“عبدالرحيم” عاليًا وقال: _ الله يعزك يا ابن أمي و ابويا، بس عارف ايوة أنت فصيله نادرة يا “سفيان”.. أنت زينة شباب العيلة لو شاورت بس على بنت من العيلة أو معارفنا الكل هيرحب ويفتح بابه. زفر “سفيان” أنفاسه بقوة ثم وضع يديه على ذراعي مِقعده وتساءَل: _ هو لازم يعني اتجوز واحدة من العيلة أو معارفنا. إبتسامة واسعة داعبت شفتيّ “عبدالرحيم” عنا شعر ببصيص من الأمل. _ يا سيدي شاور أنت بس ومش مهم من بنات العيلة أو لأ هم قول يا جواز. هذه ال ة كانت ضَحكات “سفيان” تصدح بقوة ثم نهض من فوق قعد الجالس عليه. _
كله بآوانه يا “عبدالرحيم”. أماء “عبدالرحيم” برأسه وهو يتابعه متمتمًا. _ ونعم بالله، خلينا نتكلم في الشغل وتعالا ركز معايا. قالها “عبدالرحيم” وهو يعتدل في جلوسه؛ فابتسم “سفيان” وجلس قُبالته ة أخرى. _ اكيد هتكلمني على مصنع عيلة “الصالحي”. •••• رت “سلسبيل” أصــ,,ـابعها فى خُصلات شعرها لتشعثه؛ فهذه كانت إحدى عادتها عنا ت من شئ وكيف لا ت وقد وضعتها “تغريد” في مأزق.. فهي للتو أغلقت مكتها مع ” وة” التي أخبرتها بأنها تنتظرها هي و “تغريد” بعد صلاة غرب. إلتقطت هاتفها حتى تهاتف “تغريد” وتوبخها على فعلتها؛ فَـما يزعجها أن هذه الزيارة ليست من أجل ” وة” وباركة لها
بل ورائها هدف يصيبها بالغرابة. ثواني ت حتى ردت “تغريد” على هاتفها. _ بنت حلال كنت لسا هتصل بيكي عشان اقولك إني هعدي عليكي… قطعت “سلسبيل” ثرثرتها قائلة: _ أنا مش قولتلك كذا ة إني مش عايزه اروح، أنا بتحرج ادخل بيوت الناس. _ معقول يا “سلسبيل” هتتحرجي تدخلي بيت ” وة” ثم اردفت بإستنكار. _ ما أنتِ كنتِ ساعات بتطلعي عندها لما بتخلصي شيفت الصيدلية وكانت لسا في بيت أهلها. تنهدت “سلسبيل” بنفاذ صبر. _ يا “تغريد” أنتِ مش فهماني ليه… _ أنتِ ليه مش بتعتبريني صاحبتك يا “سلسبيل” ولا مستكبره نفسك عليا حاكم أنا مجرد معهد سنتين وأنتِ
ما شاء الله مهندسه. زفرت “سلسبيل” أنفاسها بقوه ثم أخذت تمسح وجهها وهي لا تصدق أن “تغريد” فهمت أن رفضها ل افقتها إستكبار. لكنها بالفعل لا ترغب بالذهاب خاصةً أنها تعلم أن عائلة “جمال الراشد” يحبون الخصوصية ومنغلقين على حالهم. _ مهندسه وبشتغل في صيدليه يا “تغريد”، يعني شهادتي محطوطه في الدرج ولا عملت بيها حاجة. •••• إلحاح “تغريد” جعلها رغمًا عنها بالذهاب معها لتنظر إلى ما تحمله “تغريد” في يدها: _ خلينا نفوت على محل حلويات اشتري حاجة بدل ما ادخل بأيدي فاضيه. نظرت “تغريد” نحو الوقت بهاتفها قائلة: _ مش لازم يا “سلسبيل”، أنتِ جبتي هدية قبل كده
وأنا اهو واخده معايا حاجة مش هندخل يعني ايدينا فاضية. لتحرك “سلسبيل” رأسها بقلة حيلة وسارت أمامها وهي تهتف. _ لأ يا “تغريد” أنا متعودتش ادخل بيت و إيدي فاضية. تأففت “تغريد” ب ، فالوقت يضيع منها و ربما لا تتقابل معه.. لقد اختارت يوم الجمعة بالتحديد بعا أخبرتها جارتها التي تعمل في منزل عائلة “الراشد” عن الوقت الذي يتواجد فيه “سفيان الراشد”. _ يا “سلسبيل” إحنا كده بنضيع وقت. قالتها “تغريد” بصوت خافت مما جعل “سلسبيل” تلتف إليها بعا أشارت إلىٰ بائع الحلوى على قطع الجاتوه التي ترغب بأن يضعها لها. _ مالك يا “تغريد” مستعجله ليه، ” وة”
على فكرة قالتلنا تعالوا بعد غرب ولسا غرب فاضل عليه ساعه ويأذن ده غير البيت مش بعيد.. أنا مش عارفه في إيه كل ده عشان تشوفيه. إلتفت “تغريد” حولها بفزع وقالت قبل أن تغادر حل. _ أنا هستناكي برة عشان شكلك هتفضحيني. أغمضت “سلسبيل” عيناها بقوة بعا غادرت “تغريد” ثم تنهدت… فهي لا تستطيع أن تلوم “تغريد” على حبها لأحد أبناء عائلة “الراشد” فهي من سوء حظها وقعت بهذا الأ أيضًا. خرجت “سلسبيل” بالحلوى بعا دفعت ثمنها لتزفر “تغريد” أنفاسها براحة قائلة: _ نمشي في طريقنا بقى ولا عايزه تشتري حاجة تاني؟ طالعت “سلسبيل” الطريق أمامها ثم نظرت نحو ما
تحمله. _ اشتري إيه تاني، ده انا مستلفه من “محمود” اخويا فلوس الجاتوه. تحركت “سلسبيل” أمامها لتسرع “تغريد” ورائها وتجتذبها من ذراعها. _ خلينا نركب، شوار بعيد وكده بنضيع وقت. قطبت “سلسبيل” حاجبيها وارتسمت الحيرة على ملامحها. _ أنتِ مش قولتي هنتمشى عشان شوار مش بعيد. والرد كانت تحصل عليه “سلسبيل” من اِجتذاب “تغريد” لذراعها. وصلوا أخيرًا لمنزل عائلة “جمال الراشد” ليقفوا أمام البوابة التي كانت مفتوحة لتحدق “سلسبيل” بنزل من الخارج : _ خلينا نتصل على ” وة” عشان… لم تكد تكمل “سلسبيل” كلامها، فوجدت “تغريد” تجرها من يدها قائلة: _ خلينا ندخل. توقف الكلام على طرف لسان “سلسبيل”
وهي ترى نفسها داخل نزل حاط بسور عالي وبه مساحة لا بأس بها تحيطه. اِجتذب دخولهم أنظار ڪلًا من “سفيان” و “هيثم” الواقفين بالبهو الخارجي للمنزل وحولهم أبناء شقيقهم “عبدالرحيم”… أسرعت “سلسبيل” بحفض رأسها بحرج بسبب فِعلت “تغريد” لتتعلق عينين “سفيان” بها بذهول وهو لا يُصدق أنه يراها اليوم في منزله.. •••• وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد
الفصل الثالث بعد ساعة من قدومهن كُن يُغادرن منزل عائلة “جمال الراشد” تحت أنظار “سفيان” الذي جلس بالحديقة الصغيرة التي تحاوط نزل. _ إيه ده أنت قاعد في الجنينة يا “سفيان”، مش كنت قايل إنك خارج. قالتها “منــ,,ـار” شقيقته وهي تحمل على ذراعها
صغيرها؛ فارتبك “سفيان” لوهلة ثم استدار برأسه نحوها. _ بقالي كتير مقعدتش مع “علي” و “جمال”. قالها وهو ينظر إلى أولاد شقيقه “عبدالرحيم” نجين باللعب بدراجاتهم. _ طيب خد شيل “سفيان” الصغير حبيب خالو. ابتسم “سفيان” وهو يلتقط منها الصغير الذي أصرت شقيقته على تسميته مه. _ تعالا يا استاذ “سفيان” ياللي مقدرش اقول لأ على حاجة معاك. اِتسعت إبتسامة “منــ,,ـار” ثم اِجتذبت قعد الجالسة عليه وقربته من مقعده قائلة بصوت خفيض: _ إيه رأيك في البنت اللي لسا خارجة وكانت لابسة فستان زهري؟ إلتمعت عينيه عنا فهم مقصد شقيقته لكنه تظاهر بالغباء. _ أنهي بنت؟ ،تقصدي مين؟ تأففت “منــ,,ـار”
