
محمود فضل باصص لي ثواني، وكأنه مش فاهم السؤال.
— إنتِ بتقولي إيه؟
نهى قامت من مكانها بسرعة:
— إنتِ اتجننتي؟!
بصيت لها بهدوء:
— أنا بسأله سؤال.
أحمد بص لي باستغراب:
— إنتِ تعرفي حاجة؟
ما رديتش عليه.
بصيت لمحمود تاني:
— يوم ما سجلتوا جوازكم رسمي… نهى كانت حامل في الشهر الرابع، صح؟
وش محمود اتغير.
نهى قربت منه:
— محمود، متسمعش كلامها.
لكنه ما بصش لها.
فضل باصص لي وقال:
— إنتِ عرفتي منين؟
سكتت السفرة كلها.
حماتي شهقت:
— يا بنتي اسكتي!
رديت:
— أنا سكت سبع سنين.
بصيت لنهى:
— سبع سنين وأنا شايلة السر ده، ولا مرة اتكلمت.
أحمد قال:
— سر إيه؟ حد يفهمني!
محمود بص لنهى:
— إنتِ كنتِ حامل قبل جوازنا؟
نهى بدأت تتوتر:
— محمود، الموضوع مش زي ما هي بتقول.
— يعني إيه مش زي ما بتقول؟
— أنا كنت حامل… بس…
— بس إيه؟
ما قدرتش تكمل.
محمود رجع بص لي:
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي.
— عرفت يوم ما كنت مع حماتك في المستشفى.
حماتي صرخت:
— إنتِ وعدتيني!
قلت:
— وأنا التزمت بوعدي لحد النهارده.
سكتُّ لحظة، وبعدين كملت:
— لكن النهارده، نهى قررت تهين ابني قدام الكل. قالت عليه ابن حرام، وهي مش عارفة إن عندها سر أكبر من الكلمة اللي قالتها.
نهى بدأت تبكي:
— أنا مكنتش أقصد!
رديت:
— بس قصدك وصل لابني.
وفجأة، باب المكتب اتفتح.
آدم واقف.
كان سامع كل حاجة.
— ماما… يعني أنا فعلًا مش ابن بابا؟
قلبي وقع.
جريت عليه وحضنته.
— لأ يا حبيبي. إنت ابني وابن أبوك، ومفيش كلمة من أي حد تقدر تغير الحقيقة دي.
أحمد قرب مني، ووشه كان مليان أسئلة.
لكن قبل ما يتكلم، محمود وقف.
بص لنهى وقال:
— أنا عايز أعرف الحقيقة كلها… دلوقتي.
نهى انهارت في الكرسي.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الحقيقة اللي هتتقال الليلة دي، مش هتخص يوسف لوحده.
كانت هتقلب تاريخ العيلة كلها.محمود وقف قدام نهى.
— قوليلي… يوسف ابني؟
نهى رفعت عينيها فيه، ودموعها بتنزل.
— أيوه.
— طيب كنتِ حامل قبل الجواز؟
سكتت.
— ردي!
حماتي دخلت بسرعة:
— محمود، اهدى.
— حضرتك كنتِ عارفة؟
الصمت كان كفاية.
محمود رجع لورا خطوة.
— يعني كنتوا كلكم عارفين وأنا الوحيد اللي ما كنتش عارف؟
نهى قالت:
— أنا كنت خايفة أخسرك.
— تخسريني؟ ولا تخافي من الفضيحة؟
بدأت تحكي وهي منهارة.
قبل الجواز بشهور، كانت نهى مرتبطة بشخص آخر، والعلاقة انتهت فجأة بعد ما عرفت إنها حامل.
حماتي خافت على سمعة بنتها.
وبعدها بفترة قصيرة، اتقدم محمود.
نهى وافقت.
لكنها أخفت عنه الحمل.
حماتي كانت مقتنعة إن الطفل هيكون مولودًا بعد الزواج، وإن محدش هيعرف.
محمود مسك راسه بإيده.
— وأنا طول السنين دي فاكر إن ابني اتولد بدري.
نهى بكت:
— كنت خايفة أقولك.
— وخوفك ده خلاني أعيش سبع سنين وأنا مصدق حاجة مش حقيقية!
سكت الجميع.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل حاجة خرجت عن السيطرة.
أحمد قرب مني وقال بهدوء:
— إنتِ ليه ما قلتيليش؟
بصيت له.
— عشان وعدت مامتك.
— حتى لو الموضوع فيه طفل؟
— أنا كنت فاكرة إن محمود عارف.
سألته:
— إنت كنت عارف؟
هز راسه.
— لأ.
ثم بص لأمه.
— وإنتِ أخفيتي عني الموضوع ده كمان؟
حماتي بدأت تبكي:
— كنت بحمي أختك.
أحمد رد:
— وإنتِ لما حميتيها، ظلمتي محمود.
وفجأة، محمود قال:
— أنا عايز أعمل تحليل DNA.
نهى شهقت.
— محمود!
— مش علشان أكره يوسف… بالعكس. أنا عايز أعرف الحقيقة.
بصيت له.
كان واضح إنه مش بيدور على انتقام.
كان بيدور على إجابة لسؤال عاش سبع سنين وهو ما يعرفش إجابته.
لكن في اللحظة دي، نهى قالت جملة خلت الكل يسكت:
— التحليل مش هيكشف حاجة.
محمود بص لها:
— ليه؟
نهى غمضت عينيها.
— لأن يوسف…
وتوقفت.
محمود قرب منها.
— يوسف إيه؟


