قصص وروايات

الوجع الهوى

رايح فين ..اقعد وانا هندهلهم يجوا

ابتسم جلال بتفهم قائلا

انا داخل المكتب اشوف شوية شغل ورايا ولما اغدا يجهز ابعتولى

ثم تحرك مغادرا لبتسم قدرية بانتصار تلتفت الى زاهية تغمزها بخبث قائلة

شوفتى .مش قلتلك كلامى عمره مايكون غلط ابدا

زاهية بعينى تعش بالفرحة

عندك حق يام جلال والله شكلها مش هتعمر

ادارت سلمى راسها بينهم بحيرة قبل ان تسأل بنزق

انتوا بتتكلموا على ايه ماتفهمونى..وبعدين انتوا خلتونى اجى هنا تانى ليه انا لا طايقة البيت ولا طايقة اللى فيه

ضربتها زاهية فوق كتفها بقوة تهتف بها بحدة

اتلمى ولمى لسانك اللى موديكى فى داهية ده

سلمى باستنكار وهى تفرك كتفها متألمة

الله ياماما بتضربينى ليه ..انا مقولتش حاجة غلط

التفتت اليها قدرية قائلة بلهفة

سيبك من الكلام ده وقوليلى اتكلمتى انتى وجلال فى ايه وانتوا فى السكة

لوت سلمى شفتيها قائلة بغيظ

مقلناش حاجة انا كنت اساسا قاعدة ورا وبابا والبيه ابنك ادام وكل كلامهم كان عن الشغل

قدرية بخيبة امل

مش مهم المهم انه راح جابك و الباقى بقى عليا

سلمى وهى تنظر الى والدتها بحيرة ثم تلتفت الى زوجة عمها تسألها

انتوا بتتكلموا فى ايه انا مش فاهمة حاجة

ضيقت قدرية مابين عينيها قائلة بتفكير

دلوقت افهمك بس عوزاكى بعدها تنفذى كلامى بالحرف

وقفت سلمى تستند بكتفها فوق اطار الباب تراقب بغل وغيرة تلك الواقفة تتابع عمل الخادمات باهتمام وسيطرة قبل ان تعتدل واقفة تهتف بفرحة مصطنعة

حبيبة ..وحشتنى يا مرات اخويا ووحشنى كلامنا سوا

التف على اثر صوتها الصاخب جميع من بالمكان يراقبون اندفاعها ناحية حبيبة ترتسم فوق شفتيها ابتسامة مصطنعة فتسألها حبيبة بدهشة

سلمى..! حمدلله على سلامتك انتى وصلتى امتى

تراجعت سلمى الى وراء قائلة وهى تتابع بعينيها ليله ترمقها من اعلاها الى اسفلها ببطء قائلة

لسه وصلة حالا .مع…. جلال

اخذت تمط فى حروف كلماتها الاخيرة بتشفى لتهتف حبيبة بدهشة

جلال بنفسه! مش معقولة

التفتت اليها سلمى فورا عينيها تنطق بالشر هاتفة

مش عقولة ليه ياست حبيبة

ثم التفتت ناحية ليله والتى عادت الى متابعة الاعمال مرة الاخرى لكن يظهر تصلبها جسدها من خلال ظهرها وهى تستمع الى سلمى وهى تكمل بتباهى وغرور

ده حتى فضل يتحايل عليا كتير اوووى علشان ارجع وانا كنت مصممة بس اعمل ايه بقى مابقدرش ارفضله طلب وخصوصا لما يحلفنى بحياته عندى

هنا لم تستطع ليله الوقوف والاستماع الى الباقى من حديثهم تسرع فى اتجاه الباب هامسة باعتذار سريع تناديها حبيبة بلهفة لكنها تجاهلت النداء مغادرة فورا لتلتفت حبيبة الى سلمى المبتسمة بسعادة وخبث

ايه يا سلمى اللى قلتيه ده مش تحسبى على كلامك

هزت سلمى كتفها بعدم اكتراث قائلة ببراءة مصطنعة

هو انا قلت ايه ..وبعدين انا ماقولتش حاجة محصلتش وكمان ما هى لازم تكون عارفة اللى فيها فبلاش الشويتين بتوعها دول

تنهدت حبيبة بقلة حيلة هامسة

والله ماعارفة هى هتلاقيها من مين ولا مين …وهى شكلها بنت طيبة ملهاش فى حاجة

ثم التفتت تكمل عملها متجاهلة سلمى والتى وقفت تبتسم بانتصار قبل ان تغادر مرة اخرى حتى تنقل ماحدث الى من ينتظرون اخبارها بلهفة

بعد عدة ساعات دلف جلال الى داخل جناحه بهدوء عينيه تبحث عنها فمنذ حضوره لم يراها وعلم من والدته انها رفضت النزول وتناول طعام الغذاء معهم وهذا اغضبه الى حد ما فقد ظنها ستكون فى استقباله عند علمها بحضوره او يجدها على مائدة الطعام وقت الغذاء فى انتظاره

بالنسبة لها تتخضب خجلا وهى تراه ينحنى اسفل قدميها ملتقطا منشفتها الساقطة ارضا ثم يستقيم ينظر اليها مرة اخرى لكن تلك المرة بعينين ملتمعة بقوة تسمرها مكانها بقوتها فلا نجد القوة على الابتعاد وهى تراه يرفع انامله الحاملة للمنشفة

مانزلتيش على الغدا ليه يا ليله مش المفروض تكونى فى استقبال جوزك بعد غيابه بعيد عنك كل الوقت ده

ابتلعت لعابها بصعوبة تجبر قدميها المتسمرة ارضا ان تتراجع بعيدا عن متناول يده قائلة عنها تجيبه بجمود

قالت ليله سريعا توقفه عن التحرك ناحية الحمام بلهفة وفضول

ممكن نتكلم دلوقت وابقى ارتاح بعدين

ضيق جلال ما بين حاجبيه بدهشة جعلتها تحمر خجلا فتكمل بسرعة وتلعثم

انا ..مم..كن ا..ستناك لما تخل..ص. .حمامك ونتكلم لو تحب

هز جلال كتفيه بعدم اكتراث قائلا

زاى ما تحبى.. دقايق وهرجعلك

ثم تحرك ناحية الحمام يغيب داخله لعدة دقائق جلست ليله خلالهم فوق الفراش تهز قدميها بتوتر وعصبية فى انتظار خروجه اليها بعد ان قامت بارتداء ملابس بيتية مريحة ولكن محتشمة الى حد ما فهى لاتستطيع ان تتعامل معه بأريحية كما يفعل هو فقد كادت تموت خجلا عند رؤيته لها بحالته هذه منذ قليل

خرج جلال بعد حين من الحمام يلف خصره بمنشفة ولا شيئ اخر مما دفع موجات الخجل لتتلاطم سريعا فوق وجهها تزيد من اشتعاله وتزيد من توترها فتخفض انظارها ارضا بعيدا عنه وهى تعتصر اصابعها خجلا واضطرابا تشعر به يتحرك ناحية خزانته ليخرج منها ملابس له تسمع حفيف الملابس هو يقوم بارتدائها مع صوته وهو يحدثها بسخرية قائلا

نسيت اخد معايا حاجة البسها … تقدرى ترفعى وشك لو تحبى خلاص مش المفروض اننا بنحاول نتعود على بعض

توترت عينيها امام عينيه ونظراته لها تهز راسها بالايجاب ببطء وخجل ليكمل حديثه بصوت رقيق حنون كما لو كان يحدث طفلة صغيرة خائفة امامه

طيب يبقى ليه كل ما اجى جنبك جسمك يتنفض برعب كده انا قلتلك عمرى ما هغصبك على حاجة ابدا

ولكنها توقفت بغتة ترتجف بعنف حين وجدته يزفر بحدة تتعالى انفاسه وهو يراقب حركة لسانها فوق شفتيها فاخذت تحاول الحديث عدة مرات كان هو يتابعها بأجفان منخفضة تخفى ورائها اشتعال عينيه حتى نجحت اخيرا تهمس بصوت مرتعش رقيق تحاول تغير دفة الحديث بينهم

كنت…بتقول انك عاوز تتكلم معايا فى موضوع

اخذ جلال ينظر اليها متفحصا يمرر نظراته فوق ملامحها باهتمام لعدة لحظات جعلتها تتملل فى جلستها قبل ان يقول هامسا برقة

انا بقول نأجل كلامنا لبعدين وتعالى نرتاح شوية لانى جاى من السفر تعبان جدا وعاوز انام

وقف يمد يده اليها فرفعت وجهها اليها بخوف ظهر جاليا بعينيها فبتسم لها ابتسامة مهدئة قائلا

متخفيش صدقينى هنام بس.. واظن كفاية كده نوم بعيد عنى ونحاول من هنا ورايح اننا نتعود على وجودنا مع بعض

ادركت بخجل اشارته الى نومها ومنذ ليلة زفافهم فوق الاريكة والتى اصرت على النوم فوقها دون اى محاولة منه حينها لتغير رائها تاركا اياها تفعل ما يريحها

مدت يدها اليه تنهض من جلستها ببطء تقف مقابلة له فبتسم لها جلال بلطف يمد انامله يعبث بخصلاتها المشعثة للحظات قبل ان يحدثها بصوت هادىء لكن لا يخلو من الجدية قائلا

تعرفى ان شعرك جميل اوى ومبسوط انك بتسبيه على طبيعته.. بس ليه طلب عندك..

نظرت له بتوتر وتسأول ليكمل وهو مازال يتلاعب بخصلات شعرها ينظر الى اصابعه والتى كانت تجرى بينها عينيه تتابع لمعه الضوء فوقهم كالمسحور يهمس بتقدير لكنه لا تخلو صوته من الاصرار والتحذير

انك طول ما احنا مع بعض لوحدنا عوزك تسيبى شعرك زاى ماهو كده بره الاوضه دى لااا ولا حتى ادام ستات البيت فاهمة ياليله

عقدت ليله حاجبيها بشدة تضغط كلماته فوق عقدتها القديمة والمتمثلة فى شعرها تحيى داخلها مرة اخرى عدم ثقتها بنفسها ظنا منها انه خجل ان يعلم حد بطبيعة شعرها لتسرع فى الحديث بأقتضاب حاد ووجوم

متقلقش انا مش متعودة ابدا انى اظهر من غير طرحتى ادام اى حد

هز جلال راسه استحسانا ثم تحرك باتجاه الفراش يقف امام الجهة المخصصة له فى انتظارها لتتحرك كده احسن ..يلا نامى ياليله

للحظات مرت عليها كالدهر حتى شعرت اخيرا ببطء انفاسه وعمقها فتدرك استغراقه فى النوم تسمح لجسدها اخيرا بالاسترخاء بأبتسامة سعيدة فوق شفتيها تغلق عينيها بهدوء سامحة للنوم بالتسلل اليها متجاهلة كل ما مر عليها او علمت به اليوم غير راغبة فى لحظة واحدة من التفكير فيماهو قادم من ايامها المقبلة يكفيها ما تشعر به الان من دفء وراحة

الفصل الثالث

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى