عام

حب معلق بقلم اسما

بحاول أفهم…

بس في آخر الليلة…

مفيش فهم.

مفيش منطق.

فيه مواجهة… وبس.

عملت كذا خطة:

1. الكاميرات

ركبت كاميرا صغيرة في الصالة…

وأخرى في الطرقة…

وثالثة عند باب الشقة.

2. قفلت باب المطبخ الخلفي

اتأكدت إن محدش يخرج ولا يدخل من وراه.

3. جبت مصحف كبير، فتحته على سورة البقرة

لحد ما البيت كله ريحته قرآن.

4. جبت عطر قوي

علشان يبقى ليّ “ريحة” مختلفة…

لو إيهاب فعلاً “يشم” الرجال.

مي كان عندها انهيار عصبي.

سارة كانت مرعوبة.

وأنا…

كنت مستني.

مستني يوم الجمعة…

اللي فيه هقابل…

اللي عمره ما كان المفروض أواجهه.

—

البيت كله مطفي…

مافيهوش نور غير نور الكاميرا.

مي وسارة في أوضتهن مقفلات الباب.

وأنا…

واقف في نص الصالة…

قلبي بيدق…

ودنيا حواليا بتسكت.

الشارع برا مفيهوش صوت…

ولا حتى صوت عربية.

كانت الساعة 11:50…

بعد 10 دقايق…

هييجي.

شعرت بحاجة بتمشي في الهوى…

زي نسمة…

بس تقيلة…

سودا…

زي ما يكون حد… داخل.

وفجأة…

**الجرس خبط.

خَبَط…

مش رنّ.**

خَبْطَة واحدة…

تقيلة…

مليانة غضب.

رجلي اتجمدت.

وخبط تاني.

وتالت.

الميّة اللي في جسمي نشفت.

قربت من الباب…

وبصيت من العين السحرية.

ولأول مرة…

شُفته كامل.

كان واقف…

بجسمه الحقيقي…

بس وشّه…

وش م.يت.

عيون سودا…

مش بشرية.

هدوم مهروقة.

صدره بيتحرك…

لكن مش بنفس بشر.

ولما قربت أكتر…

ابتسم.

وهمس… من ورا الباب:

– ماااازن…

فتح…

أنا جيت.

—

ط

الجزء الثاني عشر – فتح الباب

كان صوت إيهاب خارج الباب…

مش صوت إنسان.

الصوت كان بينحت الحيطان…

كأنه جاي من حفرة عميقة في الأرض.

– مـــازن…

افتح…

أنا جيــــت.

إيدي كانت على مق*بض الباب…

مش باختياري.

في حاجة كانت بتسحبني…

تحرّك جسمي من غير ما عقلي يتحكم فيه.

رجعت أفكر في كلام مي:

“لو شم ريحتك، أو عرف إنك موجود… هيتجنّن.”

لكن دلوقتي؟

هو نادى اسمي.

يعني ميتأكد.

وقاصد.

وعارف إنه بيخوفني.

وبدل ما أهرب…

فتحت.

نعم.

لفّيت المفتاح…

وسحبت الباب…

وبصوت هادي بس واقف جوا زلزال:

– تعالى.

الباب اتفتح.

اللحظة اللي اتغير فيها كل شيء

إيهاب وقف قدامي…

جسم حقيقي…

جسد رجل…

لكن الروح؟

مش موجودة.

شعره منكوش…

وشّه رمادي…

عينه سودا مافيهاش بياض…

كأنها حفرتين…

بيبلعوني.

بصّ عليّ.

اتسم وجهه ابتسامة…

ابتسامة مكسورة…

ابتسامة واحد بيرجع بيت كله ذكريات…

لكن كله غضب.

دخل خطوة.

الأرض تحت رجله…

كانت بتئن.

بصوت غليظ… مبحوح…

قال:

– أنت…

اللي واخد…

مكاني.

—

الجزء الثالث عشر – أول كلمة بينّا

وقفت…

وجسمي كان بيتجمد.

لكن…

عندي غرور رجل.

وكرامة.

وخوف، آه… بس مش ههرب.

قلتله بصوت ثابت:

– ده بيتي…

ومراتك مش مراتك.

وانت…

مش ليك مكان هنا.

ابتسامته اختفت فجأة.

وشّه اتقلب…

زي ما يكون وشه اتشدّ بخيط.

قرب مني خطوة.

كان بينا مسافة خطوتين…

لا زيادة ولا أقل.

وقال:

– مي…

مش ليك.

مي…

ليَّ أنا.

قربت منه أنا كمان…

غمست عيني في عينيه السودا:

– هي حرّة…

واختارتني أنا.

مش المطلوب منك…

ولا المتوقّع…

إنك ترجع.

إيهاب…

اتنفس…

أيوه…

اتنفس.

بس النفس كان بارد…

عارف البرد اللي بيطلع من تلاجة مفتوحة؟

هو ده.

طلع النفس في وشي، وقال:

– انت…

ما تعرفهاش.

ما تعرفش…

إيه بينا.

قلتله:

– اللي بينكم… مـ,,ــات معاك.

وانت… مجرد ظل.

مجرد شيء…

مش المفروض يبقى هنا.

رجع راسه ورا…

اتنفّس بصوت عميق…

مرعب…

ثم قال:

– طب…

وريني…

هتقدر تمنعني إزاي.

—

الجزء الرابع عشر – أول لمسة… مش بشرية

مد إيده…

ما كانش بيهجم…

كان بيرفع إيده زي ما يلمس كتفي.

بس قبل ما يلمسني بنص ملي…

حسّيت ريحة…

ريحة موـ,,ــــت.

ريحة تراب…

ريحة قـ,,ــــبرمفتوح.

جسمي اتشنج.

بس…

في اللحظة اللي إيده قربت…

سورة البقرة اللي شغّلتها من الموبايل في الصالة…

عليها صوت الشيخ المنشاوي…

ارتفع جزء معين:

“اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ…”

إيد إيهاب اتوقفت.

جسمه هزّ.

اتكّع على الحيطة…

وصدره بدأ يطلع وينزل بسرعة.

صرخ:

– طفييييييييها!

أنا ماطفيتش.

ولا حتى قربت.

قلتله:

– القرآن مش هيتطفي.

زيك ماينطفيش…

لكن هنا…

على أرضي…

مش هتتحرك خطوة.

هو بص لي بغضب…

غضب يخوّف مدينة كاملة.

– مي بتندّه لي كل ليلة جمعة…

وأنا…

باجي.

كان بيقولها كأنها قانون…

كأنها عهد.

قلتله:

– ده زمان.

دلوقتي مي مش محتاجاك.

ومش هتنزل.

وانت مش ليك مكان هنا.

—

الجزء الخامس عشر – صــــوت يهد الشقة

إيهاب رفع راسه للسقف…

وزعق.

زعق بصوت…

مش بشري.

الصوت كان موجة…

أبرج نيوز ادس

جديد

مرحبًا، romany

بحث عن

الوضع المظلــ,,ـــــم

أبرج نيوز ادس

القائمة

الرئيسية/Uncategorized

حب معلق

هزة…

قنبلة مرعبة.

البيت كله اتهز.

لمبات الممر نورت وطفت.

باب أوضة مي اتخبط جامد.

وسمعت صرخة سارة جوا الأوض

– ماااااامااااا!

أنا زعقت:

– مـ,,ــاتفتحوش!

اقعدوا جوه!

إيهاب بص لي…

وعينه ولعت ن*ار سودة.

قال:

– مي بتعصي.

وانت…

واقف في سكتها.

يبقى…

أشيلك.

ومد إيده ناحيتي…

المرة دي…

مش ببطء.

هجوم.

الجزء السادس عشر – اللمسة اللي ك*سرت الهواء

إيهاب مدّ إيده عليّ…

مش إيد إنسان.

إيد باردة، لونها رمادي، كأنها طالعة من حفرة.

سرعتها مش بشرية…

زي ما تكون بتقطع الهوا.

وما لحقتش أرجع خطوة…

إيده خبطت في صدري.

مش خَبْطة…

دي كانت دفعة.

وقبل ما أفهم…

كنت طاير.

طاير حرفيًا…

اترمّيت نص متر لورا…

خبطت ظهري في الحيطة…

والنفس اتسحب مني.

وقفت وأنا أصدر شهقة ألم.

مش قادر أتنفس.

إيهاب ضحك.

ضحكة…

مالهاش صوت إنساني.

ضحكة جوّاها صدى…

صدى قبــ,,ـــــر.

وقال:

– لسه واقف…؟

– كنت فاكرها بتحب راجل…

– طلع بتحب ولد.

كنت هقوم عليه…

بس رجلي اتقلّبت…

جسمي واجعني…

بس خوفي ماخلّنيش أقع.

قلت وأنا بلهث:

– اقرب…

وجرب تاني.

إيهاب لفّ راسه يمين…

وشمال…

كأنه بيدرس الشقة.

عينه استقرت على باب أوضة مي.

وهنا…

وشّه اتغير.

عينه وسعت…

بتلمع بشراسة.

اتحرك ناحية باب الأوضة.

صرخت:

– وقف مكانك!!

بس ما وقفش.

جريت…

مسكت طرف قميصه من وراه…

لكن جسمي اتسحب.

كأن إيده فيها مغناطيس.

رماني على الكنبة.

وبدأ يخبط على باب أوضة مي.

**دقّ…

وفي الثانية…

اتحول لطرق.

وفي الثالثة…

بقى تكسير.**

الباب كان بيتهز.

وده معناها حاجة واحدة:

لو فتح…

مي وسارة هيموـ,,ــــتوا.

أنا حاولت أقوم…

اتزحلقت…

بس وقفت.

درعي واجعني…

نفَسي بيسخن…

ومخّي بيتخبط…

بس…

لازم.

وقفت ورا ظهره…

ومدت إيدي…

دوّرت على حاجة…

أي حاجة.

إيديا لمست مصباح صغير على الترابيزة.

مسكته…

وبكل اللي فاضل فيا…

ضر*بته على ضهره.

الصوت…

كان غريب.

مش صوت لحم…

صوت حاجة جوّا جسمه اتك*سرت.

حاجة مش طبيعية.

إيهاب لفّ بسرعة…

وصوته طلع:

– أنت…

بتمسّني؟

وبصوت مخـ,,ــــيف…

ببطء…

كلمة كلمة:

– غلطتك…

كبرت.

ومدّ إيده لرقبتي.

—

الجزء السابع عشر – يد لا تُفلت

أصابعه…

كانت شبه مخالب.

ضاغطة…

ضغط فظيع.

حسّيت إني بفقد الهوا…

الصالة بتسودّ…

عيني بتتغيم.

رجلي بتتهز…

ومخي بيصرّخ:

“لو مت… مي وسارة يضيعوا.”

مددت إيديا الاتنين على إيده…

بحاول أبعدها…

بس مستحيل…

قوته مش قوة إنسان.

كنت بختنق.

وفجأة…

في صوت…

قادم من أوضة مي:

“حسبي الله ونعم الوكيل!”

الصوت كان صوت مي…

بس مش بصوتها اللي أعرفه.

صوت قوي…

خارجي…

كأن اللي بيتكلم…

مش هي.

إيهاب اتشنج.

إيده ارتجفت.

دراعه اتلوّى…

زي ما يكون الكهرباء صعقته.

وساب رقبتي.

وقع على ركبته…

وصدره بيتنفس بسرعة…

سودة…

غضب…

ألم.

بص للباب…

وقال:

– مي…

ما تتكلميش بالآية دي…

ما تتكلميش…

أنتِ عارفة…

بتعملي إيه!

وبدأ يزحف…

مش يتحرك…

يزحف…

ناحية باب أوضتها.

أنا…

استجمعت آخر نقطة قوة…

وخدّته برجلي على صدره.

وقع على ضهره.

وزعق…

زعقة شقّت السقف:

– مااااازن!!!

كانت زعقة…

لو حد غيري موجود…

كان قلبه وقف.

—

الجزء الثامن عشر – الضر*بة اللي فتحت الباب

أنا وقفت…

مُنهَك…

مكسور…

بس واقف.

وأول مرة…

من ساعة ما ظهر…

شُفت إيهاب…

بيرتجف.

مش خوف…

لكن…

صراع.

كإنه بين اتنين…

الإنسان اللي كانه…

والشيء اللي بقي منه.

ومرة واحدة…

مد رجله…

وخبط باب أوضة مي.

الباب اتفك من المفصلات.

اتطير.

وقع على الأرض.

الصريخ جوّا الأوضة بقى أعلى:

– ماااازن!!!!

جريت…

جريت بكل اللي فيّ.

لما دخلت…

شُفت المنظر:

مي واقفة مسنودة على الدولاب…

مترعبة…

بتقرأ قرآن بصوت عالي.

سارة مستخبية وراها بتعيط.

وإيهاب…

واقف في نص الأوضة…

وشّه مش هو…

مش إنسان…

وشّ مُتغيّر…

متحوّر…

زي الظلال لما تلعب في صورة.

بصّ عليّا.

وقال بصوت…

مخنوق…

منقسم:

– أنت…

ما تعرفش…

هي كانت ليّ…

قبل أي حد.

قلتله:

– بس هي مش ليك دلوقتي.

وانت…

انتهيت.

مد إيده ناحية مي.

وأنا…

رميت نفسي عليه.

اتزاحمنا.

اتخبطنا في السرير.

في الدولاب.

في الأرض.

إيده كانت بتخترق جلدي…

زي سكـ,,ــــينة بتدخل في مية…

بس الوجع…

كان واقعي.

وأنا…

كنت برزع…

أخبط…

أصرخ…

أدعّي…

حد ما حصلت مفاجأة.

سارة مسكت المصحف…

وحطّته على كتف إيهاب.

صرخ.

صرخة من عالم تاني.

وقع على الأرض…

جسمه اتلوّى…

اتنى…

وبدأ يحترق…

مش ن*ار…

ضوء…

ضوء أبيض…

بيأكل السواد اللي عليه.

وآخر كلمة قالها…

قبل ما يختفي…

كانت:

– مي…

لسه…

ما خلصتش.

وبعدين…

اختفى.

ضاع.

اتبخر.

راح.

—

سكت البيت كله.

وسكت الليل.

ومافضلش غير صوت مي وسارة…

بيعيطوا.

وأنا…

واقف…

مش مصدّق…

مش مستوعب…

بس عارف حاجة واحدة:

ده…

ما كانش آخر مرة.

إيهاب…

ما مـ,,ــاتش النهاردة.

هو بس…

رجع.

–

حصريات بيدج وجروب حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد

الجزء التاسع عشر – الصباح الذي بلا شمس

قعدنا على الأرض بعد ما إيهاب اختفى…

ولا حد فينا قادر يفتح بُقه.

مي كانت مكوّرة على نفسها…

إيديها متشابكة…

بتبص للمكان اللي اختفى فيه إيهاب كإنها لسه شايفاه.

سارة حضـ,,ــــنت رجلها…

وعينيها مفزوعة…

مش بتطرف.

وأنا؟

كنت واقف…

مصدّقش، ولا مكذّب…

مش فاهم إذا اللي حصل ده حقيقة…

ولا عقلنا الجمـ,,ــــاعي عمل هلوسة مشتركة.

لكن…

العلامـ,,ــات على جسمي قالت كل حاجة:

كدمـ,,ــات على صدري.

خربوشات على رقبتي.

علامـ,,ــات أصابع…

شكلها مش أصابع بشرية.

ومكان كتب المصحف على كتف إيهاب…

كان لسه فيه رماد أبيض.

كل ده…

خلّى الحقيقة تجرّحني:

اللي واجهته…

ماكانش خيال.

ولا هلاوس.

ولا جنّي.

ولا روح عادية.

ده…

كان شيء تاني خالص.

قعدت جنب مي…

وغطيّت إيديها بإيديا.

قلت:

– مي…

لازم نعرف كل الحقيقة…

من أولها.

مي رفعت راسها…

وبعيون حمراء قالت:

– أنت هتقسى عليّ يا مازن.

قلت:

– بس مش هسيبك.

سارة اتكلمت بصوت مكسور:

– ماما… بلاش، بلاش تحكي.

مي شهقت:

– لازم نحكي…

– لازم…

– وإلا…

اللي حصل امبارح هيتكرر…

بشكل أسوأ.

—

الجزء العشرون – دجّال المطرية

مي مسحت دموعها…

وبدأت:

– أمي…

قبل ما تموـ,,ــــت…

كانت بتروح لراجل في المطرية…

اسمه “عبدالجليل”.

اسم سمعتُه قبل كده.

من النوع اللي يخضّك أول ما تسمعه.

مي كملت بصوت منخفض:

– كان كل الناس بتقول عليه “شيخ”.

بس هو…

ماكانش شيخ.

كان دجّال.

من اللي يتعاملوا مع جنّ…

ويعملوا أذية بأوامر.

سألتها:

– أمّك كانت بتروح له ليه؟

مي ضمت نفسها:

– كانت تعبانة…

وكانت بتقول إن حد عاملها عمل…

كانت عايزة تفكّه.

فروحت معاه.

كنت صغيرة…

كنت بصدّق أي حاجة تقولها.

سارة قالت:

– ماما قالت إنها شافته…

بيحط بخور أسود…

ويقرأ كلام مش قرآن…

ولا حتى عربي.

مي كملت:

– إيهاب وقتها كان عليه ديون…

ومش لاقي شغل.

كانت أمي بتظن إنها “بتساعده”.

وبصوت خافت كأنه جاي من قاع بئر:

– ودي كانت أكبر غلطة في حياتنا.

سألت:

– طب…

إيهاب مـ,,ــات إزاي؟

مي بصّت في الأرض:

– مـ,,ــات في المخزن…

– بس…

– مـ,,ــاتش طبيعي.

سارة قالت وهي مخضوضة:

– ماما شافته…

قبل ما الشرطة تيجي.

مي قالت:

– لما دخلت المخزن…

لقيته ممدود على الأرض.

شكله م.يت…

بس…

كان فيه حاجة غلط.

عينه مفتوحة…

بصّي كأنها بتبص عليّ.

ولما قربت…

شُفت عبدالجليل واقف…

وإيده فوق صدر إيهاب…

ومدّي راسه…

وبيقرأ…

بس مش قرآن.

كان…

يندّه.

يندّه على حاجة.

أنا اتجمدت.

مي قالت:

– ولما دخل الراجل اللي بلغ الشرطة…

عبدالجليل اختفى.

كأنه تبخر.

قربت منها:

– يعني…

اللي حصل لإيهاب…

مش موـ,,ــــت طبيعي؟

ده…

“مربوط” بحاجة؟

مي قالت وهي تبكي:

– أيوه.

روح إيهاب اتعلّقت…

ما خرجتش.

مسكها الدجّال.

علّقها بين عالمين.

وبالنسبة له…

هو لسه عايش.

وبيفتكر…

إني لسه مراته.

ومش عايز يسيبني.

—

الجزء الواحد والعشرون – الصدمة

سارة مسحت دموعها وقالت:

– عبدالجليل…

لسه عايش.

مي شدت نفس:

– والجمعة اللي جاية…

مش هييجي إيهاب بس.

أنا سألت:

– يعني إيه؟

مين كمان؟

مي رفعت عينيها في عينيّ:

– الدجّال نفسه.

– هو اللي بيرسله.

– كل جمعة…

يعمل الندّهة بنفسه.

– وإيهاب…

مجرد…

أداة.

– ولما حس إن مقاومة بتحصل…

– أكيد…

هييجي بنفسه.

—

قلبي وقع.

الميّة نشفت في جسمي.

قلت:

– إمتى آخر مرة…

حد شاف عبدالجليل؟

مي قالت:

– قبل جوازنا بشهر.

كان بيبعت لمي رسائل مجهولة…

يقول لها:

“اللي بيننا…

ما انتهاش.”

سارة صرخت:

– مازن…

احنا لازم نمشي!

نمشي من البيت…

نمشي من مصر كلها!

لكن أنا…

في اللحظة دي…

كان عندي يقين:

اللي يطارد مي…

مش مربوط بالمكان.

مربوط بيها.

—

الجزء الثاني والعشرون – خطة مواجهة الدجّال

قمت…

وقربت من مي…

ومسكت إيديها.

– مي…

أنا مش ههرب.

ولا هسيبك.

ولو الدجّال ده جاي…

يبقى أنا اللي هروّح له قبل ما ييجي لي.

سارة اتجمدت:

– إيه؟!

– هتروح لعبدالجليل؟

– ده ممكن يموّ.تك!

قلت:

– لازم أعرف…

هو عايز إيه.

وليه ماسك روح إيهاب.

وليه مش سايبك في حالك.

وليه بيرجع يوم الجمعة بس.

مي حاولت تمسكني:

– مازن…

ما تروحش.

ده مش شيخ…

ولا ساحر…

ده… خطير.

أخطر من إيهاب نفسه.

قلت لها:

– لو ما رحتلوش…

هييجي لنا.

وهييجي قوي.

والجمعة الجاية مش زي اللي فاتت.

ومش معقول نستنى الهجوم.

سارة قالت:

– بس يا مازن…

مش هتلاقيه.

قلت:

– لأ…

هلاقيه.

مي بصوت خافت:

– في مكان واحد…

بيظهر فيه كل أسبوع.

مكان…

هو اللي بدأ فيه كل ده.

سألتها:

– فين؟

مي اتنفست بعمق…

وقالت:

– في المخزن اللي مـ,,ــات فيه إيهاب.

الليلة…

قبل الجمعة الجاية…

الدجّال بيعمل “الندّهة” للمربوط.

وبيرجع يقوّي الربط.

هناك…

هتلاقيه.

—

الجزء الثالث والعشرون – الطريق للمخزن الملعون

الليل كان تقيل.

والشارع فاضي.

ومصر كلها…

تحسها نايمة…

إلا أنا.

ركبت العربية…

وطلعت على المطرية.

مي كانت مرعوبة…

مسكت إيدي قبل ما أخرج.

– مازن…

لو ما رجعتش…

أنا هموـ,,ــــت.

حضـ,,ــــنتها.

وقولت:

– أنا هرجع.

ده وعد.

سارة قربت…

وبصوت طفل خايف:

– لو شفته…

ما تبصّش في عينه…

ده اللي بيمسك الروح.

هزيت راسي…

ونزلت.

ووصلت.

المخزن…

كان مهجور…

مهدود…

وحوله ن*ار العبث.

بس جوّاه؟

كان منوّر ببصيص أحمر…

زي جمر.

ولما دخلت…

شُفته.

قاعد…

على الأرض…

قدّامه بخور أسود…

ملفوف في دايرة.

ولابس جلابية سودا…

وعينيه…

مش إنسان.

بص لي…

وبصوت خافت:

– أخيرًا…

جوز مي…

جه.

ابتسم ابتسامة من جهنم:

– كنت مستنيك.

—

—

الجزء الرابع والعشرون – مواجهة الدجّال

دخلت المخزن…

البخور الأسود مالي المكان…

ريحة خانقة…

ريحة موـ,,ــــت متعفّن.

عبدالجليل كان قاعد، ضهره محني، وصوته طالع من جوّا بطنه:

– اتأخرت يا مازن…

كنت قلق عليك.

ردّيت وأنا ماسك أعصابي:

– إنت عايز إيه من مي؟

رفع راسه…

ولما شُفت عينه…

اتأكدت إنه مش بني آدم كامل.

عينه سودة…

مش ضلمة عادية…

ضلمة جوّاها حياة.

ضحك:

– مي؟

مي مش الهدف.

مي “الباب”.

والباب…

مينفعش يتقفل.

قربت منه خطوة:

– إيهاب…

انت اللي مسكه؟

انت اللي مموّ.ته كده؟

ضحك أكتر…

غمازات شيطانية:

– هو مـ,,ــات لوحده…

سقط…

اتخنق…

نهايته بسيطة.

إنما روحه؟

دي كانت هدية.

كان بيقولها بنشوة مقززة.

قلتله:

– سيبه.

وسيّب مراتي.

وسيبنا في حالنا.

عبدالجليل وقف.

بطّريّة آدمية من الشر.

– مازن…

انت فاكر إنك داخل تضر*ب؟

ولا تعمل راجل؟

الموضوع أكبر منكم.

أكبر من مي…

وأكبر من إيهاب…

وأكبر منك.

كمل وهو بيرفع يده:

– يوم مـ,,ــات إيهاب…

أنا ماخدتش روحه.

هو “نادى” عليّ.

كان محتاج قوة…

كنت هديته.

بس لما مـ,,ــات…

روحه تعلّقت.

وبقت معايا.

بتاخذ أمر…

وبتنفّذ.

ويوم الجمعة؟

ده يوم الندّهة…

يوم الإحياء.

اتجمدت.

“الإحياء”.

يعني كان بيعيد جسد إيهاب كل أسبوع.

قلتله:

– وليه مي؟

ليه بتعذّبها؟

ابتسم:

– عشان كانت أقرب حاجة لروحه.

ولو أنا سيبتو…

هيروح.

واللي بيروح…

مايرجعش.

وأنا…

ماحبّش أخسر.

جسمي سخن.

الد.م و.لّع.

قلتله:

– طب أنا؟

عايز مني إيه؟

قرب مني…

وشمّ ريحتي…

ابتسم:

– ريحتك…

قوية.

مش سهل تنك*سر.

وعشان كده…

كنت مستنيك.

وبجملة واحدة…

كشف كل حاجة:

– عايزك بديل لإيهاب.

الهوى وقف.

– يعني إيه “بديل”؟

– يعني…

إنت اللي هتاخد مكانه.

إنت اللي هتتعلّق.

إنت اللي هتبقى “الربطة” الجديدة.

وروحك؟

هتفضل معايا…

ونبقى إحنا الاتنين…

مربوطين بمي.

اتراجعت خطوة:

– انت مجنون.

ضحك:

– وأنا أكتر واحد يعرف إنك هتقبل…

لأن مفيش غيرك ينقذها.

—

الجزء الخامس والعشرون – ظهور إيهاب الأخير

وفجأة…

صوت…

زي هدير.

زي جدار وقع.

التفت.

إيهاب…

ظهر.

بس مش زي البيت.

لا.

ده كان كامل…

مش متعذّب…

مش محترق…

كأنه لسه طالع من قبــ,,ـــــره حالاً.

عينيه بتلمع…

جسمه ماسك…

لكن وشّه…

خالي.

لا غضب…

ولا رحمة.

عبدالجليل ابتسم:

– روح…

اسحب روحه.

هاتها هنا.

إيهاب اتحرك…

نحوي.

قلت:

– إيهاب!

اسمعني!

أنا ما خدتش مراتك!

مي كانت عايشة في رعب…

بتجري كل جمعة…

بتخاف…

بتصرخ.

انت اللي بتعذّبها.

مش أنا.

إيهاب وقف.

نفسه اتقلّ.

عينه ارتعشت.

كملت:

– لو بتحبها…

سيبها ترتاح.

سيبها تعيش.

سيب روحك تروح.

عبدالجليل صرخ:

– ما تسمعوش!!

اسحب روحه دلوقت!

إيهاب…

لف دماغه للاتنين.

بين عبدالجليل…

وبيني.

وجهه بدأ يتشقق.

كأنه بينفجر من جوا.

وصوت طالع منه…

مش بشري:

– أنا…

تعبت.

عبدالجليل هاج:

– اسحب روحه!

دي أوامر!!

واللي حصل بعدها…

كان نهاية كل حاجة.

إيهاب…

مد إيده…

مش عليّا.

لكن…

على صدره هو.

وغرس أصابعه جوا نفسه.

صرخ.

صرخة وجعت الدنيا.

صرخة هزّت المخزن.

صرخة قوية…

قطعت الربطة.

وهجم على عبدالجليل.

الدجّال حاول يجري…

لكن إيهاب مسكه من رقبته…

ولفّه…

زي ورقة.

وصرخ:

– انت…

سلبت…

حياتي.

وصوت عبدالجليل اتقطع.

ثم…

سقط…

كحجر.

وإيهاب لفّ عليّا.

جسمه كان بينهار…

زي تراب بيتطاير.

وقال:

– احفظ…

مي.

وخليها…

تعرف…

كانت آخر كلمة:

– أني…

كنت…

بحبّها.

واختفى.

اتفتت.

اختفى زي دخان.

والمخزن…

اتسكّر.

والهوى…

اتنضّف.

ورجل…

كان محبوـ,,ــــس…

اتحرر.

—

الجزء السادس والعشرون – النهاية الهادئة

رجعت البيت…

جسمي مكسور…

بس روحي خفيفة.

مي جريت عليّ…

حضـ,,ــــنتني…

ولأول مرة…

كان حضـ,,ــــنها من غير خوف.

سارة…

بكت…

وراحت تبوـ,,ــــس إيدي:

– مامتش…

كنت خافانة!

مي قالت:

– إيهاب…

راح؟

بجد؟

هزيت راسي:

– أيوه.

اتحرر…

وسابكم…

ومش راجع تاني.

دموع مي نزلت…

بس لأول مرة…

كانت دموع راحة.

مش رعب.

سارة خرجت المصحف…

وحضـ,,ــــنته.

وأنا…

بصيت لسقف البيت…

وحمدت ربنا.

لأني عرفت:

بعض الأرواح…

ما بترتاحش غير لما تتفك.

وبعض القلوب…

ما بتتشفى غير لما تتحرر.

وبعض البيوت…

ما بترجعش آمنة…

غير لما مواجهة تحصل.

ومواجهة إيهاب…

كانت النهاية.

وإحنا…

ابتدينا من جديد.

—

النهاية

تمت للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى