمياء على محمود انتفضت بفزع على صرخة عايدة المنفعلة

_ ما تنطقي هو أنتِ خرسة..

أومأت سريعا مرددة

_ اهدي بس يا ست الناس عشان صحتك إنتِ تعبانة وبعدين دي الست سارة بنت أحمد بيه الله يرحمه جات عشان هتعيش هنا..

ماذا هي رأت تلك الفتاة من قبل عندما كانت بالعاشرة من عمرها وتعلم جمالها جيدا يستحيل أن تتركها مع زوجها تحت سقف واحد حركت رأسها برفض هامسة

_ يعني إيه الكلام الفارغ ده مين قبل إنها تقعد هنا هو محمود عرف!..

_ أيوة شافها الصبح بس مقالش أي كلام حتى لما سلمت عليه مردش عليها شكله مش عايزها هنا.. حتى لما الأستاذ طارق قالها أنا أولى بيكي محمود بيه اتعصب وأخده المكتب..

لا تعلم هل عليها الارتياح بعد هذا الحديث أم يزيد قلقها سوء كل ما ترغب به الآن رحيل سارة مهما كانت درجة حب محمود لها فهو رجل وليس أي رجل أغلقت عينيها بتعب مردفة

_ خدي الأكل واطلعي برة عايزة أرتاح..

_ مينفعش لازم تأكلي عشان العلاج يا ست هانم..

_ قولتلك غوري من وشي مش عايزة حاجة غوري..

_____ شيما سعيد _____

بالأسفل..

دلفت سارة المطبخ بخطوات رشيقة بنعومة ألقت التحية على الخادمات وبابتسامة بلهاء استقبلن تحيتها جلست على مقعد الطاولة ومدت كفها لتأخذ خيارة مردفة

_ معرفتش آكل على السفرة ممكن تحضروا ليا الفطار!..

أومأت إليها كبيرة الخدم وأشارت للبقية مردفة بهدوء

_ اطلعوا نضفوا الأوضة وأنا هحضر الفطار للهانم..

مرت خمس دقائق وهي تتابع ما تفعله تلك السيدة التي يبدو عليها الرقي والوقار أخذت قطعة من الجبن وتذوقتها بتلذذ ثم سألتها بفضول

_ هي مرات أبيه محمود فين!..

وضعت باقي الطعام على الطاولة وأجابتها بهدوء

_ فوق وممنوع أي حد يطلع إلا سنية ومحمود بيه الله يخفف عنها بقى صحتها كل يوم بتنزل أكتر عن اللي قبله..

_ أمممم طيب هو طارق مش بينزل الشغل مع أبيه محمود ليه!..

جلست المرأة على المقعد المقابل لسارة ثم قالت

_ مهو مش شركته محمود بيه هو صاحب كل ده حتى البيت أما طارق بيه أخد ورثه وفتح بيه مصنع لنفسه وخسر فيه..

ماذا!.. صاحب المال هو محمود!!.. ابتلعت طعامها وسألتها بترقب

_ وعمو كمان ملوش فلوس!..

_ لأ وزع فلوسه على أولاده وكتب لكل واحد حقه وسابهم يكبروا شغلهم بنفسهم محمود بيه زود الفلوس أضعاف وطارق بيه كله راح منه على الأرض..

رغم تألمها الحقيقي من الجملة إلا أنها أدركت الحقيقة المرة حركت رأسها مردفة

_ مفيش حاجة يا دادة عادي دي الحقيقة بابا كان شخص مش بيفرق معاه الفلوس وبسبب حبه الشديد لماما خسر كل حاجة المهم دلوقتي عمو مسافر ليه لما هو مش بيشتغل..

تحدثت المرأة بصوت منخفض

_ أصله متجوز على الست حنان في السر بس البيت كله عارف حتى هي بيعمل نفسه مسافر شغل ومحمود بيه بيغطي عليه ويقعد في البيت التاني..

أمممم المال هو مال محمود وباقي أفراد العائلة مجرد ضيوف تحت سطوته يبدو أن القدر مصمم على وضعه بطريقها وهي أكثر من مرحبة.

_____ شيما سعيد _____

بعد منتصف الليل عاد محمود من عشاء العمل مرهق لأقصى درجة كل ما يريده الآن أن يرى الفراش ويلقي بجسده عليه وضع ساقه ليخطو أول خطوة للدرج وعقله شارد بسارة لما هي جميلة هكذا ولما هو يفكر بها لتلك الدرجة!..

نفض تلك الأفكار من رأسه مردفا

_ طالما نفسك رايحة على الحريم كده يبقى شكلك مش مستقر..

انتبه للضوء الخارج من غرفة مكتبه للحظة شعر ببوادر الحذر وأخرج سلاحه وبدأ يتقدم بخطوات مدروسة فتح باب المكتب بطريقة هجومية وقبل أن تخرج الطلقة رآها تنام على الأريكة الموضوعة بأحد أركان الغرفة تمسك بين كفيها كتاب ويبدو عليها الاندماج الواضح لدرجة عدم شعورها بدخوله..

عفوا يا كبير عائلة علام فهي مهتمة بكل ما يدور حولها إلا الكتاب أخرجت من بين شفتيها تنهيدة عميقة تدل على متعتها بهذا الكتاب الأكثر من مميز..

لا هذا كثير كثير جدا عليه خرج صوته أخيرا وصلت إليها بحته التي تدل على نجاح أول خطواتها بالاقتراب منه

_ سارة بتعملي إيه هنا في وقت زي ده!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى