عام

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل السابع والثامن

الـجـزء الـثـانـي

 

الـفـصـل الـسـابـع

 

مودة رجعت ليه؟

 

“مودة رجعت ليه يا سليم؟”

 

السؤال خرج من ليلى وهي بتبص في عينيه مباشرة.

 

سليم فضل ساكت.

 

ثواني طويلة عدت…

 

لكن بالنسبة لليلى كانت كأنها ساعات.

 

المرأة كانت واقفة عند باب الغرفة، ووشها متوتر، وهي عارفة إن اللحظة دي كان لازم تحصل من زمان.

 

ليلى كررت السؤال:

 

“مودة رجعت ليه؟”

 

سليم أخد نفس عميق.

 

“عشان الماضي اللي إحنا فاكرينه انتهى… ما انتهيش.”

 

ليلى قربت منه.

 

“أنا مش عايزة ألغاز تاني يا سليم.”

 

“مش لغز.”

 

“أمال إيه؟”

 

بص لها بحزن.

 

“حقيقة.”

 

ليلى ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

 

“الحقيقة؟”

 

مسحت دموعها.

 

“كل مرة أسألك عن حاجة تقول لي الحقيقة… وبعدين أكتشف إن في حقيقة أكبر مخبيها.”

 

سليم حاول يقرب منها.

 

لكنها رجعت خطوة.

 

“خليك مكانك.”

 

وقف.

 

قالت:

 

“إنت قلت إن مودة ظهرت في حياتك قبل ما تعرفني.”

 

“أيوه.”

 

“كانت إيه بالنسبة لك؟”

 

سليم سكت.

 

“كانت حبيبتك؟”

 

“لأ.”

 

“مراتك؟”

 

“لأ.”

 

“قريبتك؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ.”

 

ليلى اتعصبت.

 

“أمال كانت إيه؟!”

 

سليم بص للمرأة.

 

المرأة قالت بهدوء:

 

“مودة كانت شاهدة.”

 

ليلى عقدت حواجبها.

 

“شاهدة على إيه؟”

 

سليم رد:

 

“على اللي حصل قبل ما نتجوز.”

 

ليلى سكتت.

 

ثم قالت:

 

“اللي حصل في الجزء الأول؟”

 

سليم هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

“بس إنت قلت إن الموضوع انتهى.”

 

“كنت فاكر إنه انتهى.”

 

المرأة قالت:

 

“لكن حد كان مستني اللحظة المناسبة عشان يرجعه.”

 

ليلى بصت لها.

 

“وإنتِ؟”

 

“أنا كنت بحاول أوصل لسليم قبل ما الشخص ده يوصل لك.”

 

“وعشان كده كنتِ بتقابليه؟”

 

“أيوه.”

 

“والصورة؟”

 

المرأة ردت:

 

“الصورة اتاخدت عشان توقعك في الشك.”

 

ليلى بصت لسليم.

 

“بس ليه مودة؟”

 

سليم سكت.

 

ليلى صرخت:

 

“ليه مودة بالذات؟!”

 

سليم أخيرًا قال:

 

“لأن مودة تعرف مين كان موجود يومها.”

 

“مين؟”

 

“الشخص اللي بيهددنا دلوقتي.”

 

—

 

ليلى فضلت واقفة مكانها.

 

كانت بتحاول تستوعب الكلام.

 

“يعني مودة تعرفه؟”

 

“أيوه.”

 

“وتعرف الطفل؟”

 

سليم لم يرد.

 

ليلى فهمت من سكوته.

 

“مودة تعرف الطفل كمان.”

 

سليم قال:

 

“جزء من الحقيقة.”

 

“أنا تعبت من كلمة جزء!”

 

ليلى ضربت إيدها على صدرها.

 

“أنا مراته يا سليم!”

 

“عارف.”

 

“يبقى ليه كل حاجة لازم أعرفها من رسائل مجهولة وصور؟”

 

سليم قرب منها.

 

“لأني كنت خايف.”

 

“خايف من إيه؟”

 

“إنك تعرفي الحقيقة قبل ما أتأكد منها.”

 

“والحقيقة دي ممكن تعمل إيه؟”

 

سليم بص في عينيها.

 

“ممكن تخلينا نشك في ناس عمرنا ما شكينا فيهم.”

 

—

 

وفجأة…

 

هاتف ليلى اهتز.

 

رسالة جديدة.

 

فتحتها.

 

وكان مكتوب:

 

“لو عايزة تعرفي مودة… افتحي درج مكتب سليم.”

 

ليلى رفعت عينيها.

 

سليم اتغير وشه.

 

قال بسرعة:

 

“ما تفتحيهوش.”

 

ليلى بصت له.

 

“ليه؟”

 

“لأن اللي جواه مش المفروض تشوفيه بالطريقة دي.”

 

“يعني موجود.”

 

سليم سكت.

 

ليلى قالت:

 

“يبقى هنشوفه.”

 

اتجهت ناحية المكتب.

 

سليم حاول يمنعها.

 

لكن ليلى قالت:

 

“إنت بنفسك قلت إن مفيش أسرار تاني.”

 

فتحت الدرج.

 

كان فيه ملف قديم.

 

عليه تاريخ من سنين.

 

ليلى مسكته.

 

“ده إيه؟”

 

سليم قال:

 

“ملف مودة.”

 

فتحت الملف.

 

أول ورقة كانت صورة لمودة.

 

وتحتها اسمها بالكامل.

 

لكن الورقة اللي بعدها…

 

كانت صادمة.

 

كان فيها تقرير قديم.

 

ليلى بدأت تقرأ.

 

ثم توقفت.

 

وشها شحب.

 

“سليم…”

 

“إيه؟”

 

رفعت الورقة.

 

“ليه اسم الطفل مكتوب هنا؟”

 

سليم اتجمد.

 

المرأة قربت.

 

“إيه؟”

 

ليلى بصت لها.

 

“الطفل كان موجود في الملف من زمان.”

 

سليم أخذ الورقة من إيدها.

 

قرأها.

 

ثم أغمض عينيه.

 

قال:

 

“الملف ده ما كانش المفروض يبقى هنا.”

 

ليلى ردت:

 

“بس هو هنا.”

 

ثم بصت له:

 

“وإنت كنت عارف.”

 

—

 

في اللحظة دي…

 

وصلت رسالة جديدة.

 

“أخيرًا فتحتي الملف.”

 

ليلى ارتعشت.

 

ثم وصلت رسالة ثانية:

 

“دلوقتي اسألي سليم عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها الطفل.”

 

ليلى رفعت عينيها.

 

“اختفى؟”

 

سليم ما ردش.

 

“إنت قلت لي إن الطفل مرتبط بأحداث الجزء الأول.”

 

سكت.

 

“ما قلتليش إنه اختفى.”

 

سليم قال:

 

“لأن اختفاؤه هو السبب اللي خلاني أخاف عليكِ.”

 

“يعني إيه؟”

 

“الشخص اللي أخده وقتها… كان قريب من حياتنا.”

 

ليلى بدأت تسترجع في دماغها كل الأحداث القديمة.

 

الأيام اللي سليم كان فيها قلقان.

 

الليلة اللي رفض يسيبها لوحدها.

 

المكالمة اللي قطعها فجأة.

 

الوقت اللي اختفى فيه بدون تفسير.

 

كل حاجة بدأت ترجع قدام عينيها.

 

همست:

 

“عشان كده كنت بتخاف عليا؟”

 

سليم هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

“وعشان كده كنت بتبعدني عن ناس معينة؟”

 

“أيوه.”

 

“وعشان كده كنت بتتغير كل ما حد يجيب سيرة الماضي؟”

 

“أيوه.”

 

دموع ليلى نزلت.

 

“طب ليه ما قلتليش؟”

 

سليم قال:

 

“لأنك كنتِ أخيرًا بدأتي تعيشي من غير خوف.”

 

ليلى ردت:

 

“وأنت رجعت خوفتني أكتر.”

 

—

 

فجأة…

 

صوت جرس الباب قطع الكلام.

 

سليم بص للمرأة.

 

“إنتِ مستنية حد؟”

 

هزت رأسها.

 

“لأ.”

 

سليم اتجه للباب.

 

بص من العين السحرية.

 

مافيش حد.

 

فتح الباب.

 

مافيش شخص.

 

لكن كان فيه ظرف على الأرض.

 

انحنى وأخده.

 

ليلى وقفت خلفه.

 

“إيه ده؟”

 

فتح الظرف.

 

طلع منه مفتاح صغير.

 

ومعاه ورقة.

 

قرأ سليم:

 

“المكان اللي بدأ منه كل شيء… هو المكان اللي هتعرفوا فيه الحقيقة.”

 

وتحتها عنوان.

 

ليلى قربت.

 

أول ما قرأت العنوان…

 

وشها اتغير.

 

“أنا أعرف المكان ده.”

 

سليم بص لها.

 

“إنتِ متأكدة؟”

 

“أيوه.”

 

“منين؟”

 

قالت:

 

“ده المكان اللي حصلت فيه آخر مشكلة كبيرة في الجزء الأول.”

 

سليم سكت.

 

المرأة بصت لهم.

 

“يبقى هو عايزكم تروحوا هناك.”

 

ليلى بصت لسليم.

 

“هنروح.”

 

“لأ.”

 

“هنروح.”

 

“ليلى، ده ممكن يكون فخ.”

 

“وإحنا بقالنا كام فصل بنجري ورا شخص مش شايفينه.”

 

قربت منه.

 

“المرة دي هو اللي عايزنا نروح.”

 

ثم قالت:

 

“وأنا عايزة أعرف الحقيقة.”

 

سليم بص في عينيها.

 

وفي اللحظة دي…

 

وصلت رسالة أخيرة.

 

“تعالوا لو عايزين تعرفوا مين والد الطفل.”

 

ليلى تجمدت.

 

رفعت عينيها لسليم.

 

“مين والد الطفل؟”

 

سليم لم يتحرك.

 

“سليم…”

 

ظل ساكتًا.

 

“ليه ساكت؟”

 

رفع عينيه لها.

 

وكان الخوف واضح في عينيه.

 

قال بصوت منخفض:

 

“لأن اسم والد الطفل…”

 

سكت.

 

ليلى قربت منه.

 

“مين؟”

 

سليم قال:

 

“اسم شخص إنتِ تعرفيه.”

 

ليلى اتجمدت.

 

“أنا؟”

 

“أيوه.”

 

“مين يا سليم؟”

 

قبل ما يجاوب…

 

وصلت رسالة جديدة على هاتفها.

 

فتحتها.

 

وكانت صورة واحدة فقط.

 

صورة قديمة من الجزء الأول.

 

وفي خلفية الصورة…

 

كان شخص واقف بعيد.

 

ليلى قربت الصورة بعينيها.

 

ثم شهقت.

 

“ده…”

 

سليم قال:

 

“أيوه.”

 

ليلى بصت له بصدمة.

 

“مستحيل.”

 

المرأة سألت:

 

“مين؟”

 

ليلى ما ردتش.

 

كانت عينيها على الصورة.

 

ثم قالت بصوت مكسور:

 

“ده شخص كنا فاكرين إنه خرج من حياتنا للأبد.”

 

سليم قال:

 

“وده بالضبط اللي عايزك تعرفيه.”

 

ليلى رفعت عينيها.

 

“يعني مودة ما رجعتش لوحدها…”

 

سليم هز رأسه.

 

“لأ.”

 

“والطفل مش هو السر الحقيقي.”

 

“لأ.”

 

“ومين والد الطفل هو المفتاح؟”

 

سليم قال:

 

“أيوه.”

 

ليلى سألت:

 

“ومودة عارفة الحقيقة كلها؟”

 

سليم سكت.

 

لكن المرأة هي اللي ردت:

 

“مودة عارفة أكتر مما تتخيلي.”

 

ثم نظرت لسليم وقالت:

 

“بس في حاجة هو لسه ما قالهاش لك.”

 

ليلى بصت لسليم.

 

“إيه؟”

 

المرأة قالت:

 

“إن مودة ما رجعتش عشان تكشف سر الطفل…”

 

وسكتت لحظة.

 

“هي رجعت عشان تمنع جريمة هتحصل.”

 

ليلى اتصدمت.

 

“جريمة؟!”

 

سليم بص للمرأة.

 

“إنتِ عرفتي منين؟”

 

المرأة ردت:

 

“لأن الرسالة اللي وصلتني قبل ما آجي هنا…”

 

أخرجت هاتفها.

 

فتحت الرسالة.

 

ليلى قربت.

 

وكان مكتوب:

 

“لو سليم وليلى وصلوا للحقيقة… واحد منهم مش هيخرج حي.”

 

انتهت الرسالة.

 

ساد الصمت.

 

سليم مسك إيد ليلى بقوة.

 

لكن ليلى كانت بتبص للصورة القديمة…

 

وعينيها وقعت على تفصيلة صغيرة في الخلفية.

 

تفصيلة ما كانش حد واخد باله منها.

 

همست:

 

“سليم…”

 

“إيه؟”

 

أشارت للصورة.

 

“بص كويس.”

 

قرب.

 

ليلى قالت:

 

“الشخص اللي واقف جنب مودة…”

 

سليم ركز.

 

ثم تجمد مكانه.

 

لأن الشخص لم يكن غريبًا.

 

كان شخصًا من أقرب الناس إليهم.

 

وهنا فهم سليم أخيرًا…

 

إن اللي بيحصل دلوقتي ما بدأش في الجزء الثاني.

 

ده بدأ من زمان جدًا…

 

وإن مودة لم تكن بداية الحكاية.

 

كانت فقط…

 

أول مفتاح للحقيقة.

 

نهاية الفصل السابعنهاية الفصل السابع

 

سليم فضل باصص للصورة، وعينيه ثابتة على الشخص الواقف في الخلفية.

 

ليلى كانت مستنية منه كلمة.

 

لكن سليم ما اتكلمش.

 

قالت بصوت مرتعش:

 

“سليم… إنت تعرفه.”

 

سليم بلع ريقه.

 

“أيوه.”

 

“مين؟”

 

سليم رفع عينيه لها.

 

“قبل ما أقولك اسمه… لازم تعرفي إن ظهوره في الصورة دي مش صدفة.”

 

ليلى قربت منه.

 

“يعني إيه؟”

 

“يعني إن الشخص ده كان موجود من البداية.”

 

المرأة بصت للصورة وقالت:

 

“وده معناه إن اللي بيحرك كل حاجة دلوقتي كان قريب منكم طول الوقت.”

 

ليلى هزت رأسها بعدم تصديق.

 

“بس مين؟”

 

سليم بص للصورة مرة تانية.

 

وقبل ما ينطق…

 

انطفأت أنوار المكان فجأة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى