
لمحة نيوز
ما اتغيرت الصورة، وبقوا عايزين يقفلوا الموضوع بأي طريقة.
مش حبًا فيا.
ولا اعترافًا إنهم أما أنا، فكنت حاسة إني ولا عايزة أشوف حماتي.
ولا حتى عايزة أعرف أحمد حالته إيه.
كنت بس عايزة أخرج من حياتهم.
خرجت بكفالة بعد استكمال الإجراءات، ووالدي كان مستنيني بره.
وأنا ماشية معاه، بصيت على باب القسم وافتكرت أول يوم دخلت فيه بيت أحمد.
كنت داخلة بيتهم بفستان فرح.
خارجة من القسم بعد واقعة خلتني أشوف ناس كنت فاكرة إنهم أهلي على حقيقتهم.
ركبت العربية جنب أبويا.
طول الطريق ما اتكلمتش.
كنت ببص من الشباك والشارع بيعدي قدامي.
نفس القاهرة.
نفس الزحمة.
نفس الناس.
لكن أنا ما كنتش نفس سمر اللي دخلت بيت أحمد.
كنت حاسة إن في حاجة جوايا اتكسرت.
وفي نفس الوقت، حاجة تانية اتبنت.
كرامتي.
يمكن أنا اتوجعت.
يمكن اتظلمت.
يمكن اتضربت قدام ناس كنت فاكرة إنهم عيلتي.
لكن في الآخر
ما سبتش نفسي.
بعد أيام، خرج أحمد من المستشفى.
الحروق كانت شديدة، والعلاج كان محتاج وقت.
وأثر الإصابة فضل ظاهر على وشه.
لما عرفت، ما فرحتش.
لأني مش من النوع اللي يتمنى الوجع لحد.
لكن في نفس الوقت ما ندمتش على اللحظة اللي دافعت فيها عن نفسي.
لأن لو رجع بيا الزمن لنفس اللحظة، ونفس الموقف، ونفس الخطر، كنت هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحمي نفسي.
بعد ما هدأت الأمور شوية، حصلت جلسة بين العيلتين.
أنا ما كنتش عايزة أروح.
لكن والدي أصر إن لازم يتم إنهاء كل حاجة بشكل واضح.
دخلت المكان وأنا لابسة لبس بسيط.
لا مكياج.
لا ذهب.
ولا حتى الخاتم اللي كنت لسه من كام يوم بحطه في إيدي وأنا فرحانة.
خلعته.
حطيته في شنطتي.
وقلت لنفسي إن الخاتم ده كان المفروض يبقى علامة على بداية حياة جديدة.
لكنه بقى مجرد ذكرى لحياة ما بدأتش أصلًا.
حماتي كانت قاعدة قدامي.
رانيا جنبها.
وأحمد حضر بعد ما حالته سمحت له.
ولأول مرة شوفته من بعيد من غير ما أكون في بيتهم.
وشه كان مختلف.
أثر الحروق كان واضح.
بص لي للحظات.
وأنا ما قدرتش أعرف هو كان حاسس بإيه.
ندم؟
غضب؟
إحراج؟
مش مهم.
أنا ما كنتش مستنية منه اعتذار.
لأن في حاجات لما تحصل، الاعتذار بعدها ما بيرجعش اللي اتكسر.
جلسنا واتكلمنا.
العيلة كانت عايزة الموضوع ينتهي.
وأنا كنت عارفة إن لو رجعت، حتى لو كلهم اعتذروا، مش هقدر أنسى اللحظة اللي أحمد مد إيده وضربني فيها.
لأن المشكلة ما كانتش في القلم نفسه.
المشكلة إن القلم كشف لي حقيقة كاملة.
كشف لي إن أحمد، أول ما حصل خلاف بيني وبين أخته، اختارها من غير ما يسمعني.
اختار صورته قدام أهله على حسابي.
اختار يضربني بدل ما يحل المشكلة.
اختار يصدق الاتهام بدل ما يصدق مراته.
والجواز اللي يبدأ بالظلم، بيبقى صعب جدًا يتصلح.
تم اتخاذ الإجراءات الخاصة بإنهاء الزواج.
وأنا في اللحظة دي ما حسيتش إني بخسر.
بالعكس.
حسيت إني باسترد نفسي.
خرجت من المكان وأنا مطلقة رسميًا.
وقفت على السلم للحظة.
بصيت لفوق.
وبعدين نزلت.
والدي كان مستنيني تحت.
أول ما شافني، ما سألنيش عن التفاصيل.
بس قال لي إن البيت مفتوح لي.
رجعت معاه.
ولأول مرة من أيام، دخلت بيتنا وأنا مش خايفة من حد.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين فتحت شنطتي.
طلعت خاتم الجواز.
حطيته قدامي.
فضلت أبص له.
الخاتم اللي من كام يوم كان في إيدي وأنا فاكرة إني بدأت حياة جديدة.
حطيته في علبة صغيرة.
وقفلته.
مش عشان أنسى.
لكن عشان أفتكر.
أفتكر إن الكرامة مش حاجة ينفع أتنازل عنها عشان أقول للناس إن جوازي نجح.
وأفتكر إن الإنسان ساعات بيكتشف الحقيقة في أسوأ لحظة ممكنة.
بس اكتشاف الحقيقة، مهما كان مؤلم، أحسن من العيش في وهم.
عدت الأيام.
الناس بدأت تعرف اللي حصل.
ناس اتعاطفت معايا.
وناس قالت إني غلطانة عشان استخدمت الزيت.
وناس تانية قالت إن أحمد هو اللي بدأ.
لكن أنا ما بقيتش مهتمة بكلام الناس زي الأول.
لأن اللي عاش اللحظة أنا.
واللي اتضرب أنا.
واللي اضطر يدافع عن نفسه أنا.
واللي قعد قدام الشرطة وهو مش عارف بكرة هيحصل فيه إيه أنا.
أما عيلة أحمد، فبقت كل مرة تسمع اسم الكاميرا تسكت.
لأن الكاميرا اللي نسيوها فوق السفرة، واللي كانوا فاكرين إنها مجرد جهاز قديم، هي اللي قلبت الرواية كلها.
هي اللي أثبتت إن سمر ما بدأتش الخناقة.
وإن رانيا ما كانتش مجرد ضحية زي ما حاولت تظهر.
وإن أحمد ضرب مراته قدام عيلته.
وإن سمر ما استخدمتش الزيت إلا في لحظة كانت بتحاول فيها تحمي نفسها.
وبعد فترة، عرفت إن رانيا ما بقتش تتكلم عن موضوع الفستان زي الأول.
الفستان اللي كانت بتقول إن ثمنه أغلى من مرتب أبويا في سنة.
بقى مجرد فستان اتبهدل.
لكن اللي اتبهدل فعلًا ما كانش الفستان.
اللي اتبهدل كان صورتهم قدام الناس.
العيلة اللي كانت شايفة إن الفلوس تخليها أعلى من غيرها، اكتشفت إن لحظة واحدة كفاية تخلي كل ده مالوش قيمة.
أما أحمد
ففضل أثر الحروق موجود على وشه.
يمكن مع الوقت يخف.
يمكن الأطباء يقدروا يقللوه.
لكن مهما حصل، هيفضل فيه أثر.
وأنا ما كنتش محتاجة أشوفه عشان أعرف.
كنت عارفة إن كل مرة يبص في المراية، هيفتكر اليوم اللي ضرب فيه مراته لأنه صدق أخته من غير ما يسمعها.
ويمكن يفتكر كمان إن البنت اللي كان شايفها أقل من عيلته، هي نفسها اللي وقفت قدامه وقالت لنفسها إنها مش هتسمح لحد يكمل ضربها.
أنا كمان كل ما أفتكر اليوم ده، مش بفتكر طاسة