من ع إهتمام شقيقها بالنظر إلى الفتيات ثم شدته -نحوها- من ذراعه. _ يا “سفيان” كان في بنتين عند ” وة” بيباركوا ليها ولسا نازلين من شوية، نظرك ملتفتش لواحدة فيهم.. ضاقت حدقتيّ “سفيان” ثم إلتقط كف الصغير وقَبله قائلًا: _ هاتي اخرك يا “منــ,,ـار” من غير لف ودوران. اِفتر ثغر “منــ,,ـار” عن إبتسامة خفيفة ثم فرقعت بأصــ,,ـابعها أمام صغيرها لتُداعبه. _ بص يا سيدي أنا و “زينة” اقترحنا على ماما “سلسبيل”، البنت اللي كانت لابسه فستان زهري ولسا نازله من شقة “هيثم” و ” وة”. توقفت عن الكلام لتمط شفتيها متذ ة. _ صحيح نسيت إنك مش بتفهم في
الألوان غير الأح والأسود والأبيض. إنتاب “سفيان” شعور غريب عنا استمع إلى اسمها الذي صَار يعرفه لكنه أخفى إهتمامه وأكمل مداعبته للصغير. _ بص يا سيدي هي كانت… اِستنكر “سفيان” عبارتها التي كررتها وقال وهو يعطيها صغيرها. _ إيه بص يا سيدي اللي عماله تقوليها ليا دي، ما انا باصص اهو ابص فين تاني!! اِمتعضت ملامح “منــ,,ـار” وكادت أن تنهض. _ خلاص أنا غلطانه… تنهد “سفيان” ب ثم اِجتذب ذراعها ليجعلها تجلس. _ اقعدي يا “منــ,,ـار” واحكيلي على اختيارك أنتِ و أختك شكلكم اتعاديتوا من الحاجة “صباح” وشغالين ليا خاطبة. اِتسعت إبتسامة “منــ,,ـار” ثم حركت كلا حاجبيها بتلاعب. _ نفسنا
نفرح بيك يا “سفيان”. تنهد بسأم وهتف راغبًا في معرفة الحديث الذي دار بين شقيقتيه عنها. _ كملي يا “منــ,,ـار” كلامك من غير رغي كتير لأن فروض اقوم عشان “منصور” مستنيني. وكأنها مسجل راديو ضغط على زر تشغيله لتخبره بكل ما دار بينها وبين شقيقتهم “زينة” وما صارت تعرفه عن “سلسبيل”. _ ما شاء الله عليها مهندسة وادب وأخلاق والبت لولا أهلها رافضين سفرها للقاهرة كان زمانها اشتغلت بشهادتها، “محمد” ابن عمك بيثق فيها أوي و “زينة” كمان دايمًا تقولي بنت متربية ومن بيت اصل بس فيه مشكلة… الصغير جعلها تتوقف عن إستكمال حديثها، ليزفر “سفيان” أنفاسه بضجر بعا فقد
صبره. _ أنتِ بتنقطيني بالكلام يا “منــ,,ـار”. اِندهشت “منــ,,ـار” من ه لترفع أحد حاجبيها بتساؤل وقد توقف الصغير عن ال . _ أنت مش من شوية مكنتش مهتم؟ _ “مــنــار”. هتافه مها بتلك الطريقة زاد من دهشتها لتُسرع قائلة: _ شكلة في الحاجة “صباح”، امك.. زَوىٰ “سفيان” ما بين عينيه وخرج تساؤله في حيره. _ مالها، إيه شكلة اللي هي شيفاها في “سلسبيل”. اِتسعت إبتسامة” منــ,,ـار” عنا رأت إهتمام شقيقها ونطقه لـ اسم “سلسبيل”. _ أنت لحقت تحفظ اسمها. لم يتحمل “سفيان” سخافة شقيقته وإلتقط هاتفه ومفتاح سيارته ثم نهض من فوق قعد الجالس عليه. _ أنا غلطان إني قاعد
بسمعلك. _ استنى يا “سفيان”، خليني اقولك الحاجة “صباح” معترضه على البنت ليه.. لم يتوقف “سفيان” عن السير إلا عنا استمع من شقيقته سبب إعتراض والدته عليها. _ أصلها اول ما عرفت إنها عدت الخمسه والعشرين قالت كبيره عايزالك واحدة صغيرة. اِستدار “سفيان” بجسده نحوها ثم ابتسم. _ هي دي شكلة اللي عند الحاجة “صباح”. قالها ثم اِتجه نحو سيارته تحت أنظار “منــ,,ـار” التي حدقت به بذهول وسُرعان ما كانت تبتسم إبتسامة عريضة. _ هو شكله مهتم ولا إيه؟ •••• طِيلة طريق عودتهن الذي إتخذنه سيرًا على الأقدام كانت “تغريد” تتحدث بتمني أن يحالفها الحظ وتكون كِنة لتلك العائلة وب
وأمل أردفت: _ شوفتي يا “سلسبيل” كان قاعد في الجنينة تحت رغم إن كان باين عليه اول ما وصلنا إنه خارج، تفتكري ليه. اِبتسمت “سلسبيل” وهي شاردة تتذكر حديث ” وة” عن “حاتم” شقيقها الذي رُبما يعود لبلدتهم ويخ بها ة أخرى. _ “سلسبيل” أنتِ معايا. إنتبهت “سلسبيل” على صوت “تغريد” لتسألها. _ أنتِ كنتي بتقولي حاجة؟ توقفت “تغريد” عن السير وبنظرة ماكرة رمقتها. _ طيب أنا عقلي مبقاش فيا بسبب الحب، أنتِ بقى إيه السبب بتحبي ولا إيه؟ جَلىٰ الإرتباك بوضوح على وجه “سلسبيل” ثم أسرعت بإشاحة عيناها عن “تغريد” وواصلت سيرها. _ “تغريد” هنتأخر في الرجوع، ياريت تمشي
بسرعة. باغتتها “تغريد” بجذبها لذراعها قائلة بنبرة صوت حة. _ مش عايزة تعرفي أنا إزاي حبيبت “سفيان الراشد”؟ والفضول بالفعل كان يُسيطر على “سلسبيل” التي توقفت عن السير واِلتفت نحوها لتتسع إبتسامة “تغريد” ثم تأبطت ذراعها واستطردت. _ الحكاية بدأت من سنتين. زفرة طويلة خرجت من صـ,,ـدر “تغريد” ثم بدأت تسرد قصة إعجابها بِه. _ أنا مش عارفة أنتِ تعرفي موضوع حــ,,ـادثة اخوه الكبير ولا لأ. رفرفت “سلسبيل” بأهدابها وقد تذكرت ذلك الحــ,,ـادث الذي أخبرهم عنه شقيقها ذات ليلة. _ بيتهيألي إني سمعت عنها. لتواصل “تغريد” ما تتوهمه من مشاعر. _ سواق اخوه الكبير كان ابن عمي يا “سلسبيل”. توقفت
“سلسبيل” عن السير ثم إلتفت جِهتها لتخرج تنهيدة حارة من بين شفتيّ “تغريد”. _ الله يرحمه، مــ,,ـات في الليلة دي ومن ساعة الحــ,,ـادثة عيلة “الراشد” بقت مسئولة عن عيلة عمي لأن “حمدي” ابن عمي كان وحيد امه وابوه على تلات بنات وطبعًا بعد وفــ,,ـاته مبقاش ليهم مصـ,,ـدر رزق لأن عمي مجرد راجل أُرزقي بيبيع خضار وكان شُغل “حمدي” مع عيلة “الراشد” هو اللي ممشي الدنيا معاهم. شعرت “سلسبيل” بالأسي نحو ذلك الشاب ونحو تلك العائلة. _ الشهادة لله يا “سلسبيل” من يوم وفــ,,ـاة “حمدي” وهما فعلاً مش سايبين حد من عيلة عمي، “سماح” بنت عمي جهزوها احلى جهاز و “سفيان”
حضر فرحها. إلتمعت عينيّ “تغريد” عنا تذكرت صاحب الأعيُن السوداء والشعر الأسود الناعم. _ وكل فترة يغيب يغيب ويجي يزور بيت عمي ده غير الشهرية بتاعتهم بتوصل ليهم في ميعادها. وأردفت “تغريد” وقد تسارعت دقات قلبها. _ على فكرة هو اللي اتوصتلي في صيدلية دكتور “محمد”. اِحتلت الدهشة ملامح “سلسبيل” لكنها لم تُعقب وتركت “تغريد” تفيض لها بتلك شاعر التي تشترك بها هي أيضًا نحو ابن العم الأخر. _ من سنة وانا عيني عليه يا “سلسيل” لكن ع ه ما اتلفت ليا… اول ما بعرف إنه عند عمي بنزل من شقتنا جري عشان اشوفه. مشاعر عِدة ومتضاربة اِخترقت قلب “سلسبيل”
لتخرج منها تنهيدة قوية. _ يعني ع ه ما اتلفت ليكي وأنتِ معلقة نفسك بيه يا “تغريد”. لتبتسم “تغريد” وهي تدفع ذلك الحجر الصغير بحذائها. _ عندي أمل إني ألفت نظرة في يوم واهو النهاردة حسيت ان فيه إشارة خصوصًا إنه فضل موجود رغم إنه مش بيقعد كتير في البيت. ارتفع أحد حاجبيّ “سلسبيل” في دهشة وتساءَلت بفضول. _ عرفتي منين إنه مش بيقعد في البيت كتير واختارتي ليه يوم الجمعه بالذات. إنفلتت من بين شفتيّ “تغريد” ضحكة رن صداها حولهما لتزجرها “سلسبيل” بنظره منها حتى تتوقف عن الضحك ولا تلفت الأنظار نحوهما. _ الواحدة مننا لما بتحب توصل لراجل
يا “سلسبيل” لازم تستخ كل الأسلحة تاحة عندها وأنتِ عشان صاحبتي هقولك بقيت اعرف منين كل حاجة عنه. فغر فاه “سلسيل” في دهشة وهي تستمع إليها، فَــ تغريد صارت تضع “سفيان” نصب عينيها. _ يعني جارتك اللي شغاله عندهم بتجبلك معلومــ,,ـات عنه؟ لتومئ “تغريد” برأسها وهي تخرج قطعه من الحلوى التي أعطتها لهم ” وة” من حقيبتها قائلة وهي تزيل عنها مغلفها وتدسها بين شفتيها. _ والدته حاليًا بتدور ليه على عروسة وبتلح اوي على وضوع ده. دهشة أشد اِحتلت ملامح “سلسبيل” وسُرعان ما كان يخرج تساؤلها. _ عشان كده اصريتي وإحنا نازلين ندخل نسلم على الحاجة “صباح”. إلتمعت عينين
“تغريد” بأمل وقالت وهي تلوك الحلوى بفمها. _ أهو بنسعى يا “سلسبيل” و ده مش أي حد ده “سفيان الراشد”. •••• ارتفعت قهقهة “هبة” عاليًا وهي تستمع لما تخبرها به “سلسبيل”. _ أنتِ لازم تصاحبي “تغريد” عشان تتعلمي منها النصاحة. قضمت “سلسبيل” الجزرة التي بيدها ورمشت بأهدابها. _ شكلي فعلا عايزة دروس من “تغريد” مش منك يا “هبة”. إلتوت شفتيّ “هبة” وحركت الهاتف من على أذنها اليمني إلى الأخرى. _ بقى دي آخرتها أنتِ اللي مش بطبقي نصايحي صح. تنهدت “سلسبيل” بقوة ثم أخفضت عيناها نحو أظافر رجلها طلية. _ “تغريد” جميله ما شاء الله يا “هبة” واكيد بعد روحتنا
بيتهم عرفت تلفت نظرة. لتستكمل “سلسبيل” كلامها عنا تذكرت ما أخبرتها به “تغريد” اليوم. _ وإن يجي الصيدلية يومين ورا بعض بحجة شكل يأكد فعلاً كده. _ أهو شوفتي بيختار ايام الشيفت بتاعها عشان يجي. قالتها “هبة” وسُرعان ما كانت تواصل كلامها حتى تعطي صديقتها أملًا بأن يكون “حاتم” هو الآخر إلتفت إليها. _ متنسيش حضرت الظابط برضو في آخر اجازة ليه بقى مقضي وقته في الصيدلية. توردت وجنتين “سلسبيل” عنا تذكرت مداعباته لها بالحديث مؤخرًا وملاطفته لها لكن كل هذا تلاشى في ثواني معدودة. _ بعتله متابعه على الإنستا يا “هبة” وقبله لكن لحد دلوقتي محاولش يراسلني، ده غير
البنت اللي بقولك عليها على طول بتعلق على صوره. زمت “هبة” شفتيها ثم قالت وهي ترج رضعة صغيرها. _ مسيرنا هنعرف مين هي بس دلوقتي قوليلي حطيتي صورة حلوه ليكي. أغمضت “سلسبيل” عينيها ثم زفرت أنفاسها وردت بحيره. _ حطيت يا “هبة”، أنا اكون عايشه على أمل كداب. شعرت “هبة” ب صديقتها فهتفت بمِزاح حتى تخرجها من تلك الحالة. _ لأ اعملي بنصيحة “تغريد” وكملي سعي، خليكي زي “تغريد”… اهي جابت رجل “سفيان الراشد”. ارتفعت قهقهة “هبة” مجددًا؛ فشاركتها “سلسبيل” الضحك. أنهت “سلسبيل” مكتها مع صديقتها لتُلقي بهاتفها على الوساده التي تضعها على ساقيها شاردة في آخر نصيحة قتها لها
صديقتها. _ ابعتله رسالة واحاول اتواصل معاه؟ قالتها ثم حدقت بالهاتف وكادت أن تَمُد يدها وتلتقطه إلا أنها تراجعت تنهر نفسها. _ اوعي يا “سلسبيل”، اوعي تعملي كده. نهضت من على ال حتى تغلق نور غرفتها وعادت تستلقي عليه ثم احتضنت وسادتها. ابتسمت عنا تذكرت أول ة وقعت عيناها على “حاتم” منذ عامين ، كان ببذلة الشرطة يخرج من سيارته بهيبة ووقار اختطفوا فؤادها. _ امتى هتحس بيا يا “حاتم”؟ •••• في أحد كافيهات مصر الجديدة…… كان “حاتم” يلتقط يد إحداهن مبتسمًا. _ شوفي يعاد ناسب يا “ماريهان” واجي اتق لمعالي الباشا. أخفضت الجالسة أنظارها بخجل مصطنع تمثل به ال
قائلة: _ أنت بلغت “ماجد” الأول بعلاقتنا. تنهد بقوة وسحب يده عن يدها قائلًا: _ أبلغه إزاي وأنتِ اللي صممتي ميعرفش حاجة عن علاقتنا. إلتمعت عينين “ماريهان” بحقد لــ ابن عمها الذي لا يعيرها إهتمامًا. _ لأ بلغه خلاص بعلاقتنا وياريت تكلم بابي في أسرع وقت ونتخطب يا “حاتم”. •••• دلفت “سلسبيل” الصيدلية وهي تحمل في يديها عُلب من عصير القصب وقد اِرتفع صوتها بدُعابه. _ احلى عصير قصب لأحلى… اِبتلعت بقية حديثها وأخفضت رأسها بخجل عنا اِنتبهت على الجالس أمام الدكتور “محمد” الذي ابتسم. _ أهي دي بقى “سلسبيل” يا “سفيان”، الفاكهه بتاعتنا. تعلقت عينين “سفيان” بها بإبتسامة أخفاها
سريعًا ثم هَز رأسه قائلًا بصوت خفيض بالكاد سمعه “محمد”. _ هي فعلاً شكلها كده. اِقتربت “سلسبيل” من “فهيم” الواقف خلف طاولة البيع وأعطته عُلبة العصير خاصته ثم اِتجهت بخجل نحو الدكتور “محمد” لتعطيه عُلبته. _ اتفضل يا دكتور. بمِزاح تساءَل “سفيان” وهو ينظر نحو “سلسبيل” بنظرة رافقتها منذ دلوفها. _ وأنا على كده مليش نصيب في عصير القصب، إيه يا “محمد” هو أنت بخيل ولا إيه؟ اِرتبكت “سلسبيل” وقد اندهش “محمد” من مِزاح ابن عمه وشقيق زوجته ورفع أحد حاجبيه في تعجب وكاد أن يتحدث إلا أن فِعلت “سلسبيل” جعلته يصمت ويراقب الأ . _ اتفضل العصير بتاعي، أنا
كده كده بشرب كل يوم. لم يرفض “سفيان” عرضها بل تناول عُلبة العصير وأخذ يرتشف منها دون أن يسأل أسئلته عتادة عن نظافة الأشياء. _ طعمه جميل شكلي كده هبقى زبون دائم عند صاحب عصرة. بخجل ردت “سلسبيل” وهي تستدير بجسدها وتتجه نحو مكانها وراء طاولة البيع. _ دا احلى واحد تشرب من عنده عصير قصب. اِتسعت إبتسامة “سفيان” واست بالنظر إليها لت حدقتيّ “محمد” بفضول سُرعان ما غادر بؤبؤي عينيه واحتلهم كر. ••••



