
عبد الرحمن أنا حاسة إننا محتاجين نقف مع نفسنا وقفة صادقة ونعيد ترتيب حياتنا وتفاصيل بيتنا، يمكن الطرق بيننا بقت حاجة تدعو للتفكير الهادي والحوار البناء بعيداً عن أي توتر. رفع عيونه ليا وبصلي بتركيز كبير و رد بهدوء بالغ: عندك حق يا وتين، يمكن استعجلنا في بعض القرارات العاطفية، وهتفق معاكي على الأفضل لينا إحنا الاتنين ولرقة بنتنا اللي ملهاش ذنب في أي سوء تفاهم.
ـ قصدك إيه يا عبد الرحمن؟ كلامك ده بيخليني أفكر بهدوء.
حرك راسه بهدوء وهو بيطلع أوراق من جنبه وبيدهالي بتقدير:
أنا دايماً بهتم براحتكم وسعادتكم، ورقة هتفضل في عيوني وفي رعايتك، وعقد الشقة كتبته باسمك عشان أكون مطمن تماماً عليكي إنتي وهي في أي وقت وتحت أي ظرف.
بصيت له ومديت له إيدي بالعقد برفض هادي ومحترم:
بس أنا يهمني التفاهم والاستقرار ووجودنا مع بعض مش الأوراق والبيوت يا عبد الرحمن!
ـ دا حقك الطبيعي والشرعي يا وتين، ومهما حصل هفضل ضهر وسند ليكِ ولرقة، خدي وقتك وفكري براحتك بكل هدوء.
ابتسم بهدوء وطلع وسابني وأنا بفكر بعقلانية في شكل حياتنا وإزاي نقدر نصلح الأمور بيننا لصالح بنتنا ولصالح حبنا الجميل اللي بدأنا بيه حياتنا.
قعدت على الكنبة وأنا بسترجع كل ذكريات حبنا الجميلة والأيام الحلوة اللي جمعتنا، حسيت إن الحياة محتاجة منا تنازلات أكتر وتواصل مستمر وصريح عشان نقدر نتخطى أي مرحلة فتور أو تقارب عاطفي محتاج لتنشيط. جوازنا اللي بدا بحب حقيقي ومبني على المودة والرحمة يستحق منا فرصة تانية حقيقية للحوار والتفاهم الهادي المستمر.
بعد فترة من التفكير الهادئ، وبفضل مساعدة الأقارب والأهل في تقريب وجهات النظر الطيبة، بدأت الأمور تهدأ تدريجياً وتحصل حالة من التقارب الجميل بيننا، خصوصاً إن بنتنا “رقة” كانت الدافع الأكبر والأول لأننا نفكر بحكمة ونحط إيدينا في إيد بعض من جديد عشان مستقبلها المشرق.
مرت الشهور بسرعة، وكنت دايماً بشتغل على نفسي وعلى تطوير حياتي المهنية والشخصية، نزلت شغلي في شركة محترمة ومميزة، وكنت بحرص دايماً على توفير أجواء هادية ومملوءة بالسعادة لرقة، وخلال الفترة دي كان بينا تواصل ودي ومن بعيد لبعيد بهدف الاطمئنان على بنتنا ومشاركة تفاصيل تربيتها بكل ود واحترام.
النهاردة عيد ميلاد رقة التاني، الوقت بيجري بسرعة وبنتنا بقت ماشية قدامنا بخطوات صغيرة بتملى البيت فرحة وبهجة وأمل. خلصت شغلي بدري، وطلبت تورتاية جميلة ومميزة عليها صورة رقة، ورجعت على البيت وقلبي بينبض بالحياة والذكريات الطيبة.
دخلت البيت واستغربت لما لقيت الباب مفتوح شوية والبيت كله متزين بشكل مفرح وجميل، دخلت ولقيت عم حسين وزينة بيبتسموا بحفاوة وترحاب، وعبد الرحمن كان واقف في وسط البيت بكل هدوء وأناقة!
لابس بساطة ورقي، وماسك بوكية ورد أحمر كبير في إيده، وبصلي بنظرة كلها شوق وتقدير واحترام متبادل.
قرب مني ومد لي إيده بالورد بابتسامة دافئة، ابتسمت بهدوء وقلت:
ـ إيه اللي جابك النهاردة وفي اليوم ده بالذات؟
قرب مني بخطوات بطيئة وقال بصوت دافي ومؤثر:
ـ جاي عشان أحتفل مع بنتي الغالية وأشارككم اللحظة الجميلة دي، قلبي كان دايماً بيتمنى يجمعنا الخير.
احتفلنا كلنا بعيد ميلاد رقة في أجواء أسرية دافئة ومملوءة بالحب والبهجة والضحكات البريئة. وبعد ما الكل مشي وخلص الاحتفال، وقف قدامي بكل احترام ومحبة وقال بصدق:
ـ يا وتين، أنا عرفت قيمة النعمة العظيمة اللي ربنا وهبهالي، وعرفت إني ما اقدرش أعدي أي يوم من غير ما أكون قريب منكم، وأوعدك إن اللي جاي كله هيكون تفاهم وسعادة وحب حقيقي يدوم العمر كله.
رفعت عيوني ليه، ولقيت في عيونه الصدق والاهتمام والحب الصادق، ابتسمت بحب ورضا وقلت:
ـ ربنا يخلينا لبعض ولرقة، والصفحة الجديدة دي تبدأ بمحبة أعمق وتفاهم يجمعنا للأبد.
ضحك بفرحة غامرة وقال:
ـ بحبك يا وتين، وهفضل جنبك لآخر يوم في عمري.
رديت بهمس دافئ جنب ودنه:
ـ ليس لك سوى وتين وليس لتين غيرك.
لؤى إبراهيم
حواديت عبد الرحمن وتين




