مراد شرد كتير و قلق مُبهم مسيطر عليه و سليم لاحظه
سليم بقلق : مالك يا مراد ؟
مراد انتبه : هاا ؟ لا مفيش
سليم : مفيش إزاى ؟ انت بقالك كام يوم مش مظبوط .. لو فى حاجه قولّى !
مراد بتتويه : انا بس مضغوط شويه .. الكلب اللى هرب ده و مش عارفلينه طريق واخد تفكيرى شويه ..
سليم بقلق : انا فعلا مخنوق .. بس مسيره هيقع متقلقش هيروح فين مننا ؟ و ساعتها مش هرحمه
مراد بشرود : ربنا يستر
سليم ضيّق عينه : بس ؟ هو ده اللى مضايقك بس ؟ و لا فى حاجه تانى ؟
مراد اتوتر : ها ؟ لا مفيش .. ضغط ظروف بس .. و كل حاجه جات ورا بعضها
سليم بصّله بغموض و هو دوّر وشه الناحيه التانيه .. فضل ساكت شويه بتوتر ..
عايز يقوله على موقف اهله .. عايز يحكيله زى ماهو متعود ياخده كأب ليه و يحكيله كل حاجه .. بس قلقان من انه يفهم غلط !
و مره واحد اخد نَفس طويل و خرّجه مره واحده بزهق و حدف القلم من ايده ع الترابيزه قدامه و قام وقف بص من القزاز و ادّى ضهره لسليم اللى اتردد شويه و بعدين قام وراه ..
فضلوا الاتنين ساكتين كتير كأن كل واحد فيهم خايف يتكلم .. سليم خايف مراد يتراجع عن قراره .. و مراد خايف من تفسيره الغلط !
لحد ما سليم قطع الصمت ده : مراد احنا لسه فيها .. لو حابب تتراجع او حاسس انك استعجلت
قاطعه مراد بخنقه : لااء ماقولتش كده .. و لا ده قصدى .. و اهو كنت خايف اتكلم معاك من كده
سليم : خايف من ايه ؟ و عايز تقول ايه و خايف ؟ انا سامعك .. بقالك يومين حاسك عايز تقول حاجه و مستنى .. ف انا اهو سامعك
مراد سكت بتردد شويه بعدين اتكلم و حكاله على موقف ابوه و اهله .. استثنى السبب و شال بعض الكلام .. بس تقريبا وصّلوه الفكره مش اكتر ..
و ده خلّى ابوها احترم صراحته و سكت لمجرد إنه مش عارف يقوله ايه ..
مراد بقلق : سكتت ليه ؟ قول اى حاجه !
سليم بحيره : و الله ما عارف اقولك ايه .. بس لو مكانه مش عارف هعمل ايه .. بس تقريبا هيبقا نفس رد الفعل .. عشان كده قولتلك فكر كويس .. و اديتك فرصه تتراجع و لسه قدامك الفرصه على فكره لدلوقت يعنى
قاطعه مراد بزهق : انا مبقولكش كده عشان تسمّعنى ده .. انا بقولك بس عشان يبقا الموقف كله على بعضه مفهوم بالنسبالك .. و مبقاش خبّيت حاجه
سليم اتردد شويه : و انت فِكرك انى هجوّزك بنتى من غير موافقة اهلك ؟ انا مرضهاش على نفسى و لا على بنتى و لا حتى على ابوك ..
مراد اتنرفز : ليه انا قدامك مش راجل ؟ بعدين انا اللى هتجوز مش ابويا .. و انت هتحطّ ايدك ف ايدى انا مش ف ايد اهلى ..
وافقوا بقا موافقوش ده قرارى و مش هتراجع عنه !
سليم : انا مقدّر موقف ابوك .. و زى ما قولتلك انت لو ابنى زى مانا بعتبرك و انا لو مكانه هتردد .. ع الاقل مش هوافق ع طول !
مراد اندفع بعصبيه : لييه ؟ هاا ؟ ينقصها ايه همسه ؟ و لا انا فيا ايه ؟
سليم : انتوا صعايده و انت عارف عادتكوا .. همسه ف نظر اهلك واحده كانت متجوزه يعنى مطلقه يعنى ( و سكت شويه )
و انت لسه متجوزتش خالص .. يعنى حتى لو مقولتلهومش عن اتفاقكم انت و هى و حاولت تظهره بشكل طبيعى ف بردوا الموضوع قدامهم مش راكب !
مراد دوّر وشه و سكت بضيق و
سليم بصّله قوى كأنه انتبه : قولى بصراحه يا مراد انت مصمم ليه ؟ متمسك ببنتى ليه و هى بايعاك و لولا الظروف أجبرتها مكنتش وافقت ؟ مستنى منها ايه ؟
مراد شرد : مش مستنى حاجه .. مش مستنى منها حاجه غير عيّل يخلينى اب و يشيل اسمى و ائتمنها عليه و على تربيته .. لإنها لو مكنتش هى امه مش هعرف اثق ف اى حد انه يبقا ام لولادى غيرها !
اللوا سليم بصّله بإستغراب و لأول مره يلمح حاجه غريبه ف عينيه إستغربها وشويه و بصّله بتردد : بس انت عارف شرط همسه و هى
قاطعه مراد بهدوء : عاارف .. و زى ما قولتلك انا مش مستنى منها حاجه .. و سايبها على ربنا .. واثق لمجرد إنى سايب كل حاجه ف ايد ربنا و اكيد هو هيختار الخير !
سليم اتنهد براحه : و نعم بالله
سليم وافق على مضض من موقف أبوه بس مضطر لظروف بنته .. لمجرد انه مش عارف لو رفض ايه اللى ممكن يحصل .. و هيعوّض فرصه زى دى ازاى .. ف وافق على مضض ..
و معرّفش همسه و لا أمها بحاجه من ده كله .. عشان الموقف مش اكتر لإنه مش ضامن رده فعل بنته ..
و قرر يسيبها للظروف و لمراد اللى وعده إن المسأله حكايه وقت مش اكتر و هيوافقوا .. بس ميعرفش إن ساعات بيبقا للقدر كلام تانى غصب عن الكل ..
و فعلا مراد كلّم المحامى و جاه و اللوا سليم و مهاب و محمد اللى حكاله كل حاجه و حاول يعترض بس معرفش !
كتبوا و مضوا و طلّعوا عقد مؤقت اللى اتختم من المحكمه و ورّوه للدكتور عشان العمليه !
عدّى كمان يومين و جاه يوم العمليه ف حالة قلق و توتر ع الكل .. و راحوا ع المستشفى و عملت ..
مراد استناهم برا كالعاده و اتطمن انها عملت و نتيجة العمليه بعد اسبوعين .. و قرروا هتقعدهم ف المستشفى لحد ما يشوفوا ايه اللى هيحصل !
عدّى الإسبوعين بقلق و همسه ف المستشفى .. مراد كل يوم بيروحلها تقريبا مش بيروّح .. بيروح شغله و يرجع عليها و من عندها على شغله رغم إنه مبيدخلهاش ..
و بعد الإسبوعين جات الدكتوره و اخدت منها عينة الدم اللى هيتعمل عليها تحليل الحمل و عمله و انتظر لتانى يوم النتيجه ..
مراد دخل اليوم ده لعندها و انتظر برا .. مش عارف ليه ..
بس يمكن عشان كان عشمان يسمع خبر حلو و عايز يشوف فرحتها ..
دخلت الدكتوره لعندهم و قلق سيطر ع الكل و الكل وقف بترقّب ..
الدكتوره سكتت كتيير : النتيجه بانت .. معرفش فى ايييه بس غير ما إحنا كنا متوقعينها تماما !!
إحنا صحيح عملنا كل حااجه ممكن تتعمل و إستعجلنا الوقت بس _______________
يتبع……
………. الحلقه ال 14……..
همسه عملت العمليه و انتظرت النتيجه على نار و حاله قلق مسيطره ع الكل ..
عليها خايفه لا متعرفش تبقا ام و تضطر تشيل الرحم او بتقنع نفسها بكده .. و على مراد اللى متعلّق بالقشايه اللى هتنجّيه من دنيته و تغرّقه معاها ف دنيتها ..
عدّى الاسبوعين و بعدهم جات الدكتوره و اخدت منها عينه الدم اللى هيتعمل عليها التحليل و عملته و انتظرت لتانى يوم النتيجه !
مراد دخل اليوم ده لعندها و انتظر برا ..
مش عارف ليه .. بس يمكن عشان كان منتظر خبر حلو و عايز يشوف فرحتها ..
دخلت الدكتوره لعندهم و قلق سيطر ع الكل : النتيجه بانت و غير ما احنا كنا متوقعينها تماما !!
همسه اتجمّدت مكانها و بسرعه اتجمّعت دموع كتيره و اتحبست ف عينيها و دوّرت وشها الناحيه التانيه ..
و ده نوعاً ما عجب مراد و فتح قدامه طاقة امل انها مُتقبله فكرة انها تشيل جواها حته منه ..
و ده خلّاه يبصّ للدكتوره بقلق من غير ما ينطق و كأنه خايف علي همسه من ردّها
دقايق صمت عدّت عليهم و الدكتوره بتقلّب ف الورق ف إيديها .. بعدها انتبهت لشكلهم اللى مرسوم عليه الصدمه و ده خلّاها اخدت بالها للى وصلهم
الدكتوره ابتسمت : لاء انتوا فهمتونى غلط .. مش قصدى زى ما وصلكم
مراد بتردد : امال تقصدى ايه ؟!
الدكتوره : مدام همسه عمليتها نجحت الحمد لله و حامل ف اسبوعين
اللوا سليم اتنرفز : امال ايه النتيجه مكنتش زى ما توقعنا ؟ بتلعبى بأعصابنا حضرِتك ؟
الدكتوره بتفّهُم : لاء مش ده قصدى اكيد .. افهّمك ..
حاله مدام همسه للإسف كانت ميئوس منها بشكل كبير لأسباب كتيره جدا ..
منها انها لسه خارجه من فترة تعب حمل قريبه و ألم ولاده ..
و كمان النزيف اللى بعدها و اللى خلّاها فقدت كميه دم كتير و عملها ضعف ..
ده كله غير حالتها النفسيه السيئه و ده طبعا زائد الورم ..
كل الحاجات دى فوق بعضها كانت ضاعفه الأمل ف إنه يحصل حمل ..
بس كان لازم نجرّب قبل ما نعمل عمليه الورم لإننا هنشيل الرحم بشكل اكيد ف العمليه مفهاش احتمالات ..
ف اللى مكناش متوقعينه ان الحمل يحصل من اول محاوله و انه يبقى ف تؤم كمان !
الدكتوره مدّتلها إيديها التحليل و همسه مدّت أيديها تاخده منها ف نفس اللحظه اللى مراد مدّ أيده ياخده بردوا ..
و اتلاقت عيونهم بتلقائيه اللى راحت ع التحليل و كأنها اتجمّعت على حلم واحد ..
عيونها لمعت و همست بصوت رقيق : تؤم ؟!
مراد همس : ياما انت كريم ياارب
مراد ميّل على راسها باسها و طوّل ف بوسته قوى و كأنه بيتنفسها ..
مراد رفع شفايفه من على جبينها و ده خلّاه قريب من وشها قوى : مبرووك يا أم الحبايب
همسه و كأنها نسيت وضعهم أو تناست ابتسمت برقّه و عيونها راحت على بطنها و حطّت أيديها على بطنها
و مراد حط أيده على أيديها على بطنها و ابتسم بعيون بتلمع ..
اللوا سليم راح على همسه ف السرير حضنها بفرحه : الحمد لله حبيبتى مبرووك
الدكتوره : الادويه ف مواعيدها + راحه جسمها + الغذا الكويس + متابعتها هنا بإنتظام و فوق ده كله راحتها النفسيه و ان شاء الله هنعدّى الفتره دى بسلام و اشوفها كل اسبوعين مره !
الدكتوره خرجت و مراد انسحب و خرج وراها بهدوء
مراد بقلق : هى كويسه صح ؟
الدكتوره : الى حد ما اه .. لكن محتاجه رعايه
مراد : يعنى مفيش قلق على صحتها ؟
الدكتوره : لاء .. لحد دلوقت لاء
مراد : اعملى اى حاجه عشان تبقا كويسه و ولادى كمان .. انا محتاجهم جداا .. لازم يبقوا كويسين .. لازم يكملوا
الدكتوره : ربنا يسهّل .. هى بس تمشى ع التعليمات . سلام