عام

قدري المر

شُل لسانه عن الكلام يحاول أن يجد كلمات ليرد عليها
أخيرًا هتف بنبرة متألمة يتوسلها ويستجديها :

-لأ لأ، متقوليش كدا، أنا أقسملك كانت نيتى الستر ليكِ
وإنى اتحمل غلط اخويا، أنا مسألتش عشان موجعكيش
أو أجرحك

نهضت بهياج وهى تضر….ب صدرها بقوة تعبر عن مدى ألمها وتعبها هاتفة:

-كل دا وموجعتنيش، كل دا ومجرحتنيش، دا كفاية
نظرات القرف والإشمئزاز فى عينيك دا كفاية
انك كنت هتغت …

صخبه وغضبه الداخلى كان يفوق حالتها مما جعله يصرخ بها قائلًا:

-متكمليش، متكمليش
أنا كنت عامل زى الطير المدبوح بيفرفر ومش عارف
هو بيعمل إيه، الأول كان الموضوع عادى بالنسبة ليا
بس فى الأخر كان صعب عليا أوى، كان كلامك مع
أى حد بيجننى زى الدكتور كنت بربط الكلام على طول بمكالمة
ريان

-متكملش متكملش انت مش عايزة أسمع ولا أعرف حاجة تانى

سبت نفسها على حالتها
أقترب يحاوط كتفيها ولكنه أبتعد لدفعها له فى صدره ثم رفعت يدها تمسح عبراتها
قائلة بجمود:

-هتطلقنى دلوقتى ومش هامشى غير لما ترمى اليمين
وروح لمرات اخوك ربنا يقدرك معاها على فعل الخير

-مافيش طلاق إنسيه انتِ مراتى فاهمة وموضوع مرات
أخويا تنسيه نهائى ولا كأنك سمعتيه

سألته بنفس نبرة الجمود:

-يعنى مش هتحل لها المشكلة وهتسيبها

جذب خصلات شعره بعنف وهو يقول بنبرة مرهقة:

-هاكتب عليها عشان أهلها ميعرفوش موضوع الحمل
وعشان أبن اخويا

صدرها أخذ يضج تزامنًا مع نبضات قلبها، كأنها ستسقط من أعلى الهاوية كلما سقطت أكثر زاد الألم أكثر، إنها تتهاوى ببطء، سيتزوج عليها أبتسمت ساخرة بداخلها وهو لم يتزوجها بالأساس، لكن لماذا قلبها يؤلمها بشدة رفعت رأسها هاتفة:

-ومين بقى اللى هتوافق بالوضع دا؟! أنا هارفع قضية
وهاكسبها وهاتطلق غصب عنك، فطلقنى بالذوق أحسن لك

-اسمعى أنا غلطت بس أنا فعلا حبييتك لدرجة إنى
بمو….ت من الغيرةوبقيت مجنون بيكِ لو سمحتِ افهمينى
وبلاش تو….جعينى أنا تعبـ,ـان أوى

غمغم بكلمات غريبة عن أسلوبه، نبرته منكسرة مست
جوارحها، ونظراته كانت تزلزل كيانها لكنها استعادت
ثباتها ودفعته فى صدره هاتفة:

-أنا هامشى ومش عايزة أشوف وشك غير وانت جاى عشان تطلقنى

******

-أنا ماحدش هيفيدنى فى الموضوع دا كله غيرك يا رامى

تلك الكلمات قالها مروان لرامى الذى اردف:

-أنا رقبتى ليك

-أنت صاحب ريان وماكنتوش بتفترقوا، هو ريان فعلا
اتجوز من ورانا

صمت قليلًا ثم بلل شفتاه قائلًا:

-الصراحة يا مروان ايوة وانا كنت شاهد على العقد
بس انت عرفت إزاى

أغمض عيناه الأفكار تتزاحم بعقله ترجُمه بقسوة، ثم
ربت على كتفه هامسًا:

-مش مهم، مش مهم يا رامى دلوقتى، يلا سلام

******

-كويس إنى لقيتك ياخال

كعادته يمسك مسبحته بيده وهو يبتسم بترحاب:

-تعالى. يا مروان أنا على طول موجود

تنهد مروان يسرد عليه التفاصيل كاملة لكنه لم يقص
عليه الجزء الاخير الخاص بروان وكيف كان سيعتدى
عليها، توسعت عين خاله بصدمة::

-إيه الكلام دا يا بنى، مش قولتلك اتأكد من الأول
أكيد حقها الطلاق، والله البنت دي صعبانة عليا
ربنا يريح قلبها، طب والحل مع مرات أخوك

-دي فيها حل يا خال الورقة حقيقية ومش مزورة
واللى فى بطنها بتقول أبن أخويا، ولو مش ابن اخويا مش
هاعرف أتاكد دلوقتى، لكن أنا لازم أحمى أبن أخويا

تنهد خاله بيأس هاتفًا:

-طب دي هتكتب عليها إزاى دي فى عدتها

-عارف ياخال عارف بس أنا هااتصرف ولازم اشوف صرفه

-ربنا يريح بالك يابنى ويهديلك العاصى

مال مروان يقبل يده وهبطت منه دمعة ما أصعب قهر الرجال هاتفًا:

-ربنا يخليك ليا يا خال أدعيلى كتير محتاج دعواتك
ديه اوى ياخال، قلبى كان طول عمره فى أمان وبعيد، دلوقتى أنا بمو…ت ياخال بالبطيئ

ربت على ساقه هاتفًا:

-بعد الشر عنك، لعل الخير يكمن فى الشر
أنا واثق فيك

*******

ما أن وصلت بيتها ووقفت تنظر لهم كانت ترى ضبابة
رمادية، والدها والدتها وأخواتها الكل يسأل عن حالها
عن هيئتها، الأجابات صعبة ومبهمة هى متعبة جدًا
منهكة، ضائعة، حاولت أن تلتقط انفاسها بصعوبة

-عايزين تعرفوا طيب وماله، عشان تعرفوا أنكم بعتونى
بالرخيص

ما أن انتهت من سرد ماسار معها أستسلمت لتلك الضبابة
الرمادية لتقع أرضًا مغشيًا عليها

******

بعد يومين كان يجلس معاها بينما عقله يدور فى مكان اخر يدور مع من أمتلكته، فهو لا يعلم عنها شئ، تركها
على راحتها كى تستريح

كانت تجلس هذه الفتاة بجواره فهمس قائلًا:

-زى ما قولتلك هاقابل والدك انهاردا وهاظبط كل
حاجة متقلقيش

رفعت عيناها إليه بنظرات صامتة ثم اجابته بدلال:

-اسمى نورهان

لم يجيبها وألتزم الصمت قائلًا

– تقدرى تروحى أنا كلامى مع والدك

*****

بعد مرور أسبوع

صوان كبير مملوء بالمدعويين الكل يبارك ونساء يطلقون
الزغاريد وهو يجلس وسط الرجال وما أن أطلق
المأذون كلمة

-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير

****

بعد مرور يومين

كانت تقف أمام المرآة تكمل زينتها بإتقان واثقة
تعلم ما تريد ومتى تريد، تلك هى واجهتها
ولا يهمها شئ سوى أن تمتلكه، حتى لايعود لزوجته
وهى تعرف ماذا تفعل

أقتربت من فراشه كان عارى الصدر رمقت نفسها
نظرة اخيرة برضا وإلى جلبابها المكشوف ثم تأوهت بصوت عالى

-آه آه

أنتفض مروان من نومته ينظر حوله حتى عملت حواسه
أقترب منها مسرعًا يساندها متساءلًا::

-انتِ كويسة؟!

وضعت يدها اسفل بطنها هاتفة:

-الحمل تاعبنى أوى، الدكتورة قالتلى من الحزن
وغير إنى قومت من الصبح عملت كل حاجة فى
البيت

أنهت كلامها وهى تطلق آهات ثانية، أقترب يحملها سريعًا
ليضعها على الفراش، شعر بلمساتها على صدره، أبتلع
ريقه بينما هى كانت تتعمد أقترابها منه وانفاسها تلفح رقبته
بالنهاية هى أنثى وهو رجل وثالثهما الشـ,ـيطان
رفعت بصرها لتنظر لعيناه أبتسمت بإنتصار وهى
ترى تأثيرها عليه

*****

الفصل التاسع
★★★
قدرى المر
****

بعد مرور ثلاثة اشهر

كم هى غريبة تدابير القدر، وكم هى يمكنها أن تفاجئك فى
لحظة كانت على وشك أن تبدأ حياتها مع رجلًا فيقتحم اخيه حياتها

حبيسة داخل قوقعتها لا تريد الخروج منها، تريد الهروب من كل الأحداث التى مرت عليها كالجحيم، لاتريد أن
تسمع شيئًا أو ترى أحداً، شئ فى داخلها تهشم تكاد
تسمع صوت التهشم بأذنيها

تريد الصراخ بل تريد العويل هى مذبوحة مقهورة
لا زال المشهد يتكرر امام عينيها وكل كلماته عالقة بين جدران قلبها، يتردد صداها بين ضلوعها كخنجر

ولج والدها بملامح باردة هاتفًا:

-هتفضلى قاعدة كدا كتير؟!

جحظت مقلتيها من رد فعله اللامبالى فحدثته:

-اعمل ايه أنا حياتى باظت من قبل ما تبدأ وانت كنت السبب كل مرة بتصر على رأيك وأنا اللى اتحملت كل دا

كانت تحدثه بعصبية فصبرها وصل إلى نهايته فهى تحملت نتيجة قراراته الخاطئة، اجابها بنفس عصبيته:

-قعدتى تقولى أنا أنا لحد ما الجوازة باظت، إرتاحى أنا
كلمته هو وخاله عشان الطلاق وهو وافق ارتاحتى كدا
اكيد مراته التانية مش عاملة زيك غاوية نكد

سرت قشعريرة بجسدها من كلمة الطلاق، أغمضت عيناها
واخذت نفسًا عميقًا فانحسر بين ضلوعها وخرج مصحوب
بسعال ودموعها تنهمر بقهر

*****

-مالها روان

تلك الجملة قالها مروان لخاله الذى سأله فجأة:

-هيكون نظامها ايه يا بنى أنت كدا ظلمتها

تنهد بأسف قائلًا:

-دي حقيقة عشان كدا لما أبوها طلب الطلاق مقدرتش
اعارضه وهتأخد مؤخرها وكل حاجة بزيادة كمان
كتعويض واللى هيطلبوه هنفذه

تزامنًا مع إنهاء كلماته جاء رامى لينضم إليهم ساد الصمت للحظات، ثم سأل خاله رامى::

-أنت يا رامى كنت شاهد فى عقد الجواز يابنى

-آه يا خال كنت شاهد ويعلم ربنا أنا كنت عايز ريان
يقولكم واتحايلت عليه كتير، بس مسمعش منى وكان
مضطر يكتب الكتاب

خاله هز رأسه بأسف ثم سأل مروان:

-طب ونورهان هتعمل إيه ياابنى؟!

تحمحم قائلًا:

-مالها يا خال، ادعلها تقوم بالسلامة اللى فى بطنها ولد
يعنى عوض عن ريان الله يرحمه، وأكيد هتربى
أبنها وسطنا وهى مش هتسيبنا

ابتسم خاله بسخرية وهو يقول:

-أكيد أكيد أومال هنفرط فى لحمنا

*****

دلفت نورهان إلى الشرفة تحمل صينية يعتلياها كوبان
من الشاى، كما اعتادت أن تفعل كل يوم بعد الغداء
وضعتهما وخرجت منها
أنة خافتة، فتنهد مروان

-مش بتسمعى الكلام ليه أنا قولتلك ريحى نفسك
عشان صحة البيبى أنا هااجبلك من بكرة حد يساعدك

-دا التعب بتاع الحمل عادى، وبعدين القاعدة فى البلكونة
ترد الروح جو اسكندرية حلو أوى
ألا بحق هو بعد الولادة هنعيش فين؟!

ابتسم بهدوء وهو يرتشف من الشاى قائلًا:

-المكان اللى يريحك طبعًا، هو اول كام شهر هيكون هنا
وبعد كدا قرارك يعنى هنا أو هناك براحتك

اخفضت رأسها وهى تقول:

-معاك

ابتسم بإتساع قائلًا:

– يبقى هنا وهناك

تشعر بالإنتصار وتأثيرها عليه ما يشغل بالها انتهاء الحمل
حتى ينتهى معه هذا التباعد

صدح صوت الجرس فهمت لتفتح الباب لكنه أمرها ألا
تتحرك ونهض هو ليفتح الباب لتنزل عليه الصاعقة
روان تقف أمامه لثوانٍ لا يعرف كيف يتصرف شلت
الصدمة تفكيره حتى سألها بجمود:

-انتِ ايه اللى جابك هنا

لم يخرج صوتها بل كانت تنظر له بإحتقار وأشمئزاز
لكن ذلك لم يزيده الا ضيقًا فعاد يزمجر بها::

-بقولك أيه اللى جابك هنا؟!

-عايزة أطلق، عرفت إيه اللى جابنى

صرخت بصوت عالٍ مما جعل من تجلس فى الشرفة
تأتى من الداخل كانت تحدجها بشماته ثم اقتربت
تقول بهدوء:

-مروان تعالوا جوه كدا مينفعش الناس تسمعنا
كل شئ يتحل بالهدوء

أستدار مروان وأغلق الباب خلفه ثم امسك بهاتفه الذى
صدح رنينه وهو يقول:

-أدخلى فى بضاعة مهمة هأمن عليها وبعدين نشوف حوارك

غاب فى مكالمته، أستغرق أكثر من نصف ساعة، كانت روان تحدقها بإحتقار كانت ترتدى ملابس ملتصقه بجسدها ومساحيق التجميل تغطى وجهها، أم الثانية كانت تجلس على المقعد وهى ترمقها
ببرود مستفز، دقائق وقد انضم مروان ليسألها:

-خير قولتى عايزة ايه؟!

حاولت أن تتحكم بدموعها وإنهيارها فأجابته بإختناق:

-عايزة أطلق وأظن دا أبسط حقوقى

-وأنا قولت لوالدك إنى مشغول الفترة دي عندى حاجات
مهمة، هاأخلصها وأنزل البلد أطلقك واخلصك لازمته
ايه إنك تيجى لحد هنا

صرخت به بهياج :

-انت معندكش دم، معندكش إحساس، إنت فاكر نفسك
مين مش مكفيك اللى عملته كمان عايزنى أستنى لحد
ما حضرتك تحن وتطلقنى أقسم بالله واللى خلق الخلق
لو مرمتش اليمين دلوقتى لأكون رافعة القضية

قاطعتها نورهان بخبث:

-لأ لأ كدا مينفعش مهما كان صوتك ميعلاش كدا عيب

-مبقاش غير انتِ اللى تعلمينى العيب والصح كمان

قبض مروان على يد روان، وهو يقول بشراسة:

-خلصتى كلامك اللى عندك اعمليه، واتفضلى زى ما جيتى أمشى

******

ما أن خرجت من الشقة وهبطت عدة درجات شعرت
انها غير قادرة على الحركة خارت قواها وجلست على
الدرج ساكنة لا تتحرك سوى دموعها الحارقة بحرارة بركان من الألم تنحت على وجنتيها نفقًا من الخذلان، كل
جزء بجسدها يئن، حاولت أن تتحامل على نفسها
لتقف الألأم تتكالب عليها، وقفت اخيرًا وهبطت
اسفل البناية كانت تبكى بحرقة غير عابئة بالمارة

فى هذه الأثناء هبط كل من طه وزوجته من سيارتهما
ينظروا إليها بإستنكار:

-ايه دا روان مالك بتعيطِ فى الشارع كدا ليه؟!

جذبتها زوجته معاها للسيارة هاتفة:

-تعالى جوا العربية نتكلم براحتنا

سردت لهما أنه تزوج عليها دون الدخول فى التفاصيل
فشهقت مها وهى تقول:

-مش بقولك مروان حاله متلخبط وبقى غريب اليومين دول

-أنا عايزة ارفع على مروان قضية

ربتت مها على كتفها بروح المقاتلة من أجل
الثأر لمرأة مثلها هاتفة بشراسة:

-بالظبط دلوقتى حالا هنطلع على المحامى ابن خالتى
وهيجبلك حقك

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى