– مُمكن جواز سَفر حضرِتك؟
– إتفضل.
– قد إيه المدة اللي هتقيمي فيها في السعودية؟
– إقامة دائمة.
– سبب الزيارة إيه؟
– عايشة هناك.
– إتفضلي جواز سفرك، إقامة ممتعة.
وأنا متجهه لقاعة الإنتظار، موبايلي رن من رَقم غريب، رَديت من غِير نِفس:
– ألو.
سِمعت صوت عارفاه كويس:
– قدمتيهولي على طبق من فضة، تسلميلي يا جنة على مجهوداتك.
غَمضت عيني، و رَديت بزهق:
– لو كان فيه الخير، مكنش رماه الطير.
ك.سرت الخط، وقعدت في قاعة الإنتظار مستنية معاد طيارتي مع بابا، للحظة إبتسمت بسخ.رية لما إفتكرت وأنا بلم شنطتي لقيت الورقة اللي بتثبت ملكيتي للشقة لواحدي، كان أدهم عاملهالي مفاجأة وكالعادة باظت بسبب المشاكل.
قاطع حبل أفكاري بابا وهو بيقول:
– محضرلك مفاجأة فرفشي كدا.
إبتسمت بهدوء:
– حبيبي يا بابا.
طبطب على إيدي:
– يلا علشان نطلع الطيارة.
كان أدهم في الوقت ده قاعد قُدام نانسي حاطط راسه بين إيده، ونانسي بتتكلم معاه:
– على فكرة مكَنِتش تستاهلك.
بَصلها بهدوء:
– بس أنا حاسس إني إتسرعت.
– لاء لاء إتسرعت إيه؟، ده إنتَ مشوفتهاش كانت كاتمه على نَفسك إزاي؟.
– إنتِ شايفه كدا؟
– أه طبعًا ده أقل حاجة كانت بتعملها إنها تعكنن عليك علشان جيت تشوف ماما الله يرحمها.
– بس مشكلتها مكنتش مع خالتي.
هَزت راسها بغيظ:
– أه مشكلتها كانت معايا، مهو كان باين بتفرق بينا دايمًا.
– أنا مش عارف أنا إزاي حبيتها وهي شكاكه كدا.
إتنهدت بضجر:
– ولا أنا والله عارفة حبيت فيها إيه؟.
– يا هلا والله.
كُنت وصلت خلاص السعودية ومَر حوالي إسبوع قاعدة في أوضتي مش قادرة أخرج منها، لقيت بابا داخل عليا بفستان سيمبل جدًا وحجاب بدرجة أفتح منه، وطلب مني أجهز، يدوب وصلنا الفُندق اللي فيه الحفلة ولقيت بنت بتجري ناحيتي مميزتهاش غير لما قَربت.
_ كِيفك يا لدافورة صارلك زمن مانك مبينه.
حَض.نتها بإشتياق:
– سَمر وأنا أقدر أنساكِ.
حَاولت تتكلم بلهجتي بسخ.رية:
– أيوه كُلي بعقلي حلاوة.
ضِحكنا وكَملت بلهجتها:
– خلصنا الچامعة وما دري وين إتبخرتي، تعالي معاي الشلة كِلها هون رح ينصدمون كيف ماني إنصدمت.
مِسكت إيدي وشدتني بسرعة ناحية شلتنا القديمة اللي عبارة عَن سَمر صديقتي المقربة، ومريم، هديل، محمد، وأخيرًا جاسر إبن صديق والدي المقرب.
– شوفوا يا جماعة مين معاي؟
كُلهم لَفوا وفي ثواني بدأنا نِسلم على بعض بتراحب شديد، وإشتياق، مريم إتكلمت:
– والله زمان، أخيرًا إجتمعنا متل أيام الجامعة.
رَدت عليها هديل:
– هي اللي تركتنا ومدري ليش رجعت لمصر.
محمد إتدخل بدراما:
– إعطوا فرصة للبنت تشرحلنا شو صار.
كُلهم بصولي مستنين أتكلم، فَ أخدت نَفس وقولت:
– إتجوزت وإط.لقت.
يدوب لسه هيبتسموا، كشروا من بقية الجملة فَ ضحكت بتزييف:
– عادي يعني يا شباب بتحصل.
جاسر حَمحِم وكأنه قرر يق\طع الكلام ده:
– لسه بتحبي تصممي يا جنة وترسمي، إشتغلتي يعني بعد الجامعة زي ما بتحلمي؟
هزيت راسي ب لاء فَ كلهم بقوا بيبصوا لبعض بحيرة، إتكلمت أخيرًا سَمر:
– ما رح تتركينا مرة تانية صح؟
هَزيت راسي بتأكيد:
– أه نويت أستقر هِنا.
هَديل قالت فجأة:
– طب مش رح تشتغلي؟
– يعني لسه مش قدامي حاجة أشوفها.
هَديل بَصت لجاسر:
– لاء قدامك، جاسر مو إنتوا محتاجين مصممين؟.
جاسر بَص لهديل بسكوت شوية، بس قدرت أشوف هَديل وهي بتضر/به في رجله فقال:
– أه فعلاً محتاجين مصممين، وإنتِ ما شاء الله عليكِ يا جنة موهوبة من يومك.
إبتسمت بهدوء:
– شُكرًا يا جاسر بس.
قاطع/ني بجدية:
– مبسش أنا فعلاً مش هلاقي بنت في شطارتك وإنضباطك.
مَريم مِسكت دراعي:
– عشان الله وافقي، حنكون تيم بيجنن.
سَمر مِسكت إيدي هي كمان من الناحية التانية:
– وافقي بالله، نحنا ما صدقنا رجعتي لألنا.
بابا قَرب في اللحظة دي هو، و والد جاسر وبَصلي:
– ها حبيبة بابا هتشتغل ولا لاء، عمو يحيى محتاج دماغك جدًا.
بصيت في عيونهم اللي مليانه ترجي وحُب، فَ رَديت:
– أه طبعًا يا بابا.
– إيه رأيك يا أدهم، شكله يجنن صح؟
لَفت حوالين نفسها بالفستان الأبيض، وأدهم إبتسم بهدوء:
– يجنن يا حبيبتي.
بَصت للبنت اللي بتساعدها:
– هشتري ده خلاص.
فَ هَزت راسها وقالتلها السعر اللي كان بالمناسبة مش قليل خالص فَ أدهم إتحرج، بس نانسي قالت بإصرار:
– تمام هناخده.
دَخلت البروفة تغير الفُستان وطِلعت لأدهم وإتفاجئت بيه مكشر، قالتله بإستغراب:
– مالك مكشر كدا ليه؟
رفع راسه وبصلها، فَكر للحظة إنها هتفهم ماله، بس مفهمتش من نظراته فشرح:
– إحم، إنتِ مش شايفة إن الفُستان أوفر؟
كَشرت وردت:
– مش لسه إنتَ قايلي عليه حلو؟
هَز راسه بالنفي:
– مش شكله اللي أوفر، سِعره.
قَلبت عيونها براحه:
– يا حبيبي ده فُستان فرح طبيعي يبقى غالي سِنه.
كان لسه هيتكلم بَس قاطعته بدراما:
– ولا إنتَ عايزني أبان وحشه يوم فرحنا والناس تضحك عليا، أنا غلطانه يعني إني عايزة أبان حلوة، ومختلفة، على العموم متقلقش مكافأة نهاية الخدمة اللي معايا، وفلوس إيجار بيت ماما، ممكن أشيل بيها تكاليف الفُستان، عن إذنك.
لَفت ضهرها ليه ثانيتين، وعملت نفسها بتمشي، وهي بتعد جواها:
– واحد، إتنين، تلاتة.
– نانسي.
وقفها فإبتسمت بنصر، ولفتله بنفس الدراما:
– نَعم يا أدهم.
قَرب منها وقال:
– لو معاكِ فلوس الدنيا كلها، عُمري ما أقبل مراتي تدفع وأنا موجود حاجة من جيبها، فاهمة؟
– وهيدا هو مكتبك الحِلو.
كُلهم سقفوا بحماس، وسَمر دَخلت علينا بالكيكة، و حطتها على مَكتبي علشان أق\طعها، ق\طع/ناها وبدأ كل واحد ياكل الكيكة بتاعته، جاسر دَخل وهو ماسك ورق في إيده، وإتصدم من شكل المكتب.
مَريم بصتله وضِحكت:
– وها هو مُديرنا المَصدوم باللي عملناه بمكتبنا.
إبتسم بهدوء:
– بالصحة والهنا على قلبكم جميعًا.
بَصلي وقَرب وهو بيقول:
– أولاً ألف مبروك على التعيين، وإنضمامك في التيم،
أما ثانيًا ده الورق اللي فيه المطلوب منك للإسبوع.
كلهم إتنهدوا بضجر:
– أوف يا، البنت لسه بتبلش.
بَصلهم كُلهم ورَبع إيده:
– أيوه، يعني أفهم من كدا عايزين تكملوا إحتفال يعني؟
كُلهم هَزوا دماغهم بأه، أحكم تعابير وشهه بإمتياز وقال بجدية:
– خصم يومين من كل واحدة منكم إذا مرجعتوش خلال نص دقيقة للشُغل.
سَمر قَعدت على مكتبها وهي بتقول:
– أديش كان بدنا نكمل إحتفال فيكِ ولكن الشُغل شُغل.
كُلهم رَددوا وهما بيرجعوا لمكاتبهم:
– ولكن الشُغل شُغل.
ضِحكت من منظرهم، وهما منكبين على مكاتبهم، وجاسر كمان إبتسم وسحب قلم من قدامي وبدأ يعلم على أهم الحجات المطلوبة مني:
– لو حسيتي بأي نوع من علاما\ت الإستفهام ممكن تروحي لفايزة مكتبها جَنب الأسانسير، وهتساعدك في كُل حاجة تقف قصادك.
يَدوب هيمشي وَقفته:
– جاسر إستنى خُد ق\طعه كيك.
هز إيده ب لاء:
– عندي السُكر.
إستغربت:
– من إمتا ده؟
شاور على صُحابنا:
– هما اللي جابولي الضغط، والسُكر.
– نانسي، أنا جيت.
جاوبته من المَطبخ، فدخَلها بجوع:
– الجميل طابخلنا إيه؟
إبتسمت بثقة:
– بامية باللحمة، ورز.
– وه بتهزري، طب حيث كدا هغير هدومي وإنتِ حَضري السُفرة.
هَزت راسها بالموافقة:
– تمام.
بالفعل جَهزت السُفرة، وأدهم طِلع قعد، وبَص للأكل بإنبهار مدامش دقيقتين، وسألها:
– هو الرز ماله؟
نانسي بَصتله بإستغراب:
– ماله؟
– عَجن منك، بس مش مشكله المره الجايه تظبطيه.
نانسي رَدت عليه بنفي:
– لاء أنا بحبه كده.
حاول يبتسم، ولسه بيدوق البامية رجع المعلقة تاني:
– والبامية بتحبيها كدا برضوا؟
هَزت راسها بتأكيد، وبعدين سألته:
– ليه وحشه يا حبيبي؟
– هي بس شاطت منك على الأغلب، واللحمة مش مستوية كويس، وصايصة كمان، فَ إنتِ مُتأكدة إنك بتحبيها كدا؟
وَقفت بقمصة، وزَعل:
– أدهم إنتَ بتتريق على أكلي.
مِسك إيديها وإبتسم بموساه:
– أنا أقدر برضوا أزعلك، وأتريق على أكلك، بس أنا ليا طريقة أكل معينه إتعودت عليها بحب الحاجة مستوية بس مش أكتر.
– يعني مش هتاكل؟
– لا طبعًا إزاي ده، أنا هاكل.
سَحب طبق السلطة اللي مُتوسم فيه خير، يدوب بياكل أول قطمة كَح جامد، ومِسك كوباية الماية يشرب منها:
– و بتحبي السلطة ملحها زيادة أوي كدا، روحي يا نانسي ربنا يهديكِ، أُطلبيلنا بيتزا.
وَقت الإستراحة كُنت قاعدة مع نَفسي باكل، وفي نفس الوقت بحاول أركز في تفاصيل تصميمي لعباية مُعينة خَطرت على بالي، وقتها قاطع أفكاري صوت عارفاه:
– قاعدة لواحدك ليه، كُل الناس في الإستراحة.
بَلعت الأكل ورَديت:
– ده علشان فيه مُدير الله يهديه، بيكلف موظفينه بشُغل تقيل.
قَرب يشوف التصميم وإبتسم بحماس:
– مَقبولة مِنك، بس أنا عارف إنك شاطرة وقدها، والدليل تصميمك اللي قريبًا هيبقى بيست سيلر.
إبتسمت بُعرفان:
– شُكرًا يا جاسر.
رَبع إيده ووقف على مسافة:
– لا متشكرنيش، دي حقيقة لازم تتأكدي منها.
هَزيت راسي، وقطمت حته كمان من السندوتش:
– بالمناسبة الأكل ممنوع في المكاتب علشان الشُغل ميتبهدلش.
شَنقت، وهو بادر بسرعة بكوب الماية، اللي أخدته منه وشربته بسرعة:
– مكنتش أقصد أحرجك يعني، ده علشان مفيش موظف يدايقك لو شافك بتاكلي هِنا، إنتِ كويسة؟
هَزيت راسي ب أيوه:
– تسلم يا جاسر.
شاور على التصميم:
– حاسس التصميم بيفكرني بشخصية كدا.
إبتسمتله إنه فِهم، و عِرف:
– أيوة فاكر دكتورتنا اللي كانت في الجامعة، اللي كُلنا كُنا بنحبها دي؟
– أه دكتورة تقاء.
– الله يمسيها بالخير، جَت على بالي وأنا بصمم العبايات، بَس.
– متخيلتكيش فكراها لحد دلوقتي؟
بَصيت للتصميم، وقولت:
– محدش بينسى الشخص اللي وقف جنبه، أو خزله حتى، البصمتين دول بالذات اللي بيفضلوا عايشين مع الإنسان.
دَخل أدهم من باب البيت، بيزق برجله أكياس الشيبسي اللي مرمية في كُل حته، إتنهد بتعب من منظر البيت، ودَور بعينه على نانسي لحد ما لقاها غطسانه في الكنبة، وفي إيدها الموبايل وباين عليها الإنفعال.
قَرب منها ولسه هيتكلم معاها سِكت لما سِمع صوت راجل بيقول:
– نانسي لَقيت فلير، هأمن المكان، وإنتِ روحي إفتحيه.
هَزت راسها وإتعدلت تركز في التليفون:
– تمام يا هاني، رايحة هناك أهو.
– خلي بالك فيه إسكواد.
– لا متقلقش هتعامل.
أدهم هَز راسه بإندهاش وصدمة:
– إنتِ بتهببي إيه؟
رَدت عليه بدون ما تبصله:
– بابجي يا أدهم.
زَعق فجأة:
– ومين الواد ده؟
إتفزعت من زعيقه، وإتعدلت تزعق قصادة:
– ده هاني يا أدهم.
مِسك منها الموبايل، ورماه على الأرض وهو مكمل زعيق:
– يعني إيه هاني، المفروض أطبطب عليه يعني وأقوله كمل يا حبيبي.
وقفت على الكنبه تزعق:
– لا دي مبقتش عيشة، إنتَ إزاي ترمي موبايلي بالشكل ده، إفرد إتك.سر.
– ما يولع بجاز، إيه هاني ده يا بت؟
– واحد يا أدهم بيلعب معايا بابجي.
– يعني أخوكِ في الرضاعة مثلًا، وبعدين لمؤاخذة إيه منظر البيت ده.
حَطت إيدها في وسطها بزهق:
– ماله منظر البيت يعني؟
شخط فيها:
– إتعدلي يا بت وإنتِ بتكلميني، هدخل أخد دُش وأخرج، لو لقيت المزبلة دي لسه زي ما هي متلوميش غير نَفسك.
بَصتله بتحدي:
– طب مش عامله حاجة يا أدهم؟
يدوب كان هيمشي، لفلها:
– نعم يا ختي بتقولي إيه؟
– بقول مش مهببه حاجة، هو مش كفاية قاعدة طول النهار زهقانه وسيادتك في الشغل، أنا مش فاهمه أنا سيبت ليه الشُغل علشانك، وبعدين بالنسبة للمزبلة اللي مش عجباك دي، هاتلها خدامة يا حبيبي أنا مش خدامتك.
و سابته ودَخلت أوضة الأطفال ورزعت الباب وراها، تحت زهول أدهم.!
– إي هِيك مشاعل، إثبتي خليني أخد اللقطة.
كان جاسر، وسكرتيرته، ورئيسة المودلينج، واقفين يتابعوا جلسة التصوير للكولكشين الجديد للعبايات.
شوية وهمس جاسر لسكرتيرته:
– مشاعل هتكون الوجهه للمجلة اللي فيها الكُولكشين.
هَزت راسها، ودونت كلامه:
– تمام إستاذ جاسر.
سِكت حبه، بيتلفت حواليه، وبعدها همس لسكرتيرته من غير ما يبصلها:
– هي جنة فين، المفروض تكون موجودة علشان تشوف تصميمها على أرض الواقع؟
إستغرب سكوتها، وبصلها لاقاها بتدون كلامه:
– رَسيل إنتِ بتدوني إيه، أنا بسألك فين جنة؟
هَزت راسها بإستيعاب:
– إي، قالت دقايق وبتوصل.
هَز راسه بيأس منها، ورجع رَكز في التصوير، لحد ما جه وقت الإستراحة، وإستغرب تأخيري، قاطع أفكاره قُرب مشاعل منهم:
– هاي جاسر، كِيفك؟
هَز راسه:
– قدامك دقايق وتبدأي التصوير تاني، روحي إستغلي الوقت ده.
مدهاش فُرصة وراح وقف جَنب المُصور علشان يشوف الصور، وأثناء ده خَرج تليفونه يرن عليا، بس أنا كُنت خلاص وَصلت، ويدوب داخلة بكل أناقة، وبشاور لجاسر من بعيد، لقيت الكعب إتك.سر ووقعت من السِلم على وشي!
– بس إيه النطة دي؟
كُنت ماسكة كيس تلج وحطاه على خدي الوارم:
– إتريق إتريق.
ضِحك، وقال:
– نطتك دي فكرتني بِ باتمان لما بيطير وتشتغل أُغنية في الخلفية بتقول، ضوء لمع وسط المدينة، رَسم نداءً لمنادينا.
كَملت الأغنية معاه، وإحنا بنضحك:
– حينًا يبدو ويختفي حينا، تلك إشارة باتمان.
قاطع إندماجنا، سكرتيرة جاسر وهي بتقول:
– إستاذ جاسر، مشاعل بتقول إنها ما تقدر تكمل، لإن رجليها إنلوحت، و وقعت.
جاسر إستغرب، وقال:
– وقعت إمتا ده؟
رَدت عليه:
– وراك، وحضرتك ما إنتبهت.
بَصلي، وقال:
– دقيقة وراجع، متشليش التلجة علشان متورمش.
هَزيت راسي، وهو قام مع سكرتيرته لكرفان الست مشاعل، وبمجرد ما دخل رمت التليفون ومسكت رجليها.!
– خير يا مشاعل إنتِ فعلًا مش هتقدري تكملي جلسة التصوير؟
هَزت راسها، وهي بتزييف الألم:
– إي جاسر، مرة بتوجع، ما بقدر.
بَص لسكرتيرته:
– رَسيل، هاتيلها دكتور يشوف إصابة رجلها فورًا.
نَطت مشاعل من مكانها، وجاسر حاجبة بنص إبتسامة:
– إيه يا مشاعل مش كُنتِ تعبانة؟
بَصت حواليها بحيرة:
– رح كَفي التصوير، وبضحي رغم إني بتألم.
هَز راسه بسخ.رية:
– مقدرين تضحياتك يا مشاعل.
– حضرتك محتاج تدفي معدتك كويس، وتشرب سوايل كتير، والعلاج ده هيساعدك على تخطي النزلة المعوية.
أخد منه الروشته، وهَز راسه بتعب وهو بيسمع تعليما\ت الدكتور، وأخيرًا رجع البيت، ونانسي إستقبلته على الباب بأسألة كتير.
– الدكتور قالك إيه؟
بَصلها بتعب:
– هاتيلي غطا تقيل، وإملي قزايز الماية، و شوية كدا البواب هيخبط عليكِ يديكِ الدوا، هاتيهولي علشان أخده.
سابها ودخل الأوضة، وهي راحت جابت غطا، وإزازة ماية، ودخلتله وهي لابسة الماسك، رَمت عليه الغطا بعشوائية، والماية حطتها بعيد عنه.
– إفردي الغطا كويس.
– إفرده إنتَ، أخاف أتعدي منك.!
رغم الإعياء الشديد اللي كان صايبه، الذهول كان متمكن من ملامحة:
– تتعدي.
هربت منه، وهي بتقول:
– أه، ربنا معاك يا حبيبي.
رمى راسه بضيق على المخدة، وإفتكر لما طلب منها تطبخ علشان نهاية الشهر خلاص، ومش هيقدر يشتري أكل من برا، وياريتها ما طبخت، نام من تعب إنتظارة للدوا، وللحظة حس إن حياته بقت جحيم فعليًا.
كُنت قاعدة في الشركة بنهي تصميم، ومش حاسة بالوقت لحد ما بابا رَن، وقتها بس إستوعبت إن الساعة بقت تمانية، بَصيت على المكاتب اللي حواليا، تقريبًا كلها فاضية، فَ رديت على بابا:
– إنتِ إتأخرتي كدا ليه؟
بَصيت للتصميم اللي في إيدي، وقولت:
– الشُغل سهاني يا بابا، على العموم قَربت أخلص أهو.
– متنسيش إننا معزومين على العشا عَند عمك يحيى.
هَزيت راسي:
– لا متقلقش نص ساعة كدا وأكون خلصت.
– تمام هبعتلك السواق ياخدك.
– ماشي، سلام.
حَطيت راسي على المكتب بزهق، وبعدها بَصيت للتصميم اللي محتاجة أخلصه، و بدأت أكمل شُغل عليه، لحد ما خَلصت بتعب، فَتحت مرايتي، وبدأتي أرطب وشي، وحطيت الليب بالم بتاعي، إبتسمت برضا، ولميت حجاتي، ونزلت.
– جاسر إيه اللي جايبك هنا؟
كان واقف ساند على عربيته، وبيقلب في التليفون بدون هَدف، رَفع وشه، وقال:
– بباكِ قالي أجي أوصلك.
إبتسمت، وربعت إيدي:
– يعني إنتَ السواق؟
هَز كتافه بلامبالاة:
– إعتبريني كدا.
قَربت أركب العربية، وهو بيسأل:
– بالمناسبة إيه اللي أخرك للدرجة دي؟
– هو إنتَ بتنسى إنك المدير اللي مكلفني بتخليص الشُغل ولا إيه؟
ضِحك بهدوء، وهو بيفتح الباب:
– حقك عليا، لو أعرف إنه تقيل عليكِ مش هكلفك بيه.
– يا عم بهزر معاك، وبعدين إنتَ عندك شك إني مش قدها؟
بَصلي:
– أبدًا.
يدوب كُنت هفتح الباب الخلفي للعربية، وقفني جاسر وهو بيقول:
– لا إنتِ بتفتحي إيه؟
رَفعت حاجبي:
– هو مش إنتَ السواق.
– لا مش السواق، يلا.
فَتح الباب الأمامي، وشاور براسه إني أدخل، وبالفعل رِكبت، وإنط.لقنا بالعربية، وقفنا في الإشارة وللحظة سرحت بضيق، وهو لاحظ ده فَ إتكلم:
– أسف على السؤال، بس هو إنتِ لسه بتحبيه؟
فُوقت من سرحاني على سؤاله، وبدون أي نوع من التفكير كان جوابي:
– لاء.
الإشارة فَتحت، وسأل تاني:
– إجابة جدًا واثقة، طب والعشرة، والعيش والملح؟
– شوف يا جاسر أنا واحدة نَفسي عزيزة جدًا إذا ك.سرتني، بك.سرك بسهولة، وده بالمناسبة مش بيع مني للعشرة، والعيش والملح، والمسميات دي، أنا بدي فُرص، واللي قدامي طالما فوتها، وداس كمان عليا فَ لاء إنسى يكون عزيز عليا.
إتكلم بإستغراب:
– بس إنتِ مك.سرتيهوش؟
إبتسمت بسخ.رية:
– إنتَ طيب، إنتَ متعرفش حاجة.
هَز راسه بإعجاب:
– وهتعرفيني؟
– لما يجي الوقت المناسب.
سِكت شوية وبعدها سأل تاني بإبتسامة:
– طب لو جالك فرصة الجواز تاني، هترفضي؟
إتنهدت بعدها جوابت:
– لو شخص كويس وبيحبني ليه لاء.
بَصلي، وإتكلم بهدوء:
– مش ممكن يكون الشخص ده أنا؟
كُنت باصة من الشباك، بس كلامه صدمني، لفيتله، وهو كمل، وهو مركز على الطريق:
– يعني أكون أنا الشخص اللي بيحبك، وجنبك في كُل حالاتك.
هنحجز في فُندق إيه؟
رَفعت النضارة، وبَصيتله:
– لا أنا مش هقعد في الفندق.
هَز راسه بإستفهام:
– ليه؟
– عندي مكان أقعد فيه.
وقفت تاكس وأنا بقوله:
– بعتلك لوكيشن أحسن فندق، وهيكون قريب مني تمام.
مديتوش فرصة وركبت التاكس، إديتله العنوان وسَندت راسي على إزاز العربية، سامعة في الخلفية ألحان السِت الهادي، ببص بهدوء على كورنيش النيل اللي عدينا عليه، الحقيقة إنه في طريقي لبيتي، كُنت بلمس فيه الحنين، الحياة، الدفى، وكل حاجة فقدتها، كل حاجة راحت مني في لمح البصر.
– والله ليكِ وحشة يا ست جنة.
حَض.نت فتحية، وأنا مبتسمة:
– تسلمي يا فتحية.
كُنت طالعة في الأسانسير، وأنا بقولها:
– يعني مش عايزكِ تنضفي غير المطبخ، وأوضتي، والصالون، أنا واثقة إن دول أكتر تَلت أماكن متو.سخة.
فَتحية إستغربت:
– مين اللي هيو.سخ كل ده، ده حضرتك كُنتِ مسافرة.
ضِحكت بهدوء وأنا بخرج من الأسانسير، متجهه ناحية باب الشقة:
– هتشوفي دلوقتي مين اللي عامله كدا.
حَطيت المُفتاح في الباب، ولحسن الحظ الكلون كان زي ما هو، فَ دخلت ببساطة، بالفعل لقيت الزبالة موجودة في كُل حته، وفتحية شهقت:
– يلهوي، إيه كُل ده، هو حضرتك مربية كلـ. .ب، ولا قطة؟
– الكلاب، والقطط أنضف من الكائن اللي عايش هنا.
سِمعت الصوت المألوف جاي من جوا:
– أدهم إنتَ جيت.
كانت نانسي طالعة لناحية الباب، والصدمة أكلت وشها:
– إنتِ إيه اللي جابك هِنا؟، وعرفتي تدخلي إزاي؟
ضِحكت بسخ.رية:
– هو فيه حد بيسأل صاحب البيت عرفت تدخل إزاي، من الباب سهلة يعني.
لهجتي إتغيرت:
– سيبتك كام شهر أهو تلعبي، يلا يا شاطرة إطلعي برا.
زعقت بإنفعال:
– صاحب بيت إيه، وأطلع برا إيه، ده إنتِ اللي تطلعي برا.
ميلت على فتحية، وأنا بتكلم بتريقة:
– بمو\ت في الناس اللي بتصدق نَفسها دي.
الجنون إحتل ملامح نانسي، فقربت مني ولسه هتمد إيدها، مسكت إيدها، وجيبتها من شعرها اللي فرحانة بيه، وهمست جنب ودنها:
– لا شكلك نسيتي نَفسك، أنا اللي كُنت سيباكِ بمزاجي فمتعيشيش الدور.
قاطع/نا صوت عارفاه كويس:
– جنة!.
سِكت شوية أخد نَفسي، وبعدها لفتيلُه:
– أيوه جنة، مالكوا مستغربين وجودي كدا ليه، تكونش ناسي يا أدهم.
كشر بإستغراب:
– ناسي إيه؟
– الورقة دي مثلًا.
مِسك الورقة يقرأها، وملامح الدهشة، وإستغبائه لنفسه بتحتل وشه واحدة واحدة:
– إنتِ كُنتِ عارفة إن الشقة بإسمك؟
– أُمال، أنا أصلا سيبتهالك بمزاجي.
– إنتِ إتنازلتي عن كُل حقوقك قبل ما تمشي.
– معاك اللي يثبت ده، ورقة رسمية يعني؟
– لاء، بس.
قاطعته:
– أيوة يعني وقفنا قدام المحكمه، سوا كدا وأنا قولت للقاضي أنا متنازله لأدهم عن كل حقوقي، ومتنازله لأدهم عن شقتي؟
قَرب:
– جنة مُمكن بس.
– ولا كلمة يا أدهم، ولا حرف، ده أنتَ مضيعتش وقتك ما شاء الله اللي كانت أُختك قال إيه بقت مراتك.
قَربت خطوة واثقة:
– خُدها وإمشي، بدل ما هعمل حاجة تزعلكوا إنتوا الإتنين، وأنا لسه مزعلتكوش أصلا.
رَميتها عليه، وهي بدأت تزعق:
– أنا مش هسكت على فكرة، وهندمك.
مسمعتش منهم أكتر من كدا، وقفلت الباب في وشهم، وفتحية بتقول:
– يا ساتر يارب ربنا نجاكِ منه والله يا بنتي.
إبتسمتلها:
– الحمدلله.
دَخلت البلكونة كانوا لسه واقفين تحت، فَ ندهتلهم بمشاكسة:
– إستنوا خليكوا واقفين.
نانسي بَصت لأدهم:
– عايزة إيه دي مش خلاص طردتنا؟
قال بضيق:
– هنشوف دلوقتي.
بالفعل وقفوا، وأنا جريت على الحمام لقيت الست فتحية الله يعمر بيتها مالية جردل ماية، وشيلناه قصاد بعض وحطيته عند السور، ودخلت بسرعة جيبت كل هدومهم، وحطيتها في شنطة بلاستيك.
يدوب رِجعت تاني البلكونة، وصفرتلهم، فبصولي:
– مش دي حاجتكوا، خدوا.
قَلبت الكيس، وبقت ق\طعة ق\طعة تنزل عليهم، ونانسي بتجري زي المجــ . ــنونة بتحاول تلم هدومها:
– دي ماركات ياللي مبتفهميش، منك لله.
حَطيت إيدي على وِدني:
– بتقولي إيه؟
– بقول حسبي الله ونعم الوكيل، أه.
حبة ماية باردين، مُنعشين كانوا مصير نانسي، في هذا الجو البديع، غصب عني قعدت أضحك على منظرها وهي بتتنطط بجنان جنب أدهم، هِديت من الضحك لما شوفت أدهم بيضحك، رغم إنه يمكن زيه زيها، بس ضِحكته القوية، كانت وصلاني حتى إبتسامتي قُدامة تلاشت، وساب نانسي ومشى وَقف تاكسِ.
– فيه أوضتين فاضين يا فندم، هتقعد كام يوم؟
إتنهد:
– يدوب يومين كدا.
نانسي مسكت كُمه، وهي بتهمس بضيق:
– أوضتين ليه مش فاهمة.
غَمض عينه بزهق:
– مش عايز أشوف حَد، حابب أكون لواحدي، وإنتِ حاولي تخلصي حوار الناس اللي مأجرين شقة خالتي خلينا نروح نقعد فيها بدل الفندق.
– إتفضل المفاتيح.
أخد المفاتيح، وحط لنانسي بتاعها وسابها ومشى من غير ما يلتفت ليها، وهي الغيظ مش سايبها.
– تِحبي ناكل فين؟
كُنت بحضر شنطتي الباك، وأنا بكلم جاسر فون:
– ممكن وإحنا بنظبط الفرع الجديد في المُول، نشوف مطعم هناك ونتغدى.
– يعني مش جاي على بالِك حاجه معينه؟
– تؤ إنتَ عايز تاكل حاجة معينة؟
– يعني بصراحة لاء.
– طيب هنتقابل فين؟
– إبعتيلي اللوكيشن وهجيلك أخدك، أنا أجرت عربية.
– شاطر يا جاسر، بس بلاش خليها مرة تانية، نتقابل قدام بوابة المول.
– تمام إتفقنا.
– عَجبك الفرع الجديد؟
إبتسمت بإعجاب:
– تحفة يا جاسر، ذوقك حلو أوي.
– إممم يعني أنا اللي هوضب شقتنا؟
ضِحكت:
– لا مش للدرجة دي، المفروض الحجات دي تبقى مشتركة بينا.
رَفع حاجبة، وإحنا بنتمشى:
– والله مش من شوية كان تُحفة يا جاسر؟
– لا إسكوزمي، الشغل حاجة، والبيت حاجة تانية.
ضِحك، ومسك إيدي بيمرجحها:
– بتع\شقي الديمقراطية.
هَزيت راسي بضحك:
– جدًا.
سِكتنا حبة، وعيوني راحت تلقائي على إسورة رقيقة، فَ إتجهت ناحيتها، وجاسر بيقول:
– عَجبتك؟
سِرحت ورجعت بدماغي، لسنة فاتت، كُنت بتمشى في نَفس المول ده، ومعايا أدهم، بندوق نفس العصير، وقفت قُصاد المحل ده، وقولت بحماس:
– الله يا أدهم حلوة أوي الإسورة دي.
– متغلاش عليكِ.
بَصيت لعيونه، كان بيهرب بيها مني، ومش عارف يقول إيه بس أنا فهماه، فَ مسكت دراعه:
– على فكرة عادية جدًا، يلا بينا.
– بس.
– مَبسش، يلا بينا إنتَ وعدتني هنقعد على النيل سوا النهاردة، وناكل فشار، ونسمع أُم كلثوم، ومن ساعة ما نزلنا وإحنا بنجيب طلبات البيت.
– يا جنة.
قاطعته:
– يلا يا أدهم قُدامي.
فُوقت على إيد جاسر اللي قُصاد عيوني بتتحرك، فَ بصيتله، وهو إتنهد:
– إيه اللي خدك مني كدا؟
إبتسمت:
– ولا حاجة.
رِجع شاور تاني على الإسورة:
– عايزاها.
– عجبتني.
شد إيدي، ودخلنا المحل وبدأ يكلم الراجل، بَس قاطعته:
– جاسر حابة أجيبها لنفسي، بفلوسي الخاصة يعني.
مَيل عليا، وهَمس:
– مفيش الكلام ده.
– دي رغبتي.
رَفع حاجبة:
– ودي رغبتي، عيب أوي إن يبقى معاكِ جوزك.
صَححت:
– خطيبي على فكرة.
غَمض نُص عين:
– كاتبين الكتاب في معلومك يعني!.
بصيتله بلُطف:
– بليز يا جاسر.
أخد نَفس، وقال بهدوء:
– بصي يا جنة، أنا مش راجل خفيف قدامك علشان تبربشي كدا، وأقولك سمعًا وطاعة، نوع من التقدير بالنسبالي إنك تتأكدي إني مش هخليك تدفعي ولو ربع جنية قدامي وأنا واقف، وإلا هكون لمؤاخذة كيس جوافة.
الراجل كان جبهاله، ومِسك إيدي بهدوء يحط الإسورة فيها:
– جميلة ما شاء الله.
بَص للراجل بتأكيد:
– هن