!!
همسه هزّت راسها و مشيت اتسنّدت لحد اوضتها و اول ما دخلت و قفلت وراها انهارت على الارض و انفجرت ف العياط ..
قامت لبست و خرجت بهدوء من غير كلام تانى !
هدى بضيق : انت ازاى توافق تخرج لوحدها و هى فالحاله دى؟؟
سليم اتنهد : عشان تقريبا عارف هى رايحه فيين !
هدى بصّتله بإستغراب و هو سكت شويه : اعتقد انها عرفت بحالتها و ده اللى مخلينى متوقع انها رايحه للدكتور تستفهم منه اكتر خاصة بعد ما سألتنى .. انا لاحظت ده ف عينيها
هدى بإستغراب : و اما انت لاحظتها ليه مقولتلهاش انت ؟
سليم : الدكتور هيجيبهالها بشكل افضل و يشرحلها الوضع من كل ناحيه .. همسه كان لازم تفوق و بسرعه عشان تعرف تخرج من دوامة عاصم .. و عشان تفوق كانت محتاجه خبطه قويه زى دى
امها بقلق : ربنا يستر
همسه خرجت راحت فعلا ع المستشفى اللى كانت فيها .. سألت ع الدكتور و دخلتله
همسه بهدوء : أنا عايزه افهم حالتى بالظبط و كل حاجه عنها
الدكتور سكت شويه : انا قولت لسليم بيه ان
همسه : و انا اللى جيالك دلوقت مش سليم بيه .. و عايزه اسمع كل حاجه و بالتفصيل
الدكتور ابتدى يشرحلها كل حاجه عن حالتها بالتفصيل …انها عندها ورم و انها محتاجه عمليه لإستئصال الورم ده .. و الاحتمال ف شيل الرحم كبير جدا ده ان مكنش اكيد ..
و اى تأخير خطر عليها و هو وافق بس يديها شويه وقت ميزيدش عن سنه ممكن تحمل و تخلّف ف الوقت ده ..
و سواء ده حصل او لاء بعد السنه لازم من العمليه ..
همسه اتجمّدت مكانها .. كانت بتسمعه بشئ من الذهول .. هى سمعت من كلام أبوها عن عمليه و خلفه و كده بس مكنتش متخيله ابداا الوضع بالمنظر ده ..
تايهه لمجرد إن عقلها مش قادر يستوعب كمية الحاجات اللى عماله تقع ورا بعضها دى عليها ..
اخدت بعضها و مشيت من غير حتى ما تنطق ..
طول الطريق و عقلها عمّال يعرض قدامها لقطات و لقطات و مش راحمها و بين كل لقطه و لقطه بتغمض عينيها بعنف كإنها لسه عايشاها او عالاقل لسه شايفاها !!
افتكرت منظر عاصم و هو ف حضن واحده تانيه بيخونها ..
و افتكرت منظر ابنها و هو غرقان ف دمه ..
و افتكرت تعبها و رقدتها ف المستشفى و كلام ابوها و امها و دلوقت كلام الدكتور اللى وضّحه و اللى فهمت منه إنها يمكن عمرها ما هتعرف تعوّض ده كله !
افتكرت كلام مراد مع ابوها لحظة ما وقعت مغمى عليها و بكده فهمت الحوار كله !
هى كانت فاكراه جاى يكمّل انتقامه .. بس لاء هو جاى عشان حالتها .. عشان ينقذ الموقف . رأفة بيها مش اكتر ..
احساس بالذنب يمكن .. لكن مش .. مش .. مش ايه ؟!
طب مانا كمان مبحبهوش و مش عايزاه .. ف ليه لاء ؟!!
همسه روّحت و دخلت بهدوء .. امها كانت هتدخلها سليم منعها و سابها عشان تعرف تفكر بهدوء خاصة انه عرف من السواق انها راحت المستشفى ..
قضّت الليل كله بتعيط بصمت و وجع لحد ما طلع النهار عينيها غفّلت نوم متقطع و كوابيس مالهاش اخر ..
لحد ما طلع النهار صحيت ..
نزلت اخدت موبايل أبوها بهدوء من اوضته و خرجت .. اخدت من عليه رقم مراد و رجّعته تانى !!
فضلت كتير متردده بس خلاص حسمت امرها و كلّمته كان نايم رنّت كذا مره و قبل ما تقفل
مراد بصوت كله نوم : ممممم مين ؟
همسه بخوف : سلام عليكم
مراد برّق و قام اتنفض مره واحده مش عارف بيحلم و لا اتهيأله ..
لحظة صمت بين الاتنين قطعتها همسه بهدوء : طب عفوا بعتذر
و لسه هتقفل مراد بلهفه : همسه ؟!
همسه بكسره : ممكن تيجى عند بابا ع البيت و دلوقت اذا سمحت ؟
مراد بقلق : خير فى حاجه
همسه بنفاذ صبر : اذا سمحت .. هتيجى و لا لاء !؟
مراد كان اصلا قام و بيلبس و بسرعه : حاضر بس طمنينى .. انتى كويسه ؟
همسه و هى بتقفل : اه كويسه و لاء مفيش حاجه و هستناك دقايق و تكون هنا
و قفلت بسرعه من غير و لا كلمه زياده و من غير ما تديله فرصه لأى اسئله تانيه ..
مراد رفع الموبايل من على ودنه و بصّ فيه و رفع حاجبه : يا بنت المجنونه !!
مراد لبس بسرعه و نزل اخد عربيته و راح ع البيت و مش عارف ايه اللى هيحصل ..
اكيد قايله لأبوها .. طب اكيد فى جديد .. طب مالها ؟ معرفش يخمّن بالظبط بس توقّع الاسوأ ..
وصل و رن الجرس و اتفتحله و دخل .. انتظر شويه و بعدين نزله أبوها اللى باين من وشه انه ميعرفش حاجه لإنه ببساطه سأله بقلق : مرااد ! فى حاجه و لا ايه ؟!
مراد ارتبك : لالالا مفيش مفيش .. بس اصل
قاطعه دخول همسه اللى فاجئ الاتنين : انا اللى طلبته يا بابا !
سليم إستغرب : انتى ؟ ليه ؟ خير فى حاجه ؟
همسه بهدوء مصطنع : مش سياده المقدم عارض عرض و مستنى الرد عليه ؟ و ميصحّش يستنى اكتر من كده ..
مراد غمض عينيه و بتلقائيه خد نَفس بصوت عالى
و هى بصّت لأبوها : و لا ايه ؟!
تقريبا الاتنين فهموا الوضع … فهموا انه سمعتهم اما مراد طلب ايديها و ده سبب تعبها و فهموا اكتر انها عرفت بكل حاجه اما كمّلت ..
همسه بوجع : ايه يا سياده المقدم مش عايز الرد و لا رجعت ف كلامك ؟
مراد بصّلها بوجع لإن شكلها يغنى عن اى كلام
و هى صوتها اترعش بدموع محبوسه بالعافيه ف عينيها : عموما انا موافقه !!
سليم سكت شويه : همسه انتى
قاطعته همسه بإختصار : بابا لو سمحت ده شئ يخصّنى و القرار فيه بتاعى مع احترامى ليك و انا موافقه !!
مراد كمان اتفاجئ بردها و زى اللى اتلّجم .. مش عارف يفرح لقرارها و لا يحزن بالوجع اللى شايفها فيه ..
مش عارف .. بس قبل ما يعرف و لا ينطق فاجئته ببقيه كلامها اللى كان زى الصدمه له !
همسه بهدوء : انا بس ليا شرط .. و مش هيتم اى حاجه الا بيه .. ف اتمنى انه يبقا مقبول من ناحيتك لإنى مش هتنازل عنه !
مراد إتنهد بإرتياح مدامش كتير : حاضر .. موافق ع اللى انتى عايزاه !
همسه : مش تسمعه الاول ؟!
مراد بتأكيد : اللى يريّحك هعمله
همسه بإصرار : لاء انا بقول تسمعه قبل ما ترد !
مراد سكت بيدّيها فرصه تكمّل كلامها و هى اترددت شويه :
مش هتلمس شعره واحده منى ! و هنتطلق بعد ما اخلّف ع طول !!
مراد فتح بوقه بذهول من الصدمه و كأنه مش فاهم حاجه او بمعنى اصح مش عايز يفهم ..
بصّ لأبوها جنبه اللى قعد ع الكرسى و حطّ راسه بين أيديه و سكت تماما لحد ما يشوف الحوار هيرسى على ايه ..
بس الاتنين فاهمين كلامها و فاهمين ليه .. لإنها تقريبا عرفت بحالتها و الوضع اللى هى فيه ..
دقايق صمت مرّت ع الكل
و هى بصّت لمراد و ضحكت بوجع : مش قولتلك اسمعنى الاول .. عموما اعتبر موافقتك مسحوبه و القرار لسه ف ايدك ..
قبل ما مراد يردّ هى كمّلت : متقاطعنيش … خلينى اوضّحلك كل حاجه عشان متتفاجئش بالوضع ..
انا زى ما قولتلك مش هتلمسنى .. الجواز ده عشان الخلفه و بس .. فااهم ؟
ابوها بصّلها بحزن : ايه يابنتى اللى بتقوليه ده ؟ طب ع الاقل هتخلفوا ازاى ؟
ابوها بيسألها و هو فاهم و عارف ردّها .. بس بيكدّب نفسه او زى اللى بيدّيها فرصه تراجع اللى قالته ..
همسه بصّتله بغُلب : ايه يا بابا مسمعتش عن عمليات الحمل الصناعى ؟ حقن بقا انابيب تلقيح .. اى زفت اجيب منه عيل بدل اللى اتقتل بينهم ده ..
مراد بصّلها بصدمه انه بعد ده كله لسه متهم ف نظرها بقتل ابنها
و ابوها اتنهد بضيق : طب ادّى نفسك فرصه مش يمكن
قاطعته همسه بغضب و عنف : لاء مش يمكن .. انا مش هعيد القرف ده تانى .. مش هعيده تانى يا بابا .. و خاصة مع ده !مع واحد كان صاحب ( و سكتت شويه اما صوتها اترعش ) .. يعنى شبهه
سليم حاول يلحق الموقف خاصة بعد ما بصّ لمراد اللى منظره يغنى عن الكلام ..
سليم بضيق : ايه اللى بتقوليه ده ؟ لما هو شبه زفت خلاص بلاها بئا ؟ يبقا ليه بقا ؟ بلاش احسن !
همسه بضحكة وجع : ليه يا بابا مش عارف ليه ؟ مش عارف انى لو مخلّفتش ف ظرف سنه بالكتير مش هعرف اخلّف طول عمرى .. و لا هعرف ابقا ام .. و هتحرم من انى اعوّض ابنى ..
مراد بتلقائيه قعد ع الكرسى او بمعنى أصح رجله خانته و هى كمّلت بوجع و دموع نزلت غصب عنها : ابنى اللى حرمونى منه .. و اتقتل قدام عينى .. اهو ع الاقل يصلّح اللى عمله و اللى صاحبه عمله بالمرّه ..
سكتت و هى بتبصّ لمراد بترقُّب من تحت لتحت بهدوء و مش عارفه تخمّن رده لإنه ساكت ..
منطقش بحرف من لما قالت شرطها .. تايه .. مصدوم ..
مش عارف .. بس هو أخد قرار و لازم يستحمله للأخر !