قصص وروايات

نبضات بين الجدان

قاطع حديثهم دخول عماد التي توجهت الأنظار إليه فور دخوله. اقترب مهران من عماد وفي ثواني كان كفه يحط فوق وجهه وسط شهقات الجميع.

هدر الجد مهران غاضبا معاش ولا كان اللي يمد ايده على حفيدة مهران. لكن غبائك يصورلك أن هسمحلك تكرر نفس الغلط مرتين. أول مرة آذيتيها فيها سامحتك وخليت لتين تسامحك لكن أنك تهينها وتؤذيها بالطريقة القاسية دي مش هسمحلك وحالا هتطلقها.

انتفضت فوزية مصعوقة من طلب والدها بطلاق ابنتها. تلك البساطة التي تتحدث بها والدتها آلمتها وازدادت خفقاتها بسرعة موجعة.

اقترب عماد منها وكان على وشك إيذائها من جديد لولا تصدي شعيب له قائلا بصلف ايدك لو قربت هقطعها.

شعرت لتين في تلك اللحظة بقبضة تعتصر قلبها. بعد اللفظ القاسي الذي ألقاه على مسامع الجميع لم يسيطر شعيب على غضبه وفي ثواني كانت قبضته تصيب فك عماد.

صرخت لتين بشكل هستيري قائلة بجنون انا اللي يا سيدي يا مريض أنا خلاص قرفت منك ومن حياتي معاك. قرفت من جنونك وعصبيتك اللي من غير سبب. قرفت من لمساتك الباردة.

وفاء سيبه ياشعيب بالله عليك سيبه هو أكيد مش واعي للجنان اللي هو بيعمله. أفلت شعيب عماد الذي أخذ يسعل بشدة.

شعيب بلهجة حادة لو سمعت منك كلمة تانية دلوقتي هبعدك بايدي أنا من أول ماجيت وأنا ماسك نفسي عنك احتراما لوجود جدي.

لم تهتز شعرة لدى عماد إنما تطلع بسخرية جارحة إلى لتين قائلا بقسوة أنت طالق.

الفصل الرابع – الحادث

ارتفع رنين هاتف شعيب بشكل لحوح ليجد اتصال من زهرة لينسحب إلى أحد الأركان هادرا بقوة زهرة اتأخرتي ليه قلقتيني عليكي.

انتظر ردها بلهفة وقلق ولكن ما وصله كان أبعد مما تخيله. شحبت ملامحه شاعرا بقبضة تعتصر قلبه غير قادر على التنفس.

سالم لحالة شعيب فاقترب منه قائلا بقلق شعيب أنت كويس!! شعيب بذهول زهرة زهرة عملت حادثة.

بعد قليل كانت عائلة مهران في المستشفى. الطبيب بأسف البقاء لله. تعالت الشهقات المصدومة مع صراخ فوزية الذي شق سكون المستشفى.

شحب وجه الطبيب برعب قائلا بخوف وحد الله يا أستاذ أمر ربنا واحنا حاولنا على قد مانقدر ننقذها هي والجنين لكن للأسف كانت جاية في حالة حرجة جدا. الشاحنة اللي صدمتها صدمتها بشكل قوي.

صرخ بصوت مزق نياط قلبه زهرة.

في منزل آل مهران كانت لتين تلتحف بالسواد تسمع كلمات التعازي والمواساة دموعها لا تجف قلبها يحترق. اليوم خسرت أختها وتوأم روحها.

نظرت لشعيب وارتجفت داخليا من مظهره المرعب والمؤلم في آن واحد. تأملت بروز عروق رقبته ووجهه الخالي من أي تعبير عدا عيناه التي تشتعل بعذاب الفراق.

في هذا الوقت كان شعيب في الغرفة الخاصة به وبزهرة يتطلع لصورة زفافهم المعلقة. اقترب يتلمس صورتها بألم قائلا بتأثر وصوت متحشرج فرقتيني بدري أوي يا زهرتي.

انتبه لصوت بكاء مكتوم في الخارج فتوقفت عضلة قلبه قلقا وهرع يطمئن على بناته. فصدم حين رأى ابنته الكبرى عائشة تبكي بكاء مكتوم وجهها الملائكي غارق في الدموع.

اقترب ببطء يتلمس شعرها الذهبي قائلا بحنان قلب بابي بتعيطي ليه. رفعت عيناها البريئتان وهمست ببكاء مامي رحلت يا بابي رحلت ومش هشوفها تاني!!

بتحشرج مامي دلوقتي في مكان أجمل وأحسن كتير من هنا. صحيح مش هنقدر نشوفها بس هي بتشوفنا وتسمعنا.

الفصل الخامس والسادس

بعد مرور ثلاث أشهر ها هي الأيام تمضي والجروح تندمل فالوقت كفيل بكل شيء. كعادتها مؤخرا ولمدة ثلاث أشهر وقفت في الصباح الباكر لإعداد وجبة الإفطار لشعيب وبناته. تريد الفوز به فقد زالت عقبتها.

نورا بابتسامة مشرقة صباح الخير يا شعيب حضرتلك فطارك أنت والبنات. شعيب بهدوء صباح الخير يانورا تسلم ايدك تعبناك الفترة اللي فاتت بس من انهاردة هناكل مع والدتي.

جلد الذات! هذا ما تفعله. لمدة ثلاث أشهر تجلد ذاتها تعنفها تحاسبها على ما ارتكبته في حق ذاتها! منذ رحيل زهرة وهي حبيسة غرفتها ولكن تلك المرة حبس اختياري.

كانت تظن أن بطلاقها سينمحي عماد من حياتها ولكن كم كانت مخطئة. فإن كانت لا تراه وجهه لوجه ولا تسمع صوته المزعج ولكن تقرأ كلماته ورسائله التي يرسلها لها. ليست رسائل عشق وغرام ولا رسائل ندم واشتياق ولكن رسائل سب وضيق وإزعاج يضغط عليها بالكثير.

انتبهت للصوت المنبعث من هاتفها بوصول رسالة. أخذت تنظر للهاتف بعيون باهتة متورمة من كثرة البكاء متحيرة بين قراءة الرسالة أو تجاهلها. ولكن شعورها بالغضب من نفسها بأنها أحبت شخص كعماد جعلها تقبض على الهاتف.

في أقصى توقعاتها لم تتخيل أن يصل إلى هذا الحد من الوضاعة والقذارة!! صرخت بنفور ترمي الهاتف بعنف فأصبح أشلاء صغيرة مثل قلبها!!

على أثر تلك الصرخة انتفضت فوزية تهرع لغرفة لتين تطمئن عليها فتجمدت من منظر لتين.

لتين بصراخ هستيري محدش ليه دعوة بيا سيبوني لوحدي. استيقظ حسان نورالدين على أصوات عالية بشكل مستفز يحاول التغلب على تلك الأصوات.

نظرت لتين بكره شديد لوالدها صائحة بغضب خد مراتك واطلع بره. حسان صارخا بغضب لتين احترمي نفسك أنت بتتكلمي مع أبوك.

شهقت فوزية برعب وهي ترى تشنج جسد لتين بصورة غير طبيعية. توتر حسان للحظات وزاغت عيناه ولكن بالأخير قال بثبات زائف أيوه ليه حق.

شهقت لتين وكأنها تختنق لا تستطيع التنفس وارتعش فمها بقهر وقد طعنتها كلمات والدها.

في ذات الوقت دلف شعيب بخطوات واثقة قاصدا شقة جده مهران يريد التحدث معه وبشكل عاجل. أرهف لسماع صوت بدأ له صوت صراخ مكتوم!!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى