عام

مش ابن حرام ٢

نهى كانت بتترعش.

 

— يوسف مش ابن الشخص اللي كنت مرتبطة بيه.

 

محمود عقد حاجبيه.

 

— أمال ابن مين؟

 

نهى بصت للأرض.

 

— مش عارفة.

 

الجملة وقعت على الكل.

 

محمود قال بصوت مكسور:

— مش عارفة؟

 

— أنا كنت في علاقة، وبعدها حصلت مشاكل، ومش كنت متأكدة من الأب.

 

حماتي قالت:

— عشان كده حاولنا نخلي الجواز يتم بسرعة.

 

محمود ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع.

 

— يعني أنا اتجوزت واحدة حامل، وربيت طفل سبع سنين، ومحدش كان عارف حتى هو ابن مين؟

 

بصيت لآدم، اللي كان واقف بعيد.

 

وقتها فهمت إن الخلاف ما بقاش مجرد خناقة عائلية.

 

في أطفال ممكن يطلعوا من الليلة دي مجروحين من غير ذنب.

 

قربت من محمود وقلت:

 

— مهما كانت الحقيقة، يوسف مالوش ذنب.

 

هز راسه.

 

— عارف.

 

ثم بص لنهى:

 

— وأنا مش هعاقبه على حاجة هو ما اختارهاش.

 

أحمد حط إيده على كتف محمود.

 

لكن فجأة، حماتي قالت:

 

— فيه حاجة تانية.

 

الكل بص لها.

 

— إيه؟

 

قالت وهي بتبكي:

 

— يوم ما نهى كانت في المستشفى، الدكتور قال إن الحمل كان أكبر من اللي هي بتقوله.

 

محمود اتجمد.

 

— يعني؟

 

ردت:

 

— يعني إن يوسف اتولد بعد حوالي خمسة شهور من الجواز… مش سبعة.

 

محمود بص لنهى.

 

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

 

نهى هزت راسها.

 

— أيوه.

 

محمود سأل:

 

— طب ليه خبيتي؟

 

نهى بصت لي فجأة.

 

— عشان الشخص اللي كنت حامل منه كان…

 

وسكتت.

 

أحمد قال:

— كان مين؟

 

نهى دموعها نزلت.

 

— كان قريب من العيلة.

 

الصمت سيطر على المكان.

 

محمود قال:

— مين؟

 

نهى ما ردتش.

 

حماتي قالت:

— كفاية.

 

لكن محمود صرخ:

 

— لا! كفاية سكوت!

 

نهى رفعت عينيها.

 

وقالت اسمًا واحدًا.

 

اسم خلّى أحمد يبص لأمه، وأنا أبص لمحمود، وحمايا يغمض عينيه في صدمة.

 

لأن الاسم…

 

كان لشخص مات من سنين.

 

والغريب إن قبل وفاته بأيام، كان قد اعترف لحماتي بسر لم يعرفه أحد.محمود كان واقف مش قادر يستوعب.

 

— مستحيل.

 

نهى كانت بتبكي.

 

— أنا عارفة إنك مش هتصدق.

 

حماتي قالت:

— عشان كده حاولنا ندفن الموضوع.

 

محمود رد:

— بس الموضوع ما ماتش… الموضوع عاش سبع سنين قدامي وأنا برعاه!

 

وبعدها قرر يعمل تحليل DNA.

 

مرت أيام ثقيلة.

 

ولما النتيجة ظهرت، اتجمعوا كلهم.

 

محمود فتح الورقة بإيد مرتعشة.

 

قرأ.

 

وسكت.

 

نهى سألت:

— النتيجة إيه؟

 

محمود رفع عينه.

 

— يوسف مش ابني بيولوجيًا.

 

نهى انهارت.

 

لكن محمود كمل:

 

— لكن أنا هفضل أبوه.

 

رفعت نهى رأسها بدهشة.

 

— بعد كل اللي حصل؟

 

قال:

 

— يوسف مالوش ذنب.

 

ثم بص لها:

 

— لكن إحنا مش هنكمل بنفس الطريقة.

 

أما أنا، فكنت قاعدة جنب أحمد.

 

بص لي وقال:

 

— وأنا آسف.

 

استغربت.

 

— على إيه؟

 

— عشان سمحت لكلمة واحدة من أختي إنها توجع ابننا.

 

مسكت إيده.

 

— المهم إنك وقفت معاه.

 

دخل آدم علينا.

 

بص لي وبعدين لأحمد.

 

— بابا؟

 

أحمد فتح دراعه.

 

آدم جري عليه.

 

حضنه أحمد وقال:

 

— إنت ابني، ومفيش حد يقدر يغير ده.

 

آدم ابتسم.

 

وبعدها بص لي:

 

— وماما كمان؟

 

ضحكت وسط دموعي.

 

— ماما أكيد.

 

أما نهى، فكانت واقفة بعيد.

 

قربت مني.

 

وقالت بصوت مكسور:

 

— أنا آسفة.

 

بصيت لها.

 

— اعتذري لآدم.

 

راحت له، ونزلت على ركبتها.

 

— أنا آسفة يا آدم.

 

آدم بص لها شوية، وبعدين قال:

 

— أنا زعلت منك.

 

— عارفة.

 

— بس ماما قالت إن الغلطان لازم يعتذر.

 

نهى بكت.

 

وفي اللحظة دي، فهمت إن أكبر انتصار مش إني كشفت سرها.

 

ولا إن كل الناس عرفت إنها كانت غلطانة.

 

أكبر انتصار…

 

إن ابني خرج من الليلة دي وهو عارف إنه محبوب.

 

وإن كلمة جارحة اتقالت في لحظة غضب، مش هتحدد قيمته ولا هويته.

 

أما سر نهى، فكان لازم ينتهي عند حدود العائلة.

 

لأن الأطفال ما ينفعش يدفعوا تمن أخطاء الكبار.

 

ومن يومها…

 

اتقسمت تركة حمايا بالعدل، بعيد عن الخلافات.

 

ومحمود بدأ حياة جديدة مع يوسف، باعتباره ابنه في كل معنى يهم.

 

أما نهى، فاتعلمت الدرس الأصعب:

 

إنك لما تستخدم طفل عشان تكسب خناقة…

 

ممكن تخسر ثقة كل الناس اللي حواليك.

 

وأنا؟

 

فضلت ساكتة عن أسرارهم…

 

لكن المرة دي، مش خوفًا من كلام الناس.

 

علشان اتعلمت إن في أسرار تستر أصحابها…

 

وفي أسرار، لما تتحول لسلاح ضد بريء، لازم الحقيقة تظهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى