
**وردتي السمراء بقلم سمية عامر:** يا ماما، مش معنى إنه غني إني هبقى مبسوطة معاه، ده مبسوط بفلوس أبوه! بنت، متتكلميش كده عن ابن خالتك، إنتي حتى مشوفتيهوش غير مرتين وإنتو لسا صغيرين.
يا أمي، ده بدوي و… اهربي يا قمر، اهر..بي قبل ما الشمس تطلع! ماينفعش يا جدتي، هسيبك لوحدك إزاي؟
اهربي يابتي، أنا ليا رب اسمه كريم.
حاضر يا جدتي.
أعرفكم ببطولة الرواية؛ “قمر”، بنت بشرتها بيضاء، شعرها أسود، وعينها خضرا جميلة جداً، جسمها ممشوق وعندها 20 سنة. خلصت ثانوية عامة وقعدت في البيت، مع أنها كانت شاطرة ومجموعها يدخلها هندسة، إلا إن عمها وابن عمها مرضوش يدخلوها كلية بحكم إنهم في الصعيد البنات مابتكملش تعليم. خرجت قمر وهي ماسكة شنطة هدومها، وهربت على محطة القطر وحجزت تذكرة لإسكندرية.
استنت قمر القطر لحد ما جه، وطلعت ركبت وقعدت. قابلت ست في الأربعينات ومعاها بنت صغيرة. كانت قمر قاعدة قدامهم، فقالت لها الست: “إنتي رايحه فين يابنتي؟ شكلك متبهدل قوي”.
قمر: رايحة إسكندرية.
الست: أنا كمان يابنتي، أنا معايا بنتي وكنت هنا بزور أهل جوزي المتوفيين… شكلك متعرفيش حد في إسكندرية، تعالي معانا.
قمر ووشها بان عليه التوتر: لا شكرا، أنا هتصرف.
الست: متخافيش يابنتي، مش هضرك، حابة أساعدك، شكلك قصتك طويلة. تعالي معانا، أنا عايشة أنا وبنتي بس هناك.
ارتاحت قمر شوية للست وقالت لها: ماشي، اسمي قمر.
الست: ما شاء الله، اسم على مسمى! دي بنتي الصغرى 5 سنين اسمها كريمة، بنقولها يا كوكبي.
قمر: عسولة قوي، ربنا يخليهالك يا طنط.
الست: قوليلي يا ماما، إنتي زي بنتي برضه.
قمر بابتسامة ارتياح: شكرا يا طنط.. قصدي يا ماما.
الست: كلها ساعتين ونوصل، نامي ياحبيبتي.
قمر: ماشي.
وراحت قمر في النوم. بتصحى الست: “اصحي يابنتي، وصلنا”. فتحت قمر عينها ونزلت من القطر بشنطة هدومها، ومشيوا لحد بيت الست (منال) واللي هعرفكم بيها دلوقت؛ الست اسمها منال، عندها بنت صغيرة كوكى 5 سنين، وجوزها متوفي، وبتشتغل في سوبر ماركت بتاع جوزها.
وصلوا لبيت ست منال:
قمر: أنا هدفعلك ثمن قعدتي هنا والأكل، وأرجوكى مترفضيش، أنا مش مطولة هنا.
منال: عيب كدا يا قمر، إنتي زي بنتي، اعتبريني زي أمك وأنا مرتحالك يابنتي، ولينا قعدة.. تعالي بس اقعدي مع كوكى لحد ما أحضر الغدا.
قمر بابتسامة جميلة: شكرا.
على الجانب الآخر في الصعيد، دخل ابن عم قمر وهو اسمه “جعفر”، وهو شاب طويل وعريض، شعره أسود ناعم لكن ملامحه تقلق وقلبه قاسي وباين عليه جمود المشاعر.
جعفر: فين قمر يا جدتي؟
الجدة: مش هنا يا ولدي، قالت جاية عندكم.
جعفر بزعيق: مجتش يا جدتي!
الجدة: يامرى! تكون راحت فين يا ولدي؟
جعفر ووشه أحمر وبان عليه الغضب الشديد: بنت ابنك هربت يا جدتي، هربت وفرحنا بكره! هجيبها يا جدتي ووعد لأوريها المر كله.
في إسكندرية، الست منال حضرت الغدا وكلوا.
منال: احكيلي يا بنتي حكايتك إيه بقا؟
قمر: أنا من الصعيد، هربت من ابن عمي وعمي، وجدتي هربتني هنا وادتني عنوان لأهل أمي هنا، هروحلهم وهقعد عندهم وهما هيحمونى من ابن عمي وعمي.
منال: طيب يابنتي، أنا هوصلك بكره ليهام.
يوم جديد، صحت قمر وخدت شاور ولبست دريس أبيض وعملت شعرها الأسود ديل حصان، وخرجت مع الست منال لعنوان أهل مامتها.
منال: ما شاء الله، قمر يابنتي!
قمر: شكرا يا طنط منال.
منال: تاني طنط؟!
قمر بابتسامة: قصدي يا ماما.
في الصعيد:
جعفر: يا أبوي البت هربت، هنعمل إيه؟ وأبوه، ونعرفكم بشخصيته؛ الحاج عبد الرحيم، عمدة البلد، راجل كبير عم قمر عنده 59 سنة.
الحاج عبد الرحيم: أكيد في إسكندرية، وأمي اللي هربتها جدة قمر.
جعفر: يبقى نسافر ليها دلوقتى.
الحاج عبد الرحيم: يلا يا ولدي، جهز العربيات.
في إسكندرية، وصلت قمر للعنوان قدام قصر فخم وعليه حراس.
منال: يلا يابنتي.
منال للحراس: بعد إذنك تخلّينا ندخل، قمر تبقى قرايب مامتهم عايشين هنا.
الحراس: استنى هنا بعد إذنك. جاءهم الحراس بعد وقت: تمام، اتفضلوا.
دخلت قمر ومنال القصر وكان في غاية الروعة من برا. دخلوا جوا ولقوا ست كبيرة على كرسي متحرك، ودي جدة قمر وهي ست وقورة وطيبة اسمها “سميرة”.
سميرة: إزيك يا قمر؟
قمر بابتسامة واسعة وقربت من جدتها تعانقها: جدتي! وحشتيني قوي.
سميرة: وأنتي كمان ياحبيبتي.
قمر: أنا هربت من هناك يا جدتي وهعيش معاكم.
سميرة: عارفة يابنتي، متابعة أخواكب من يوم ما أهل أبوكي خدوقي من هنا.
قمر: يعني هعيش معاكم يا جدتي؟
سميرة: آه طبعا ياحبيبتي، استني رن على بدر.
قمر: مين بدر يا جدتي؟
سميرة: ابن عمتك يا بنتي.
قمر: وهي فين عمتي؟
سميرة بحزن: اتوفت في حادثة، وأوعي تفتحى الموضوع قدام بدر لأنه بيضايق.
قمر بحزن: حاضر يا جدتي.
منال: طب أنا هأستأذن أنا يا قمر.
قمر: شكرا يا ماما منال على كل حاجة.
منال: خلي بالك من نفسك يابنتي.
سميرة: شكرا يابنتي على استضافتك لحفيدتي.
منال: مفيش حاجة حضرتك، عن إذنكم.
سميرة: اتفضلي يابنتي.
سميرة لقمر: هرنن على بدر، الخدامة هيطلعوا هدومك فوق في أوضتك، واطلعي خودي شاور عقبال ما يحضروا الغدا ياحبيبتي.
قمر: حاضر يا جدتي.
منال لسه دورها مخلصش، وصل جعفر وعبد الرحيم قصر بدر الفرماوي. دخل جعفر وعبد الرحيم ودخلوا بخطوات واسعة وخبطوا جامد على باب القصر. فتح أحد الخدام، دخل جعفر ونده بصوت عالٍ: “قمر! يا قمر إنتي فين ياللي ماخدتيش ساعة رباية؟”. خرجت سميرة: “أهلاً يا عبد الرحيم، مش تعلم ابنك الذوق وميدخلش على بيوت الأكابر كدا؟”.
عبد الرحيم: عايزين قمر يا سميرة، فرحها بكره على ابن عمها.
سميرة: وقمر مش موافقة ولا إحنا موافقين!
جعفر بصوت عالي: ومن امتى كنتوا ليكم رأي يا عائلة الفرماوي؟!
وهنا دخل بدر بطل روايتنا؛ عيونه رمادي، شعره الأسود الناعم، وبشرته البيضا يبان من أوروبا.
بدر بحزم شديد: من النهاردة يا جعفر يا ابن الحاج عبد الرحيم، مفيش طلعات من دي هنا.
عبد الرحيم: بدر يا ابني، إحنا عايزين البت، كتب كتابها بكره.
بدر وعيونه بتطلع شرار قال بانزعاج: وإحنا معندناش بنات للجواز! اتفضل يا حج إنت وابنك، بدل ما أضطر أتعامل بطريقة م تعجبكوش بسبب تعديكم على حريمي وأنا مش موجود.
شد عبد الرحيم ابنه وخرجوا من القصر. وكانت واقفة قمر فوق شايفه كل حاجة. نزلت قمر على السلم شافها بدر وانبهر بجمالها، بس اتعامل بجمود.
بدر: إزيك يا قمر؟
قمر برقة: إزيك يا أبيه بدر؟
بدر بعصبية خفيفة: إيه أبيه دي يا قمر؟ أنا ابن عمتك مش جعفر، قوليلي يا بدر بس.
قمر بضحكة: حاضر يا بدر.
بدر بجدية: ماشي يا قمر.




