عام

سلسبيل

بجسد مشدود نحو القاعة. •••• _ دلوقتي مفيش حد فاضل غيرك، استلم بقى الزن من بكره يا باشا. قالها “حاتم” وهو ينظر نحو “سفيان” -ابن عمه- الذي ألقىٰ بعقب سيجارته أرضًا ودهسه بحذائه. _ لا متقلقش ابن عمك اتعود على كده، وعندي طاقة لسماع زن الحريم… ده أنا عندي تلات اخوات بنات وكل واحده فيهم خلتني اعرف الصبر. اِرتفعت قهقهة “حاتم” وربت على كتف الواقف قائلًا: _ يعني اخويا “محمد” ليه الجنة مع اختك “زينة”. ثم أردف “حاتم” بمِزاح يليق بشخصيته. _ الله يعين “هيثم” اخوك على ” وة” أختي، أنا قولتله بلاش اختي لكن هو كان مصمم… ثم استطرد

وهو يحرك كف يده على ذقنه الحليقة. _ شكلي أنا و أنت هنكون براويين ومش هنكمل التحالف العائلي لعيلة “الراشد”. رمقه “سفيان” بنظرة مستهزءة. _ ربنا يهديك من خفة ك دي يا “حاتم”، مش عارف أنت ظابط شرطة إزاي. تقوس حاجبين “حاتم” وسُرعان ما كانت ت حدقتاه بذهول. _ يا بنت الإيه طلعتي مخبيه الجمال ده كله. لفتت كلمــ,,ـات “حاتم” إنتباه “سفيان” الذي كاد أن يتحرك إلى داخل قاعة الزفاف؛ فهو شقيق العريس. _ شايف البنت اللي واقفة مع “محمد” و “زينه” هناك. طالع “سفيان” مكان وقوف شقيقته “زينة” وابن عمه “محمد”؛ فأردف “حاتم” وهو يتأمل “سلسبيل” من قمة رأسها

إلى أخمص قيها. _ دي بقالها سنتين بتشتغل عندنا في الصيدليه وع ي ما اخدت بالي إن يطلع منها الجمال ده كله. اِحتقنت ملامح “سفيان” رغم أنه لم يتبين ملامح الواقفة مع شقــ,,ــيقته. _ راعي إننا عندنا اخوات بنات وخد بالك من كلامك. لم يهتم “حاتم” بكلامه وتحرك نحو “محمد” و “زينة”. _ مساء الخير. اِرتبكت “سلسبيل” عنا استمعت إلى صوت “حاتم” وخفق قلبها بقوة لينظر “حاتم” نحو شقيقه متسائلًا: _ معقول دي “سلسبيل” يا “محمد”، ازيك يا “سلسبيل”. بصوت يكاد أن يُسمع ردت عليه، فابتسم “محمد” كما اِبتسمت “زينة” التي ربتت على كتف “سلسبيل”. _ أنت اكيد متفاجئ يا

حضرت الظابط بالجمال ده كله،”سلسبيل” طول ع ها ق . اِتسعت إبتسامة “حاتم” دون أن يحيد نظراته عن “سلسبيل” التي أخفضت رأسها من شدة حرجها. _ طبعًا ،طبعًا يا ات أخويا. وكز “محمد” شقيقه لتفحصه حرج بــ “سلسبيل” حتى ينتبه على حاله. _ تعالي معايا يا “سلسبيل”، العريس والعروسة دخلوا القاعة من بدري. تحركت “سلسبيل” مع “زينة” ووقف “حاتم” ينظر نحوهما. _ شيل عينك واتلم. ر “حاتم” أصــ,,ـابعه على خُصلات شعره وأشاح عيناه؛فأردف “محمد” قائلًا: _ لو عجباك “سلسبيل” اكلم الحاج والحاجة ونروح نطلبها، البنت ما شاء الله عليها ادب واحترام وتعليم وأهلها ناس محترمين. نظر إليه “حاتم” وهو مندهش

من تفسير شقيقه لإعجابه الوقتي بــ “سلسبيل” على أنه يرغب بخِطبتها. _ هو أنتوا أول ما تشوفوا الواحد بيقول رأيه في الجمال تفتكروا على طول عايز يدخل قفص ا. اِمتقعت ملامح “محمد” ولولا اِقتراب “سفيان” منهم لكان قال كلام لن يعجبه. •••• شعرت “سلسبيل” بالحرج عنا اِجتذبتها “زينة” نحو الطاولة التي تجتمع عليها كلًا من والدتها وزوجات أعمامها. _ قربي يا “سلسبيل” على فكرة ماما عايزة تتعرف عليكي من زمان لأن “زين” يا ستي كل شوية يقولها أنا بحب “سبيل” عنك. اِبتسمت “سلسبيل” وهي تتذكر نطق الصغير “زين” لـ اسمها. _ ماما، دي بقى الباشمهندسة “سلسبيل” اللي حكتلك عنها. إلتفت

السيدة “صباح” برأسها نحو “سلسبيل” التي أشارت عليها ابنتها. _ هي دي “سبيل” اللي “زيزو” بيحبها. أومأت “زينة” برأسها مبتسمة؛ فاتسعت إبتسامة السيدة “صباح” ونهضت حتى ترحب بها. تفاجأت “سلسبيل” بإحتضان السيدة “صباح” لها وترحيبها الطيب. _ بسم الله ما شاء الله، زي الق يا بنتي. ومثلما هنئت السيدة “صباح” هنئت البقية وكان من بينهم السيدة “فاتن” والدة ” وة” صديقتها وحماة “زينة” والتي كانت تعرفها تمامًا لأن الصيدلية التي تعمل بها أسفل العقار الذي تسكن بِه عائلة الطبيب “محمد” كما أنها تذهب أحيانًا للجلوس مع ” وة” بحكم صداقتهم التي نشأت منذ عملها بالصيدلية. _ تعالي يا “سلسبيل” اقعدي

جمب “منــ,,ـار” أختي. قالتها “زينة” بعا شعرت بإرتباك “سلسبيل” ثم قالت وهي تبحث عن صِغارها بعينيها. _ هشوف ” وان” و “زين” فين ورجعالك. تلك الشجاعة التي كانت تتحلى بها “سلسبيل” ضاعت بعا شعرت بأنها غريبة بينهن. أخفضت رأسها وتمنت لو لم تسمع كلام “هبة” صديقتها. مع ور الوقت اِستطاعت أن تتجاذب أطراف الحديث مع “منــ,,ـار” شقيقة “زينة” بعا لطخ طفلها الصغير ذراع فستانها. اِعتذرت منها “منــ,,ـار” بشدة؛ فابتسمت بلُطف لها ثم داعبت خد الصغير قائلة: _ محصلش حاجة مجرد بقعة بسيطة. «سبيل،، سبيل» ركض الصغير “زين” نحوها وهو يصيح مها وقد اِجتذب ركضه أعيُن الواقف الذي كانت عيناه عالقة

بــ ابن شقيقته. •••• آتى شقيقها ليصطحبها بعا قضت بعض الوقت في العُرس ليتساءَل “محمود”. _ اتبسطي في الفرح؟ حركت رأسها وقالت بعا اِتجهت بأنظارها نحو الطريق. _ اه كان حلو. ظَلت طِيلة الطريق صامته وكذلك شقيقها إلىٰ أن وصلوا أمام منزلهم الذي يتكون من ثلاث طوابق. دخلت “سلسبيل” غرفتها بعا تناولت وجبة العشاء مع والديها لتقع عيناها على الثوب ُلقى بإهمال على ال قائلة: _دفعت فيك ال تب كله ومتبسطش. تنهدت بقوة ثم اِقتربت من الثوب لتلتقطه حتى تقوم بتعليقه لكن رنين الهاتف جعلها تلقي به ة أخرى على ال ثم أخذت تبحث عن هاتفها. ردت على الفور حتى

توبخ صديقتها على إقتراحها الأحمق. _ لفتي نظرة ،طمنيني.. رقصتي زي ما قولتلك.. الرجاله دلوقتي مش بيتلفتوا للبنت اللخمة. ب أجابتها “سلسبيل”. _ لا طبعًا قصتش وكويس إني معملتش بنصايحك. تأففت “هبة” بحنق وأخذت تهز صغيرها على ساقيها. _ أومال اتشيكتي وحضرتي الفرح ليه؟ جلست “سلسبيل” على ال قائلة بكذب. _ حضرت عشان خاطر ” وة” ومدام “زينة”. اِرتفعت زاوية شفتيّ “هبة” بإستنكار. _ يا سلام، يعني مكنتيش على سنجة عشرة عشان حضرت الظابط! صمتت “سلسبيل”؛ فهي كانت تتمنى لو كانت تمتلك من دهاء الفتيات حتى تلفت نظره. _ مش عارفه يا “هبة” ولا فاهمه نفسي. اِرتفعت قهقهة “هبة” عاليًا

قائلة: _ ما هو ده الحب يا “سلسبيل” بيخليكي مش فاهمة نفسك. بضياع قالت “سلسبيل”: _ أنا ع ي ما افتكرت إني في يوم هحاول ألفت نظر راجل. تنهدت “هبة” بقوة من ضِيق أُفق صديقتها في زمن تغيرت فيه عايير. _ الزمن اتغير يا “سلسبيل” و الرجاله بقت عايزه اللي يجري وراها. أنهت “سلسبيل” مكتها مع “هبة” صديقتها ثم دست وجهها بين كفيها تهتف بحيره. _ سنتين بحبه في صمت، طيب اعمل إيه أصارحه بحبي له. شعرت بال ة بعا وصل إلى عقلها هذا القرار لا تُصدق أن إقتراحات “هبة” صديقتها أوصلتها لأمور لم تَظُن يومًا أن تفكر بها. تُصارح

رَجُلًا بحبها، تسعى إلى لفت نظر أحدهم. _ معقول بقيت اتأثر بكلام “هبة”. نفضت رأسها بقوة ثم اِستقلت على ها واحتضنت وسادتها لتخرج زفرة طويلة من بين شفتيها. حاولت النوم لكن قلبها الح أخذها لوهم نسجه وسُرعان ما كانت الإبتسامة تداعب شفتيها عنا تذكرت ترحيبه بها بحفل الزفاف وتلك النظرات التي كان يختطفها نحوها من حين إلى آخر. •••• اِستلقىٰ “سفيان” على ال بعا غادرت والدته الغرفة… فَــ والدته بعد كل عُرس تسأله إذا أعجبته فتاة حتى تخطبها له ويُفرح قلبها برؤيته عريس مثل أشقائه وهو كالعادة كان يُريحها بكلامه. تنهد بقوة؛ فَـ الجميع ينتظر زفافه وكأنه حدث عظيم سيحدث

بالعائلة. أغمض عينيه لينام لكن إحداهن كان طيفها يطوف بين جفنيه ثقلين. •••• توقفت “سلسبيل” عن رَص الأدوية بالأرفف وابتلعت ريقها عنا اِستمعت إلى صوته. _ مساء الخير يا شباب. قالها “حاتم” الذي مَازال يقضي إجازته بالبلدة، فنهض “فهيم” ذلك الشاب الذي كان جالس أمام الحاسوب ليدون أسماء الأدوية التي تم إستلامها من ندوب اليوم. _ اتفضل يا “حاتم” باشا. اِبتسم “حاتم” بغرور يتمتع به وتساءَل عن شقيقه. _ هو “محمد” لسا مجاش؟ اِستدارت “سلسبيل” جِهته بعا تمكنت من السيطرة على دقات قلبها تسارعة؛ فهي من يبلغها الطبيب “محمد” بتحركاته. _ دكتور “محمد” في مشوار وقال هيجي على الساعه سته.

وهل كان ينقصها أن يبتسم لها تلك الإبتسامة التي تزيده وسامة. تحرك جِهتها متسائلًا: _ على كده تحركات “محمد” ومواعيده معاكِ؟ اِرتبكت “سلسبيل” من نظراته إليها ثم نظرت نظرة خاطفة نحو “فهيم” زميلها وقالت: _ دكتور “محمد” بيبلغنا دايمًا بمواعيده. اِرتسمت على شفتيه اِبتسامة خفيفة وبصوت خافت قال: _ طيب ما دام مش فاضل كتير على الساعه سته هقعد استناه. اندهش “فهيم” من الأ كما اندهشت هي… فهذا لم يحدث من قبل وسُرعان ما كان يخفق قلبها. _ براحتك أكيد. •••• رغم ور أسبوعًا على حفل زفاف شقيقه إلا أنها لم تغادر عقله كلما وضع رأسه على وسادته. تقلب “سفيان”

بال ثم زفر أنفاسه بقوة فاليوم رآها وهي تعبر الطريق عنا كان ذاهبًا إلى زيارة صديق له. أغمض عينيه حتى يستعيد صورتها ثم اِبتسم وهو يتذكر مظهرها وهي تأكل حلوى غزل البنات أثناء سيرها. زفراته خرجت هذه ال ة ببطء يتساءَل داخله لِما علقت في ذاكرته ولفتت نظره في عُرس شقيقه. _ مالك يا “سفيان” محتار ليه كده! ليطبق على جفنيه بقوة بعا بدأت تتضح له صورة مشاعره… ورغم أنهم تجمعهم قرية واحدة وتعمل بصيدليه ابن عمه إلا أنه لم يلمحها يومًا إلا في ليلة عُرس شقيقه واليوم عنا كان ي بسيارته في نفس الطريق الذي تسير به. •••

وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد  الفصل الثاني دخلت “سلسبيل” الصيدلية بملامح مُشرقة وعلى ثغرها اِبتسامة عريضة صَارت مؤخرًا لا تغادر شفتيها. _ إيه الجمال ده، لا شكلنا فكينا الكيس وبقينا نروق علي نفسها. قالتها “تغريد” زميلتها بالصيدلية والتي تتناوب معها فترة الدوام. اِرتبكت “سلسبيل” قليلًا وهربت بعينيها بعيدًا وتساءَلت: _ هو “فهيم” معايا في الشيفت النهاردة ولا “ع “؟ إلتقطت” تغريد عُلَب الدواء وقالت وهي تنظر نحو كل عُلبة حتى تضعها بمكانها الصحيح. _ فروض “ع ” يوصل دلوقتي عشان يستلم مني لأن “فهيم” مشي من ربع ساعة، صحيح يا “سلسبيل” قولتي لدكتور “محمد” إننا محتاجين بنت وشاب معانا تاني بدل

“سعد”. وتابعت” تغريد” قائلة: _ ” وة” اخت دكتور “محمد” الصراحة كان وجودها شايل عننا وكانت بتساعدنا لكن دلوقتي خلاص اتجوزت. وأردفت “تغريد” بتنهيدة طويلة تحمل حية صاحبتها. _ كانت طالعه زي الق ولا عريسها يا خرابي يا “سلسبيل”. وسُرعان ما كانت تلتف “تغريد” برأسها نحو “سلسبيل” التي جلست أمام الحاسوب حتى ترى الأدوية التي أوشكت على النفاذ من الصيدلية. _ بقولك إيه يا “سلسبيل” أنا اسمع إن مدام “زينة” ليها اخ تاني أكبر من أستاذ “هيثم” زوج ” وة”… قطبت “سلسبيل” حاجبيها بعا رفعت رأسها نحوها وتساءَلت: _ اه اعرف إن مدام “زينة” ليها تلات اخوات ولاد واختين بس

يعني بتسألي ليه؟ _ بيني وبينك يا “سلسبيل” عيني منه نفسي اوي اوصل لطريقة ألفت نظره بيها وكان نفسي احضر فرح ” وة” معاكي لكن اقول إيه اخويا الله يسامحه دايمًا مضيع عليا الفرح. تلك التنهيدة التي خرجت من بين شفتيّ “تغريد” جعلت “سلسبيل” تخفض رأسها ة أخرى؛ فهي مثلها قد خطف قلبها أحد أبناء عائلة “الراشد” وتُحاول جاهدة أن تلفت نظره حتى أنها ليلة أمس قامت بمتابعة أحد حساباته على مواقع التواصل الإجتماعي. _ “سلسبيل” أنا محتاجة مساعدتك. حدجتها “سلسبيل” بنظرة ة تتساءَل بدهشة عما قالته. _ أنتِ بتقولي إيه يا “تغريد”، اساعدك إزاي؟ اِقتربت منها “تغريد” سَريعًا وما

ساعدها في سرد ما تفكر به أن الصيدليه بهذا الوقت لا يتوافد عليها إلا القليل. _ إيه رأيك نروح نبارك لـ ” وة” على جوازها في شقتها. ردت “سلسبيل” على الفور. _ أنا جبتلها هدية قبل الفرح وكمان حضرت الفرح وباركتلها، بيتهيألي مفيش داعي إني اروح ليها شقتها. تفاجأت “سلسبيل” من إلتقاط “تغريد” كلا ڪفيها لتهتف برجاء وتوسل. _ أرجوكِ يا “سلسبيل” أنا محتاجة مساعدتك، أنتِ قريبه من ” وة” ومدام “زينة” وبيحبوكي، لو روحنا بيت عيلة “جمال الراشد” ممكن تكون فرصة ليا واقابله هناك. سحبت “سلسبيل” يديها منها ونهضت من مكانها وهي لا تستوعب ما تطلبه منها “تغريد”. _

أنتِ بتقولي إيه يا “تغريد”، عايزانى اروح معاكِ عشان تعرفي تقابليه، لأ طبعًا أنا مش موافقة. كادت أن تتحدث “تغريد” وتترجاها لكن دخول “ع ” زميلهم بالصيدلية جعلها تبتلع بقية حديثها. •••• بعد إنتهاء دوامها في الحادية عشر مساءً…. عادت “سلسبيل” إلى نزل بملامح مُحبطة، لتهتف والدتها عنا استمعت إلى فتح باب الشقة. _ أنتِ جيتي يا “سلسبيل”؟ بصوت هق ردت وهي تزيل عن قيها حذائها. _ أيوة يا ماما. تجلىٰ الإرتياح على ملامح وجه السيدة “روحية” وهي تراها أمامها؛ فكل ة يكون لديها دوام مسائي لا تستطيع النوم إلا بعا تطمئن عليها. _ فين بابا، شيفاكي قاعدة بتتفرجي على

سلسل لوحدك. وضعت “روحية” طبق قرمشات الذي تأكل منه على نضدة الصغيرة التي أمامها وقالت وهي تنهض. _ لقيته فجأة بيقولي زهقت من سلسل وداخل أنام. اِبتسمت “سلسبيل” واقتربت من والدتها تُشاكسها. _ شكله زهقان منك يا “رورو”. صفعتها “روحية” بصفعة خفيفة على يدها ودفعتها من أمامها قائلة: _ لو زهق مني معنديش مشكله يغيرني ويبقى يشوف مين هيعمله الشاي. اِرتفعت ضَحكات “سلسبيل” عاليًا؛ فهي لا تعرف سبب عش,ق والدها الشديد لـ مشروب الشاي. _ قولي كده زهقتي من عمايل الشاي. وبصوت تفع هتفت “سلسبيل” وقد غادر قلبها تلك الحالة السيئة التي كانت عليها قبل دقائق. _ يا حاج “رضوان”

تعالا شوف “رورو” بتقول إيه. رمقتها والدتها بنظرة فهمت “سلسبيل” ما سيأتي بعدها لتسرع نحو غرفتها قائلة: _ لا أنا مش قد القرص، ده أنتِ قرصتك بتيجي بال. _ ماشي يا بنت بطني أنا مستحملاكي لحد ما يجي اللي يخدك واقوله اوعى ترجعها ليا. لتقف “سلسبيل” عند باب غرفتها ترقص لها كلا حاجبيها. _ ده هيفوز بنجمة من السما. _ نجمة! قصدك بلوه. قالتها “روحية” وهي تتحرك نحو طبخ حتى تسخن لها الطعام. _ اه صحيح ات اخوكي جات بالسلامة من عند أهلها. أسرعت “سلسبيل” بلهفة نحو باب الشقة قائلة بإشتياق للصغير “رضوان” أول صغير ينضم لعائلتهم. _ لأ متسخنيش

الاكل دلوقتي هروح اشوف حبيب قلب عمتو واشوف البت “هناء” كمان وحشاني. _ أنتِ يا بت استنى عندك، الصباح رباح. أغلقت “سلسبيل” باب الشقة ورائها وهي تهتف. _ “هناء” بتسهر. لطمت “روحية” كفيها ببعضهما بيأس من أفعالها. _ مهما تكبر مش بتعقل. طرقت “سلسبيل” باب شقة شقيقها بطريقتها زعجة لتفتح لها “هناء” الباب قائلة بإبتسامة زينت ثغرها طلي بأح شفاه صارخ. _ يا مزعجة. مَدّت “سلسبيل” يديها لها قائلة بلهفة لصغير شقيقها. _ ما لازم اكون مزعجة لأن شكلي جايه في وقت مش مناسب. أعطتها “هناء” الصغير وهي تلوي شفتيها. _ اخوكي لسا بره على القهوة مع صحابه. دلفت “سلسبيل”

إلى الشقة وهي تحمل الصغير وعلى وجهها إبتسامة واسعة. _ ده العادي بتاعه يا “هناء”. وبنظرة ماكره أردفت. _ ما أنتِ اللي سيبتيه شهرين وقاعده بعيد عن بيتك. تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيّ “هناء” وهي تتحرك وراء “سلسبيل”. _ ما أنتِ عارفة بعد الولادة جالي اكتئاب ده غير تعب “رضوان” بس اول ما لقيت اخوكي مبقاش فارق معاه قعادي من عه عرفت إني لازم ارجع. فرقعت “سلسبيل” أصــ,,ـابعها أمام وجه الصغير حتى ينتبه عليها ويبتسم. _ “سلسبيل” بقولك إيه. رفعت “سلسبيل” أحد حاجبيها وقد فهمت ما ستطلبه منها زوجة شقيقها. _ كلمة بقولك إيه دي مبقتش اشوف من وراها

غير صلحة، قولي يا ات أخويا. اِقتربت منها “هناء” وجلست جوارها. _ ما تاخدي “رضوان” كام ساعه، هعملك الرضعة بتاعته والولد متقلقيش هينام معاكي لأن ابني حبيبي مؤدب. رمقتها “سلسبيل” بإبتسامة عابثة وهي تنظر نحو ما ترتديه. _ روچ أح وقميص نوم أح ، مفهومه يعني… ماشي يا ست “هناء” هاخد “رضوان” مع اني جايه من شيفت الصيدليه مش شايفه قدامي ولولا “رضوان” الصغير مكنتش طلعت. _ بنت حلال أنتِ يا “سلسبيل”. قالتها “هناء” وهي تحتضنها ثم قبلتها على خدها قائلة: _ بكره هعملك صنية كرونة بالبشاميل أنا عارفه إنك بتحبيها من ايدي. بإشتهاء أخرجت “سلسبيل” لسانها لتُحركه على شفتيها.

_ كله فدا اخويا وكرونة. •••• ضاقت حدقتيّ والدتها عنا وجدتها تدلف الشقة بالصغير ومعها أغراضه. _ أنتِ جايبه “رضوان” معاكي ليه؟ بإبتسامة واسعة ردت “سلسبيل”. _ عيب على ابن اخويا يكون عزول فجبته معايا. اِبتسمت والدتها واِقتربت منها لتحمل الصغير. _ تعالا يا حبيب تيتا اخاف عليك تاكلك. إلتوت شفتيّ “سلسبيل” بع وسُرعان ما كانت تضحك على والدتها عنا بكى الصغير في ها. وجود الصغير معها هذه الليلة جعلها لا تفكر في ذلك الذي جعلها مؤخرًا تشعر بالتخبط، خاصةً بعا بدأ يُظهِر لها بعض الإهتمام بالأيام اضية قبل إنتهاء اجازته والعودة إلى عمله في العاصمة. •••• في أحد مكاتب

الإستيراد والتصدير الخاصة بعائلة “الراشد” كان صوت “سفيان” يرتفع ب من داخل غرفة مكتبه. _ إزاي الورق معرفتش تخلصه في ينا، هو أنا لازم اعمل كل حاجة بنفسي، اقفل أنا جاي بكره اتابع كل حاجة بنفسي. بالخارج حيث تجلس سكرتيرة “سفيان”، نهضت على الفور من مكانها عنا وجدت “عبدالرحيم الراشد” الشقيق الأكبر يدلف ويتساءَل وهو يستند على عكازه الذي صار يرافقه منذ ذلك الحــ,,ـادث الذي حدث له منذ ثلاث سنوات. _ ماله “سفيان”؟ صوته واصل لحد مكتبي. نظرت “نسرين” نحو الغرفة غلقة وهي تهز رأسها دون فهم. _ معرفش حاجة يا فن بس تقريبًا في مشاكل معاه في ميناء السخنة.

تحرك “عبدالرحيم” نحو غرفة شقيقه ليبتسم “سفيان” ويتلاشى ع ه. _ “عبدالرحيم” باشا بنفسه في مكتبي، وانا اقول كتب نور فجأة ليه. قهقه “عبدالرحيم” بعا اِقترب منه “سفيان” ليُقبل رأسه. _ اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش من دقيقتين صوتك كان بيرج حيطان كتب كله. تنهد “سفيان” وجلس قُبَالة شقيقه الذي وضع عصاه جانبًا ومدد أحد ساقيه. _ اعمل إيه يا “عبدالرحيم” ساعات بحس إني بتعامل مع أغبيا ده غير ع وجود “هيثم” معايا الفترة دي عشان اجازة شهر العسل فارق معايا. إمتدت يد “عبدالرحيم” نحو فخذ شقيقه يربت عليه. _ الله يعينك يا ابن امي وأبويا، أنا عارف إن الحمل بقى

تقيل عليك من ساعة تعبي. قالها “عبدالرحيم” وهو ينظر إلى ساقه اليسرى التي باتت تعجزه عن فعل ما كان يفعله بالسابق؛ فانتفض قلب “سفيان” عنا رأي نظرته. _ حمل إيه اللي بتقول عليه يا “عبدالرحيم” أنت ربيت رجاله ومتقلقش اخوك قدها بس الواحد ساعات بيفقد اعصــ,,ـابه. ابتسم “عبدالرحيم” وقال وهو يحاول ألا يجعل ذكرى الحــ,,ـادثه تسيطر على عقله. _ إيه مش ناوي تسمع كلام الحاجة “صباح” وتفرح قلبها، ده “هيثم” اتجوز ومبقاش فاضل غيرك وغير الدلوعه بتاعتنا “إسراء”. اِبتسم “سفيان” وهو يهز رأسه بيأس من حديثهم الدائم عن أ الزواج. _ هو أنا فَصيله ين عليها من الإنقراض!! صدحت ضَحكات

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى